دخل حافظ المخزن مع ابنه بعد أن هيأه له بوضع فراش وكل ما يحتاجه حتى يظل به إلى أن تيأس الشرطة من العثور عليه، ثم يفكر بعدها بنقله إلى مكان آخر. قال حافظ بغضب: "أنت هتفضل هنا لحد ماشوفلك مكان تانى، وأهو تكون الحكومة هديت شوية، لأنها جايبة عليك الدنيا، وعاملاك اللى عملتها دى. احمد ربنا إن محدش وعى عليك." رد حسين بغضب أشد: "ومين جالك إنى هسيبها بعد ما جابت لنا العار؟ بنت... أسكته حافظ بإمساكه من تلابيبه وصاح به قائلاً:
"اخرس يا كلب! اللى بتتكلم عنها دى بنت أخويا، وإن جلت عليها تاني أكده، هتشوف مني وش تاني. بس الغلط عليا أنا اللي فكرت أزوجها لواحد زييك، بس جلت يمكن ربنا يهديك على يدها، بس يا خسارة." نزع حسين يد والده عن ملابسه ورد بحده: "بتدافع عنها بعد ما هربت مع ابن غالية وفضحتكم في البلد وخلت سيرتكم على كل لسان؟ رد حافظ بأسف:
"وأنا لو أعرف إن كل ده هيحصل مكنتش طلبتها من أخوي، وكل اللي مزعلني منها إنها لجأت للغريب وأنا موجود، مع إنها لو كانت جالتلي إنها مش ريداك، كنت هجف جامبها. وعشان كده بنبهك متجربش منها، فاهم ولا لأ؟ ضحك حسين بتهكم وقال بخبث: "فاهم يابوي، متجلجش." *** جلست ليلى مع سارة في غرفتها وقد شرحت لها كل ما حدث منذ أن هربت مع آدم حتى وقتها هذا. فشعرت سارة بمعاناتها وقالت لها:
"أنا آسفة ياليلى إني مكنتش جنبك وبعيدة عنك في الوقت ده، بس انتي عارفة مكنش ينفع أرحلك. عند الدكتور سليم وأول ما بدأت الجامعة خدت العنوان من سالم وجيتلك على طول." عقدت ليلى حاجبيها وسألتها: "وهو سالم عرف عنواني منين؟ اندهشت سارة من سؤالها وقالت:
"أنا بعرف كل أخبارك منه أول بأول. وقالي كمان إن الدكتور مانع الكل عنك منعاً لحدوث انتكاسة ولا حاجة وأنتي في المستشفى حتى بعد ما طلعتي، وده بعد ما حاول كتير هو ومراد إنهم يشوفوكي في المستشفى." أغمضت ليلى عينيها تعاتب نفسها على ظنها السيء بسالم، فقد ظنته تركها ولم يعد يأبه لها. فقالت بأسف: "كنت فكراهم نسوني وخلاص انتهيت بالنسبالهم." أمسكت يدها برجاء قائلة:
"خلاص خاليهم ييجوا يشوفوني، أنا الحمد لله اتحسنت وبقيت كويسة واتحسنت أكتر لما شوفتك. أرجوكي ياسارة نفسي أشوفهم." ظهر الارتباك واضحاً على وجه سارة، فقد أخبرتها سمر بتهديد والدها لهم إذا حاولوا زيارتها مرة أخرى. فأغمضت عينيها بيأس لا تعرف كيف تقول لها أن والدها منع تواصل أياً منهم معها مهدداً إياهم بعدم التواصل معها. فتحت عينيها فوجدت ليلى ترمقها بنظرات حائرة فقالت لها: "مالك مبترديش ليه؟
هربت سارة من الإجابة بلملمت أشياءها مدعية تأخرها على محاضرتها، واعدة إياها بتكرار تلك الزيارة. *** استمعت ليلى لطرقات أخرى على الباب، فأسرعت لفتحه ظناً منها أنها سارة فقد نسيت ساعتها على الأريكة وظنت أنها عائدة لأخذه.
لكن عندما قامت بفتحه وجدت فاتن والدة سليم هي من تقف على الباب. فشعرت ليلى بسعادة غامرة عندما رأتها وبدون مقدمات ارتتمت ليلى داخل أحضانها. فلن تنسى وقفتها بجوارها وقت الحادث، أو في المشفى فلم تتركها يوماً وظلت تتردد عليها حتى وضعت ابنتها توأمها فأطرت للذهاب إليها. قالت ليلى بسعادة: "وحشتيني أوي يا طنط." ابتعدت عنها ليلى بأسف عندما عاتبتها فاتن قائلة: "لو كنت وحشتك بصحيح كنت سألتي عليا."
