الفصل 3 | من 30 فصل

رواية وللثأر حكايا الفصل الثالث 3 - بقلم هموسه عثمان

المشاهدات
31
كلمة
2,373
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

هل يمكنك أن تخبرني كيف مر هذا الأسبوع؟ هل مر علي أنا؟ وهل بقي لدي عقل أو شيء سليم بي طوال هذه الفترة الكبيرة؟ فترة كبيرة؟ أسبوع فترة كبيرة؟ نعم، فقلبي هذا إن كان هناك شيء يُسمّى قلب يراها أكثر من سبع سنوات. لا أعلم هل سينتهي هذا الحزن يومًا ما أم سأبقى بداخله للأبد؟ يا سعدي أين ذهبت وتركتني هكذا؟ فالقلب مات من الانتظار والعقل رافضًا لكل ما قيل أو ما سمعه. فاقت من شرودها على صوت يقول: الشيخ عبد الرحمن لقد أتي إليك.

فكر عقلها قليلاً بعد ما كان واقفاً عن العمل: لماذا يأتي أبي إلى مجلس النساء؟ دخل الشيخ عبد الرحمن وكأن ذلك الأسبوع مر سبعين عامًا فوق عمره. ورأى زهرته ها قد ذبلت: هل هذه زهرة عبد الرحمن؟ ماذا جرى لكِ يا بنيتي؟ انكسر القلب حزنًا عليكِ يا صغيرتي. قال الشيخ عبد الرحمن: ربّط الله على قلبكِ يا أم سعد. أم سعد ببكاء: يا رب يا شيخ، دعواتك بالصبر لي يا شيخ، وأن يجبر كسر ابنتك.

صمت عبد الرحمن لا يعلم كيف يقولها أو ماذا يقول. كيف سيكون رد فعلها؟ فالصدمة قوية عليها. ثم تنهد بشدة وقال: يا أم سعد، تعلمي أن التأخير بهذا الشيء لن ينفع أبدًا لأنه لابد وأن يحدث. رفعت أم سعد عينيها برعب: ما الذي أتى في عقلها؟ وقالت برعب: ما هذا الشيء يا شيخ؟ نظر الشيخ عبد الرحمن في كل مكان ثم قال لها: حان وقت عودة زهرة إلى بيت أبيها يا أم سعد، أليس كذلك؟ ما إن سمعت أم سعد ذلك إلا

وبها وإن قامت تصرخ وتقول: لا لا لا، يمكنك فعل ذلك، لا يمكنك كسري هكذا. قالت إحدى الجالسات بعصبية: ليس بهذه السرعة يا شيخ. ارحمها، أليس لديك رحمة؟ صرخ بها عبد الرحمن وقال لها: إن كانت بنتك ستتركيها وتقولي حرام؟ لا أستطيع ترك عرضي أكثر من ذلك. قالت له أم سعد بجنون: استحلفك بالله لا تفعل بي ذلك، ذلك خروجها هي من هنا أكثر كسرة لي من خروج سعد يا شيخ. نظرت له وقالت له بجنون وعصبية

وكانت في حالة ترثى لها: ماذا لو كانت حامل ستأخذها؟ قبل أن يجيب سمع واحدة تقول: ستترك تلك المرأة تموت وأهم شيء تأخذ بنتك، هي على قيد الحياة لم تخسر شيئًا. صرخت بها أم سعد جعلتها تصمت. فقال لها عبد الرحمن بحزن وألم وكسرة: وهل تضمني لي أن يفوح عطر زهرة عبد الرحمن مرة أخرى؟ لم تصمت تلك المرأة بل ردت عليه قائلة: وإن لم يفوح فهي أمامك ولم تخسر غير تلك المرأة. نظر عبد الرحمن لها وقال: وهل تضمني لي أن تعيش في سعادة؟

