الفصل 11 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اشرقت

المشاهدات
16
كلمة
1,700
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

نظر باران لكرم وهتف بانفعال مكتوم: كرم، برأيك هل تعتقد أن كل ما حدث ويحدث حتى الآن مجرد صدفة؟ لا أظن ذلك. أشعر وكأن الأمور كلها مرتبطة ببعضها؛ حادث عائلتي، سرقة تصميماتي وتسريبها أكثر من مرة، إبعاد ديلان عني كل هذه السنوات... كأن هناك من يحاول تدميري بصمت، يريدني أن أبقى وحيداً ومحطماً. يريد إيذائي فقط، لكن من هو؟ سأجن إن لم أكتشف قريباً! رد كرم بدهشة: وماذا ستفعل الآن؟ هل تكمل زواجك أولاً أم ستسافر لحضور المؤتمر؟

تنهد باران وقال: لا أعلم بعد، لكن ما أعلمه جيداً هو أنني لن أسمح لأي قوة في الدنيا أن تفرقني عن ديلان. أخرج هاتفه ونظر إليه للحظات قبل أن يتمتم: سأتصل بها. رد كرم وهو يستعد للمغادرة: سأكون في مكتبي، أبلغني بما تقرران. خرج كرم من المكتب، وما إن أغلق الباب خلفه حتى بادر باران بالاتصال: ألو، ديلان! نعم باران. قالتها بابتسامة خفيفة. باران: كيف حالكِ يا حبيبتي؟ ديلان: أنا بخير، وأنت؟ صمت لحظة ثم تنهد قائلاً:

لم أكن بخير يا ديلان. ردت بلهفة وقلق: لماذا تقول ذلك؟ هل حدث شيء؟ باران: علينا أن نتحدث... سآتي إليكِ الآن. ديلان: تمام، سأكون بانتظارك. وصل باران إلى الدار، حيث كانت ديلان لا تزال في دوامها. انتظرته عند المدخل بوجه هادئ وابتسامة دافئة قائلة: هل ترغب برؤية مراد أولاً؟ باران: بالتأكيد، أريد أن أراه قبل أن نذهب. أخذته إلى حيث كان مراد يلعب، وما إن رآه حتى ركض الصغير نحوه. باران:

أسدي، ستبقى مع العم أحمد، هو سيأخذك إلى جدتك قدر... لا تتعبها، حسناً؟ مراد ببراءة: تمام، لكن لا تتأخر علي! باران وهو يربت على شعره: لن أغيب يا صغيري. بعد دقائق، اصطحب باران ديلان إلى أحد المقاهي الهادئة، حيث عم الصمت أجواء المكان، لا يُسمع سوى همسات الموسيقى الخفيفة. جلسا متقابلين، ليمسك يدها برفق وينظر في عينيها بعمق قائلاً: اشتقت إليكِ كثيراً. قالها وهو يسرح في ملامحها وكأنه يحاول استيعاب أنها أمامه بالفعل.

أجابت بعينيها قبل صوتها: وأنا أيضاً، أكثر مما تتخيل. ابتسم لها برقة وهمس: لقد أنهكنا هذا الفراق يا ديلان، دعينا ننهيه! ديلان بدهشة: الآن! قال: ولما الانتظار؟ لقد ضيعنا من العمر ما يكفي. أمطأت رأسها قليلاً، تفرك أصابعها بتوتر. فاستشعر قلقها وسألها بنبرة متفاجئة: ديلان... ألا تريدين أن نكمل زواجنا؟ رفعت عينيها إليه، وهمست بصوت خافت: بل أريده بكل جوارحي، لكن... هناك أمر يؤرقني. باران بلهفة: ما هو؟ تحدثي رجاءً.

ترددت قليلاً، ثم قالت: لا أريد أن أعيش في القصر يا باران! لا أريد أن أبقى معك بالمكان الذي... قاطعها سريعاً وهو ينظر إليها بعطف بالغ: أفهمك تماماً، ومعك كل الحق... ولهذا أخذت مكاناً جديداً لنا، بعيداً عن كل ما يؤلمك ويؤذي روحك. لمعت عيناها بامتنان وهمست: حقاً فعلت هذا لأجلي يا باران؟ قال وهو يضغط على يدها بحنو: حقاً يا روح باران. اقتربت منه قليلاً وهمست بصوت متهدج بالمشاعر: أنا أحبك كثيراً.

ابتسم لها وفي عينيه دفء العالم كله، قال: وأنا أعشقكِ. تمت التحضيرات لزفاف أجمل قلبين اجتمعا بعد طول غياب وذابت بينهما المسافات. وفي حفل دافئ، حضره أصدقاء العمل والمقربون، عُقد الود أخيراً بين ديلان وباران، بين قلبين انتظر كل منهما الآخر طويلاً... وعلى وقع أنغام هادئة ونسائم الليل تراقص الهمسات، طلب منها أن تشاركه الرقصة الأولى لهما.

نهضت بخجل ممزوج بفرح، واقتربت منه وهي تملأه بنظراتها الحنونة.. احتضنت عنقه، فضمها من خصرها، لي تمايلا سوياً كأن الزمن توقف بهما هناك، وراحا يسردان على الأرض رقصة حب كانت حبيسة القلب لسنوات. وبعد إتمام المراسم، انتهى الفصل الأول من ليلتهما... لتبدأ حكاية جديدة تماماً. ودعا الحضور، واصطحبها ومعهما مراد بسيارته، متوجهين إلى عشهم الدافئ.

