نظرت إليها راندا بكره أعمى حاولت أخفاؤه وقالت ببرود: أنا الدكتورة راندا، أبقى جارة الدكتور سليم وخطيبته قبل ما يتجوزك. ظهرت الصدمة واضحة على وجه ليلى، وأغمضت عينيها بألم. إذا فقد فرقت بينهم بزواجها منه، فشعرت بأن دلواً من الماء البارد انسكب عليها، فقالت بدون وعي: أهلاً وسهلاً، اتفضلي حضرتك، الأول نتكلم جوة. ولجت ليلى برفقتها، وجلسا على الأريكة، وسألتها ليلى قائلة: تحبي تشربي إيه؟ وضعت راندا قدم
فوق الأخرى وقالت بتعالي: لأ، متشكره، مش عايزة حاجة، لأني رايحة المستشفى دلوقتي. لم تخفِ على ليلى الرسالة التي تريد إيصالها لها بجلوسها بتلك الطريقة، فقالت ليلى: إزاي؟ أنا أول مرة أتعرف عليكي، فلازم تشربي حاجة. اتعدلت راندا في جلستها وقالت بحده: أنا اللي المفروض أكون مكانك دلوقتي، وأنا اللي أسأل، بس إنتي خطفتي مني الراجل الوحيد اللي حبيته وحبني، وكنا متفقين على الجواز.
شعرت ليلى بالذنب، فهي حقاً من فرضت نفسها عليه، ولم تعطيه حرية الاختيار، متخلياً عن حبه لأجل صديقه. فلابد من الخروج الآن من حياته حتى يجتمع بمن أحبها. ولاحظت راندا شرودها وعلامات الأسف البادية على وجهها، فعلمت أنها أصابت هدفها. وقالت بحقد: وعلى فكرة، إحنا بنتقابل على طول. وبعد جوازه منك، جه اعتذر لي وقال لي إنه اتجوزك غصب عنه، وقريباً قوي هيرجع لي تاني. ثم همت واقفة وهي تقول:
ودلوقتي بقى أقدر أستأذن بعد ما قلت اللي عندي. آه، قبل ما أمشي بقول لك، ياريت تخرجي بكرامتك أحسن، وأفضلك متجيبيش سيرة لسليم عن اللي قولته لك، منعاً للمشاكل اللي هتتعرضي ليها. سلام. وتركتها وغادرت من المنزل، تاركة الباب على مصراعيه، وتركتها تشعر بطعنة حادة في قلبها. ولم تنتبه لذلك الذي يقترب منها واضعاً سلاحه على عنقها، قابلاً بحقد: أهلاً يا بنت عمي... *** جلس سليم مع والدته يودع أخته قبل سفرها لزوجها، قائلة:
كنت جايبتها معاك ياسليم؟ نفسي أشوفها. رد سليم بأسف: للأسف يا ندا، هي رافضة الخروج نهائي، ودايماً حاسة إنها حاجة مفروضة علينا، عشان كده بترفض أي حاجة تجمعنا ببعض. وأنا مش عايز أضغط عليها حالياً. شعرت والدته بالحزن عليها، قائلة:
حبيبتي يا بنتي، أنا عارفة إني قصرت معاها، بس مكنش ينفع أسيب أختك لوحدها. حتى لما روحت عشان أشوفها، مكنتش راضية تسيبني، وكانت عايزاني أقعد معاها. بس خلاص، ندى هتسافر، وهأرجع لها وأحاول أخرجها من حالتها دي. سألته راندا: بس إنت ناوي على إيه ياسليم؟ هتكمل معاها ولا هتسيبها؟ لأني بصراحة مش شايفة لعلاقتكم مستقبل. قاطعها سليم قائلاً: لأ يا ندى، مش هسيبها، إلا إذا هي طلبت ده، غير كده لأ. ثم نظر في ساعته قائلاً بقلق:
يااه، الساعة بقت 11. أنا أمشي دلوقتي لأني اتأخرت عليها. انهض من مقعده قائلاً: هاجي بكرة أوصلك للمطار وأخد ماما معايا، بعد إذنكم. اقترب منها يقبل رأسها، وقبل الطفلين قائلاً: ياريت تعرفوا تقنعوا أبوكم بأنه يرجع بقى، كفاية غربة. ثم نظر إلى ندى قائلاً: مش كفاية غربة بقى؟ ردت ندى بقلة حيلة: أنا والله تعبت من الكلام معاه، بس برضه مصر. أومأ سليم بيأس، والتفت لأمه يقبل يدها ورأسها، ثم غادر. ***
استيقظت ورد فوجدت نفسها بين ذراعيه وداخل أحضانه، فأبعدت رأسه عن كتفه كي تنظر لوجهه الذي تعشقه، ثم ثم أنسلت من بين ذراعيه، لا تستطيع النظر بعينيه بعد ما حدث بينهم، وخرجت مسرعة قبل استيقاظه. والجه إلى المطبخ كي تحضر الفطار. ظهرت ابتسامة عابثة على وجه سالم حينما شعر بانسحابها من بين يديه وخروجها من الغرفة، تاركاً لها بعض المساحة. ثم مد يده يتلمس مكانها الدافئ.