ولجت الاثنتان داخل المنزل وجلسوا على الأريكة ويد فاتن لا تترك يد ليلى. وقالت ليلى: "عندك حق، بس انتي عارفة ظروفي، وبعدين أنا بسأل عليكي دكتور سليم على طول، وديما بيطمني." قالت فاتن: "عارفة يابنتي ظروفك ومقدرها. أنا مصدقتش سليم لما قالي إنك اتحسنتي ووافقتي تخرجي كمان." ظهرت ابتسامة حزينة على وجه ليلى وقالت بحزن: "أنا تعبتكم معايا أوي مش عارفة أرد جميلكم ده إزاي." نهرتها فاتن قائلة: "جميل إيه؟
أوعي تقولي كده، أنتي زي بالظبط مفيش فرق. أنا صحيح في الأول كنت رافضة وجودك في حياتنا، بس ده كان خوف على ابني مش أكتر، بس لما قربت منك وعرفتك حبيتك زي ولادي تمام. المهم أخبارك إيه؟ قالت ليلى: "الحمد لله كويسة. أنتي هتفضلي لما سليم ييجي وتتغدي معانا؟ رفضت فاتن قائلة بأسف: "للأسف مش هقدر. أنا فلت منها بالعافية. جلتلها نص ساعة وجاية على طول، بس لو عايزاني أساعدك في حاجة ممكن؟ نفضت ليلى برأسها وقالت:
"لا خالص، أنا بس كنت عايزة أقعد معاكي. وبصراحة عايزة أسألك على حاجة." قالت فاتن: "اتفضلي ياقلبي." *** كان واقفاً يباشر العمال وهم يعملون في المزرعة عندما تلقى اتصالاً من أحد أصدقائه مندهشاً من اتصاله، فمنذ افتراقهما من خمس سنوات عندما تقدم لطلب يد ليلى ورفض والدها ولا يعرف أحدهما شيئاً عن الآخر. فرد عليه سالم قائلاً: "إيه كبير إيه اللي فكرك بينا؟ قال الصديق: "ههههههه أنت فاكر إني ممكن أنساك؟
هي بس المشاغل ولما تقلت أكتر قولت مفيش غيرك أشيلك معايا." دخل سالم مكتبه حتى يستطيع التحدث بأريحية أكتر وقال وهو يجلس عليه: "خير، جول اللي عندك." رد الصديق: "مهو للأسف بقى اللي عندي مش هينفع معاه كلامك الصعيدي ده." ضغط سالم على أسنانه قائلاً بغيظ: "ليه إن شاء الله؟ عايزني في الخارجية إياك؟ قال الصديق: "بص ياسيدي الموضوع طويل والأفضل إننا نتقابل عشان مينفعش في الفون. قولت إيه؟ عقد سالم حاجبيه متسائلاً:
"طيب فهمني بس بخصوص إيه؟ قال الصديق: "شغل ياسيدي." تساءل سالم: "في مصر؟ رد الصديق: "لأ طبعاً في دبي. واحد صاحبي من دبي عايز يفتح شركة استيراد وتصدير وطالب إنه يشاركني فكنت عايزك معايا. وقبل مترد وتتسرع فكر كويس." قال سالم: "بس يا عماد أنا... قاطعه الصديق قائلاً: "قولتلك مش هسمع رد دلوقتي. فكر كويس ورد عليا. يومين بالظبط وأسمع ردك."
