الفصل 4 | من 8 فصل

رواية ولدت ثلاث مرات الفصل الرابع 4 - بقلم منه محمود

المشاهدات
22
كلمة
1,554
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

في كلية الآداب بجامعة القاهرة، انتهت الدكتورة سلمى من محاضراتها وذهبت لمكتبها لترتاح بعض الوقت. طرق أحدهم طرقات خفيفة على الباب مستأذنًا الدخول. اعتدلت سلمى في جلستها قائلة: اتفضل. دخل شاب مبتسمًا: وحشتيني. سلمى مبتسمة: وأنت كمان وحشتني يا خالد، خلصت محاضراتك؟ خالد: يعني، لسه محاضرة بس قدامها نص ساعة، قلت أجي أقعد معاكي شوية. اقترب منها أكثر وهو يغمز لها بعينيه: هو محدش هنا ولا إيه؟

سلمى بتوتر: خالد الكاميرات ما تهزرش. خالد: إحم إحم نسيت، طب إيه ما تيجي نخرج أي حتة بدل المكان المتلغم ده. سلمى بابتسامة: لا المكان ده اللي بيخليك محترم، أمان يعني، لأحسن تعمل حاجة كده ولا كده. خالد: يا بنتي أنا جوزك. سلمى: مكتوب كتابنا بس يا حبيبي، لما تبقى تعملي فرح وتاخدني بيتك، يبقى لينا كلام تاني. خالد بتذمر طفولي: يوووه.

ضحكت سلمى قائلة: تعرف، ساعات بحس إننا لسه أطفال، لسه طلاب هنا يعني، ما كبرناش ولا بقينا دكاترة في نفس الجامعة اللي درسنا فيها، ساعات بفتكر ذكرياتنا سوا ومناكفتنا سوا وإحنا طلبة، حتى أول خناقة بينا هنا لسه فاكراها. ضحك هو الآخر: آه يا أختي يوم ما فرجتي عليا الجامعة عشان بس طلبت منك المحاضرة. عودة إلى الماضي:

منذ تسع سنوات، خرجت "سلمى" من جامعتها وبرفقتها صديقتها الوحيدة "منة" يضحكون سويًا، إلا أن جاء لسلمى إشعار برسالة من أحدهم عبر الواتساب. خالد: السلام عليكم.. إزيك يا سلمى. قرأت منة الرسالة بتعجب موجهة حديثها لصديقتها: مين ده يا بت؟ سلمى: معرفش بس ده داخلي بالاسم، شكله عارفني شخصيًا. منة: ردي طيب نشوف مين؟ أرسلت سلمى رسالة محتواها: مين؟ خالد: أنا خالد زميلك في الجامعة. سلمى: خير؟

خالد: خير أنا بس كنت بستأذنك تبعتيلي محاضرة الجغرافيا بتاعة النهاردة عشان أنا ما حضرتش. سلمى: والله!!! محاضرة الجغرافيا!! بص أولًا مش مسموحلك ولا مسموح لأي حد إنه ياخد رقمي بدون إذني لا وكمان يدخل يكلمني خاص. ثانيًا الأولاد ما ماتوش في الجامعة يعني عشان تسيبهم كلهم وتدخل تكلم بنت متعرفهاش. ثالثًا أحسنلك ما تورينيش خلقتك في الجامعة عشان ما أقلش منك قدام الناس كلها. أخيرًا بلوك يا ظريف.

منة بصدمة: يخربيتك ده أنتي شلفطتي الواد هو عملك حاجة. سلمى: آه قالي عايز المحاضرة. منة: أومال لو كان قالك أنا معجب بيكي كنتي عملتي فيه إيه يخربيتك. سلمى: كنت عملت منه بطاطس محمرة.. بقولك إيه هو الصنف ده كده يقعد يتدحلب ويتنحنح لحد ما يوقعك وفي الآخر يقولك أنا ما وعدتكيش بحاجة. منة: يا بنتي أنتي عبيطة الواد ما قالش حاجة غير إنه عايز المحاضرة.

سلمى: لو كنتي ركزتي يا ناصحة هو طالب محاضرة الجغرافيا وإحنا أساسًا ما دخلناش دكتور للجغرافيا لسه، ده غير إن هي بتبدأ كده "هاتي المحاضرة، خدتي إيه النهاردة، ذاكرتي حاجة، إزيك، وحشتيني، ومش هنخلص من القرف ده بقى". منة: وربنا أنتي مجنونة. سلمى: يا ستي أنا عاجبني نفسي كده، المهم سيبك، عمو جميل وطنط ليلى عاملين إيه؟ منة: الحمد لله بخير، اسكتي أمي عملت مقلب في أبويا إنما إيه عسل والله لولا دي.