صدح صوت الهاتف مخرجاً إياه من أفكاره، فوجده عماد. نظر إلى ساعته فوجدها الثامنة صباحاً، فرد عليه قائلاً: صباح الخير يا عماد. عماد عليه من الجانب الآخر: أوعى أكون صحيتك من النوم؟ اتسعت ابتسامته وأكد له قائلاً: وأحلى نومة كمان. صدحت ضحكة عماد في الهاتف قائلاً: لا دا الموضوع فيه إن بقى. المهم قوم افتح الباب، أنا مستنيك بره. نهض سالم قائلاً: بره فين؟
أدامه البيت الجديد. رحت لك عند والدك قالوا لي إنك اتجوزت ونقلت في بيت تاني. أسرع سالم بارتداء عباءته والخروج له مرحباً به بسلام كبير، وبعد دلوفهم للمنزل وجلوسهم معاً، قال سالم: نفطر الأول وبعدين نتكلم. رفض عماد قائلاً: لأ، أنا فطرت في الطريق وأنا جاي. المهم أنا جيت عشان أقنعك إنك تسافر معايا. أنا بجد محتاج حد في أمانتك يكون جامبي. قولت إيه؟ أخرج سالم تنهيدة يأسه من صدره وقال:
صدقني ياعماد، الشغل ده جه في وقته. بس إنت عارف الحج رافض إني أبعد عنه، وأنا عايز أسافر برضاه. عقد عماد حاجبيه قائلاً: يعني إيه رافض؟ أنا شايف إنها فرصة مش هنعرف نعوضها تاني، وأنا رأيي إنك تحاول تقنعه. قال سالم بيأس وهو يرجع بظهره للوراء: حاولت ياعماد، بس هحاول تاني وربنا يقدم اللي فيه الخير. سمع سالم صوت دقات الباب، فذهب ليفتح، فوجده مراد. اندهش سالم من زيارته الأولى له، فقال مراد: إيه مش هتجول لي اتفضل؟
فرح سالم بتلك الزيارة رغم علمه بمغزاها، وقال: لأ، إزاي؟ ودي تاجي؟ اتفضل. أصل الحبايب كلهم اتجمعوا عندي النهارده. رد مراد وهو يدلف المنزل: دا مين ده؟ لم يصدق مراد عينيه عندما رأى عماد جالساً أمامه: مش معقول، عماد الصاوي عندي. رد عماد وهو ينهض من مكانه ليسلم عليه: أهلاً يامراد. وبعد ترحاب شديد بينهم، قال مراد: يبقى إنت اللي أقنعت سالم بالسفر معاك، صح ولا لأ؟ اندهش سالم وقال بحيرة: وأنت عرفت منين؟ رد مراد بمكر:
لأ، دا أنا عرفت وأقنعت كمان. رد سالم بلهفة: كيف يعني؟ قال مراد: أقنعت أبوك بسفرك. وقص عليه ما حدث. *** **فلاش باك** عاد عامر إلى منزله يكاد لا يرى أمامه من شدة الغضب، مرتمياً على الأريكة منادياً على سمر التي هرولت إليه سائلاً إياها على مراد، فرد مراد من خلفه قائلاً: أنا هنا يا عمي، اتفضل. أشار لهم بالجلوس، فقص عليهم ما حدث بينه وبين سالم. فرد مراد قائلاً: طيب يا عمي، فين المشكلة؟ دي حياته وهو حر فيها.
