أشرقت الشمس بنورها في قلوبنا فاشرقت قلوبنا واستيقظوا بسعادة ليبدأوا يوماً جديداً عساه يحمل ولو قليل من الخير لهم حتى ولو كان قليل أفضل من لا شيء. يا سيد عاصم! يا سيد عاصم! قالها بسرعة. نعم! ماذا تريد؟ ماذا حدث يا شهاب؟ قالها السيد عاصم وهو يترك الأوراق التي بيده ناظراً له مستفهماً عن ماذا يريد. كان شهاب ينظر حوله يميناً وشمالاً ولا يعلم ماذا يقول له أو كيف يقول له. أخذ يفكر كثيراً.
انتفض على صوت السيد عاصم مرة أخرى قائلاً: ماذا هناك يا شهاب؟ أحدث شئ؟ بدأ شهاب في الحديث وهو يقول كلامه بحروف متقطعة قائلاً: لقد أتى لك إتصال من البلد منذ قليل. بُهت وجه عاصم قائلاً له: حسناً! ماذا به الإتصال؟ أهناك شئ؟ كان شهاب يتهرب بعينيه ولا يدري كيف يصارحه ويقول له ما حدث. كيف يقول تلك التي ذهب لها منذ شهر وحضر زفافها مات زوجها اليوم؟ كان التفكير سيقتله. عاصم بعصبية وتوتر: ماذا هناك يا شهاب؟
السيد سعد زوج السيدة زهرة في ذمة الله. وقع من فوق المبنى وهو يعمل ومات. قال شهاب هذه الجملة سريعاً. كان عاصم واقفاً يحاول أن يفهم ويستوعب ما قيل له. هو حتى الآن لا يفهم ما قيل له. إلى أن جلس قائلاً: ماذا قلت؟ سعد!؟ زهرتي لقد مات زوجها؟ زهرتي ستدبل قبل أن تتفتح ويملئ الكون عطرها؟ سلمها أبي له زوجة منذ شهر وستعود معه مكسورة؟ لا لا أنا لا أصدق!
قال آخر كلمة بصوت عالٍ. أتي على صوته أبناؤه وزوجته. نظر عاصم لهم وقال لهم وهم واقفين يحاولون فهم ما يحدث. قال لهم ودموعه تملئ عيناه: سعد زوج زهرة مات يا رباب، مات يا باهر، مات يا يامن. أنا كنت سأذهب لها منذ يومين، سأذهب لها اليوم ولكن للتعزية ليس للتهنئة. زهرة عبدالرحمن راح عطره. نظر عاصم إلى ابنه وقال له: ألن تفهم معنى ذلك يا باهر؟ ألا تريد أن تفهم أن عمل بنت العامرين هو خطر عليك يا ولدي؟
أم تريد أن تكسرني أنا وأمك عليك؟ نظر له باهر مستفهماً عن دخلها في الموضوع، ما شأنها في موت زوج عمته. فقال له: يا أبي هذا عمل... ثم ما شأنها هي بذلك. امسك عاصم رأسه بقوة قائلاً له: ألا تريد أن تفهم يا باهر أن هناك ثأر ودم بيننا يا باهر؟ الأمر كبير يا ولدي. انكسر باهر رأسه ناظراً للأرض فقال: عذراً يا أبي ولكن كل شيء مقدر ومكتوب. كانت والدته تنظر لهم بحزن، نظرة تعني ماذا تقولوا؟ أليس للإنسان ثمن لديكم؟
ثم قالت في النهاية: يا ولدي لا تقترب من النار ثم تعود تشتكي وتقول لقد سببت لك النار حرق يا ولدي. سأقول لك شيئاً واحداً. نظر باهر لها مستفهماً قائلاً: ماذا؟ ردت عليه بدموع ملأت عينيها وأشارت بيديها إلى قلبها قائلة: هذا قلبي اياك وكسره عليك حزناً. اياك يا ولديا. اعتدلت إلى عاصم قائلة: سأذهب لأجهز نفسي. نظرت لأولادها قائلة لهم: هيا جهزوا نفسكم. اياكم والتأخير. ااااه يا ولدي. صرخت بها والدة سعد قائلة من وسط صراخها:
عريس يا ولدي لم تري السعادة بعد يا سعدي، لم ارى ابن لك بعد يا نور عيني. كسرتني عليك وأنا حيه. وأثناء صراخها سمعت من تقول: يبدو أن بنت عبد الرحمن لم تكن السعد علي ابننا. قامت والدته صارخة بها وهي تمسكها لتخرجها خارج المنزل قائلة لها: بل ابني أنا الذي لم يكتب له السعادة علي يد بنت عبد الرحمن. ابني حظه حتى في السعادة كان قليلاً. كانت والدة زهرة في حالة يرثى لها على عروستها التي لم تكمل سوا شهر. عادت بذاكرتها تتذكر:
زهر القلب حينما علم أنكِ ساكنته وتراقص فرحاً حينما علم أنكِ ستعيشين بداخله، فقولي لي سيدتي كيف لي أن أوقف القلب قليلاً من سعادته وتراقصه لكي اترك المجال قليلاً لروحي فهي الأخرى تريد الترحاب بمن امتلكتها. تريد ان تقول لها لقد فاح عطرك بداخل ذاك العضو من جهة الشمال فهل يمكنك أن تعطيني فرصة، فهو ليت قادر على تلك السعادة. تبسم قلب زهرة قبل وجهها، ضحكت وتراقصت روحها فرحاً بما ذلك فقالت له:
سعدي أنت والسعد أنت، فأنت للروح مُسَكِن لها سوا قلبك خير مسكن، ومأمن له فسكن بها فلعلي الساكن يليق بمقام قلبك، فأنت للروح ساكن والقلب أيضاً. عساهم يليقوا بك يا سعدي ويا ساعد روحي. تبسم سعد لزهرته وقال لها: حتى هذه اللحظة لا أعلم ما هو الشيء الجيد الذي فعلته لكي اُكافئ بكِ يا زهرتي التي فاح فاستنشق القلب ذاك العطر وتراقص. تبسمت زهرة وظهرت تلك الغمازات المرسومة بوجهها تزينه أكثر.
فاقت زهرة من شرودها على من يهزها إلى أن اعتدلت لها بأعين حزينة وقلب قد كُسر. نظرت لها وجدتها رباب. كانت رباب لا تعرف ماذا تقول لها وكان هذا جيد، فزهرة ليس لديها رد لأي شيء يُقال لها سوا قلبها ينزف ويصرخ وروحها ذهبت مع حبيبها وعيناها إن استطاعت أن توقفهم عن الدموع والبكي فحبيب القلب لن يكفيه أعوام من الحزن والبكي. صحيح يا وضاح بنت عبد الرحمن زوجها اتوفى؟ نظر وضاح إلى والده نظرة تعني ألا تعلم؟ إذاً لمِ الشماتة؟
تنفس وضاح بصوتٍ عالٍ وقال: نعم يا أبي توفى رحمه الله. صمت قليلاً وهو ينظر له ثم قال: ألا تعلم مَن قاتله يا حج عبد الله؟ عقد عبد الله حاجبيه ونظر لابنه بغضب فرد عليه بعصبية: ماذا تعني بسؤالك يا وضاح؟ كن واضح معي مثل اسمك! قال وضاح سريعاً: لا أعني شيئاً يا أبي أنا حقاً أتساءل. قال عبد الله بعصبية قائلاً:
اياك يابني أن تشك بي مجرد شك أن أشارك في مشاكل ثأر نهائي. صحيح أنا وأعمامك أبناء محمد قاتل والد عبد الرحمن لكن لا نفعل ذلك. ثم هم من لهم الثأر يا ولدي. تنهد وضاح براحة من كلام أبيه وهو يأمل أن يكون صادق. نظر عبد الله قائلاً بلهفة: أخبرني عن حفيدتي ذكرى كيف أخبارها؟ وكيف يسير عملها؟ اشتقت لها. تبسم وضاح عند ذكر ابنته وحبيبته وحزن قلبه أيضاً لأنه اشتاق لها. رد قائلاً: بكل خير نحمد الله، دعواتك لها.
تبسم عبد الله وقال بفخر: ذكرى ليست مثل الفتيات، حفيدتي تختلف. حينما توافق على الزواج سأجلس لاختار من يليق بحبيبتي مُدللة جدها. ضحك وضاح بشدة قائلاً له: أراك تستثني كرم من كل هذا؟ نظر عبد الله لابنه قائلاً: وهل هناك من ينسى هذا الشاب الملئ بالحيوية وروحه التي تخطف القلوب؟ هذا سأزوجه أربعة. عقد وضاح حاجبيه ورفع أحدهما وقال: كرم لن تتحمله واحدة ليتزوج أربعة. ثم ماذا إن أراد أن يفعل زوج ذكرى كذلك؟ رد عبد الله بعصبية:
سأقوله قبل أن يفكر في ذلك. من هذا الذي يستطيع أن يتزوج على حفيدة عبد الله محمد العامري؟ أنا سمعت من يتكلم عني هنا! مَن تجرأ على ذلك؟ رآه عبدالله آتياً عليه وبيده كعادته بسكويته المفضل. ضحك عليه وعلى شكله. دخل كرم وسلم على أبيه وجده. سأله جده: كيف يسير عملك؟ قال كرم بضحك: يسير على قدمه. عقد عبد الله حاجبيه ناظراً له بغضب. فتكلم كرم وهو يرفع نظاراته ويتكلم بتكبر قائلاً: عمل يديره كرم وضاح العامري سيكون فوق الممتاز.
