ظل عامر يتذكر يوم وفاتها وكيف أخبره الطبيب بذلك النبأ. وكيف تحمل تلك الصدمة التي كسرته وأدمت قلبه. وعندما جاءته الممرضة بالطفلة، أبى في البداية أن يحملها. لكن عندما نظر إليها ورأى ملامحها الشبيهة بملامح والدتها، لان قلبه وحملها بين يديه والعبرات تحارب كي تتحرر من أسرها. ورغم ذلك، ظل يحملها ذلك الذنب، ما زال يراها السبب في موت والدتها. ولهذا ظل ناقمًا عليها ويعاملها بهذا الأسلوب الجاف. انتبه عامر من شروده لصوت
حسين الذي سمعه يقول لمراد: "مبروك الأرض الجديدة يا ولد عمي." رد مراد بابتسامة لم تصل لعينيه: "الله يبارك فيك يا حسين." ثم قام أيضًا بعد أن استأذن عمه. وبعده سمر بعد أن أشار لها بعينيه أن تتبعه، فهي تعرف جيدًا أن زوجها لا يطيقه ويغار عليها منه بسبب نظراته الوقحة تلك. فقال عامر بأسف: "كان نفسي أشوفك يا حسين زي مراد محافظ على أرض والده وزودها كمان، بس هقول إيه ربنا يهديك." رد حسين بمكر قائلاً:
"زوجني أنت بس يا عمي وربنا يهديني." علم عامر من تلميحه أنه يقصد ليلى. فقد طلب منه من قبل يد سمر لكنه رفض. علمًا بأن مراد سبقه وطلبها منه. فعاد ثانية يطلب ليلى، لكنه يرى نفور ليلى منه وكرهها له. وإذا رفض مرة أخرى سيحزن أخاه. فقال له: "أنا قلت لك ولغيرك أن مفيش كلام من ده إلا بعد ما تخلص تعليمها. قبل كده لا، ويا ريت نقفل على الموضوع ده دلوقتي." قال حسين بنفاذ صبر:
"بس يا عمي فاضل يدوب شهرين ومش هيجرى حاجة لو عملنا قراية فاتحة على البسيط كده." ترك سالم الملعقة من يده، رامقًا حسين باشمئزاز: "بعد شهرين يحلها المولى، بعد إذنكم." قام عامر من مكانه قائلاً: "اديك قلتها هما شهرين، وبعدين يحلها الحلال. اتفضل اشرب الشاي معانا." أنهى حسين طعامه وقال وهو يقوم من مقعده: "لا متشكر، هشربوا مع أبويا في الدار، سلام يا عمي."
خرج حسين من المنزل وهو يتوعد للجميع، لكن بعد حصوله عليها. تاركًا عامر في حيرته لا يعرف كيف يتصرف في ذلك الموضوع الذي يؤرقه. من جهة لا يريد إحزان أخيه المتبقي له، ومن جهة أخرى لا يريد أن يضغط عليها بسبب نفورها الشديد منه. فقرر ترك الأمور حتى تنهي دراستها، فربما يحدث ما يغير مجرى الأمور. وخرج من الغرفة متجهًا للحديقة كي يتناول الشاي مع أولاده وتبعه سالم. قال سالم وهو يسير خلف والده إلى الحديقة الخلفية
للمنزل عند مراد وسمر: "أوعاك تكون موافق على حسين يا بوي، أنت خابره زين ده طريقه شمال شرب وسهر وأنا خايف عليها منه." قال عامر بحيرة: "والله ما أنا عارف يا ولدي أتصرف إزاي. أنت خابر أنه كان بده يتزوج سمر ولما عرف أن مراد سبقه حط عينه على ليلى، ولو رفضته مش هنخلصوا من عمك حافظ." قال سالم بعتاب: "وهي ذنبها إيه يا بوي تتزوج واحد زي ده؟ لا نافع في تعليم ولا في أرض وعايش عالة على عمي." قال عامر وهو يجلس بجوار مراد:
"يا عالم بعد الشهرين دول إيه اللي ممكن يحصل." أكد مراد كلام سالم قائلاً: "أيوه يا عمي حرام نرميها لواحد زي حسين لا شغله ولا مشغلة، غير كمان مخلاش حيلة أبوه غير الأرض والبيت اللي هما فيه. فإزاي بس هنأمن على بنتنا معاه." قال عامر: "متنساش يا مراد أنها هتجعد مع عمك ومرته وأنت خابر زين محبته ليها جد إيه." قاطعه سالم قائلاً:
"عمي إن حماها مني النهارده مش هيحميها بكرة، وربنا يديله طولت العمر بس بردك لازم نفكر بالعقل. حسين مينفعش لليلى واصل. أرجوك يا بوي متراضيش أخوك على سعادة بنتك." أيد مراد وسمر رأي سالم، فهز عامر رأسه دون قول شيء. ***
مرت الأيام وآدم يذهب إليها كل مساء. يقف لها تحت شرفتها حتى تخرج إليه. يكتفي برؤيتها ومعرفة حالها ثم يعود إلى منزله. حتى يوم ذهب إلى مراد في أرضه وطلب منه أن يساعده في زواجه من ليلى. فهو يعرف جيدًا مكانة مراد عند والدها وهو من يستطيع إقناعه. فرح مراد بطلبه كثيرًا وقرر فتح عمه في الموضوع. فلن يجد من هو أفضل منه لابنة عمه. ولكنه سينتظر قليلاً حتى يقنعه برفض حسين والخلاص منه أولاً ثم بعد ذلك يتحدث معه.
فقرر آدم عدم الذهاب إليها حتى لا يعلم مراد ويغضب منه. وفي يوم وأثناء جلوس مراد مع عمه، قرر فتح الموضوع معه ومعرفة قراره بشأن حسين. فقال: "هتعمل إيه يا عمي في موضوع حسين؟ كلها أيام وتخلص امتحانات ويبجى ملناش حجة." تنهد عامر بقلة حيلة وقال:
"والله ما أنا عارف يا ولد أخوي، الموضوع ده شغلني كتير. مبيخلنيش أنام واصل. خايف على زعل أخوي لأنه ولده الوحيد. وفي نفس الوقت مش هاين على بنتي. وأرجع أقول يمكن ربنا يهديه بعد الزواج." دخل سالم عندما سمع حديثهم وقال وهو يجلس بجوار والده: "لسه بتصر يا بوي." لم يستطع عامر الرد عليه. فقال مراد: "طيب إيه رأيك يا عمي في آدم؟ عقد عامر حاجبيه وسأله قائلاً: "آدم مين؟ ارتبك مراد ونظر إلى سالم وجده أيضًا ينظر إليه بشك. فقال لهم:
"آدم التهامي ولد الحاج صالح." اتسعت عين عامر بعدم تصديق وقال وهو يضرب بعصاه على الأرض بغضب: "كأنك اتجننت يا ولد أخوي! إحنا مصدقنا خلصنا منه بتعيده تاني ليه؟ وقال سالم: "انت بتقول إيه؟ مانت خابر رأي أبويا في الموضوع ده."
حاول مراد تهدئة الأمر. فهو يعرف جيدًا رأي عمه بهذا الشأن وبأولاد الحاج صالح التهامي. فقد سبق وتحدث سالم مع أبيه ليخطب له ابنته ورد. لكنه رفض بشدة وهدده بأن يطرده خارج المنزل إذا تحدث بهذا الأمر مرة أخرى. ليسا عيبًا به أو بأولاده، أنما في والدتهم التي هربت مع صديق زوجها. وظل والده يبحث عنهم حتى وجده هو وقام بإطلاق النار عليه. لكنه لم يستطع العثور عليها ولم يراها أحد مرة أخرى. حتى أهلها بحثوا عنها كثيرًا ولم يجدوا لها أثر. ولهذا السبب لا يريدهم عامر في حياة أولاده.
