الفصل 20 | من 21 فصل

رواية وما معني الحب الفصل العشرون 20 - بقلم ايه السيد

المشاهدات
18
كلمة
3,178
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

"ما إنت حلوة أهوه وسيباه ماسك إيدك ولا هي حلال ليه وحرام عليا؟ رفعت ناهد رأسها ترمقه بنظرات غاضبة. نفخت بحنق فهذا ليس وقته نهائيًا. ألا يكفي ما مرت به منذ قليل؟ ومن ناحية أخرى، هب سعد واقفًا وأقبل نحوه يرمقه بنظرات حارقة وهتف بنبرة ساخرة: "سمعني كدا يا حبيبي قولت إيه؟ رفع فهد رأسه بثقة وكأن الحق معه وعقب قائلًا بنبرة حادة: "قولت اللي سمعته." ابتسم فهد بسخرية وحرك عينيه بينهما قائلًا:

"أنا برده حسيت إن فيه بينكم حاجة من يوم ما ضربتني عشانها." ضحك فهد ساخرًا ونظر لسعد مردفًا: "طيب ما إنت بتعمل نفس اللي أنا عايز أعمله! كان سعد يسمعه فقط ولا يبدي أي رد فعل سوى أنه مسح وجهه بغضب، يحاول تمالك أعصابه وينتظره حتى ينتهي من كلامه. وقفت ناهد جوار سعد وحاولت سحبه من ذراعه ليغادرا وهي تقول: "سيبك منه يلا نطلع فوق."

نظر سعد لناهد المرتبكة وقرر تجاهل فهد والسير معها وكادا ينصرفان من أمامه، لكن لم يكتفِ فهد ومد يده يمسك بناهد لتقف. بلغ الغضب ذروته عند سعد ودفعه بعنف، مسكه من ياقته وهو يهتف بنبرة مرتفعة وحادة: "إنت إزاي تمد إيدك عليها؟ رقمه فهد بنظرة غاضبة وضغط على أسنانه قائلًا بحده: "وإشمعنا إنت؟ هي بنت عمتي وأنا أحق بيها منك."

دفع فهد سعد واتجه نحو ناهد مجددًا فتبعه سعد ولكمه بوجهه فاشتبك معه فهد ولكمه هو الآخر. حاولت ناهد أن تفض اشتباكهم. ارتفعت أصواتهم حتى وصلت لسيف الذي كان قد انتهى من تضميد جروحه فأقبل نحوهم محاولًا السير بطريقة طبيعية لأن قدمه مصابة. دخل بينهم فدفعه فهد بقوة فوقع سيف أرضًا وهتف بنبرة مرتفعة ينادي رجال الأمن: "يا أمن!

اشتد النزاع بينهما، صرخت ناهد بخوف. سرعان ما اتجه إليهما رجال الأمن وتم فك اشتباكهما. نظر فهد لناهد قائلًا بغضب وبنبرة مرتفعة: "سايباه يمسك إيدك وعاملة نفسك محترمة وإنتِ واحدة شمال." هتف سعد بنبرة مرتفعة وهو يقترب منه ليضربه مرة أخرى ورجال الأمن يمسكونه وهو يصيح بحده: "مين دي اللي شمال ياد يابن ال...

لم يكمل جملته ونظر لناهد التي وضعت يدها على فمها باكية. حين رآها سعد هكذا تمالك حاله وتركه رجال الأمن فأقبل نحوها وقبض على يدها مردفًا: "دي مراتي يعني حلالي يا اللي مبتفهمش." ازدرد فهد ريقه وهو يبدل نظره بينهما ويرد بصدمة: "مراتك!!!! *** ومن ناحية أخرى سمعت مروى أصواتًا مرتفعة فنظرت باستفهام للواقفين بجوارها "نبيلة ومعاذ وهدير" وسألت: "إيه الصوت ده زي ما يكون فيه خناقة! رد معاذ بتأكيد:

"أيوه فعلًا أنا هروح أشوف فيه إيه! سار مسافة لنهاية الممر ونظر لأسفل فوجد سعد يشتبك مع أحد وسيف البادي عليه أثر الحادث فركض لأسفل مسرعًا وحين رأته والدته يركض صاحت قائلة: "فيه إيه يا معاذ! تبعته لترى ما يحدث وتبعها مروى وهدير مهرولين. حين رأت مروى فهد علمت أنه سبب النزاع فركضت لأختها. كان فهد مصدومًا مما يقوله سعد سألها مجددًا بصدمة: "إنتِ مراته؟ تمنى أن تنفي لكنها صدمته أكثر حين ردت بأعلى صوتها: "أيوه مراته...

