الفصل 2 | من 8 فصل

رواية ولدت ثلاث مرات الفصل الثاني 2 - بقلم منه محمود

المشاهدات
20
كلمة
1,540
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

منه: هو إنتوا بتتصرفوا من دماغكوا يعني؟ الحجز لولد وبنت، هنبات مع بعض إزاي في أوضة واحدة؟! لو سمحت اتفضل شوف لنا أوضة تانية حالًا. نور: لا، إحنا جايين سفر 14 ساعة، مش هتقدر تستحمل أكتر من كدة. هات مفتاح الأوضة، تطلع ترتاح هي فيها على ما تشوف لنا حل. منه: حرام عليك يا نور! أنا اتصلت عليك أكتر من عشرين مرة وقلبت عليك الفندق كله، وبقالي نص ساعة بصحيك! ده مكنش نوم ده.

الموظف: أنا آسف جدًا يا فندم، بس زي ما قولت لحضرتك مفيش ولا أوضة فاضية، ومش عارفين نطلع حد من أوضته، كلهم للأسف جايين groups ومحددين أوضهم عالعدد بالظبط. الموظف: الحل الوحيد دلوقتي إن حضراتكم تقعدوا مع بعض لحد المؤتمر ما يخلص، للأسف يا فندم ملهاش حل تاني، والمدير قرر إن فترة الإقامة بتاعتكوا هنا تبقى for free اعتذارًا مننا عالخطأ الغير مقصود ده. أخذت نفسًا عميقًا ونظرت للشمس في بداية ظهورها وقالت:

عشان الشروق عبارة عن علامات استفهام، يوم جديد مليان أحداث إنت متعرفش فيه أي حاجة، مش عارف هيمشي إزاي، ممكن تبقى مخططة حاجات كتير، بس يا عالم هتعرف تعملها ولا لأ؟

الشروق بالنسبة لي شخص مجهول بتعامل معاه لأول مرة، بيبقى عندي فضول أعرفه وأعرف مخبي وراه إيه، بيديني أمل جديد بيقولي استمري جايز تحققي النهاردة اللي معرفتيش تحققيه إمبارح، وفي نفس الوقت بيقولي حرصي مني مش كل اللي هيحصلك النهاردة مني هيفرحك، اليوم اللي بشوف فيه الشروق بعتبر نفسي قبلت تحدي جديد معاه، يا أطلع بأكبر مكاسب، يا بأقل مكسب المهم مطلعش منه خسرانة. نور: ليه رافضة أي Relationship في حياتك؟

منه: أنا قبل ما أعرفك بحوالي أربع سنين كنت مسيحية يا نور. عودة إلى الماضي منزل في منتصف القرية، ذو أثاث كلاسيكي بسيط، مكون من ثلاث غرف، وصالة جلوس، حيث كان يجلس "جميل زهران" شخص في أول الأربعينات، جالسًا يحتسي كوبًا من الشاي بيد، وبيده الأخرى يتصفح الهاتف بملل، وإذا فجأة تظهر أمامه ابنته الوحيدة "منه" فتاة في مقتبل عمرها، تملك شقاوة والدها، وحنية والدتها، ذات ملامح هادئة، وعينان بلون القهوة، جاءت لتمازحه قائلة:

بخ، قفشتك بتعمل إيه يا شقي ها ها اعترف. ضحك جميل واحتضن ابنته قائلًا: ولا حاجة يا ستي، قاعد بقلب في التليفون يمكن أشوف حاجة جديدة. منه بمكر: إممممم مش متجوز على ماما يعني؟ قولي ده أنا سرك يعني متخافش. ضربها على رأسها بخفة: مهي طولة لسانك دي اللي بتشككها فيا كل شوية. منه بصوت عال: يوه، وأنا مالي، ما إنت اللي متجوز ومخبي عليها. يلهواااااي