وعاد سالم يقول: "انت خابر رأي أبوي في الموضوع ده وعارف أنه قبل سابق رفض إني أتزوج بنته. فأزاي بس هيوافق يديله بنته." رد مراد قائلاً بعقل: "بس ده راجل والراجل ميعبوش شيء. وبالنسبة لأخلاقه، أنا أول واحد أشهد بيها وأضمنه برجبتي. فليه نرفضه بس يا عمي. وبعدين أنت عارفه وعارف أبوه زين، ميتخيرش عنيه. البلد كلها بتحلف بحياتهم. فليه هنحمله ذنب مش ذنبه." أصر عامر على رأيه قائلاً بلهجة قاطعة:
"الموضوع منتهي، مش عايز كلام تاني فيه. أنا جاي أنام، تصبحوا على خير." تركهم عامر ذاهبًا إلى غرفته. أما سالم فدعا من ربه أن يوافق والده حتى يقرب المسافات بينه وبين ورد حبيبته. التي رفضها عامر قائلاً
له: "البنت لأمها، ولو كنت عايز تكرر اللي حصل زمان فانت حر. إنما أنا لا يمكن أوافق أنها تدخل بيتي طول ما أنا عايش". حاول سالم إقناعه فهو يعرف ورد جيدًا ويعرف أخلاقها. لكنه أصر على رأيه. فهو يريد إتمام الموضوع لكي يحصل على وردته وأيضًا يطمئن على ليلى معه. فهو يعلم جيدًا بأخلاق حسين ابن عمه وسهراته مع النساء.
وأما مراد فقد كان يفكر في صديقه، لا يعرف كيف يخبره برفض عمه. فهو يعلم جيدًا بعشقه لليلى ابنة عمه. وكما يعلم بحبها هي أيضًا له. فقد كان يلاحظ دائمًا شرودها وابتسامتها الخفية عند ذكر اسمه أو موقف مشرف له. لكنه لن يخبر آدم الآن وسيحاول مرة أخرى مع عمه ربما يقنعه. ويكون بذلك قرب سالم بورد. فقد كتب على عمه أن يعشق أولاده أولاد صالح التهامي. عودة للحاضر. انتبه آدم لصوتها وهي تعقد ذراعيه على صدرها قائلة:
"إيه يا آدم مبتردش ليه؟ سرحان في إيه إن شاء الله." نظر إليها آدم قائلاً بمرح: "سرحان فيكي يا جمر." ضحكت ليلى على أسلوبه. فظل ينظر إليها يتأمل ضحكتها التي تسلب فؤاده وقال: "سيبيني بقى لحد يدور علينا، خليني أدخل لأبوكي." شعر بالضيق لرؤية القلق البادي على ملامحها الطفولية. وأراد آدم بث الطمأنينة في قلبها قائلاً بثقة: "متجلجيش، هفضل وراه لحد ما أقنعه حتى لو طلب مني إني أرمي نفسي في النار مش هتردد ثانية واحدة. اتفقنا؟
أومأت برأسها دون قول شيء. وأخذ الخوف يزحف إلى محياها. لا تعرف ما سببه. وازداد خوفها أيضًا عندما تركها وولج للداخل. فأسرعت إلى الداخل من الباب الجانبي واقتربت بحذر من غرفة الجلوس التي يجتمعون بها. ورأته وهو يسلم على مراد وسالم وجلس بجوار والدها الذي رحب به باقتضاب. حاولت سماع ما يقولون. لكنها انتفضت فزعًا عندما سمعت صوت سمر التي جذبتها من ذراعها تبتعد بها عن مرأى عينيهم قائلة: "إنتي بتعملي إيه؟
اتجننتي إياك، بتتصنتي على الرجالة؟ إنتي خابرة لو أبوكي خد باله هيعمل فيكي إيه؟ أغمضت عينيها ووضعت يدها على قلبها تهدئ من نبضاته التي تسارعت من خوفها قائلة: "خضتيني يا سمر الله يسامحك." قالت سمر وهي تأنبها: "احمدي ربنا أن أنا اللي وعيتلك محدش تاني، إيه اللي واقفاك كده." قالت ليلى بإحراج: "أصل آدم جوه جاي يتجملي وكان بدي أشوفهم هيجولوا إيه."