بعد كسرها؟ ما فائدة أنها على قيد الحياة وروحها ماتت وربما تضيع مني. صرخت أم سعد لها وطردتها قائلة للشيخ: أجبني يا شيخ، لا تتركني هكذا. استحلفك بالله لا تكسرني أكثر من ذلك. قال لها أخيرًا بحزن: إن أردتِ راحتكِ فاتمني، وإن أردتي راحتي فلا أتمني ذلك. انصدمت أم سعد قائلة: لن ترتاح إذا كانت حامل؟ أنزل عبد الرحمن رأسه قائلاً: نعم، لن أرتاح وأنا أرى شيئًا يعلق ابنتي بالماضي ويؤلمها أكثر من ذلك. أنا سأحاول أن أداويها.

نظر إلى زوجته وقال: هيا يا أم عاصم أنتِ وزهرة. وما إن رأوا ابنته انفطر الفؤاد حزنًا على زهرته، لقد دبلت مبكرًا. وما إن أرادوا الخروج حتى كانت أم سعد تصرخ بكل قوتها قائلة: لم أستوعب خروج ابني لتخرج زوجته هكذا. سمع عبدالهادي صوت أخيه يقول: يا عبد الهادي أين أنت؟ خرج عبد الهادي قال له: تفضل. دخل معه ثم قال سريعًا: اعذرني يا أخي، هذا الكلام لا نقاش فيه ولا معنى لوجود ابنتي هنا بعد الآن. قبل أن يرد عبد

الهادي سمع صوت زوجته تقول: لا والف لا، آخذكِ لها يتطلب موتي أولاً. لن يحدث، لن تأخذها، هذا مستحيل. رد عبد الله قائلاً: طاهر لم يكن ابنك لوحدك يا خديجة، كان ابنًا لنا كلنا. وإن تطلب أخذ ابنتي من هنا قتلك سأخذها، وإن تطلب الأمر قتل عبد الهادي نفسه فلا تضطروني لفعل شيء. لم يصله رد بل وصله صوت زوجته صارخة قائلة: ابنتي رقية ما بكِ؟ أفيقي يا بنتي. دخل عبد الله سريعًا صارخًا: ما بها؟ صرخت والدتها قائلة: ما بكِ يا ابنتي؟

حاولوا إفاقتها ولكن دون جدوى. قال عبدالله بكل قوته: وضاح وضاح. دخل وضاح سريعًا وجد أخته هكذا ليس في عالمهم. صرخ عبد الله به قائلاً: احمل أختك لنذهب بها لأقرب مستشفى. خرجت خديجة سريعًا لتذهب معهم. حاول الجميع منعها ولكنهم تركوها تذهب معهم في النهاية. في الداخل الوقت يمر ولا أحد يعلم ماذا حدث لها. إلى أن خرج الطبيب. أسرعت خديجة ووضاح قائلين: ماذا بها؟ قال لهم الطبيب بهدوء: لا داعي لكل هذا القلق.

صرخ عبد الله غير محتمل قائلاً: نعم! ماذا بها وضح لنا. قال الطبيب بهدوء وخوف من حالته: يبدو أنها لم تأكل لفترة كبيرة وهذا أثر على الحمل. بهت وجه الجميع قائلين: حمل؟ رد الطبيب: نعم حمل أكثر من شهر أيضًا. لماذا؟ ألا تعلموا؟ اعتدلت خديجة وهي تبكي تقول: والله كأن رُد لي طاهر الآن. ونظرت للطبيب قائلة: لا لم نكن نعلم فمات زوجها وابني وقرة عيني من أسبوع، ولكن عوض الله أتى سريعًا. أعطاهم الطبيب النصائح.