ضرب الأرض بعصاه وقال بغضب: يعني إيه؟ هيسيب أهله وأرضه ويتغرب؟ أغمض مراد عينيه بنفاذ صبر، فما حدث يعاد مرة أخرى أمامه، فقال مراد: يا عمي، أرجوك، مش عايزين نعيدو من تاني، وسيبه يخطط لمستقبله. وأديك خبر عنادك مع ليلى وصلنا لأيه. هديله فرصة يعيش الحياة اللي هو عايزها. وصدقني، سالم مبيحبش الغربة ومش هيتحملها. وعشان كده بقولك هديله فرصته، وهو أدرى بمصلحته. قال يا سيدي، وافج على طول. لم يصدق سالم ما قاله مراد،
فقال بعدم استيعاب: بجد؟ يعني خلاص وافج؟ رفع مراد حاجبيه قائلاً بمكر: بس عندي شرط. قال عماد: وأي شرط يطلبه، أنا أول واحد موافق عليه. رد مراد: مش تعرفوا الأول. قال سالم: قول وخلصنا. إنك في الإجازة اللي هتجيها هنا، تقعدوا في الدار عند والدك. نظر سالم بعينيه يرى مدى صعوبة ذلك الشرط، لكنه والده ويحق له ذلك، فأومأ له دون أن يعرف ردها على ذلك الشرط. قال عماد: حيث كده، تتفضل تيجي معايا عشان نخلص إجراءات السفر. رد مراد:
بالسرعة دي؟ إيه؟ خلاص مفيش وقت، يا دوب نلحق نخلص الإجراءات، والشقة موجودة يقعدوا فيها لحد ميعاد السفر. ولم ينتهِ بعد من حديثهم، حتى سمع سالم صوت هاتفه، ناظراً إليه، فلم يكن المتصل سوى الضابط مصطفى، متولي قضية حسين. فانقبض قلبه بخوف من اتصاله. فسأله مراد عندما رأى الصدمة واضحة على وجهه: فيه إيه ياسالم؟ من اللي بيتصل؟ رد عليه سالم قائلاً: ده الظابط مصطفى. قال مراد بقلق: طيب رد، وشوف عايزك ليه. رد سالم عليه قائلاً بقلق:
أهلاً يا حضرة الظابط، خير. رد عليه الظابط قائلاً بأسف: للأسف مش خير، حسين هرب من السجن. انقبض قلب سالم وهو واقفاً وهو يردد بصدمة: هرب؟ هرب متى وإزاي؟ للأسف، جالنا أخبارية من السجن بهروبه، ودلوقت العساكر في كل مكان بيدوروا عليه. المهم دلوقتي نكلم الدكتور سليم، لأنه أكيد هيروح لها هناك. أغلق سالم الهاتف، ولم ينتبه في البداية لمراد وعماد الذين يريدون معرفة ما حدث. فقص عليهم ما قاله الضابط. ***
كانت سمر جالسة على الفراش تطعم ابنها، عندما دخل مراد متجهاً إلى خزانة الملابس كي يبدل ملابسه، فسألته سمر: خارج بدري إكدة ورايح فين؟ رد عليها وهو يرتدي عباءته: رايح عند سالم. قالت سمر بقلق: وراياح بدري ليه؟ ليكون في حاجة. انتهى مراد من لف عمامته وقال: لأ، مفيش حاجة، بس لما أرجع هحكي لك. مد يده ليفتح الباب، لكن أوقفه صوته وهي تقول: أبوي خابر بروحتك ليه؟ التف إليها قائلاً بنفاذ صبر: أكيد، يعني هروح من وراه.