تنهدت سمر بنفاذ صبر. فقررت مصارحتها برأي والدها في هذا الأمر كي لا يبقى لديها أمل في علاقتهم. فقد أخبرها مراد بكل شيء. فقالت بجدية: "ليلى اسمعيني كويس، مراد كلم أبوكي في الموضوع ده. وأبوكي رافض تمامًا يعني جيته دي ملهاش لازمة واصل. أنا بجلك بس عشان متبنيش أمل على الفاضي." أخفق قلبها من قسوة الكلام الذي سمعته وقالت بحدة: "ليه يعني ماله آدم؟ نجصه إيه؟ وبعدين ورد أخته، قال أن البنت بتطلع لأمها. أنما آدم يرفضه ليه؟
(رفعت إصبعها في وجه أختها تحذرها قائلة) ولعلمكم لو أبوي حاطط في دماغه أنه يزوجني حسين ابن عمي، فـ أنا الموت أهون عندي من زواجي منه. وأدينى نبهتكم." وعادت تقترب من الغرفة حتى تسمع حوارهم بقلب يتمزق خوفًا من رأي والدها. أزفرت سمر بنفاذ صبر منها وتركتها ولجت غرفتها. وفي الداخل تحدث آدم قائلاً: "عمي أنا طالب منك يد ليلى." ظهر الامتعاض على وجه عامر وأدار وجهه عنه. فعاد آدم يقول: "جولت إيه يا عمي عايز رأيك."
قام عامر مضربًا بعصاه أرضًا وقال بدون مقدمات: "شرفتنا يا ابن غالية." اتسعت عينه بذهول من دعوته بأمه وقام من مكانه وهو ينظر إليه بغضب قائلاً: "أنا ولد صالح يا حاج عامر مش ولد غالية، أنا جيتلك بصفتي آدم صالح التهامي اللي أنت عارفه مليح والبلد كلها خبراؤه زين. وإن كانت أمي أخطأت فأحنا ملناش ذنب. وبنتك أنا رايدها في الحلال ودخلت البيت من بابه وأنا تحت أمرك باللي تقول عليه." حاول سالم ومراد تهدئة الوضع بينهم وقال
مراد وهو يقترب من آدم: "اهدأ يا آدم الأمور متتخدش قفش أكده. وبعدين عمي ميقصدش." (ثم نظر لعمه وأكمل قائلاً) "وانت يا عمي عارف آدم زين وعارف أخلاجه، زينة شباب البلد، ورايد بنتنا فليه نرفضه لسبب كلنا خابرين أنه ملوش ذنب فيه." تحدث عامر بلهجة حازمة لا تقبل النقاش وقال: "أنا معنديش كلام تاني أقوله وبنتي كتب كتابها الأسبوع الجاي على حسين ولد عمها. عجبالكم."
تركهم مغادرًا الغرفة في غضب شديد. وأصر على الموافقة على حسين ابن أخيه حتى ينهي أمر ابن صالح. فإن كان عليها الزواج من أحدهم فالأولى ابن عمها. ارتمى آدم على الأريكة تكاد لا تحمله قدماه. لا يعرف ماذا يفعل، وكيف يتصرف. هل يستسلم ويتركها لغيره؟ ومن؟ حسين الذي يقضي أوقاته في ملذاته، بالشرب والقمار؟
لا. لن يتركها حتى لو وصلت لخطفها. لن تبقى لأحد غيره. أعوام طويلة وهو يحلم بذلك اليوم الذي يجمعه بها ولم يتخيل يومًا أن تكون من نصيب غيره. فهمّ واقفًا ونظر إلى مراد قائلاً بإصرار: "لو مهياش من نصيبي يبقى الموت أهون من إني أشوفها بتتزوج حسين." تركهم وغادر. حاول مراد اللحاق به لكي يهون عليه، لكن يد سالم منعته قائلاً: "سيبه دلوقتي يا مراد، أنا خابر بحالته."
