الفصل 22 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اشرقت

المشاهدات
19
كلمة
1,385
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

بعد دقائق قليلة، وصلت سيارة الإسعاف، لتنقل كلًا من باران وشيار إلى المشفى وسط أجواء مشحونة بالقلق والتوتر. وفي تلك الأثناء، كان كرم قد أحكم قبضته على خيوط اللعبة، بعدما جمع الأدلة الكافية ضد شيار وشركائه، داريا وحسن، ليُحالوا إلى التحقيق فور تحسن حالة شيار الصحية، ومن ثم إلى الاعتقال حال تعافيه التام.

مرت الأيام ثقيلة على ديلان، بين خوفها على زوجها وقلقها على ما هو قادم. إلا أن وجود والدتها بجانبها كان النور الذي يهدئ عتمة قلبها، والسند الذي تتكئ عليه في هذه المحنة العصيبة. وبعد ساعات طويلة من القلق والتوتر الذي عاشته ديلان، كانت الليلة هادئة داخل المشفى. فتحركت أصابع باران ببطء، تبعتها تنهيدة ضعيفة وهو يفتح عينيه للمرة الأولى بعد وقت طويل من الغياب. كانت هي تجلس بجواره، رأسها منحني على يده وتبكي بصمت موجع.

رفعت رأسها بسرعة حين شعرت بحركته. قلبها يخفق بقوة، فهمست: باران؟! نظر إليها بعينين مرهقتين، ثم ابتسم وقال بصوت متهدج: هل أنتِ بخير؟ ومراد.. أين هو؟ أمسكت يده وهي تبتسم من بين دموعها: أنا بخير يا حبيبي.. ومراد بخير أيضًا. الكابوس انتهى، وأنت عدت إلينا من جديد. أغمض عينيه لثوانٍ وهو يهمس: ظننت أنني فقدتكم.. لقد كان قريبًا جدًا من أن يأخذ كل شيء. وضعت ديلان يدها على جبينه،

تقبله بحنان قائلة: لن يستطيع أحد أن يأخذك منا بعد الآن.. لقد عدت، وهذا يكفي يا عمري. وبعد أيام، كان قد تعافى باران وعاد أخيرًا إلى القصر. لكنه لم يرد البقاء هناك طويلًا، فقد اتخذ قرارًا بأن يبدأ من جديد، حيث ابتدأت الحكاية. حكايتهم. أراد أن يمنح عائلته الصغيرة حياة هادئة، في أول مكان جمعه بحبيبته. سافروا معًا، هو وهي ومراد إلى منزلهم القديم، مكان ذكرياتهم، حيث الدفء هناك يسكن الجدران.

وعادت قدر أيضًا إلى بيتها السابق، لتكون قريبة من فلذة كبدها، تحت سقف الأمومة والحب. كان باران يجلس مع مراد في غرفته. وحينها، سأله الصغير بفضول: بابا، أين أمي؟ ابتسم باران وقال: إنها في المطبخ، تحضر العشاء. مراد: سأذهب إليها وأطلب منها أن تصنع لي كعكة، فأنا أشتهيها كثيرًا! ضحك باران وربت على رأسه بحنان: هيا يا بطلي، لعلها تحتاج مساعدتنا أيضًا!

في المطبخ، اجتمعت العائلة الصغيرة في لحظة دافئة يملؤها الفرح والسكينة. وبينما كانت ديلان تُعد الطعام، التفت مراد نحوها بعينين بريئتين وقال: لقد افتقدتُ هذا الشعور كثيرًا! نظرت إليه ديلان بدهشة، وحدق به باران باستغراب، فتابع الصغير بصوت متأثر: عندما كان يخبرني أحد أصدقائي عن لحظاته مع والدته، كنتُ أشعر أنني ناقص دائمًا... فلا تتركيني ناقصًا من دونكِ يا أمي.