شعرت سمر أن هذه فرصتها للذهاب إليه، فقالت بفرحة: خلاص، استنى هاجي معاك. رفض مراد قائلاً: مرة تانية، مش النهارده. سلام. وتركها وغادر. *** أهلاً يا بنت عمي، وحشاني والله. اتسعت عينها ذهولاً من سماع صوته، وقالت بذهول: حسين؟ جذبها حسين من شعرها ومازال واضعاً السلاح على عنقها، قائلاً بفحيح الأفاعي: أيوه حسين، اللي هربتي منه وروحتِ هربتي مع الكلب اللي اسمه آدم. وزي ما قتلته بإيدي، هقتلك إنتي كمان.
استسلمت ليلى لمصيرها، ولم تحاول المقاومة، مرحبة بذلك الموت الذي سيرحمها من ذلك العذاب. فوضع يده على العرق النابض بعنقها، أفقدها الوعي، مرحبة بذلك الظلام الذي ظنته موتها. *** دلف سليم منزله مسرعاً في خوف، عندما وجد باب منزله على مصراعيه، وجأه بخوف شديد، ينادي عليها ويبحث عنها بكل الغرفة، لكن لا من مجيب.
فانتبه لصوت الهاتف، وأخرجه من جيبه، فوجده الضابط الذي تولى قضية حسين. فرد مسرعاً عليه، فأعلمه الضابط بهروب حسين من السجن. فرد عليه سليم بصدمة: دخل بيتي وخطف ليلى؟ ثم أغلق الهاتف، واتصل بسالم الذي رد عليه قائلاً بقلق: سليم، كنت لسه هكلمك، حسين... قاطعه سليم قائلاً بخوف: حسين خطف أختك، وإنت اللي هتقدر تدلني على مكانه. شعر سالم بالخوف عليها، فصاح به قائلاً: إزاي يعني دخل بيتك وخطفها؟
مش وقته الكلام ده، لازم نلحقه قبل ما يعمل فيها حاجة. أرجوك ياسالم، حاول تساعدني. أنا جي لك في الطريق دلوقتي، وإنت فكر في المكان اللي ممكن يكون خاطفها فيه. ثم أغلق الهاتف معه، ملقياً إياه على المقعد المجاور له، وظل طول الطريق القلق والرعب ينهش قلبه، يعاتب نفسه على تركها وحيدة، وهو يعلم جيداً خوفها الشديد من الوحدة. وظل يسأل نفسه: كيف حالها الآن؟ ماذا فعل بها؟ ماذا سيحدث له لو قام بقتلها وسلبها الموت منه؟
كيف تكون حياته بدونها؟ فهو لم ينبض قلبه إلا بوجودها، ولم يشعر بالحب إلا معها. فظل يدعو ربه بالعثور عليها قبل فوات الأوان. *** وفي مكان مجهول لا تعرف عنه شيئاً، كانت ملقية على الأرضية مكبلة اليدين والقدمين، وشريط لاصق كاتماً به فمها. مستسلمة لما يحدث لها، فقد تورم وجهها من شدة الضرب الذي تعرضت له على يد ذلك البغيض، وقد ظهرت علامات زرقاء في جميع أنحاء جسدها أثر ضربه له.
دخل حسين الغرفة التي يحتجزها بها، فوجدها ملقاة كما تركها على الأرضية الرطبة، فصاح بها قائلاً بغضب أعمى: لسه ما متيش؟ أنا جلت هلاقيكِ منتهية بعد الضرب اللي خدتيه ده. التزمت ليلى الصمت بسبب ذلك الشريط اللاصق الموضوع على فمها، فأقترب منها نازعاً إياه بشدة أوجعتها، وقال بحقد: إيه رأيك إني بفكر أقتلك دلوقتي وأريحك؟ بس برجع أقول الموت رحمة للي زيك، وعشان كده هفضل أعذب فيكي لحد ما تموتي من العذاب اللي هتشوفيه على إيدي.