أنهى معه مفكراً بهذا العرض. يعرف جيداً أن والده سيرفض وبشدة، لكنه سينظر إليه من زاوية أخرى فهو لم يمل يوماً للأرض ولا للزراعة وكان دائماً يتمنى فرصة كتلك وها قد جاءته ولن يرفضها. انتبه سالم لصوت والده الذي قال: "بتفكر في إيه شاغلك جوي أكده؟ إشغلني معاك." نهض سالم من مقعده لا يعرف هل يخبره الآن أم ينتظر قليلاً حتى يجد الوقت المناسب لفتح الموضوع. لكنه فضل إخباره الآن. قال سالم بثبات:
"في واحد صاحبي عارض عليا أسافر معاه وأداني مهلة أفكر." ساد الصمت قليلاً بينهم ونظرات عامر الغامضة تنذره بغضب جحيمي على وشك الانفلات. لكنه تحكم في انفعاله وقال بنبرة تهديد غير واضحة: "وبعدين؟ هتعمل إيه؟ هتسافر إياك؟! لم تخفِ على سالم نبرة التهديد تلك، لكنه لم يعد يأبه بشيء. فرد عليه بأسلوب لا يقبل النقاش: "جلتلك جالي فكر ورد عليا. وديني بفكره وخرج ماراً بجانب عامر الذي أمسكه من ذراعه
يوقفه والغضب يزحف لمحياه: يعني إيه عايز تهملني وتهمل أرضك وتمشي؟ جذب سالم ذراعه من يد والده الذي تركه وأمسكه من تلابيبه صائحاً به: "رد علي! لم يستطع سالم الرد عليه، فهو والده ويحق له منعه من الموافقة على السفر. لكن الحياة في البلد أصبحت مملة وما حدث بها لا يفارقه. أمسك سالم يد والده مقربها من فمه ليقبلها قائلاً بصدق شعر به عامر ولمس قلبه:
"أنت أبوي وكلمتك تمشي على رجبتي، واللي تجول عليه هنفذه من سكات، بس وقتها هحس إني مليش قيمة، لأني مش عارف آخد خطوة في حياتي. أنا عمري ما شفت نفسي هنا في الأرض أو المزرعة. ارجوك سيبني أشتغل في المجال اللي حبيته ودرسته، ارجوك." تلاشى ملامحه الغاضبة منه بل أصر على موقفه دون قول شيء جاذباً يده من يد سالم دائراً له ظهره. لكن سالم وقف أمامه يواجهه قائلاً برجاء: "ارجوك يابوي توافق." عقد عامر حاجبيه قائلاً بحده: "وأنا؟
عايزني أتحرم منكم وتتسرسبوا مني واحد ورا التاني؟ أسرع سالم قائلاً: "بإيدك يابوي تصلح كل حاجة وترجعنا حواليك. رجع ليلى وهنبقى تحت رجليك ونرجع زي زمان." ضرب بعصاه الأرض قائلاً بغضب أعمى: "جلت معنديش حد بالاسم ده، والاسم ده ميتكررش قدامي مرة تانية." ازداد إصراره أكثر على السفر وقال بثبات مطلق: "خلاص يبقى مجدامييش حل غير إني أوافق على العرض ده بعد إذنك."
تركه وغادر تحت نظرات عامر الصادمة. فللمرة الثانية يخرج سالم عن طوعه وقبله ليلى ورفض كبرياؤه الاعتراف بأن هذا خطأه من البداية. *** دلف سالم منزله تكاد لا تحمله قدماه، منهكاً من العمل وجلس على المقعد شارداً فيما حدث بينه وبين والده وذلك العرض الذي يشغله، فهو فرصة ربما لا تعوض. انتبه على تلك الأنامل التي تربت على كتفه قائلة وهي تجلس بجواره: "مالك ياسالم سرحان في إيه؟
نظر إليها بابتسامة لم تصل لعينيه، فهو لا يريد التحدث في هذا الأمر قبل أن يقنع والده أولاً. فقال لها وهو يمسك يدها: "مفيش يا ورد، تعبان شوية." شعرت ورد بالحرج من لمسة يده وجذبتها برفق قائلة: "سلامتك، أحضرلك العشا دلوقتي ولا أستنى لما تتحمى الأول؟ أومأ لها برأسه وقال بتعب: "هتحمى الأول لحد ما الأكل يجهز." ذهبت ورد لتجهيز العشاء، ودخل هو المرحاض.
وأثناء تناولهم الطعام، لاحظت ورد شروده، وأنه يتلاعب فقط بالطعام ولا يتناول منه شيئاً. فقالت له: "إيه يا سالم أكلي مش عاجبك ولا إيه؟ حاول سالم الابتسام قائلاً بصدق: "بالعكس، أكلك جميل جداً، بس حاسس إني تعبان شوية." أنهى كلامه وقام ذاهباً إلى غرفته مغلقاً الباب خلفه. شعرت ورد بأنه هناك أمر هام وراء شروده، تريد أن تذهب إليه كي تعرف ما سبب حالته تلك.
