الفصل 14 | من 29 فصل

رواية وللقلب أقدار الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
21
كلمة
3,165
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

بعد مرور ثمانية أشهر، خرجت ليلى من غرفتها مسرعة، وهي تلف حجابها بسرعة حتى كادت تصطدم بورد التي تحمل الأطباق بيدها لتضعها على الطاولة. انتبهت لها ليلى وأخذت منها الأطباق وهي تنهرها قائلة: "مفيش فايدة فيكي، قولتلك ارتاحي انتي وأنا اللي هعمل كل حاجة. وبعدين انتي إزاي تسبيني نايمة لحد الوقت؟ أنا كده اتأخرت على الامتحان." لم تفهم ورد شيئاً من كلماتها المسرعة وقالت وهي تجلس على مقعد الطاولة:

"بس بس أيه يابنتي براحة شوية مش فاهمة منك حاجة." دخلت ليلى إلى المطبخ لتأتي بباقي الأطباق وقالت: "أعمل أيه، اتأخرت على الامتحان، وانتي عرفاني خم نوم ولو سبتيني هفضل نايمة للضهر." خرج سالم من غرفته وهو يرتدي سترته قائلاً: "أنا كمان اتأخرت، عماد عمال يرن عليا، شكلي كده هفطر في الشركة." صاحت بهم ورد بمرح: "يعني هتسيبوني أفطر لوحدي؟ اقترب منها سالم وتناول يدها ليقبلها قائلاً بمرح:

"مقدرش ياجميل، متهونيش عليا، أنا هسيبلك ليلى تفطر معاكي." أغتاظت ورد من تركه لها وهم بالخروج، لكن ليلى أوقفته قائلة وهي تتناول لقيمات سريعة: "استنى خدني معاك، أنا اتاخرت على الامتحان." قال سالم بنفاذ صبر وهو ينظر لساعته: "طيب سيبك من الأكل وخلصي، اتأخرت على الشركة." قالت ورد لسالم وهي تضع يدها على جوفها وقد ظهر التعب واضحاً عليها: "سيبها تخلص أكلها الأول." أنهت ليلى طعامها جاذبة الحقيبة وخرجت مسرعة معه قائلة:

"لأ أنا خلاص أكلت، يلا بينا." *** ولجت فاتن غرفة ابنها ونظرت إليه بعيون باكية وهي تراه يغلق حقيبته. فقد قرر السفر بعد أن ترك جامعته بعد رحيلها وظل في منزله لا يفارقه. حتى هاتفه أحد أصدقائه عارضاً عليه السفر للعمل في إحدى الشركات الأمريكية التي تعاقدت مع شركة عربية وأرادت مستشاراً قانونياً مصرياً للعمل مع الشركتين. قالت بصوت باكي: "خلاص ياسليم هتسيبني وتسافر؟!

انتهى سليم من غلق حقيبته ووضعها على الأرض، ثم اقترب من والدته يقبل يدها وجبينها قائلاً: "معلش ياأمي انتي عارفة إن الشغل ده جه في وقته، وكنت أتمنى إنك تيجي معايا." رفضت فاتن قائلة: "يعني أنا انكتب عليا إن ولادي يسبوني ويسافروا وأفضل أنا لوحدي كده." ربت سليم على يدها التي مازال ممسكاً بها وقال: "مانتي اللي رافضة تيجي معايا." "أجي معاك فين بس؟ ويعني كان هيجري أيه لو فضلت في جامعتك هنا في مصر بدل السفر والغربة؟

وربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تستهلك." شعر سليم بالضيق من إصرارها على بقائه في مصر وقال بنفاذ صبر: "وبعدين ياأمي أحنا مش خلصنا من الكلام ده؟ قالت فاتن برجاء: "ياابني ياحبيبي أنا عايزة أفرح بيك وأطمن عليك قبل ماأموت." رد سليم مسرعاً: "بعد الشر عليكي ياأمي متقوليش كده." "أومال أقول أيه بس، أنا تعبت من الجدال معاك. أنا هرجع البلد تاني على الأقل هكون وسط أهلنا، لحد ما تحن عليا وترجع بالسلامة." قبل

سليم رأسها مرة أخرى وقال: "خلاص ياستي، الصبح من بدري هوصلك البلد قبل ما أسافر. وأنا كلمت حد هناك هيشوفلك بنت كويسة تقعد معاكي وتساعدك في شغل البيت." قالت فاتن: "لا يابني متتعبش نفسك، خالتك هدى هتبعتلي حسن ابنها ياخدني بعد ما تسافر وتتأكد إنك وصلت بالسلامة." أصر سليم قائلاً: "لأ ياأمي مينفعش، لازم أوصلك بنفسي وأطمن عليكي الأول وبعدين أسافر." أصرت فاتن على عدم ذهابه معها ورضخ سليم لطلبها حتى لا يجعلها تشعر بالقلق عليه.