سلمى بابتسامة: عملت إيه احكيلي. منة: اتقمصت بحجة إنها صدقت إنه متجوز عليها، وقالتله يطلعنا مصيف عشان يصالحها. ضحك الاثنان وقالت سلمى: طب والله دماغ، وبتعرف تستغل المواقف، طب إيه هتطلعوا؟ منة: أيوه إن شاء الله، بابا قال الأسبوع الجاي هياخد إجازة ونطلع سوا. في صباح اليوم التالي، منة وسلمى ذهبوا سويًا لمبنى كلية الآداب، لبداية يوم جامعي جديد، وإذا بأحدهم يصطدم بسلمى: مش تفتح يا أخ. خالد: لا ما أنا قاصد.

سلمى بعصبية: أفندم؟ أنت عايز تتهزأ بقى! خالد: آه بالظبط كده أنا بقى جاي النهاردة عشان أشوف هتمسحي بكرامتي الأرض إزاي؟ يلا وريني أنا قدامك أهو. منة متدخلة: ده أنت عبيط بقى.. مين ده يا سلمى؟! سلمى: والله يا بنتي ما أعرف أهي بلاوي بتتحدف علينا عالصبح. خالد: أنا خالد اللي كلمتك إمبارح عشان المحاضرة وعايز أشوف بقى هتمسحي بكرامتي الأرض إزاي؟

منة: آآآآه مش ده اللي عملتيله بلوك يا سلمى، ده أنت تنح بشكل يا أخي، وأنت بقى يا شبح جاي وفارد جناحاتك علينا كده بأي حق ومين سمحلك أصلًا. خالد: شبح إيه؟! هو أنا بتكلم مع سرسجي؟! سلمى بعصبية: أنت ما تتكلمش خالص، مش مسموحلك أصلًا، وأحسنلك تاخد بعضك وتغور من خلقتي بدل ما أبطحك بالطوبة. خالد بزعيق: أنت عبيطة يا بت؟ أنتي شايفة نفسك على إيه؟

ده أنت كلك نفخة وتطيري، ده أنا خايف أخبطك خبطة تموتي فيها وأروح فيكي السجن، منفوخة على إيه يا بت؟! ده أنا عامل حساب للطرحة اللي على رأسك بس، ولولا إنهم قالولي إنك طالعة الأولى عالدفعة في سنة أولى ما كنتش طلبت منك حاجة أصلًا، بس هما الظاهر كده نسيوا يقولولي إنك مش محترمة. منة بعصبية وزعيق: لا بقولك إيه، كلمة كمان على صحبتي ومش هيكفيني فيك عيلتك كلها، لم الدور يالا واخفى من وشنا هي مش ناقصاك عالصبح أصلًا.

جاء أحدهم على صوت الشجار: اهدوا يا جماعة فيه إيه؟ هتلموا علينا أمن الجامعة مش كده! الواقع: خالد بضحك: وطبعًا الهانم ما كفاهاش الخناقة اللي في وسط الجامعة وما سكتتش غير لما الأمن اتلم علينا وودونا مكتب العميد، ولولا ستر ربنا كان زمانا شايلين السنة. ضحكت سلمى: أعملك إيه ما أنت كنت رخم بصراحة، وكنت جاي تستقوي على واحدة نسوان زيي، وأنا أصلًا غلبانة. خالد: يا سلاااام! غلبانة! على أساس الهانم سكتتلي يعني!

ده إنتي كنتي بالعة عبده موته إنتي وصحبتك، ده أنا حسيتك لوهلة بجد هتبطحيني بالطوبة مش مجرد تهديد وخلاص. سلمى: إنت بتقول فيها؟ والله كنت على وشك إني أعملها بس منه اللي مسكتني عنك بالعافية. خالد بنبرة جدية: آه صح، هي عاملة إيه دلوقتي؟ في مكان آخر استيقظ نور من نومه ولم يجد منه بالغرفة، ثار كالمجنون يبحث عن هاتفه ليطمئن عليها: ألو منه إنتي فين؟ إنتي كويسة؟ منه: أيوة يا نور الحمد لله مالك؟

نور: أصلي صحيت من النوم ما لقيتكيش، إنتي فين؟ منه: نزلت أتمشى شوية في الفندق، وما رضيتش أقلقك. تنفس نور الصعداء واضعًا يده على قلبه: الحمد لله. منه بقلق: هو فيه حاجة ولا إيه؟ صحيح هو أنا حصلي حاجة الصبح؟ نور بصدمة: نعم!! منه: بقولك أنا حصلي حاجة الصبح؟ أنا قومت من النوم جسمي واجعني، وكمان حاسة بصداع فظيع، عشان كده بسألك هو حصل حاجة؟ أنا تعبت الصبح يعني؟!