دخل علي والده وجده جالسًا وها هو في أسبوع كبر وكأنما كبر مئة عام عندما رآه. قال له: تفضل يا عاصم، ماذا بك؟ تنهد عاصم بحزن ودخل وسلم على والده وقال له: كيف حالك يا أبي؟ عبد الرحمن وهو يهز رأسه: الحمدلله يا بني، ماذا بك؟ رد عاصم قائلاً بهدوء: اعذرني يا أبي ولكن يجب أن أسافر أنا وأسرتي. نظر عبد الرحمن إلى ابنه: دون عذر يا بني، اذهب حفظك الله. لا تغيب عني كثيرًا يا عاصم.

وصار الوقت يمر ويمر منذ وفاة سعد وطاهر ولم يعلم هل ماتوا ثأر أم ماذا. مر شهر على وفاتهم وكأنهم أعوامًا على أحبابهم. نزل سريعًا ذاهبًا ولكنه استوقفه والده قائلاً له: تركتك شهر كاملًا منذ أن أتينا من البلد ومنا آمال أن تستفيق وحدك وتطرد بنت العامرين من العمل عندك يا باهر. ألا أستطيع أن أحكم عليك؟ نظر باهر لوالده نظرة تعني ألم تنتهي من هذا الموضوع.

رد باهر بهدوء قائلاً: عذرًا يا أبي وأنا قلت لك لن أفصلها عن العمل لمجرد خلافات بين العائلات. هي طبيبة على مستوى عالٍ، هناك أرواح بين يدينا وأنا لن أخسرها نهائيًا لمجرد خلافات. نظر عاصم له بغضب قائلاً: أتكسر كلامي؟ باهر بنفاذ صبر: يا أبي أنا لم أكسر ولن أكسر كلامك ولكن هذا عمل لا أستطيع فعل ذلك. عملي ليس لعبة بل أرواح بين يدي. وعن إذنك ذاهب إلى عملي. قالت رباب والدته: باهر! باهر! ألن تفطر؟ ذهب باهر دون رد عليها.

طرق خفيف على الباب إذن للطارق بالدخول. رفع عينيه ها هو وجدها أمامه. مر شهر دون رؤيتها. ولكن على الرغم من حالة الماضي التي تعيشها إلا أن حول عينيها حزن كبير. ها قد أتت ذكرى التي طالما اشتعل الخلاف بينه وبين والده بسببها. يجب على أبيه أن يراها قبل أن يأمره بأن يفصلها عن العمل. تلك الفتاة التي تعيش هي وتصرفاتها وطريقتها وملابسها في حالة من الماضي. فاق من شروده عندما قالت: هل أدخل يا سيد باهر؟

تبسم باهر وقال من داخله: والله لا أعلم من الباهر أنا أم فستانك الجميل هذا. ثم اعتدل وتكلم بجدية وقال: بالطبع يا سيدة ذكرى. قبل أن يقول أحدهما شيئًا قالوا سويًا: البقاء لله. تبسم باهر بوضوح هذه المرة وقال: عادة ما يحدث ذلك، نقول نفس الشيء بنفس الوقت. جلست ذكرى معه وأعطته ملفات العمليات التي حدثت من شهر مضى.

نظر إلى الملفات ونظر إليها وإلى عينيها وكأنه بهما عسل ومن حولهما كحل رباني. وفوق كل هذا تسير أمامي بتلك الفساتين. صار يتنهد بضيق وهو يستغفر ربه ويقول: كان لك حق يا أبي، يجب أن تذهب من هنا. بدأ يناقشها في كل القديم إلى أن دخل عليهم دون استئذان رجل يبدو عليه الوقار. فقام باهر سريعًا فارداً له يديه وقال: الطبيب عمر في مكتبي المتواضع. ضحك عمر وأجلسه باهر على رأس المكتب.

وبدأ عمر يتحدث معهم حول أخبار المستشفى وعن أحوال المرضى. ثم استأذنت ذكرى. وما إن غادر قال عمر: جميلة تلك الفتاة. تبسم باهر وقال بحب: جميلة جدًا. تعصب عمر عليه وقال له: ولد تأدب، لا تقل ذلك. نظر باهر بطرف عينيه بضيق قائلاً: ولمَ أنت تقول؟ قام عمر وأمسكه من أذنه فانحنى له لطوله قائلاً له: يا ولد هي مثل ابنتي أنا، مثل أبيها، أنت لست أبيها. قال باهر بهدوء وتلاعب حاجبيه: مثل أخيها. هي ابنتك وأنا ابنك، إذا هي أختي.