ابتسمت ليلى بسخرية وقالت: مهما حاولت تعذب فيًّ، مش هيكون جد العذاب اللي أنا أصلاً عايشة فيه، واللي كنت هعيشه لو كنت طاوعت الحج واتزوجت واحد ندل ومعندوش نخوة زيك. ثم نظرت إلى عينيه بقوة لم تعرف من أين أتتها، وأكملت قائلة تريد استفزازه: أنا صحيح هربت مع آدم لأني بعشجه وفضلته عليك، بس اللي خلاني عملت أكده صح هو إني أفضل الموت ولا إني أعيش مع واحد ندل قاتل زيك.
نجحت ليلى في استفزازه، وظهر الحقد الأسود على وجهه، وقام بجذبها من شعرها، وظل ينهال عليها بالصفعات حتى سال الدم من فمها وأنفها، دون مقاومة منها، كأنها تفعل ذلك كي ينهي حياتها ويريحها ويريح الجميع من حملها الثقيل عليهم كما تظن. وظل ذلك حتى لفها الظلام مرة أخرى. ***
وصل سليم إلى منزل سالم، الذي وجده ينتظره على أحر من الجمر، هو ومراد وصديقهم عماد، الذي علما كل شيء من سالم عندما اتصل عليه مأمور المركز يخبره بهروب حسين. وظلوا يفكرون في مكان تواجدهم، حتى جاء سليم وانضم إليهم. فقال مراد: الحل الوحيد اللي نقدر نعمله إننا نتكلم مع عمي، هو الوحيد اللي يقدر يعرف مكانه. فرد سليم مسرعاً: طيب، ومستنيين إيه؟ لازم نروح له دلوقتي قبل ما يعمل فيها حاجة.
نظر عماد للهفته الشديدة عليها، مندهشاً من العشق البادي عليه. وحسب معرفته بالامر، أنها فرضت عليه لأجل صديقه، وما يراه الآن عاشقاً متيمًا يتلهف على حبيبته. ولج مراد منزل عمه برفقة سالم وسليم وعماد، منتظرهم في الخارج. فوجدوا عامر جالساً مسنداً رأسه على عصاه، ويبدو من شروده أنه علم بهروب حسين. فأقترب سالم من أبيه يقبل يده تحت أنظار الجميع، يقول برجاء:
ليلى يا بوي، حسين خطفها، ومحدش هيقدر ينجدها منه غيرك أنت. دلنا بس على المكان اللي ممكن يكون خطفها فيه. رفع عامر رأسه، وقد ظهر الحزن الذي يحاول إخفاءه، قائلاً بصوت حاول كثيراً أن يخرجه ثابتاً لا مبالياً: وأنا هعرف منين؟ أقترب منه سليم قائلاً بقلب محترق: أرجوك قولنا نقدر ندور فين، وأنا تحت أمرك، فاللي تحكم بيه، بس أرجوك ساعدنا. وقال مراد:
عمي، أرجوك، دي مهما كانت بنتك، ولازم تساعدنا إننا نلاقيها. منعرفش حسين ممكن يعمل فيها إيه. حاول عامر كبت العبارات التي تحارب كي تتحرر من مقلتيه، ولكنه لم يستطع الثبات أكثر من ذلك. فأقترب منه سليم متعاطفاً مع مشاعره التي بالكاد يحاول إخفاءها، وقال: أرجوك يا عمي، قولنا على مكانها، وأنا هاخدها ونمشي من البلد دي ومش هتشوفها تاني. لو إنت مبقتش فارقة معاك، أنا بتفرق معايا وبتفرق كتير قوي كمان. أرجوك يا عمي.
نظر له عامر مندهشاً من خوفه الشديد عليها، ومن عشقه الظاهر بوضوح عليه. فأومأ له وقال ناهضاً: أكيد في المخزن القديم، هو ده المكان الوحيد اللي ممكن يتدارى فيه. قال سالم وهو يخرج أمامهم: أنا عارف مكانه، يلا بينا. أخرج مراد الهاتف من جيبه يتصل على مأمور المركز، ويدله على المكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!