الفصل 12 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اشرقت

المشاهدات
19
كلمة
1,514
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

في صباح جديد، تنفس الأمل بينهما وهمس بحياة يبدآن فصولها معًا. كانت ديلان نائمة على صدره وهو يحتضنها بذراعيه. فتح عينيه ليجد نظراتها تغمره، خجلت وأطرقت رأسها. ابتسم وهمس: صباح الخير يا روح الصباح. ردت بعشق: صباح الخير يا حبيبي. أزاح خصلاتها وقبل جبينها هامسًا: ما أجملك يا صاحبة وجه القمر، يا قطعة من قلبي وروحي. مررت أناملها

فوق خده برقة وهمست: يا لروعة عيونك وهما بهذا القرب، يا لحظ قلبي بك. أحبك، ولو كُتبت لي ألف حياة، سأحبك في كل حياة، ألف مرة ومرة. ضمها إليه، يُقبلها مرة، ثم مرة، وأخرى. حتى اختبأت بداخله وكأنها تذوب بين ذراعيه، ظلا تحت سحر اللحظة لدقائق. حتى قطع نعيم أحضانهما دق مراد على باب الغرفة. ارتبكت ديلان سريعًا، فطمأنها باران بنبرته الحانية: اهدئي يا جميلتي، اذهبي وخذي حمامك، وسأفتح له.

نهضت مسرعة، تغطي جسدها، ونهض هو أيضًا يتقدم نحو الباب ويفتحه. وقف مراد أمامه بنظرات بريئة وقال: بابا، صباح الخير، أين أمي ديلان؟ ابتسم باران قائلًا: صباح النور يا ملاكي الصغير، ستأتي ديلان بعد قليل، ادخل وانتظرها إن أحببت. مراد: سأنتظرها في غرفتي، أريد منها أن تحضر لي شيئًا آكله. باران: تمام، دقائق وتكون ماما أحضرت فطورنا، ونتناوله معًا. ذهب مراد إلى غرفته.

وبعد دقائق خرجت ديلان من الحمام تنظر في أرجاء الغرفة. وحين لم تجده، التفتت إلى باران وسألته: أين هو؟ أجابها بابتسامة: بغرفته، ينتظرك هناك. ابتسمت برقة وقالت: تمام، سأذهب له الآن. قبل رأسها برفق وهمس: تمام، سآخذ حمامي وألحق بكِ.

أحضرت ديلان الفطور ورتبته على طاولة صغيرة بالمطبخ. جلسوا معًا يتناولون وجبتهم وسط أجواء صباحية هادئة، لكن عيني ديلان لم تفارق باران عندما لاحظت شروده. تناوله للطعام كان آليًا وكأن عقله في مكان آخر. اقتربت منه قليلًا وأمسكت بمعصمه برفق، ثم همست: باران، هل أنت بخير؟ رسم ابتسامة باهتة، ووضع يده فوق يدها قائلًا: بخير، لا تقلقي.

لكنها رغم كلماته، شعرت أن قلبه يحمل ما هو أثقل من أن يُقال. شيء ما يعكر صفو سعادته، وهي بدأت تشعر به بوضوح. كانوا بغرفة مراد بعد أن أنهوا فطورهم، يداعب باران ابنه ويمازحه، بينما ديلان تراقبهما بابتسامة دافئة تغمر ملامحها. هتف مراد بحماس: بابا اليوم عطلتي، ما رأيك أن نخرج في نزهة؟ ضحك باران وهو يحتضنه: هل اليوم؟ لنؤجلها قليلًا يا صغيري، دعنا نقضي هذا اليوم هنا معًا. مراد بعناد طفولي: لااا، أريدها اليوم!

نظر إليه والده وقال: حسنًا، أعدك أننا سنذهب قبل سفري. صُدمت ديلان من كلمته الأخيرة. التفتت إليه بسرعة وسألته بدهشة: قلتَ سفرك؟! تنهد باران وهو يبادلها نظرات هادئة، قال: نعم، هناك مؤتمر للتصميمات تمت دعوتي إليه، يجتمع فيه عدد من المصممين، وأنا من بينهم. ردت بنبرة حزينة: وكيف سنبقى هنا بدونك؟! اقترب منها وربت على يدها مطمئنًا: فقط أسبوع، لن أغيب طويلًا. همست بخفوت: ومتى ستسافر؟

نظر في عينيها وقال بأسف: بعد ثلاث أيام من الآن، أعلم أن الوقت ضيق، لكن لم يكن بيدي. أطرقت برأسها قليلًا تحاول أن تخفي انزعاجها، ثم رفعت عينيها إليه وهمست: أتفهم، لكن اعذرني! تعب قلبي من غيابك يا باران. اقترب منها أكثر، أمسك يدها بين يديه وقال: وأنا قلبي لا يتحمل البعد عنكم، لكن أعدك… سأعود سريعًا. تدخل مراد فجأة وهو يقفز على السرير: وهل ستشتري لي هدية يا بابا؟

ضحك باران وهو يسحبه لحضنه: بالطبع يا بطل، هديتك محفوظة، وهديتين للماما! ضحكت ديلان وقالت بنبرة مرحة تخفي قلقها: حسنًا، سنعد الأيام حتى تعود، لكن لا تنسَ أن ترسل لنا صورك، نريد أن نراك كل يوم. رد باران بابتسامة دافئة: وعد، لن أضيع لحظة بدونكم. في ذلك اليوم، خيم الهدوء على المنزل. وحين أتى المساء، نام مراد بعد قصة قبل النوم، بينما انسحبت ديلان لغرفتهم وهي تفكر كيف ستمر الأيام القادمة دون زوجها.