خرج آدم من المنزل بقلب منفطر ناظرًا إلى شرفتها لعله يلمحها. وشعر بالضيق عندما وجدها مغلقة. فظل واقفًا أمامها لربما تطل عليه. فانتبه على صوت هاتفه التي صدح معلنًا عن اتصال صديقه سليم. ومن غيره سيهاتفه الآن ليطمئن. فأجابه قائلاً بصوت منكسر: "أيوه يا سليم." وعلى الجانب الآخر رد سليم قائلاً: "إيه يا بني مال صوتك." أغمض آدم عينيه وأخرج تنهيدة حارقة من داخل قلبه قائلاً: "رفض يا سليم." "يعني إيه رفض؟ رد سالم بصوت معذب:
"شايف إن نسبى ميشرفوش وعشان كده رفض." لم يرد عليه سليم علمًا بالسبب. لكنه رد قائلاً: "وهتعمل إيه؟ رد آدم بدون مقدمات: "هاخدها وأهرب." صاح به سليم على الجانب الآخر قائلاً: "انت اتجننت يا آدم، اوعى تعمل كده." أصر آدم قائلاً: "مفيش حل غير كده وانت هتساعدني." رفض سليم قائلاً: "أنا مستحيل أشارك في حاجة تغضب ربنا، جوازكم من غير ولي يعتبر زنا وأنا مستحيل أوافق." رد عليه آدم قائلاً: "ومين جالك إننا هنهرب؟
أنا هكتب عليها وأرجعها تاني. مش ليلى اللي أقبل عليها كده، هي أكبر من كده بكتير." "مش هتفرق." "لا تفرق كتير. أنا هكتب عليها بس عشان ميزوجهاش ابن عمه. بس ده لو ملقيتش حل غير كده. فأنا هحاول مرة واتنين وعشرة. بس إن أصر... قاطعه سليم قائلاً: "وتفتكر هي هتوافق؟ "مش عارف." وقبل خروج عامر من الغرفة، أسرعت ليلى بالصعود إلى غرفتها تبكي بحرقة شديدة على عشقها الذي انتهى وعلى مصيرها الذي ستواجهه بزواجها من حسين.
ارتمت على الفراش والعبرات تنهمر من عينيها. ماذا ستفعل الآن؟ كيف تتزوج من ذلك الحقير الذي لا تطيقه، وتتخلى عن عشقها الذي تحيا به. انتفضت ليلى من مكانها عندما انفتح الباب ودخل والدها. وعندما رأى بكائها علم أنها كانت تصنت عليهم وعلم بموافقته على حسين. فقال بلهجة صارمة: "اعملي حسابك، كتب كتابك الأسبوع الجاي على حسين ولد عمك." وعندما أدار ظهره ليخرج من الغرفة، أسرعت ليلى إليه تقبل يده وتقول ببكاء شديد:
"أبوس يدك يا بوي حسين لا." أشفق عامر على ابنته وأوجعه قلبه لرؤية دموعها. لكنه أصر على رأيه قائلاً: "الموضوع انتهى وأنا خلاص اتصلت على عمك أديته موافقتي. فمتديش لشك فرصة أنه يطلع في محله، لأني لو اتأكدت ماراح أتركك عايشة دقيقة واحدة. فاهمة ولا لأ." ازدادت عبراتها انهمارًا على وجنتيها وقالت برجاء:
"أرجوك يا بوي أنا بنتك اللي اتحرمت غصب عنيها من أمها وأتحرمت من حنانها. متقساش عليا كده وأنت خابر زين إني مش بطيقه. صدقني الموت أهون عليا من العيشة معاه. أرجوك يا بوي." لم يهتم لتوسلاتها ولدموعها التي تنهمر على وجنتيها. فصاح بها قائلاً: "يعني إيه؟ عايزة تكسري كلمتي." نفت برأسها قائلة: "لأ والله يا بوي بس أنا مش حباه مش بطيقه. إزاي بس عايزني أتزوجه." أبعد نظراته عنها كي لا يضعف أمام دموعها وقال بغضب معتم:
"يعني بدك مين؟ أوعى تكوني رايدة ولد غالية. دانا كنت قتلتك وأشرب من دمك." كما قالت القتل أهون من بعدها عن آدم وزواجها من حسين. إذاً فليس أمامها الآن إلا البوح بكل شيء. فإن وافقت عليه، ستكون بذلك قد كتبت نهايتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!