الفصل 5 | من 30 فصل

رواية وللثأر حكايا الفصل الخامس 5 - بقلم هموسه عثمان

المشاهدات
30
كلمة
2,348
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

وكأن العالم كله تأمر عليه لقتله. لا، ليس قتله هو، بل قتل صغيرته وحبيبته وكل شيء له. ألا يكفي ما بها؟! ألا يكفي ذلك! بل تسمع كلام مثل ذلك أيضاً! وكأن ما بها قليل لا يكفي؟ ألا يكفي أنها لا تستطيع أن تتحدث وتقول ما بها؟ أكل هذا لا يكفي؟ ذهب إليها، وها هو يحاول التخفيف من ملامح وتعابير وجهه التي واضحة أنه سينفجر بأي لحظة. ذهب لها وحدها في مكانها المفضل، على الأرجوحة في الحديقة، تنظر بعيداً دون أي تعبير على وجهها.

جلس بجوارها دون أي كلام منه، وبدأ يُحدثها. ولكنه حدثها بالإشارة، يقول لها: "من المستحيل أن أفعل ذلك. لا تقلقي." ظلت تنظر إليه، إلى مأمنها وحبيبها. هل يمكنه فعل ذلك؟ لا تدري بما تُجيبه، ولكن أخيراً أشارت إلى قلبها وقالت له بالإشارة: "أنا خائفة منهم." كاد قلبه أن يتمزق من تلك الإشارة. ابنته خائفة وهو لا يستطيع أن يطمئنها. آه. نظر لها طويلاً ثم قال: "ألا تثقي بي؟ انكست رأسها ثم رفعتها وقالت له بالإشارة مبتسمة: "بل أثق.

إن لم أثق بك فبمن سأثق؟ أخيراً ضحك وضحكت ابنتها. أخذها وذهب بها للداخل عند زوجته وحبيبته وكل ما له وأمله في الحياة. رفعت نظرها لهم وقالت: "أجئتم؟ وهي تلوح لهم قائلةً: "أنا سأبدأ أغير الآن منكم يا طيبة. أنتِ وبهجة." ضحكت طيبة وهي تنظر إلى حبيبة قلبها حزينة على ما بها. هكذا هم. طيبة حزينة على والدتها وخائفة على ما سمعته. ووالدتها حزينة على ما حدث لابنتها. وبهجت في عالم ثانٍ حزين على كلاهما. فاق على تأوه حبيبته.

فاعتدل سريعاً وقال لها بخوف وقلق: "أمل؟ أمل؟ ما بك؟ حاولت أمل الصمود قليلاً ولكن قالت له: "بهجت، احملني من على الكرسي وضعني على السرير أرجوك. أشعر بآلامٍ شديدةٍ في ظهري." اعتصر الألم قلبه عليها. حملها من على الكرسي المتحرك ووضعها. أرادت أن تتحدث معه ولكنه رفض أن يجعلها تتكلم وجلس بجوارها. وأخذ طيبته في أحضانه وأمله أمامه. استيقظ باكراً، وما إن استيقظ لا يوجد في خياله سوى جده عبد الرحمن. يريد أن يراه ويطمئن عليه.

جلس على الإفطار وعقله مشغول. فقال له والده عاصم عندما لاحظ انشغال عقله: "ماذا بك يا يامن؟ أراك هادئ، لا تناكف والدتك ولا تُقاتل باهر أخيك؟ ضحك يامن وقال له: "أريد أن أرى جدي، فلقد اشتاق القلب له كثيراً." نظر عاصم وتبسم له بحزن وقال له أخيراً بتنهيدة: "اتصل به، وإن استطعت أن تذهب له فلتذهب." قام يامن واتصل به. وحينما رد، بدأ يامن بالحديث قائلاً: "أهلاً بك يا عبده يا أخي. اشتقت لك كثيراً." ضحك عبد الرحمن:

"ها أنا بخير الآن." صمت يامن لثواني من تلك الكلمة. قلق يامن كثيراً وسأله: "ما بك يا جدي؟ تنهد عبد الرحمن بقوة وقال له: "إن كنت متفرغاً فتعال لي يا ولدي، فأنا في حاجة لك يا حفيدي." قال يامن سريعاً دون تفكير: "حسناً! حسناً يا جدي. سآتي في أقرب وقت. أراك يا جدي قريباً." رد عبد الرحمن عليه بحب: "حسناً يا حفيدي، تصحبك السلامة." أغلق يامن الهاتف وحزن كثيراً وقام ليعد عدته للسفر إلى جده. كما هي، لا شيء يتغير.