دخل باران الغرفة بعد دقائق، وجدها تقف أمام النافذة تتأمل السماء، اقترب منها ببطء ولف ذراعيه حول خصرها من الخلف. همس قرب أذنها: بماذا تفكر حبيبتي؟ ردت بنعومة دون أن تلتفت: أفكر في هذا الأسبوع الطويل… كيف سيمر وأنا أفتقدك. أدارها برفق لتقابله، ناظرها بعينين تملؤهما الحنان وقال: كل لحظة سأكون بعيدًا فيها، سأحملك في قلبي كما حملتكِ دائمًا… وسأعد الأيام لأعود. سقطت دمعة من عينها دون إرادة،

مسحها بإبهامه وهمس: لا تبكي… أريد أن أحتفظ بكل لحظة معكِ كأجمل ذكرى قبل السفر. همست وهي تضع يدها على قلبه: خذني معك هنا… لا تتركني. رد وهو يضمها بقوة: أنتِ بداخلي يا روحي، لا تفارقيني أبدًا. جلسا معًا بفراشهما، تحدثا، ضحكا وتشاركا الذكريات… ثم احتضنها بين ذراعيه حتى نامت بين صدره، بينما هو بقي يحدق بملامحها كأنما يحاول حفظها بكل تفاصيلها قبل أن يغيب وجهها عنه. بعد سفر باران بيومين.

كانت ديلان تجلس مع مراد بغرفته، تحاول إشغاله بلعبة، لكن شوقها لزوجها كان واضحًا في ملامحها. رن هاتفها —مكالمة فيديو —التقطته بسرعة، لتجده يطل عليهم بابتسامته الدافئة. قال: كيف حالكما؟ اشتقت لكما كثيرًا. تغرغرت الدموع في عيني ديلان، قالت بصوت مبحوح: كلانا بخير… واشتقنا لك أكثر أيضًا. اقترب مراد من الشاشة بفرحة: بابااا. باران: يا روح البابا، كيف حالك يا أسدي؟!

مراد ببراءة: أنا بخير… لكن ماما ديلان ليست كذلك… هي تبكي كثيرًا لغيابك، وتنام معي لأنها لا تريد البقاء بمفردها في غرفتكما… أرجوك لا تتأخر… نحن نشتاق إليك كثيرًا. شعر باران بغصة تخنق قلبه من كلمات طفله. كتم ألمه وهمس: أعطني الماما يا مراد. أمسكت ديلان الهاتف، تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالشوق، فسبقها باران بالحديث: طمنيني عنكِ. ديلان برقة: كل شيء ناقص بغيابك.

رد عليها بنبرة مطمئنة: قريبًا أنتهي مما أتيت لأجله، ونعود لنكون معًا. فقط اعتنوا بأنفسكم جيدًا حتى أكون أنا مطمئنًا. همست بصوتها المرتجف: وأنت أيضًا يا نور عيوني، انتبه لنفسك. في غرفة مظلمة، لا يضيئها سوى مصباح المكتب. يجلس رجل مجهول الملامح يلفه الغموض، ينفث دخان سجائره بثقل. تدخل داريا بخطوات حذرة وصوت كعبها يتردد في السكون. ردف الرجل بصوت غاضب: ماذا فعلتِ؟!

داريا بتوتر: باران لم يكن سهلًا كما توقعت… نظراته وحدها أرعبتني. الرجل بثقة باردة: ولن يستطيع أن يفعل شيئًا. ينظر إليها ويكمل قائلًا: هل تعتقدين أننا بلا خطة؟ داريا: وهل لديك خطة بديلة؟! يبتسم الرجل بخبث ويقول: باران بدأ يشك أن هناك من يتربص به… يريد أن يعرف من عدوه، ونحن سنخبره! داريا بدهشة وقلق: ماذا تقصد؛ كيف نخبره؟!

الرجل: حسن أصبح ورقة محروقة، لا فائدة منه الآن… سنضحي به ليهدأ باران ظنًا أنه كشف العدو… لكن في الحقيقة، سيكون ذلك بداية اللعبة فقط. داريا: وماذا عن ديلان؟ لقد تزوجها! الرجل بحدة: لن يدوم هذا الزواج طويلًا. ينهض من كرسيه ويتقدم نحوها قائلًا: أنتِ ستكونين الطُعم يا داريا… دخولك حياته، سيكون بداية تفككهما! تتردد داريا بحذر: وإن لم يصدقني؟

رد الرجل بجمود: سنجعل الحقيقة بيدك أنتِ… وسنسقط ديلان من عينه، خطوة بخطوة… افهمي، نجاح هذه المهمة هو فرصتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...