صرخة جاءت من قلب المطبخ، وجاء معها "ليلى" سيدة في أواخر الثلاثينات، ملامحها هادئة، لكنها قوية، كالبركان، يمكن أن تقضي عليك خلال لحظات، جاءت تحمل بيدها سكين وملامحها يبدو عليها الغضب ثائرة تلوح بالسكين: اتجوزت عليا يا جميل، أنا طول عمري شاكة فيك أصلًا، قولي لحقت تعرفها إمتي، وفين، وإزاي. اقتربت منهم وجذبت منه من ذراعها: وإنتي يا مزغودة، بتداري على أبوكي، ده أنا أمك من زمان. جميل: حيلك حيلك يا حجة فيه إيه؟

هو خدوهم بالصوت لا يغلبوكوا، فين الفطار؟ ليلى بعصبية: إحنا في إيه ولا في إيه دلوقتي، إيه الراجل ده. منه: قديمة إنتي أوي يا لوله، بقالنا 10 سنين بنقول الاسطوانة دي ولسه بتصدقي بردو، ياااه عليكي ده إحنا بنهزر. احتضن جميل ابنته: حبيبة قلب بابا اللي مخبية أسراره ديما. ليلى: أهو شوفت، يعني متجوز عليا. ضحك الاثنان بينما قال جميل: والله يا ستي ما أقدر أشوف جمال غير جمالك، ده كفاية طبق الشكشوكة بتاعك عالفطار، بيجيب أجلي.

ليلى: يعني يا راجل إنت متضايقة منك تقوم تقولي طبق شكشوكة. جميل ضاحكًا: طب أراضيكي إزاي طيب؟ ليلى بمكر: لازم أغسل كل حزني ده بصراحة بقى، لازم يبوش كله عشان أعرف أعملك الشكشوكة. رفع جميل حاجبه متفهمًا: أيوة يعني عايزة إيه؟ ليلى مبتسمة: عايزة أسافر المصيف. منه بحماس: أوبااااا، والله يا ست الكل إنتي بتقولي كلام زي الفل وإنتي متضايقة، أنا معاكي وخلاص خلصت امتحانات ومعدش ليه حجة بقى. جميل: والله، إنتوا اتفقتوا يعني؟! ليلى:

أيوة ولازم تودينا المصيف، وإلا بقى مفيش شكشوكة. جميل: حاضر يا ستي هاخد أجازة الاسبوع الجاي ونطلع سوا. وأضاف مازحًا: كله فدا الشكشوكة أصلًا. الواقع منه بحزن: كل حاجة كانت كويسة وهادية. نور: وإيه اللي حصل؟ اغرورقت عيناها بالدموع قائلة: وإحنا راجعين من المصيف، العربية اتقلبت بينا، و... ومشوا، ابْتَلَعَتْ ريقها بصعوبة، وأغمضت عينيها بألم لتمنع دموعها من الاستسلام: مشوا، وسابوني. نور: أنا آسف إني فكرتك، ربنا يرحمهم.

منه: يارب. نور: معلش بس أنا مش فاهم برضه، ده إيه علاقته بسؤالي، وبإنك كنتي مسيحية؟! في مكان آخر في جامعة القاهرة (مبنى كلية آداب) ومع بداية عام دراسي جديد، وأثناء المحاضرة التفتت الدكتورة "سلمى" فتاة في أواخر العشرينات، ذات عينين بلون البحر، وملامح بريئة، جميلة، وهادئة، ترتدي فستانًا باللون الوردي متناثر عليه ورود باللون الأبيض وخمار من نفس اللون، التفتت وشاورت على فتاة قائلة: اسمك إيه؟ الفتاة بتردد: مريم.