*** خرجت ليلى من الجامعة وهي تلتفت حولها كعادتها منذ أن تركت مصر وجاءت الإمارات. فمازال شبح الماضي يطاردها وفقدها لشعورها بالأمان أصبح ملازماً لها منذ أن تركت سليم منبع الأمان الذي افتقدته كثيراً. لكنها أصرت على تكملة دراستها كما تمنى سليم، وأيضاً كي تشعر سالم بأنها تخلصت من ذلك الماضي الأليم وأصبحت فتاة أخرى لا تخشى شيئاً. أخرجت هاتفها من حقيبتها عندما صدح معلناً عن اتصال ورد لتطمئن عليها، فأجابتها ليلى قائلة:

"أيوه يا ورد الحمد لله يا حبيبتي خلصت الامتحان." ردت عليها ورد من الجانب الآخر: "طيب هترجعي البيت ولا هتروحي الشركة؟ قالت ليلى وهي تشير لسيارة الأجرة: "لأ طبعاً هروح الشركة، انتي عارفة إن الشركة الأمريكية اللي طالبين التعاقد معاها هيردوا علينا النهارده، ولازم أكون موجودة." صعدت ليلى سيارة الأجرة وهي تنهي المكالمة مع ورد وأملت العنوان. ***

في مقر الشركة في دبي، جلس سالم مع عماد والسعادة لا تسعهما. فقد قبلت الشركة الأمريكية بالتعاقد معهم وطلبت حضورهم في خلال هذا الأسبوع. فقال سالم بقلق: "بس المشكلة دلوقتي إني مقدرش أسيب ورد وليلى لوحدهم، ما انت عارف." رد عماد ببساطة: "وتسيبهم ليه؟ خليهم يجوا معانا." عقد سالم حاجبيه وقال بضيق: "أخدهم إزاي بس، ورد في الشهر السابع، هخاف عليها من ركوب الطيارة." رد عماد بمزاح:

"بقولك أيه يا أستاذ قلقان انت، دي هتركب طيارة مش عربية كرو من اللي عندكم في البلد، وبعدين عايز تفهمني إن مفيش ستات حوامل بيركبوا طيارات." "لأ طبعاً بس... "مبسش هما كلهم عشر أيام اللي هنقعدهم وهنرجع." دلف ليلى مكتب سالم دون أن تطرق على الباب، لكنها تراجعت عندما وجدت عماد جالساً معه. التفت لتخرج، بعد أن تأسفت لهم، فأوقفها سالم قائلاً: "استني ياليلى تعالي."

دخلت ليلى تحت نظرات عماد العاشقة. فقد حاول كثيراً التقرب إليها، لكنه لا يرى منها سوى التجاهل، وكأنها لا تراه أمامها. فقالت: "نعم ياسالم." أشار لها سالم بالجلوس وقال: "اقعدي ياليلى. ليكي عندي مفاجأتين." اتسعت عينيها وقالت: "اتنين مرة واحدة؟ رد عماد مسرعاً: "آه ياستي الشركة الأمريكية وافقت على التعاقد معانا." سعدت ليلى بهذا الخبر فهي تعرف مدى أهمية ذلك التعاقد وقالت لسالم: "طيب والخبر التاني؟ رد سالم قائلاً:

"تروحي تحضري هدومك عشان كلها أيام ونسافر كلنا." ضيقت ليلى عينيها وسألته قائلة: "كلنا؟! قال عماد الذي ينتهز أي فرصة للإجابة عليها: "أه كلنا، إنتى خلاص امتحاناتك خلصت، ومش هنقدر نسافر ونسيبكم هنا لوحدكم." لا تعرف ليلى لماذا انقبض قلبها بذلك الخبر وكأن هناك شيئاً ما ينتظرها. فأومأت دون قول شيء. ***