انهمرت دموع ديلان على وجنتيها تأثرًا بكلماته، وقد لامست شيئًا عميقًا بداخلها. أما باران، فابتلع غصته واقترب من الصغير، ثم حمله بين ذراعيه وعانقه بقوة، متوجهًا به نحو ديلان. نظر إليها بعينين ممتنتين، وقبل جبينها قائلًا: وكيف لها أن تتركنا دونها؟ ثم همس وهو يمسك بيدها: أنتِ السعادة التي دخلت إلى حياتي وحياة ابني... شكرًا لكِ على كل شيء، يا حبيبتي. رفعت ديلان رأسها نحوه وابتسمت بخجل خفيف: ومعكم، أصبحت حياتي لها معنى...

حتى أبسط لحظاتي تزهر بدفء قلوبكم. في المساء، كان باران يقف أمام النافذة بعد انتهاء أمسيتهم الجميلة. وبعد أن غطّ صغيرهم في نومه أيضًا. الليل كان ساكنًا، والهواء البارد يتسلل بنسماته، يُغني مع صمت النجوم لحنًا لا يسمعه سوى العاشقين. دخلت ديلان الغرفة بخطى خفيفة، وتقدمت منه. التفت إليها بنظرات حنونة وطبع قبلة هادئة على جبينها.

أخرج قلادة رقيقة من جيب سترته وألبسها إياها برفق، لترتسم ابتسامة خجولة على وجهها، وهي تلامسها بأناملها الرقيقة. سألها بحنو: هل أعجبتكِ؟ أجابت ديلان: هذا كثير يا باران... إنها جميلة جدًا. ابتسم وقال: ولكنها لا تُقارن بجمالكِ يا حبيبتي. أكمل بنبرة عاشق: حتى لو جلبتُ العالم بين يديكِ، فلن يساوي شيئًا أمام ما أشعر به الآن وأنا معكِ.

غمرته بنظراتها، وتقدمت إليه لتعانق عنقه. فضمها من خصرها وبدأ يتمايل بها برقة، يراقصها على صمت الليل ونبض قلوبهم. اقترب منها وهمس في أذنها: اشتقتُ إليكِ. نظرت إليه بنظرة، تود لو تخبئه داخل عينيها، قالت: وأنا اشتقت إليك كثيرًا. وما بين الشوق والسكينة... امتزجا معًا في قُبلة، ضاعت كل الكلمات في جمالها. في الصباح.

استيقظ باران وفتح عينيه ليجد ديلان غارقة بين ذراعيه، تنام بسلام وكأنها جزء من روحه لا يريد فصله. شعر بأنفاسها الدافئة تلامس صدره، فابتسم ومرت في ذاكرته تفاصيل ليلتهما الساحرة التي خلدها قلبه قبل ذاكرته. انحنى بخفة وطبع قبلة هادئة على جبينها، ففتحت عينيها على ملامحه الحانية وهمست بصوت ناعم أذاب قلبه: صباح الخير يا حبيبي. رد قائلًا: صباح النور، يا قطعة قلبي. مدت يدها برقة ولمست جرحه بقلق ظاهر في عينيها: هل تشعر بالألم؟

باران: لا، بل أشعر أنني في أفضل حال، طالما أنتِ بقربي... وجودك شفاء لكل ما يؤلمني.. فكوني هنا دائمًا لأكون بألف خير. مررت بأناملها على لحيته وقالت: سأظل هنا، أعدك لن أجعلك تنتظرني مجددًا. ابتسم وضمها إلى صدره بعشق، ثم همس لها: وأنا لن أدعك ترحلين مني بعد الآن... هنا بدأ حبنا، وهنا سيزهر وينضج. لنكمل ما بدأناه ناقصًا يا حبيبتي... دعينا نكبر بحبنا، ونملأ بيتنا بأطفالنا الذين حلمت بهم دومًا بين ذراعيكِ.

تنهدت ديلان وعيناها تلمعان بدموع الحب، همست: يا من صرتَ وطنًا لي... يا رفيق الدرب، ويا كل كنوزي... أنت أمان قلبي. سعادتي وهدوئي في عاصفتي... وجدتُك، فوجدت الحياة، فاحفظ ذلك دومًا: لا حياة لي بدونك... بك يحلو العمر، وبقربك تهون الأيام يا نور عيوني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...