ابتسمت سلمى قائلة: بصي يا مريم هحكيلك قصة عربي وتحوليها English دلوقتي في ورقة، وهتجيبيهالي أبص عليها. مريم بصدمة: إيه؟! سلمى بابتسامة: معاكي 10 ثواني تحضري نفسك. ابْتَلَعَتْ مريم ريقها بصعوبة،

وبدأت سلمى في القصة قائلة: في مبنى كلية الآداب، يجلس العديد من شباب وفتيات طالبين العلم، كل منهم آت من بيئة مختلفة، ومستوى مادي مختلف، ولكن كل منهم يملك عقلًا ثمينًا للغاية، منهم من يقدر قيمة ذلك العقل، ويستغله، ومنهم من لا يقدره، ويتهاون به، ومنهم من يدفنه حيًا، ويتخبط في الحياة تائهًا، الاختيار بيدك، أنت لم تعد طفلًا الآن، إما أن تستغل ذلك العقل، وتتحمل مسؤولية ذاتك، وتقدر قيمة ما بذلته عائلتك لتكون بيننا الآن، وإما أن تتكاسل وتنظر لتلك وذاك، والجميع يسبقك، وتترك مع الأصدقاء السوء في دوامة الحياة.

سلمى: ها يا مريم وريني. اقتربت مريم بهدوء، وتوتر، وأعطت الورقة للدكتورة قائلة: حاولت على قد ما قدرت والله. نظرت سلمى في الورقة ثم نظرت لمريم بابتسامة: على الأقل حاولتي برافو عليكي، ثم همست لها: بعد المحاضرة تعاليلي مكتبي. أومأت مريم رأسها بالموافقة، وعادت للمدرج من جديد.

أضافت سلمى للجميع: ده اختبار بسيط، بعمله كل محاضرة مع طالب أو أكثر عشان أحدد بيه مستواكوا، أنتوا هتطلعوا من هنا بأمر الله عشان تشتغلوا مترجمين، يعني المفروض عقلكوا ياخد الكلمة عربي يحولها إنجليزي في أقل من ثانية، لازم تدرب عقلك، عشان تطلع من هنا كفء بإذن الله، أنا معاكوا دايمًا ولو حد احتاجني مكتبي مفتوحلكوا في أي وقت، الموضوع مش صعب، من سبع سنين بالضبط أنا كنت مكانكوا في المدرجات، كنت طالبة هنا، وربنا كرمني واتخرجت بامتياز واشتغلت معيدة هنا، وخلال سنتين خلصت رسالة الماجستير وبعدها الدكتوراه، أنتوا دلوقتي مخيرين، ولازم تحددوا هدفكوا وتشوفوا أنتوا عايزين إيه، وربنا هيعينكوا عليه إن شاء الله، نبدأ بقى المحاضرة عشان ما أطولش عليكوا.

انتهت المحاضرة وذهبت سلمى لمكتبها وتتبعتها مريم في توتر، حاولت سلمى أن تخفف من حدة الموقف قليلًا: عارفة أنا طلبتك تيجي ورايا المكتب ليه. حركت مريم رأسها بالنفي، ابتسمت سلمى قائلة: عشان كنتي بتتنقلي من مكانك في المدرج، وبتتكلمي مع البنات اللي حواليكي، بتحاولي تتعرفي عليهم وتصاحبيهم في حين إني كنت بشرح محاضرة مهمة، وفاكراني مش شايفاكي. مريم: أنا آسفة والله بس. قاطعتها سلمى وابتسامتها

الرقيقة لم تفارق وجهها: أنا مش جايباكي هنا عشان تعتذري، أنا جايباكي عشان ألفت انتباهك بس، اعتبريني أختك الكبيرة وبتنصحك، دي تالت محاضرة أدخلها ليكوا، ومكنش بيلفت انتباهي حد قدك، عارفة ليه؟ حركت مريم رأسها بالنفي فاستكملت سلمى حديثها قائلة: عشان بتفكريني بصاحبة عزيزة عليا أوي. جلست سلمى على مكتبها، وجهت نظراتها لللاشيء، وأخذت نفسًا عميقًا

وقالت: كانت جميلة أوي، بتحب الحياة والتنطيط، وبتحب تتعرف على كل الناس، كانت بتتعرف على طوب الأرض، لو نزلت تشتري طماطم، بتعدي على أصحاب الفرش في السوق كلهم وتسلم عليهم، كانت جميلة بشكل مش طبيعي، روح وجسد. مريم: وراحت فين؟ سلمى: ماتت، ماتت روحها، وضحكتها، وبراءتها، ماتت تلقائيتها، واجتماعيتها، بقت شخص منطوي، شخص مبيتكلمش عن حياته غير بصعوبة أوي، ومع ناس معدودين على الصوابع. مريم بحزن: ليه؟!