صعد باران بمراد إلى غرفته، وأسنده إلى فراشه بعد أن غفا من التعب والركض طوال اليوم، ثم عاد إليها بخطى هادئة. فتح باب غرفتهم وهتف بصوته الرجولي: ما رأيكِ بالمكان هنا؟ أجابته وهي تتلفت حولها: إنه جميل للغاية. طبع قبلة فوق جبينها وقال: لكنه لا يضاهي جمالكِ.. ابتسمت ولمعت عيناها، ليردف هو بابتسامة هادئة: مبارك لنا، يا حبيبتي. أمطأت رأسها بخجل عذب، فابتسم وقال وهو يتجه نحو الباب:

سأبدل ملابسي بغرفة مراد، حتى تكونين على راحتك. ارتدت العروس منامة من الحرير المخملي باللون الأبيض، جلست بالقرب من المرآة تجول بنظراتها في أرجاء المكان وكأنها لا تصدق ما ترى وما حدث معها. نهضت وجلست بسريرها، ليطرق باب الغرفة فجأة، هتفت: يمكنك الدخول. دخل باران وأغلق الباب خلفه، وقف بالقرب منها ينظر إليها بعينين تحفهما الحزن.. قال بنبرة هزت كيانها: ما هذا الجمال... جلس بجانبها وتابع قائلاً: اشتقت لكِ يا جرح قلبي.

أزاح خصلات شعرها عن وجهها بحنو وأضاف: أيها البعيدة الحاضرة في قلبي، يا أول من نبض قلبي بحبها، وأخيراً اجتمعنا من جديد. صمت قليلاً وهمس بغصة: أعتذر لكِ عن كل الدنيا، أعتذر على ما مررتِ به بدوني. نظرت له وعيناها تغرغران بالدموع، كلماته أيقظت بداخلها كل لحظة انتظرت فيها هذا اللقاء.. أحاطت خده بكفها الصغير، تداعب لحيته وهي تهمس:

لم تكوني مجرد رجل أحببته، بل كنت كتاباً مليئاً بالحكايات الجميلة التي لم ولن أمل من قراءتها يوماً يا باران.. حتى في غيابك، كنت تجعلني أبتسم رغم ألمي لفراقك، نجحت أن تلمس روحي بكلماتك وبنظراتك العابرة التي تختصر العالم على قلبي.. كنت دائماً مثالياً بالنسبة لي، تفاصيلك الصغيرة، عاداتك وضحكاتك. قد كنت ملاذي الآمن رغم المسافات بيننا، ورغم هروبي منك، كنت دائماً أشتاق للعودة إليك.. لم تكن مجرد حبيب، بل كنت صديقي وملجأي، ونقطة ضعفي.. كيف يمكنني أن أبدأ حياة جديدة من دونك؟

وكيف لي أن أجد دفئاً يشبه دفء عينيك وحروفك؟ ابتلع لعابه وهمس بصوت مبحوح: كنت بعيداً عنكِ، لا أراكِ ولا ألمسك ولا أستطيع حتى أن أعانقك، لكنكِ كنتِ الأقرب دائماً، كنتِ بداخلي وبين ضلوعي، تسكنين قلبي أينما ذهبت.. كنت أشعر بكِ رغم المسافات، أشعر بحزنك وأبتسم حين تكونين بخير. كم تخيلتك وتمنيتك.. كنت أشتاق إلى لحظة واحدة فقط تجمعنا، ومع كل هذا البعد، أحببتك أكثر من أي شيء.. وحين كان الشوق يشتد بي،

كنت أدعو: أرني إياها حلماً يا الله. قبل يدها برقة وأردف: كنت أتساءل... هل يعود الغائب؟ ردت هي بهمس: الفراق قدر.. واللقاء قدر. قال بصوت خافت: وإن تقابلنا.. هل ما زلت تحبينني؟ هل سيبقى الحب كما كان؟ أجابت بنعومة: الحب باقي لن ينتهي مهما مرت السنين. قال وهو يرمقها بنظرة منهكة: لكن انتظارك كان مميتاً، والوحدة من دونك قاتلة. ردت بابتسامة دافئة وهي تمسك يده: هذه النظرة في عينيك، محت تعب السنين.... همست تسأله:

وماذا عنك أنت؟ أجاب بصوت مكسو ببقايا أمل: أنا بخير، ما دمتِ بخير. اقترب منها أكثر وضمها بين ذراعيه. التقط شفتيها بين خاصتيه برقة بالغة وعينيه لا تفارق عينيها التي امتلأت بدموعها راحة لانتهاء عذابهما. انفصل عنها وهو يناظرها بعيون أهلكهم البكاء ثم عاد ليقبلها مجدداً وهو يضمها بشغف. كانت تبادله حبه لا تكل ولا تمل، كل منهما يعوض نصفه الآخر بعد كثير من البعد. غلفت الدموع ليلتهما رغم فرحتهما باللقاء.

وبعد لحظات من التناغم بينهما، لم يشعرا بمرور الوقت.. تنحى عنها قليلاً، يسبق كلماته نظرات حانية وهو يسألها بهمس: هل تألمين؟ أجابت بنظرة خجلة، وجنتاها قد اكتست بحمرة قانية، تنفي بهدوء دون كلمات.. اقترب منها وطبع قبلة دافئة على جبينها وهو تغمره فرحة عاشق التقى أخيراً بحبيبته. دفنت رأسها بصدره ليضمها إليه وتستكين بين ذراعيه وهي تزيد من ضمه مبتسمة. أنها أخيراً باتت له بكل كيانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...