حاولت الهروب من الجميع وكنت أنت ملاذي وأماني. لم أجد سواك أهرب إليه. هل يمكنني العيش بجوار قلبك؟ ظل ينظر لها، لا يدري ماذا يفعل أو ماذا يقول لها، لكنه فقط ينظر لها. ثم تنهد بقوة وهو ينظر إلى السماء في عينيها، ولكنه استفاق على صوتها قائلة: هل تعلم أني أعرفك من ذي قبل؟ اندهش جواد علي ما قالته، فظل ينظر فاتحاً عينيه على وسعها. سألها بسرعة: منذ متى؟ وكيف ذلك؟ صمتت ريحان قليلاً،
ولكنها قالت له بهدوء: أنا لدي مشغل ملابس صغير ودائماً ما أسمع عن شركتك ومدى حجمها. وذهبت لها مرة ورأيتك هناك. ذهبت لشراء بعض الأشياء ولكن وجدت الفارق كبير. تفاجأ مما قالته وقال لها: لم أكن أعلم ذلك من قبل ولم يخبرني أحد بذلك. صمتت ولم تجبه. فقال لها بهدوء وهو يجلس أمامها: أنا وأنتِ نعلم جيداً أننا مجبورون على تلك الزيجة، ولكن وضعي تحت كلمة "لكي" مئة خط. صمت يرتب أفكاره،
ثم قال: فليشهد الله أني وافقت أولاً لأجل أبي وأجل سعادته، وأجل أن هناك فتاة سلمت نفسها وقلبها لي. ثم نظر لها وغمز وقال: وعينيها لي أنا. أسأل الله التوفيق للحفاظ عليهما. ضحكت عليه، فقال: لدي شخص إن أحد أخطأ فيه ربما أتحول إلى قاتل، وهو أبي. إياكي والمساس بها. أومأت له موافقة له على كل شيء. قال لها: هل لديك تعليق على شيء؟ رفعت يديها وكأنها في فصل وأستاذها يستجوبها. ضحك عليها، فقال لها: تفضلي.
قالت له بسرعة: هل لديك مشكلة في عملي؟ قال لها بسرعة: لا لا، بل يشرفني ذلك. يفرك يديه إلى أن قال لها: ريحانة. فنظرت له. فقال: نحن لسنا سلعة يزوجونا متى أرادوا ذلك. فلذلك كل منا سيحيا حياته كما كانت إلى أن نرى هل سنصلح أن تستمر حياتنا سوياً أم لا. ومن الآن فأنتِ سيدة المنزل وهو منزلك. ومن يعلم، ربنا تكون سيدة قلبك أيضاً؟ كانت كل العيون موجهة لزكريا. حول: من هؤلاء؟ قال له: قل شيئاً، لمَ الصمت؟
تكلم زكريا بتلعثم: من أنتم؟ لا أعرف من أنتم. انفجرت زوجته ببكاء قائلة: لا تعرفنا؟ حاول ابنه الصغير تهدئتها. كل العيون تنظر إلى أن تكلم بلال بشدة قائلاً: من أنتم؟ أترمون بلاءكم علينا؟ نظر الابن الأكبر قائلاً: بلاؤنا؟ من أنت؟ رد بلال بثقة: بلال ابن الحج زكريا الأكبر. صارت تلطم أمه أكثر. فقال: وبحكم نظرتي فاعتقد أنا أكبر منك، فأنتم البلاء لنا. فأنا... أقام زكريا محاولاً طردهم. فصرخ له عبد الرحمن قائلاً
له: زكريا، عد إلى مكانك. ونظر لابنه قائلاً: من أنت ومن الذين معك؟ رد قائلاً: أنا شريف زكريا، وهذا مراد أخي. سأله عبد الرحمن: وتلك الصغيرة؟ قال شريف بحب وهو ينظر لها: ابنتي. سأله بهجت: وأين زوجتك؟ انكسر شريف رأسه قائلاً: توفاها الله. كان بلال ووالدته جلسوا أرضاً لا يعلموا ماذا يقولوا أو ماذا يفعلوا. كل ما فعلوه فقط هو النظر لهم. قال بهجت له: وما الذي يجعلنا نصدقكم؟
قال شريف: حقكم، هذه بطاقتنا وأوراقنا. نحن لا نكذب، وبدليل صمته. قالت أم بلال: ماذا فعلت لك لتفعل ذلك؟ قالت لها أم شريف: بل أنا من أقول ذلك، وليس أنتِ. قال عبد الرحمن صارخاً في زكريا: أيمكنك توضيح ما هذا؟ صاح زكريا بهم قائلاً: في ماذا أذنبت؟ بالزواج، أهذا حرام؟ هذه تزوجتها خارج البلد لذهابي هناك في تلك الفترة وأعجبت بها وتزوجتها، وكل فترة أذهب لهم. وتلك في البلد بعدها بفترة.
