اقترب باران أكثر، وقلبه يحترق. قال: إن كنتَ تُريد الانتقام، فخذ روحي أنا. ابني لا ذنب له، دع الصغير وشأنه. مشكلتك معي أنا، وأنا أمامك الأن وسلا -حك في يدك، أفرغه في صدري واترك مراد حيآ. صرخت ديلان بحرقة، وعيناها تقدحان غضبآ: ماذا تقول يا باران؟! لن أسمح لهذا الحقير أن يؤذيك، أو يمس شعره من مراد! تقدمت بخطى ثابتة رغم ارتجاف قلبها، ثم خاطبت شيار برجاء: أرجوك ياسيد شيار. غادر هذا المكان، ولا تعد مجددآ.
إن كان لك ذرة من الضمير، فانسحب! ضحك شيار بسخرية متعجرفة وقال: انتظرت هذه اللحظة لسنوات. والأن تطلبين مني الرحيل وكأن شيئآ لم يكن؟! ما هذه الثقة يا سيدة ديلان؟! رفعت ديلان رأسها بثبات وألم: أعلم أنك لن تؤذي طفلآ بريئ. لا يمكن. أنظر إليه، ألا ترى كم هو ضعيف، وكم هو نقي؟! كيف تستطع أن توجه سلا -حك لقلب صغير لم يعرف بعد معنى الحياة؟! توقف شيار للحظة، وشيء من التردد انعكس على عينيه، ثم تمتم بسخرية: عجبآ..! لكنه ليس ابنك.
فلماذا تشفقين عليه بهذا الشكل؟! هزت ديلان رأسها بأسى، وعيناها تدمعان: هذا الشعور. لا يمكنك أن تفهمه. شخص مثلك لا يعرف معنى الحب، أو معنى للرحمة. تشتت انتباه شيار للحظة. وكانت هذه اللحظة كل ما احتاجه باران! في ومضة، سحب سلا -حه من خصره، وأطلق النا -ر على شيار. أصا -به في بطنه. لكن قبل أن يسقط الأخير، أط -لق رصا -صة فأصا -بت باران الذى سقط أرضآ، يتهاوى نحو ديلان التي أسرعت نحوه، تحتضنه وهي تصرخ باسمه بانهيار: باران!!!
لااااا. كانت الد -ماء تنزف من جانبه. وضعت ديلان يديها المرتجفتين على جر'حه، تحاول أن توقف النزيف بيديها المرتعشتين، وعيناها غارقتان في الدموع. قالت بصوت مخنوق: باران. لا تغمض عينيك، أرجوك لا تفعل بي هكذا. قاوم من أجلي ومن أجل مراد! باران بضعف وهو يبتسم لها: ديلان. أنتي هنا. ما زلتي هنا. إبقى معي. صرخ مراد بأعلى صوته وهو يركض تجاههم: باباااااا!!! لكن ديلان أسرعت وضمت الطفل إلى صدرها تمنعه من رؤية والده بهذا الحال:
لا يا صغيري، لا تنظر. كل شيء سيكون بخير. في تلك اللحظة، هرع رجال القصر بعد سماع صوت الإطلا//قات، وتم القبض على شيار الذي كان يتلوى ألمآ وصرخاته تتلاشى مع خطواتهم الراكضة. أحد الحراس: اتصلوا بالإسعاف فورآ! وضعت ديلان رأس باران على ساقيها وهمست: تمسك بي. لا ترحل. لم ينتهِ كل شيء بعد. وعدتني أنك لن تتركني مرة أخرى. أغمض باران عينيه للحظات وهمس بصوت بالكاد يُسمع: إن متُ، فليكن قلبي شاهدآ أنني أحببتكِ بكل ما في.
شهقت ديلان بقوة واحتضنته بقلب مرتجف وألم لا يُوصف. كل ما في قلبها كان يصرخ: لا، لم أعد أحتمل فقدانك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!