اقتربت من غرفته بتردد وطرقت الباب دالفة الغرفة بعد سماحه لها. فوجدته جالساً على الأريكة يعبث بهاتفه. وعند ولوجها نظر إليها قائلاً: "تعالي يا ورد، واقفه عندك ليه؟ اقتربت ورد منه وهي تفرك يديها ببعضها وقالت بخجل: "أنا... بس حبيت أطمن عليك و... ضحك سالم ضحكته الهادئة على تلعثمها وقال بمرح: "وإيه يا ورد؟ جولي أنا في مجام زوجك بردك، ولا إيه؟ ضحكت ورد على مزاحه وقالت بغضب مصطنع: "تقصد إيه يعني؟
أشار لها بالجلوس فهو قرر أخذ رأيها في ذلك الأمر وقال بجدية: "اجعدي يا ورد، عايزك في موضوع." شعرت ورد بالقلق وقد صدق حدسها، فهناك أمر يشغله بالتأكيد. فقالت له بقلق وهي تجلس بجواره: "خير ياسالم، جلجتني في إيه؟ أخرج سالم تنهيدة قوية وقال: "تجبلي تسافري معايا يا ورد." عقدت ورد حاجبيها وقالت بعدم فهم: "إحنا مش اتفاجئنا إننا هننقلوا في مصر؟ نفى سالم برأسه قائلاً: "لأ، بره مصر، في دبي، جلتي إيه؟ ردت بعدم استيعاب: "دبي؟
أنا عمري ما رحت مصر عشان أحلم أروح دبي، أنا أخرى أشوفهم في التليفزيون. بس عمك موافق على أكده؟ ابتسم سالم بسخرية وقال: "لأ طبعاً، بس أنا مصر على السفرية دي لأهداف كتير."
علمت ورد من كلامه أنه يريد السفر ليس لأنه يريد العمل بمجاله فقط أو ليبعد عن البلد وما حدث بها، وإنما يجدها فرصة كي يأخذ ليلى معه، فهي تعرف جيداً مدى تعلقه بها وأنه لا يتحمل بعدها عنه. لكن المشكلة الآن في والده، فسالم لن يرحل بدون موافقة والده. فألتزمت بالصمت لا تعرف ماذا تقول له. قال سالم بعدما علم بما يدور بخلدها: "عارف انتي بتفكري في إيه، بس غصب عني لازم أسافر بموافجته أو لأ."
حاولت ورد التفكير بحل يرضي الجميع لكن لم تجد. فقالت: "كل اللي أقدر أعملهولك إني معاك في أي مكان. وبالنسبة لوالدك متخليهوش يغضب عليك ده مهما كان والدك وأنت ابنه الوحيد، عشان خاطري حاول تقنعه." قالت ورد: "هيقتنع إن شاء الله، وجوم يالا عشان تكمل أكل."
ابتسم سالم لها ينظر بداخل عينيها الذهبية التي تسحره دائماً كلما نظر إليها. فأقترب منه ممسحاً على وجنتيها التي ازدادت احمراراً بفعلته تلك، وقد تمردت إحدى خصلاتها التي نزلت على جبينها لتكتمل تلك الفتنة التي تخرج من وجهها. وقال بصوت مبحوح من فرط مشاعره: "أنا جلتلك قبل سابق إني بعشقك." نفت ورد برأسها دون قول شيء بسبب حيائها الشديد منه. فنزلت أنامله على ثغرها الوردي وقال بعشق جارف: "بعشقك يا ورد، بعشقك."
ثم جذبها أكثر إليه مقترباً من شفاهها يقبلها بحب وشوق قد طال كثيراً، واضعاً يداً خلف رأسها واليد الأخرى تحيط بخصرها وهي مستسلمة له. وعندما لاحظ استسلامها له ابتعد عنها ليحملها بين يديه متجهاً إلى غرفتهم قائلاً بمرح: "تعالي في أوضتنا لأني تعبت من النوم على الأوضة دي." *** عاد سليم إلى منزله بعد ذلك اليوم الطويل، فقد ظل ينتظر انتهاء اليوم بفارغ الصبر حتى يعود إليها.