رد عبد الرحمن بعصبية: إذا سفرك للخارج ليس للعمل كان لأسرتك؟ فقال له بخشونة: إذا من أين تأتي بالمال؟ علم زكريا مدى تهوره. ضحك عبد الرحمن: هذا معناه أن لك طريق في الحرام؟ وكل هذا الزمن لا نعلم أن لك أسرة؟ تخفي علينا؟ لمَ؟ قال زكريا بسرعة: لا والله ليس لي في الحرام. حذرتهم كثيراً أن السير خلفي لن يسعدهم، ولكنهم أصروا. ونظر عبد الرحمن له بشر، ثم طلب من الخدم: أن يجهزوا منزل الضيوف عنده.
ثم قال لزكريا: حسابك عسير يا زكريا. اعتدل زكريا ووجد بلال أمامه، وكان الشر في عينيه. فقال له: كنت سأقول ظلمتني أنا وأخي وأختي، ولكن وجدت أن هم من ظُلِموا. نظر له نظرة احتقار وأخذ والدته إلى الداخل. حاول الكلام معهم ولكن دون فائدة، وكان عبد الرحمن أخذهم وذهب. كانت طيبته في حضنه وذهب إلى أمله وزوجته وهو يضحك بشدة. ضحكت أمل بسببه. سألته: ماذا يسعد قلبي إلى هذا الدرجة؟ فقال لها: سأحكي لكِ شيئاً لن تصدقي.
سألته قائلة: ما هو؟ أو ما الذي يحدث في الخارج؟ هناك أصوات كثيرة! كانت طيبة ذهبت لتنام، فأخذ أمل وحملها ووضعها على السرير وجلس بجوارها وقال لها: استعدي لتسمعي. أومأت له، فقال بضحك: هل تصدقي أن زكريا كان متزوجاً قبل أم بلال ولديه أولاد أكبر من أولاده هنا؟ نظرت له متفاجئة قائلة له: هل تمزح يا بهجت؟ ظل يضحك وقال لها: أقسم لكِ كما أقول لكِ. صمتت قليلاً ثم قالت له: عليك فعل ذلك. رفع بهجت حاجبيه سائلاً: فعل ماذا؟
قالتها بارتعاش: الزواج يا بهجت، لكي يكون لك أولاد. لن أحزن والله، بل سأسعد لرؤية أولاد لك يسعدني. تكسرني حالتك بعد الحادث. العمر يمر يا بهجت. قام من جوارها وكان وجهه قلب كل ألوان الغضب قائلاً لها: أتعبتي مني أم ماذا يا أمل؟ أصبحتي تكرهيني؟ حاولت الرد ولكنه منعها. فقال لها بصوتٍ عالٍ: وهل الحادث السبب في الأولاد يا أمل؟
ولكن مشيئة الله أن لا يصبح لدينا أولاد سوا طيبة، هي والله عندي كل شيء. الحادث كان منذ عامين، فليعلم الله أني خلال العامين أموت وأحيا على حالتك هذه، وأتمنى إن كنت أكون مكانك ولست أنت. ردت أمل بسرعة: بعيد الشر عنك يا حبيبي. قال لها: والله لا يهمني من نساء العالمين سواكِ يا أملي. بكت، فذهب إليها وأخذها في حضنه وكاد أن يموت بسبب ذلك. يابني لو انقلبت السماء على الأرض، هذا لابد ألا يتم.
تبسم ابنه فقال له: أكيد يا أبي، سيحدث ذلك والله لن يتم. فتح بلال الباب وجد زكريا مع وسيم. قال له بصوت عالٍ: ماذا تفعل هنا يا وسيم؟ رد وسيم بخوف: لا شيء يا أخي، أنا ذاهب. نادى زكريا وقال: يا بلال. ولكن بلال تركه وغادر. أتى الصباح الباكر بهدوء يداعبنا قائلاً لنا: هيا انهضوا، فها هو يوم جديد قد بدأ، لتستعدوا وتسعدوا. ولأول يوم تهبط درج منزل غير من لها، ولكن من اليوم هذا منزلها.
عندما نزلت، وجدت همام جالساً. قام يرحب ما إن رآها ورحب بها وجعلها تجلس بجواره قائلاً لها: أهلاً بنيتي، كيف حالك؟ ردت ريحانه بهدوء: بخير يا عمي. قال همام لها: اعذريني في الذي سأقوله لك. ردت هي بسرعة: لا تحدث يا عمي كما يحلو لك.
قال لها بحرج: إياكي أن تحزني من جواد في شيء، فهو طيب. أقسم لكِ ولم يسبق له التعامل مع نساء، حتى والدته لم يراها. إن تقبلتي الوضع ستحبينه صدقيني، ولا أقول لكِ ذلك لأنه ابني. ستعلمي ذلك وحدك. وإن أغضبك في شيء لا تحزني، قولي لي وسيعلم خطأه. صدقيني، سعادتي كانت تفوق كل شيء حينما وافق أن يتزوج. تبسمت له بشدة قائلة: أمرك يا عمي. قبل أن تكمل، دخل جواد قائلاً: يا همام، أراك تخطف مني عروستي من أول يوم.