نظر عمر بضيق وقال له: ولد أخرج من هنا، ليس لدي صحة لك. ضحك باهر وتلاعب بحاجبيه له وقال: أخرج أنت، هذا مكتبي أنا. تعصب عمر وخرج بسببه. دخل عليه الطبيب أيمن قال لباهر وهو يراه يبدل ملابسه ليرتدي ملابس العمل قال له: سيد باهر أريد رأيك في. قبل أن يكمل قال باهر بعصبية: كم مرة قلت لكم أي شيء تريدونه اذهبوا للسيد عمر، أنا هنا مجرد طبيب مثلكم. خرج أيمن سريعًا خوفًا منه ومن عصبيته.

قلت لكِ لكي أتركك تعملي عليكِ أن تعطيني المال باستمرار يا ريحان وإلا لن أرحمك. ردت ريحان بحزن: لمِ تفعل هكذا؟ أنت لست محتاج لذلك. نظر لها ببرود وقال: أنا من أحدد أريد أم لا! ها ستعطيني المال أم لا؟ عمل من اليوم؟ تعثرت ريحان وأعطته المال وقالت له: ها هي خذ يا أبي، لا أريد شيئًا. خذ، لا أدري أي أب أم سفاح أنت! سيد زكريا يا سيد زكريا! اعتدل زكريا ليرى الخادم ماذا يريد منه وقال بعصبية له: ماذا تريد؟

رد الخادم بخوف وقال له: الشيخ عبد الرحمن يريدك، أرسل لك منذ قليل. رفع زكريا حاجبيه وقال: حسنًا، سآتي له. قالت له ريحان: ليس لك سوى عمي الشيخ يفعل بك ما يحلو له. أراد ضربها صرخت به وقالت له: أنت تحتاج المال. إن ضربتني لن أترك عملي بل سأذهب إلى عمي وأقول له. أنزل زكريا يديه وذهب إلى الشيخ عبد الرحمن. ذهب زكريا سريعًا إلى عبد الرحمن وجده هو وبهجت ابن عبد الرحمن ذاهبين إلى منزل يحيى العزايزي.

ذهب معهم. عندما ذهبوا فوجئ بوجود عبد الهادي وابنه همام وعبد الله وابنه وضاح. وبدأت جلسة صلح. صلح ومع من؟ وبوجودي؟ وبموافقتي؟ هل سأصمت على ما يفعلونه؟ لا والف لا، يجب أن يتم تخريب هذا الصلح وسيحدث. بعد السلام جلسوا وبدأوا الكلام حول صلح بينهم. أراد عبد الله أن يعترض في شيء فرد عليه بهجت بشدة قائلاً: لا تنسى يا سيد عبد الله إن نحن من لنا الأخذ بالثأر.

قال في داخله: لك كل الدعم يا بهجت، استمر، أوافقك في أي شيء يعارض الصلح. هدأ يحيي الوضع قليلاً وقال لهم: أتمنى أن يكون قلب كل منكم قد هدأ على من مات عنده. فرد الشيخ عبد الرحمن: من قال إن القلب يهدأ على شيء كهذا يا يحيي؟ رد يحيي بحزن وقال له: ربط الله على قلوبكم يا شيخ عبد الرحمن. أومأ الشيخ عبد الرحمن وقال: اللهم آمين يا رب. استمرت الجلسات بينهم ليصلوا إلى حل يرضي جميع الأطراف وينهوا خلافًا دام لأعوام وأعوام كثيرة.

طالت الجلسة ولا نعلم بعد هل سينتهي الخلاف أم لا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...