حاول الاتصال بها، لكنه تذكر عدم وجود هاتف لديها. فقرر شراء واحد لها، لكن ليس قبل أن يهديها تلك السلسلة التي ما زال يحتفظ بها. لكن جذب انتباهه تلك الرائحة المحببة له، وهي. أقترب سليم من المطبخ فوجدها واقفة أمام الموقد وقد انتهت من طهي الطعام. انتفضت بشدة عندما سمعت صوت سليم يقول: "شكل ماما كانت هنا." وضعت ليلى يدها على قلبها تهدئ من نبضاته فلم تشعر بدخوله. فتأسف سليم منها قائلاً:
"أنا آسف ياليلى إني خضيتك بس مقدرتش أقوم الريح، فضلت وراها لحد ما جابتني على هنا. بس شكل ماما كانت هنا انهارده صح ولا إيه؟ أومأت ليلى ثم قالت باستغراب: "بس انت عرفت إزاي؟ سليم وهو يقترب من الموقد: "أصل الأكلة دي محدش يعرفها غيرها، وهو ده اللي أكدلي." قالت ليلى: "طيب يلا اتفضل غير هدومك عشان تتغدا." أومأ سليم بالخروج من المطبخ، لكنه عاد قائلاً بمرح أصبح ملازماً له: "بس مقولتيش إيه اللي خلاكي تعملي الأكلة دي؟
أغاظت ليلى من إحراجه لها فقالت بكذب: "هي اللي جالتلي إنك بتحبها وعشان كده عرفت منها الطريقة وعملتها." قال سليم بخبث: "امممم، طيب ليه تسألي ماما، كنتي سألتيني وأنا أقولك، بس ملحوقة بعد الغدا نقعد مع بعض ونشوف الموضوع ده." تركها خارجاً من المطبخ جائاً غرفته.
طلب سليم منها أن تعد له فنجال من القهوة، وجلس منتظرها في الشرفة وهو يضع السلسلة بين يديه. يفكر في رد فعلها عندما يهديها إياها، حتى وجدها تحمل القهوة وتتقدم منها وتناوله إياها. فشكرها سليم وطلب منها الجلوس معه بعد أن وضع السلسة في علبتها وقدمها إليها قائلاً: "إيه رأيك في الهدية دي؟ تناولتها ليلى من يده وقامت بفتحها. وما أن وقعت عيناها عليها حتى شعرت بسعادة غامرة من جمالها. وقالت بعدم تصديق: "مش ممكن، انت جبتها إمتى؟
ولقيتها صدفة ولا وصيت عليها؟ ثم أخرجتها من علبتها وهي تنظر للثلاث نجوم بعدم تصديق. قال سليم: "لأ، شفتها بالصدفة لما كنا بنشتري الدبلة، فحبيت أعملهالك مفاجأة." نظرت إليه ليلى وقالت بامتنان: "بصراحة مش عارفة أقولك إيه، اللي بتعمله معايا ده كتير أوي." نفى سليم برأسه قائلاً: "متقوليش كده، أنتي تستاهلي أكتر من كده بكتير، أنتي وجودك في حياتي بقى شيء أساسي ياليلى."
شعرت ليلى بالاحراج من كلامه واكتفت بالصمت وهي تداعب السلسلة بأناملها. *** وفي اليوم التالي. قررت راندا الذهاب لليلى لتنفيذ مخططها، مستغلة غياب سليم عن المنزل. وطرقت الباب حتى فتحت لها ليلى. فوجدت فتاة تراها للمرة الأولى، فهي لم تتذكرها عند مرضها. فقالت لها بابتسامة خافتة: "أيوه مين حضرتك؟ نظرت إليها راندا بكره أعمى حاولت إخفاءه: "أنا الدكتورة راندا، أبقى جارة الدكتور سليم وخطبته قبل ما يتجوزك."
ظهرت الصدمة واضحة على وجه ليلى وأغمضت عينيها بألم. إذا فقد فرقت بينهم بزواجها منه. فشعرت بأن دلواً من الماء البارد انسكب عليها. فقالت بدون وعي: "اتفضلي حضرتك الأول نتكلم جوه." ولجت ليلى برفقتها جالسين على الأريكة وسألتها ليلى قائلة: "تحبي تشربي إيه؟ وضعت راندا قدم فوق الأخرى وقالت بتعالي: "لأ متشكره مش عايزة حاجة لأني رايحة المستشفى دلوقتي." لم تخفِ على ليلى الرسالة التي تريد إيصالها لها بجلوسها بتلك الطريقة.
فقالت ليلى: "إزاي؟ أنا أول مرة أتعرف عليكي فلازم تشربي حاجة." تعدلت راندا في جلستها وقالت بحده: "أنا اللي المفروض أكون مكانك دلوقتي وأنا اللي أسأل، بس انتي خطفتي مني الراجل الوحيد اللي حبيته وحبني وكنا متفقين على الجواز."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!