صمت قليلاً ثم قال: نعم يا جدي اني لا أحب الكلام كثير عن نفسي ولكن قليل من الشكر وقليل من التواضع يا جدي لابد منها. صمت قليلاً بعد كل هذا الكلام يأخذ نفسه قائلاً: نعم يا أبي اني لا أحب الكلام الكثير بل احب هذا البسكويت. ثم وضع نظاراته وقام وبيده بسكويته ثم رفع نظاراته قليلاً وغمز لجده: سأذهب الآن والليلة سآتي بكل الأشياء لكي تكتمل السهرة. اياكاياك أن تخبر وضاح بشئ.
ذهب كرم وكان عبدالله و وضاح في حالة من الضحك الهيستري. ثم قال عبد الله: لا احب الضحك الكثير هذا. وضاح بضحك: لا تقلق يا ابي خير أن شاء الله. عبدالله عاقداً حاجبيه قائلاً: هل اتي طاهر ابن عمك من سفره؟ لا اعلم لماذا سافر لم يكمل شهرين متزوج. وضاح بلا مبالاه: لا لم يأتي بعد ولكن علمت أنه سيركب بعد ساعة من الآن. يا شاكرة ماذا تريدي؟ لقد سئمت منك. شاكرة بعصبية ونظرات نارية: صوتك دا بيعلي عليا أنا يا رضوان؟ أنا قلت شئ؟
وهو أن ابنائك لابد أن يتزوجوا أبناء العائلة لكي استطيع السيطرة على جميع بيوت العائلة. رضوان بعصبية: وكيف افعل ذلك؟ اذهب لهم وقل لدي بنات تزوجوهم بالاجبار؟ صمت قليلاً ثم نظر لها نظرة تعني أن ما تريده لن يحدث قال لها: وهذا لن يحدث لن يحدث. احتمال أن يحدث تصالح عبارة عن تبادل زواج بيننا وبين الشريف ولكن عُطل كل شيء بسبب وفاة زوج بنتهم. كانت شاكرة تنظر له وتحدث نفسها تقول: صلح وعائلة الشريف؟ نملك كل شئ! رضوان: اين انتِ؟
اين ذهبتي؟ شاكرة بثقة قائلة: إذن يتم تبادل الزواج من أبنائي، لكي يكون كل شيء لدي عائلة الشريف لي في النهاية. بعد مرور بعد الوقت. ماذا بكِ يا ابنتي؟ لمِ لا تجلسي؟ لمِ تشيري يمينا وشمالا هكذا؟ رقية بنتي أنا احدثك ماذا بكِ؟ رقية انتبهت أن حماتها تحدثها اعتدلت لها معتذرة قائلة: اعتذر ولكني قلقة على طاهر لا أعلم لمِ. لم يأتي حتى الآن؟ بث القلق في قلب والدتها ولكنها اخفته فقالت لها: لا تقلقي سيأتي الان.
كان الوقت يمر ودون وصوله إلى أن رن الهاتف. ردت رقية سريعا. المتصل: هل أنتِ من أقارب طاهر عبد الهادي؟ كانت فتحت المكبر عند هذه الكلمة. فردت امه سريعا: نعم يابني أنا والدته اين هو؟ لمِ تأخر؟ المتصل بحشرجة وكان لا يعلم ماذا يقول أو كيف يقول ولكنها تماسك وقال: هل يمكنك أن تعطي الهاتف لغيرك يا امي؟ والدته بقلق كاد يقتلها قائلة: حسنا ها أنا أعطيته لزوجته. المتصل لنفسه: زوجته وكأنك فعلتي شيئاً جيداً هكذا؟
ساقول وليحدث ما يحدث في كل الأحوال لابد وأن يعلموا. ثم قال سريعا: طاهر عبد الهادي العامري لقد مات في حادث ونرجوا أن يأتي أحد من أهله لفعل الإجراءات. ليس هناك رد وكيف سيكون هناك رد بعد الذي قيل. ليس هناك. هناك شئ واحد وهو أن تستعد بكل قواك وتصرخ. لم يسمع المتصل سوا صرخة كادت أن تخلع قلبيه من مكانه ولكن ماذا بيده. اتت الناس من كل مكان اثر صرخاتهم المتتالية. وهل للقلب قليل من السعادة؟ هو يريد القليل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!