وفي المساء، ولجت ليلى غرفتها متجه كعادتها تنظر من النافذة إلى السماء كي تبحث بعينيها عن النجمات الثلاث التي تنتظرهم كل عام لشهر كامل. وبدون إرادة منها تمتد يدها إلى عنقها تتحسس تلك القلادة التي أهداها إليها سليم وتذكرت عندما دخل غرفتها كي يسألها عن أحد الأشياء التي يبحث عنها، فوجدها تنظر بعينيها للسماء بفكر شارد. وعندما شعرت بوجوده قالت وهي تشير له بيدها إلى السماء: "شايف التلات نجمات دول؟

وقف سليم بجانبها لينظر لما تشير، فوجدها تشير إلى ثلاث نجمات بجانب بعضهم متخذين صفاً واحداً. ثم سمعها تقول: "بيظهروا شهر واحد بس في السنة بحب آوي أشوفهم وأتفرج عليهم." نظر سليم متعجباً للسعادة البادية عليها لرؤيتها لتلك النجوم وقال: "أيه اللي لفت نظرك ليهم؟ تلاشت ابتسامتها تدريجياً وقالت بحزن: "مش عارفة بس أنا بحب أشوفهم." قال سليم وهو يعيد النظر إلى السماء مرة أخرى: "هما فعلاً شكلهم ملفت آوي رغم البساطة اللي فيهم."

ثم عاد ينظر إليها بهيام وإلى تلك العيون التي تجعله يشعر بأنه لن يستطيع البقاء ساكناً دون أن يعترف بعشقه لها، لكنه تماسك وقال لها: "زيك ياليلى." اندهشت ليلى من كلماته ونظرت إليه استفهاماً منه عن معناها، فقال سليم وهو يلتهم وجهها بعينيه: "رغم بساطتك دي فيكي حاجة بتجذب اللي يشوفك بتخليه يحس إن البراءة كلها اجتمعت فيكي." شعرت ليلى بالحرج من كلماته وقالت وهي تعود للوراء: "انت كنت جاي تسأل عن حاجة."

حمحم سليم عندما شعر بإحراجها منه وأنه قد تمادى في إظهار مشاعره. *** باغت ليلى على صوت الباب ودخول سالم الغرفة، فوجدها تنظر من النافذة. فتقدم منها ووقف بجوارها قائلاً: "مالك ياليلى حاسس إنك متاخدة من موضوع السفر ده؟ ابتسمت ليلى له بحزن وقالت: "لأ بالعكس أنا خلاص أخدت على الغربة واتأقلمت عليها، فقصة السفر دي مبقتش تفرق معايا." ربت سالم على يدها، فهو يعلم جيداً مدى بغضها للغربة. فقال لها بحنان جارف:

"ليلى لو حابة ترجعي مصر... قاطعته ليلى قائلة: "صدقني ياسالم أنا مبقاش ليا حد في مصر ممكن أرجع عشانه." "وسليم؟ أغمضت ليلى عينيها عند ذكر اسمه وازدادت خفقات قلبها عندما لامست يدها السلسلة. وفتحت عينيها فوجدت سالم يرمقها بنظرات مشفقة. وقالت وهي تعاود النظر إلى السماء:

"معدش ينفع سليم دلوقتي. زمانه متجوز وعايش حياته اللي أنا حرمته منها، وأكيد مبسوط معاها، وأنا دايماً بدعيله إن ربنا يوفقه في حياته مع الإنسانة اللي بيحبها." أخرج سالم تنهيدة عميقة من صدره وقال: "مش عارفة ليه مش قادر أصدق كلام الدكتورة اللي بتقولي عليها دي. سليم رغم معرفتي السطحية بيه إلا إنه مش من النوع اللي ممكن يخدع حد، يعني لو فعلاً فيه واحدة في حياته زي ما بتقولي كان هيصارحك مش هيخبي عليكي." التفت ليلى