تعيش حالتها في الماضي. قال لها برفق: "ماذا بكِ يا ذكرى؟ لمَ تجلسي حزينةً هكذا؟ انكست رأسها قليلاً ثم قالت: "سيد عمر، تفضل. لا، لا شيء. ليس هناك شيء." تبسم عمر لها وقال: "ألن تقولي لي ماذا بكِ؟ تجمعت الدموع في عينيها وقالت: "لا أحد من أهلي يعلم أني أعمل في مستشفى تخص عائلة الشريف! لا أعلم ماذا سيفعلون بي إن علموا! أو كيف أقولها لهم. صُدم عمر وقال له بهدوء: "لا أحد يعلم! أومأت ذكرى بهدوء وقالت:

"خائفة أن أصارحهم، وخائفة من الاستمرار في العمل دون معرفتهم. فلابد أن يعلموا في يوم. أحب أن يعلموا مني لا من أحد." سمعوا صوت باهر شديد مع أحد الأطباء. قالت له ذكرى سريعاً: "اذهب له يا سيد عمر." ذهب عمر له سريعاً وقام بتهدئته قائلاً له: "ما بك؟ ماذا بك؟ لتتعصب هكذا؟ تنهد باهر بضيق وقال: "لا شيء؟ نظر عمر له بشدة فقال له:

"هناك خلاف بيني وبين أبي، هو يُصر أن يجعلني أفصل ذكرى عن العمل خوفاً من معرفة جدي بالأمر، وأنا لا أوافق على ذلك نهائياً." سأله عمر بصراحة قائلاً: "ولمَ لا توافق؟ تلعثم باهر، لا يدري بما يُجيب، فرد قائلاً: "هي طبيبة على مستوى عالي، استحالة أن أخسرها بسبب مشاكل كهذه. العمل ليس له دخل بهذه المشاكل." دخلت الطبيبة نرمين قائلة: "سيد عمر، نريدك قليلاً." قام عمر وقال لباهر: "اهدأ قليلاً وقم لتصلي الظهر وسآتي لك مرةً أخرى."

أومئ له باهر. ذهب عمر وهو في طريقه وجد إحدى الطبيبات جالسة ماسكة بهاتفها. سألها بشدة: "ماذا تفعلين؟ أهذا هو العمل؟ تلعبين في الهاتف؟ قالت الطبيبة بهدوء وتلعثم: "لا والله يا حضرت الطبيب، كنت فقط أنشر صورة للطاقم الطبي التي تم تصويرها لنا في الخارج لا أكثر." عقد عمر حاجبيه وقال لها بشدة: "هذا ليس وقته! هيا للعمل." أومأت له قائلة: "أمرك. سأذهب." بعدما ذهبت، قالت الطبيبة المجاورة لها:

"إياكِ والإشارة للطبيبة ذكرى، فهي ترفض ذلك." ردت بلامبالاة: "سأقوم بالإشارة لها، بما أنها ترفض إذاً لماذا تتصور معنا." ها هي بكل كبريائها تنزل الدرج أمامه، وهي تفعل وكأنها لا تراه. عندما رأها، نظر لها بغضب عاقداً حاجبيه. رآها ستغادر دون أن تحدثه. ثم قال فجأة بصوته العالي: "ريحانة، ألا تريني؟ اعتدلت ريحانة بغضبٍ قائلة له بنفاذ صبر: "نعم! ظل ينظر لها بغضب وقال: "هل هذه طريقة تُحدثي بها والدك؟ أفّت وقالت له بغضب:

"لستُ متفرغة لتلك التفاهات، سأذهب إلى المشغل." نادى عليها بغضب وقال: "ريحانة! اعتدلت له فقال لها: "عمك عبد الرحمن يريدك، وقال يريدك من أول اليوم. إياكِ أن توافقيه فيما سيقوله." تبسمت وأتت أمامه تقول له بعند: "سأسمع له فيما سيقوله، أياً كان. ماذا ستفعل؟ لم يتردد لحظة في صفعها. أتت مسرعة على الصوت والدتها أمينة قائلةً بخوف: "ماذا بكِ يا بنيتي؟ وقبل أن تمسك بها، كان زكريا امسك بها من يديها واطرحها أرضاً.

كادت أمينة أن تُكسر به. دخل بلال سريعاً، وجد والدته أرضاً فأمسك بوالدته ورفعها. ونظر إلى والده، رآه ماسكاً بيد ريحانة فقال له بشدة: "ماذا هناك؟ ماذا حدث؟ ماذا بكِ يا أمي؟ رد زكريا بغضب وعصبية: "إن استمعت أختك لعمك سأقتلها." نظر بلال له بتحدٍ وقال له: "يمكنك أن تعتبر أنها استمعت، وهي ستفعل ذلك. هيا اقتلها! هيا انتظر أن تقتلها." قال زكريا بضيق: "أتفضل الشيخ علي؟ أنا والدك، ليس هو؟ ابتسم بلال وقال: "هو أبي أكثر منكم."

لم يتحرك زكريا سوا أن ترك يد ريحانة ناظراً لهم نظرة نارية، وذهب. سأله بلال عن ماذا يريد الشيخ عبد الرحمن. هزت ريحانة كتفيها بمعني لا أعلم، وذهبت. ها قد أشرق الصباح، عسى أن يكون إشراقها إشراقة النور في قلوبنا. قام من نومه، وفي رأسه تخطيط يجب أن يفعله. دخلت الغرفة قائلة: "صباح الخير. أين ستذهب باكراً يا شيخ عبد الرحمن؟ لم يجيبها على الفور، بل أكمل ارتداء ملابسه ثم رد بعد فترة: "ذاهب إلى مكان يا أم عاصم." ثم تركها وذهب.

لتجلس هي وتبدأ في نوبة بكاء جديدة. "يا أم سعد، يا أم سعد." قامت أم سعد سريعاً ما إن سمعت صوته، علمت مَن ينادي. وفتحت الباب قائلة: "تفضل يا شيخ عبد الرحمن. سَعَد قلبي بقدومك." تبسم لها بسعادة أكثر وقال لها يجبر خاطرها: "أدامه الله سعيداً يا أم سعد." انكست رأسها وقالت له بحزن: "لا سعادة لي ولا لقلبي بعدما راح سعد. لن يسعد إلا بوجود أحد يحمل رائحته." لم يرد عليها، بل أسند رأسه على عصاته. فقالت هي وهي تبدأ في نوبة بكاء:

"ألم يحن قلبك على قلبي إلى الآن؟ اجعلها تأتي هنا، أم أردت أن تزوجها؟ كسر قلبي لن يُشفى إلا بقدومها. أرسل لي زهرة سعد." رفع عبد الرحمن رأسه ونظر لها. ظل ينظر لها كثيراً إلى أن قال لها: "ومن سيشفي قلب زهرة عبد الرحمن يا أم سعد؟ من؟ تأتي إلى أين يا أم سعد؟ اعقلي الكلمة، هذا الكلام لا يخرج منكِ. أعلم أنه ليس بارادتك، ولكن أنتِ تعلمي أنه مستحيل. علي أن أرحمها قليلاً." "وهل رحمة لك كسر قلب المسكينة؟ أم أهم شيء لك راحتها؟