نظر جواد مبتسماً لها قائلاً: أنا أناديه باسمه. نظرت له قائلة: أيمكنني أيضاً؟ رد همام بسرعة: أكيد يا ذات العيون الجميلة. حسناً يا همام، قالتها وهي تنهض. كاد جواد أن يقتله. نظرت ريحانه إلى همام قائلة: همام! أعتقد أن جياد سيقتلنا، أليس كذلك؟ رد همام بضحك بسبب الاسم الذي قالته: هيا بنا نهرب يا ابنتي، فهو يمكنه أن يحملنا سوياً، يعتبرنا الحديد الذي يرفعه. نظر له وقال: لا تتعصب يا جود.
وفروا بسرعة وذهبوا ليجهزوا فطار سوياً، وكان جواد سعيد لسعادة أبيه وصديقه. وفي المساء، أتى أهلها ولكن كأن أحد قتلهم من قبل، وهي لم تسأل أيضاً، وكأنها تحاول أن تبتعد من همهم ولو قليلاً. ولكن من النظرات فهمت أن الموضوع يخص أبيه. رأى وسيم كرم في الخارج. رحب به كرم وجلسوا سوياً ليتحاوروا بحب، وبدأوا وكأن صلح الثأر سيخرجهم أصدقاء. بدأ كرم قائلاً له بضحك: لمَ اسمك وسيم؟ ضحك وسيم قائلاً: لأنهم يسمون الشخص الصفة التي ليست به.
ضحك كرم ثم وقف قائلاً له: ماذا تقصد؟ صار وسيم يركض ويقول له بضحك: كما فهمت. قال كرم بشدة: أتقصد أني بخيل؟ صاح وسيم: وهل يعني أنا لستُ وسيم؟ بعد مرور أسبوع. اجتمعت كل العائلة في منزل عبد الرحمن مساءاً، ولم يكن عبد الرحمن أتى بعد، كان في غرفته. قالت له فاطمة بقلق: ماذا ستفعل يا شيخ؟ رد الشيخ عبد الرحمن: المفترض أن يحدث. ألا تثقي بي؟ ضربت بيديها على صدرها: لا يكون لي نفس على الدنيا إن لم أثق بك يا نور عيني.
ضحك عبد الرحمن وخرج، وسمع زكريا يقول: يبدو أنه لن يأتي، سأذهب أنا، لستُ متفرغاً إلى... قبل أن يكمل، سمع عبد الرحمن يهز المنزل بصوته قائلاً: يا زكريا. انتفض زكريا كعصفور صغير يشعر بالبرودة في الشتاء القارس. وقف مكانه، وأمره عبد الرحمن أن يجلس مكانه، ثم قال بشدة: سآخذ شريف إلى تلك الغرفة لنتحدث قليلاً ثم أعود لكما. أخذ شريف وذهب إلى غرفة أخرى. فقال عبد الرحمن: حدثني عنك وعن والدتك، ولكن دون أي كذب. بدأ شريف
يحكي له ولكن بكسرة نفس: ما زلت إلى الآن لا أعلم لمَ الشخص يمكنه أن يذل من أمامه. لا أعلم لمَ؟ ربما نقص لدي ذاك الشخص. قال شريف له: علمت من أمي أنه استغل مرض أبيها وتزوجها، وكان يذهب لها كثيراً، ولكن من بعد وفاة جدي وأخذ أمواله بدأ يقلل الذهاب، وكنا في ذاك الوقت كبار السن، فجدي أخذ أعوام كثيرة مريض. وبعدما رزقني الله بعمل وتزوجت، يأتي أيضاً مرة كل شهر أو شهرين. حتى عندما تزوجت لم يأتي، صار يأتي ليرتاح لدينا لا أكثر.
رد عبد الرحمن عليه قائلاً: ولمَ لم تبحثوا عنه وعن مكانه ذي قبل؟ رد شريف باللامبالاة: لم يكن مهم معرفة شيء حينها، ولكن بعد أخذه للمال واختفائه وعدم مجيئه لفترات طويلة أصبحت أتبعه لأعلم أين يذهب لا أكثر. أليس لدي والدتي حق عليه أم هو يأخذ مالها فقط؟ هو فعل بنا الكثير، ولكن كنا نتغاضى ذلك فقط لأنه يأتي كثيراً مقيم بيننا ويخبرنا وهو ذاهب أن لديه عمل، ولم يحب أن يخبرنا شيء عن أهله نهائياً.
أومأ له عبد الرحمن وأخذه وذهب، ونظر إلى زكريا ثم إلى الحاضرين، ثم قال لهم: قراري بخصوص شريف ووالدته وأخيه أنهم لن يستمروا في العيش هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!