إلى سالم ونفت كلامه قائلة: "سليم اللي أنا أعرفه صحيح مش هيخبي، بس هيداري. هيداري عشان ميجرحنيش ويأكدلي إحساسي إني عبء. بصحيح يسكت ويداري لحد ما أنا اللي أنسحب من حياته عشان ميجرحنيش." عادت تنظر إلى النجوم وقالت بشرود: "أنا عشت معاه ست شهور منهم أربع شهور في المستشفى. محستش لحظة واحدة إني لوحدي، حتى والدته كانت دايماً معايا واقفة جانبي." ثم حاولت تغيير مجرى الحديث قائلة: "مقولتليش هنسافر أمتى؟

لم يرد سالم الضغط عليها أكثر من ذلك، فأجابها قائلاً: "إن شاء الله كلها يومين ونسافر." أومأت برأسها وعادت تنظر إلى السماء وهي تتلمس بيدها القلادة. *** رست الطائرة القادمة من مصر على الأراضي الأمريكية ونزل منها سليم وهو يشعر بأنه لن يستطيع البقاء في هذه البلد. لكن هناك شيئاً ما يحدثه بأنه سيجد ضالته هنا على تلك الأراضي الأمريكية. لا يعلم سبب هذا الشعور الذي يجبره على البقاء في هذا المكان. لعل يجد ضالته.

وعند خروجه من المطار سمع صوتاً من خلفه يقول بالإنجليزية: "سيد سليم المنياوي؟ التفت سليم تجاه هذا الصوت، فوجد أن فتاة شقراء أقل ما يقال عنها إنها فاتنة. فغض سليم بصره عنها وأجابها قائلاً: "نعم." ردت الفتاة بأسلوب عملي وهي تمد يدها لتصافحه: "أنا السكرتيرة الخاصة بالمدير العام وأدعى إيمي ستيوارت وقد أرسلني لاستقبالك." نظر سليم إلى يدها الممدودة إليه بحرج شديد ومد يده لها قائلاً: "أهلاً." شعرت إيمي بعدم رغبته

في مصافحتها وقالت بحرج: "تفضل معي للذهاب إلى مسكنك الذي أعدته لك الشركة." أومأ لها سليم وذهب معها مستقلاً سيارتها. وأخذت تحدثه عن دوره في الشركة وأيضاً عن الشركة الإماراتية التي تم التعاقد معها، حتى وصلت به إلى المسكن الذي يتكون من منزل صغير مكون من طابقين. أخرجت المفتاح من حقيبتها وناولته إياه قائلة: "تفضل سيد سليم هذا منزلك منذ الآن. وسوف أمر عليك غداً في الصباح كي تذهب معي إلى الشركة."

ومدت يدها لتصافحه مرة أخرى، لكنها تراجعت عندما شعرت بعدم رغبته من ذلك. وعادت لسيارتها وانطلقت به. نظر سليم إلى المنزل وهو لا يزال يشعر بأنه سيجد ضالته هنا على تلك الأراضي، ولا يعرف لماذا يراوده ذلك الشعور منذ أن خطت قدماه هذه البلد. ولج سليم منزله الجديد وظل يلتفت حوله كي يعاينه. فوجد الدور الأرضي مكون من ثلاث غرف وصالة كبيرة بها أريكة كبيرة. فوضع الحقيبة على الأرض وأرتمى بتعب شديد على الأريكة وأغمض عينيه. ***

في مصر، دخل سالم غرفة ليلى كي يحمل حقيبتها. فوجدها واقفة أمام المرآة كي تعدل من لف حجابها. فسألها قائلاً: "جاهزة ياليلى؟ انتهت ليلى من لف الحجاب، وأخذت حقيبتها لتحملها، لكنه تناولها منها قائلاً: "سيبها أنا هشيلها. روحي انتي ساعدي ورد لحد ما أنزل الشنط." خرج سالم وتبعته ليلى متجهة إلى غرفة ورد التي مازال الخوف مسيطراً عليها من ركوب الطائرة. فدخلت ليلى عليها وهي تقول بمرح: "الحلو اللي لسه خايف؟ ردت ورد

وهي تضع يدها على جوفها: "خايفة آوي ياليلى حاسة كده إني هعملها هناك." ضحكت ليلى وهي تقترب منها قائلة: "وحياتك أنا خايفة من الطيارة أكتر منك، بس هنعمل أيه في جوزك مش قادر على فراقك." قامت ورد من الفراش وهي تضغط على أسنانها بغيظ وقالت: "هو يعني كان هيجرالنا أيه لو سابنا هنا اليومين اللي هيقعدهم هناك." ردت عليها ليلى بقلة حيلة: "هنع مل أيه بقى. المهم يلا بسرعة لحسن نتأخر على الطيارة."