لم يفهم نور حديثها، أيعقل مع كل ذلك الانهيار لا تتذكر شيئًا مما حدث؟! منه: ألو نور إنت معايا؟ فاق نور من شروده: آه آه، أ أنا هقوم آخد دش وأنزل لك. منه: تمام هستناك في الريسيبشن.

أغلقت منه الهاتف، والتفت نور حوله، وجد ريموت التكييف وزجاجة المياه على الأرض نتيجة انهيارها منذ ساعات، فأدرك أنها كانت تحلم وفاقت من نومها لا تتذكر شيئًا، أحضر ملابسه، ودخل ليستحم، وبداخله ألف سؤال وسؤال، انتهى وأدى فروضه، واتجه لصالة الاستقبال بالأسفل حيث تنتظره منه. نور: صباح الخير. منه: صباح النور، نمت كويس؟ نور: يعني. أومأت منه برأسها: إممم طب يلا نتغدى، المطعم مفتوح بقاله ساعة، وأنا كنت مستنياك.

نور بابتسامة: تمام يلا. دخلوا سويًا وكل منهم شكل الطبق المناسب له، وأحضروا كوبين من العصير، وجلسوا ليتناولوا الطعام، لفت انتباههم طفل يركض داخل الفندق من والدته، اقترب منهم وأوقع كوب العصير الخاص بمنه. والدة الطفل معتذرة: أنا آسفة والله يا آنسة منه، هجيب لك كوباية عصير غيرها حالًا. منه بابتسامة: مفيش مشكلة يا مدام ما تتعبيش نفسك، أنا هقوم أجيب.

والدة الطفل: والله أبدًا ما ينفعش، الواد ده شقي ما بيريحش أصله، هجيب لك غيرها حالًا. ذهبت المرأة لتحضر العصير بينما تساءل نور: هو إنتي تعرفيها؟ منه: لأ. نور: أومال هي عرفت اسمك منين؟! منه: معرفش جايز سمعتنا وإحنا بنتكلم؟ نور: بس أنا ما قلتش اسمك خالص من ساعة ما دخلنا المطعم. منه بقلق: قصدك إيه؟! نور بتفكير: تعالي معايا. منه: على فين؟ نور: هقولك تعالي بس. خرجوا سويًا من المطعم متجهين لحديقة الفندق، ركض مازن خلفهم:

خير يا فندم رايحين فين؟ التفت نور له بابتسامة: خارجين بره شوية. مازن: لو محتاجين حاجة هبعت حد من الموظفين يجيبها لكوا، بدل ما تتوهوا في البلد. نور: عادي أهو نتعرف على البلد واللي يسأل ما يتوهش يعني. مازن بتوتر: صدقني يا فندم محدش بره هيوصف لك المكان صح، أصل كلهم هيبقوا عايزين يستغلوا الموقف وإنت معاك بنت يعني مش حمل مشورة. نور بابتسامة مصطنعة بعدما تأكد من شكوكه: تصدق عندك حق، شكرًا ليك يا... مازن صح؟

مازن: صح يا فندم، تحب أجيب لك إيه من بره؟ نور بخبث: اتنين فيروز أناناس أصلي ما لاقيتهاش في المطعم جوه. مازن: عنينا يا فندم عن إذنك. ذهب مازن، واتجه نور وبصحبته منه لحديقة الفندق، وجلسوا في مكان بعيد نسبيًا. منه: ما تفهمني يا نور فيه إيه؟ نور بهمس: فيه حاجة غريبة بتحصل في الفندق من ساعة ما دخلنا. منه: إزاي؟

نور: ساعة ما دخلنا الفندق قالوا لنا إن الحجز كله كومبليت، ومفيش ولا أوضة فاضية، ومع ذلك الفندق فاضي خالص مفيهوش غير عدد قليل أوي، والفندق باين عليه كبير يعني، ومازن ده اللي مراقب خطواتنا لحظة بلحظة ومش عايزنا نخرج بره الفندق خالص، والست الغريبة اللي عرفت اسمك من غير ما حد فينا يقوله قصادها، حتى ابنها تحسيه كان بيجري قاصد إنه يكسر كوبايتك إنتي عشان يجيبوا لك واحدة غيرها، الله أعلم ليه؟

منه بقلق: قصدك إيه، حد عايز يأذينا؟ نور: اللي يقدر يجاوب على السؤال ده هو إنتي يا منه، قصتك اللي إنتي مخبياها هي اللي هتجاوب على اللغز ده. منه بتفكير: لا متهيألي محدش يقصد يأذيني لشخصي، أنا عمري ما أذيت حد. نور متسائلًا: طب ونادر؟ منه بصدمة: مين؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...