سلمى: الدنيا مليانة حكايات لأشخاص كتيرة، محدش يعرف سر الحكاية الحقيقي غيرهم، إلا لو فكروا يبوحوا بالسر ده، ونادرًا لما ده بيحصل، لو دورتي ورا كل حكاية هتلاقي فيها جزء مجهول، جزء محدش عارفه، محدش اكتشفه، خصوصًا لو الجزء المجهول ده يخص صاحبه بس، مفيش طرف تاني مشترك فيه، عمر ما حد هيكتشفه غير لما صاحبه يبوح بيه، أو يغلط في مرة ويسيب وراه خيط يوصلك للحقيقة.

مريم: أنا مش فاهمة حاجة، يعني صحبتك دي اتغيرت كده فجأة بين يوم وليلة؟! سلمى: لأ، بس ظواهر كتيرة حصلت أثرت عليها، وعلى شخصيتها، أتمنى متتحطيش فيها، ولا أي مخلوق يتعرضلها. مريم: زي إيه؟ سلمى: متهيألي عندك محاضرة دلوقتي، أنا دوشتك معلش، خدي بالك من نفسك، ومن تصرفاتك، لو احتجتي أي حاجة، أنا موجودة في أي وقت.

ابتسمت مريم وأدركت أن سلمى لا تريد الفصح عن سر صديقتها، ودعتها، وتركت المكتب، وظلت الأفكار تراودها، والتساؤلات تتخبط بعقلها، ما الذي يمكن أن يقلب حياة شخص رأسًا على عقب هكذا؟ ولماذا تذكرها بصديقتها؟ ولماذا طلبت منها أن تعتني بنفسها؟ وتراقب تصرفاتها؟ أي تصرفات تقصد؟! وما كانت نتيجة تلك التصرفات؟ تساؤلات كثيرة تدور بعقلها بعد هذه المقابلة الغامضة، لم تحظ بنوم بسببها تلك الليلة. في مكان آخر

حيث الظلام هو سيد الموقف، يدخل شخص مجهول يحمل بيده جهاز حاسوب، ويضعه أمام امرأة أربعينية قائلًا: كده الكاميرات اشتغلت يا مدام، أنا شيكت عليهم بنفسي، وإن شاء الله الخطأ ده مش هيحصل تاني. المرأة المجهولة: حد شافك؟ الشخص المجهول: عيب عليكي يا مدام، ولا حد حس بيا. المرأة: أومال هما كانوا فين؟ المجهول: كانوا برا الفندق.

المرأة بعصبية: أنت مجنون، إزاي تسيبهم يخرجوا برا يا غبي، كده كل شيء هيتكشف، لو عرفوا إن فيه فنادق تانية هيمشوا من هنا، وكل حاجة هتبوظ. المجهول: أنا آسف يا مدام بس همنعهم إزاي، ده مش من حقي، ده غير إنهم هيشكوا في الموضوع وهتبقى مشكلة كبيرة. المرأة: اتصرف دي مش مشكلتي، أنا مش مدياك فلوس على قلبك قد كده عشان يخرجوا برا، ويتكلموا مع حد من أهل البلد، وخطتي كلها تبوظ. المجهول: أيوة بس هعملها إزاي؟! اعتدلت المرأة في

جلستها وقالت بنبرة تهديد: دي مش مشكلتي، منه ونور لو خرجوا من الفندق تاني، أنا مش هرحمك من تحت إيدي يا مازن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...