قالت هذا الكلام عمة سعد وهي تنظر للشيخ عبد الرحمن نظرة نارية وكأنها ستقتله. رفع نظره لها وقال: "وهل راحة لي كسر زهرتي قبل أن تتفتح وتسعد؟ وهل راحتي تركها هنا؟ ولمن سأتركها بعدما مات زوجها؟ لكِ أنتِ؟ أم لمن؟ وهل إن كانت ابنتك ستتركيها؟ كُسر قلب أم سعد ولقد اتيت لها، عسى أن يجعلني الله سبباً في جبره." ثم نظر لأم سعد وقال لها: "سأستأذن يا أم سعد وسآتي لك فيما بعد." بعدما غادر، قالت أم سعد لها:

"لا دخل لكِ في أي شيء فيما بعد." علم ما إن وصل أن ريحان في انتظاره. ما إن رأته قامت سريعة وسلمت عليه. فقال لها: "اجلسي يا بنتي، أريدك في شيء مهم." جلست ريحان قائلة له: "أمرك يا عمي." ظل ينظر في كل الاتجاهات إلى أن قال لها: "اسمعي يا ابنتي، إن حدث وتم الصلح، توافقين أن تتزوجي في عائلة العامرين؟ الكلام جعلها تنظر له وهي فاتحة عينيها على وسعهما. وقالت له: "كيف ذلك؟ تنهد عبد الرحمن وقال:

"ما سمعتيه، في الغالب يتم اختيار دون الرجوع إلى رأي الفتاة في الصلح، ولكني لن أجبرك. ثم لن أزوجك أي زواجة والسلام. ولا أريد ردك الآن، لكِ كل الوقت." أومأت ريحان إلى عمها قائلةً له: "حسناً يا عمي." أتاه رجل حامل حقيبة قائلاً: "يا شيخ عبد الرحمن، وصل السيد يامن." ضحك الشيخ وقام كأنه ولد صغير أتى له والده بلعبه. أتى يامن سريعاً وأخذ الشيخ عبد الرحمن بالأحضان قائلاً له بضحك: "لقد اشتقت لك كثيراً يا عبده." ضحك

عبد الرحمن بشدة وقال له: "واشتاق القلب لك يا مُدلل جدك يا حبيب عبد الرحمن." استأذنت ريحانه لتذهب وأذن لها. جلس يامن مع جده. فقال يامن: "احكي لي يا جدي ما الذي يجعلك حزيناً هكذا؟ تبسم عبد الرحمن بشدة وعلم أن الحل سيأتي الآن لا محالة. حكى عبد الرحمن له مشكلة الصلح. ظل يامن يستمع له وبدأ يرتبها ويرتب الحل، وكل عاقد حاجبيه وكأنه يحل معضلة كبيرة لا حل لها. دخل بهجت قائلاً: "هيا يا أبي سنتأخر."

تفاجأ بهجت بيامن، فسلم عليه بحرارة. ثم ذهبوا للاتفاق على جلسة الصلح. كان وضاح يستعد أيضاً للذهاب للصلح. فقال لأبيه عبد الله: "أبي، ذكرى خارج هذا الصلح يا أبي، إلا ذكرى." هز رأسه قليلاً ثم قال: "إلا أولاد." أومأ عبد الله رأسه قائلاً: "كله بأمر الله يا ولدي." قال وضاح بشدة: "أبي؟ رد عبد الله بعصبية: "ليس نحن مَن لنا الكلمة، قلت لك سابقاً هم مَن لهم الثأر ثم الكلمة كلمة عمك عبد الهادي، هو الكبير ويفعل ما يشاء."

هنا لم يدخل الاطمئنان إلى قلب وضاح نهائياً. "هو أنا طلبت كتير يابوي؟ هو طلب الراحة صعب ولا إيه؟ كل اللي طلبته راحة قلبي يابوي، ولا انتو غاوين عذاب ليه؟ والله قلبي ما حمل عذابه. وحرام تفرحوا قلبي. قولي يابوي لو حرام يمكن يهدأ ويرتاح لما يعرفوه. والقلب هيهدأ لما يعرف أنه مش هيرتاح ولا هيسعد. أهو عالأقل يكون عرف طريقه عشان ميعيش العمر كله يناهد ويحارب. يقعد ويرضي بحاله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...