خرجت ورد معها وكل واحدة بهم تشعر بشيء مختلف. ليلى تشعر بأن هناك شيئاً غامضاً عليها الذهاب إليه. أما ورد فالقلق ينهش قلبها على صغيرتها التي تحملها في جوفها. ***★***

جلست ورد بجوار ليلى في الطائرة. وجلس سالم بجوار عماد الذي يجبره على الجلوس بجوار زوجته حتى تجلس ليلى بجواره. لكن سالم رفض ذلك وأخبره أنها تريد الجلوس بجوار ليلى. فهو يعلم بنية عماد الذي طلب يدها منه مرات كثيرة، لكنها ترفض ذلك بشدة مقررة عدم الخوض بتجربة أخرى، وكفاها ما حدث معها حتى الآن. رددت ورد الشهادتين مرات ومرات عند وصول الطائرة إلى وجهتها، ووضعت قدميها على الأرض بمساعدة سالم وهي لا تصدق أنها وصلت أخيراً.

فسألها سالم بقلق: "ها يا ورد لسه دايخة؟ ردت ورد بغيظ: "يعني كان هيجرالنا أيه لو سيبتنا وسافرت؟ لازم يعني الشحططة دي؟ زم سالم شفتيه وقال: "تصدقني أنا غلطان اللي فكرت أخليكم تغيروا جو." وردت ورد من بين أسنانها: "يعني مبهدلنا كل ده عشان نغير جو؟ لأ ياسيدي، كنت سيبتنا نغيره في الدولاب أحسن." خرجت ضحكة عالية من ليلى وتلتها ضحكة عماد الذي لم يستطيع إيقافها وقال لسالم: "ربنا معاك ياصاحبي ويعينك وأنا هسبقك أقدم البسبورتات."

تاركاً ورد تنظر إليه بغل وقالت: "بتتريق عليا ماشى، أما أفضالكم بقى بعد الخروج من المطار." أستقل الجميع سيارة أجرة وتوجهوا إلى أقرب فندق كي يقضوا بها مدة إقامتهم متخذين ثلاث غرف: واحدة لليلى، والأخرى لسالم وورد، والثالثة لعماد. جلست ورد على الفراش وقد ظهر التعب واضحاً عليها، حتى شعر سالم بأنه أخطأ عندما أخذها معه. لكنه لم يستطيع تركهم بمفردهم، وخاصة ليلى التي مازال الخوف مسيطراً عليها. فأقترب

منها وقد أشتد عليها التعب: "ورد أجيبلك دكتور؟ نفت ليلى وهي تستلقي على الفراش جاذبة سالم من يده ليستلقي بجوارها: "لأ متخفش أنا كويسة ولو نمت في حضنك هرتاح أكتر." استلقى سالم بجوارها جاذباً رأسها على صدره وقال لها وهو يقبل رأسها: "ارتاحي ياحبيبتي." وظل يداعب خصلاتها حتى غرقت في سبات عميق.

أما ليلى فقد أزداد ذلك الشعور بداخلها أكثر عندما وطأت قدميها تلك الأراضي وكأنها تقترب من ضالتها. حتى شعورها بالأمان الذي افتقدته منذ أن تركت سليم منبع الأمان كما تطلق عليه، أصبح ملازماً لها منذ أن خطت قدماها هذه البلد التي تتواجد فيه الآن روحها التي فارقتها بعد فراقه.

أما عماد الذي لم يستطيع النوم وهو يعلم أنه لا يفرق بينه وبينها الآن سوى حائط. ورغم ذلك العشق الذي أرهقه مازال مسيطراً عليه، إلا إنه يعلم جيداً مدى بعدها عنه وكأنها بنت بينهم أسوار شاهقة لن يستطيع تسلقها. وكلما ظن أنه اقترب منها يكتشف بعدها أنه لم يكن هناك شيئاً ليقترب منه، بل حطام امرأة كتب عليها أن تكون في دوامة الماضي الأليم الذي تظن أنه يطاردها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...