كفاية فضايح بقا لحد كدا لو سمحت وابعد عن طريقي." أردفت بدموع: "أنا دلوقتي ست متجوزة بطل تمشي ورايا لو سمحت." قالت جملتها وهي تضغط على كلمتي "لو سمحت". أومأ فهد رأسه بإقتناع ونظر لها قائلًا: "مبروك يا ناهد." بدل نظره بينهما قبل أن يغادر ونظر لسعد قائلًا وهو يرفع كتفيه لأعلى بحسرة: "يا بختك فزت بيها وأنا خسرتها للأبد."

رمقها بنظرة أخيرة قبل أن يغادر، وانصرف ينعي حاله على خسارتها فلن يستطيع الاقتراب منها بعد الآن لأنها أصبحت في عصمة رجل آخر. جلس في سيارته شارد الذهن يفكر هل أحبها فعلًا وهل يسمى هذا حبًا؟ ضربت الأفكار رأسه بعنف وهو يفكر ما معنى الحب؟ وهل يوجد ما يدعى حب؟ وما حقيقة هذا الشعور الذي يدق القلب فجأة ويعطيه الإنسان مسمى الحب؟ كي يهرب من كل تلك النقاشات التي فرضها عليه عقله أخرج من حاويته المخدرات التي بدأ بتناولها مؤخرًا.

وأخذ يستنشقها حتى ارتخى كامل جسده. كان يفتح عينيه بصعوبة. أدار محرك سيارته وانطلق بها بسرعة فائقة. لم يستطع التحكم بالسيارة وانقلبت به مرة وراء مرة وهو بداخلها. وبعد أن سردت عليه منى كافة التفاصيل، ضمها بقلق قائلًا: -الحمد لله إن ربنا نجاك منهم. هتفت برضا: -الحمد لله. أخرجها من بين ذراعيه قائلًا: -صدقيني حقك هيجيلك... سيف مش ساكت إلا لما يقبض عليهم، دا إذا مكنش قبض عليهم أصلًا. عقبت قائلة بحزن:

-حسبي الله ونعم الوكيل في كل إنسان ظالم وقاسي. مسح على وجنتيها ببطن كفيه بحنان وقال: -بعد إذنك بقا تعالي نطلع لأحمد وهدى يطمنوا عليك عشان يروحوا بيتهم. نظر لوالدته النائمة وقال: -عشان كمان ماما نايمة وبصراحة مش عايز أقلقها. أومأت رأسها بالموافقة وخرج معها. "إنت كويسة؟ قالتها مروى لناهد التي أصبحت في حالة لا يرثى عليها. احمرت عيناها من أثر الدموع. هزت ناهد رأسها بالنفي. ارتفعت دقات قلبها وشعرت بدوار يضرب رأسها.

سندت على الحائط وهي تقول بأعين عابسة: -لأ أنا مش كويسة. أقبل إليها سعد يسندها وهتف معاذ قائلًا: -أنا هروح أجيبلك عصير. سندها سعد قائلًا: -حاسة بإيه؟ عقبت بوهن: -الدنيا بتلف بيا. ساعدها سعد لتجلس على المقعد. فقام سيف يفسح لها المكان. وأخيرًا لفت نظرهم سيف الذي يربط يده بضماد وجبينه بلاصقة طبية. نظرت له والدته قائلة بخوف: -إيه اللي عمل فيك كدا يا سيف! التفتت مروى تحدق به. فنظرت لها وأجاب والدته بارتباك:

-حادثة بسيطة يا ماما متقلقيش. اقتربت منه والدته تتفقده وتطمئن عليه ثم تركته بعد أن أقنعها بسلامته وذهبت لناهد لتطمئن عليها. أقبلت مروى نحوه وجلست جواره قائلة بحزن: -حمدي اللي عمل فيك كدا صح؟ هز رأسه ينفي كلامها وقال بتلقائية: -أصلًا حمدي اتقتل قبل ما أوصله. عقبت بصدمة: -يعني إيه اتقتل؟ مين اللي قتله؟ زفر بقوة وأجاب قائلًا: -هحكيلك كل حاجة بعدين. قاطعها صوت نبيلة التي قالت: -خد مراتك يا سعد وديها البيت تريح شوية.

كان معاذ قد وصل مع العصير وأعطاه لناهد ووزع الباقي على الجميع. نظرت نبيلة لسيف قائلة: -وإنت كمان يا سيف خد مروى وريحوا شوية في البيت للصبح. زفرت بقوة قائلة: -أنا ومعاذ وهدير هنبات هنا للصبح ولما تيجوا نبقى نروح. وافق الجميع على عرضها وذهب كل منهم إلى بيته. وبمجرد دخول سيف للشقة، دخل لغرفته وألقى جسده على السرير بإرهاق. تبعته مروى قائلة: -أنا جعانة يا ترى فيه حاجة تتاكل في البيت دا! عقب قائلًا:

-عندك تونة وجبنة ومربى في التلاجة والعيش في الفريزر. تركته ودخلت المطبخ وقامت بتحضير الطعام على صينية صغيرة ثم عادت إليه. كان يرقد على السرير شارد الذهن يغلق عينيه ويضع إحدى ذراعيه على جبينه يفكر في تلك القضية المعقدة. وضعت الصينية بجواره وتنحنحت قائلة: -سيف! فتح عينه ونظر إليها فتلعثمت قائلة: -م... ممكن تاكل معايا عشان مبعرفش آكل لوحدي. ابتسم وتأوه وهو يعتدل جالسًا. جلست جواره وسألته: -إنت إيه اللي عمل فيك كدا؟

أخذ قطعة من الخبز وبدأ بتناول الطعام وهو يقول: -دي حادثة بسيطة بالعربية. لوت شفتها وعقبت: -بس باين عليها مش بسيطة خالص! ابتسم برضا وقال: -الحمد لله قدر ولطف. شاركته تناول الطعام بصمت لكن لم يخلو من النظرات والابتسامات. وبعد أن فرغا من تناول العشاء حملت الصينية للمطبخ ورقد سيف يفكر مجددًا. وحين انتهت من تنظيف الأطباق نظرت إليه فظنته نائم. دخلت الغرفة بهدوء وأخذت تيشرت خاص به ودخلت غرفتها. ارتدته واستلقت على سريرها.

أغلقت عينيها لتنام لكن كلما حاولت النوم تذكرت حمدي ونظراته لها. ظلت تحاول حتى غفت عيناها لكن لم يتركها عقلها الباطن وأخذ يصور لها الكوابيس. فتحت عينيها وهي تلهث ويكأنها تركض. ارتفعت ضربات قلبها وقامت مسرعة لتذهب لغرفة سيف. دخلت غرفته فلم تجده في سريره. ظلت تبحث عنه بأنحاء الشقة حتى سمعت صوته بالحمام فتنهدت بارتياح. سندت رأسها على الحائط أمام الباب ووقفت تنتظره بالخارج. وعندما خرج تفاجأ بها وابتسم قائلًا: -منمتيش ليه؟

قلبت السؤال له قائلة: -إنت منمتش ليه؟ أجاب قائلًا: -أنا كنت في الحمام وهدخل أنام تاني. عقبت قائلة بتوضيح: -أنا بعد ما نمت شوفت كابوس وقومت مفزوعة. ابتسم مغيرًا الحديث وهو ينظر لما ترتدي: -بس التيشيرت بتاعي جامد عليك. ابتسمت قائلة بتلقائية: -أهي حاجة من ريحتك تطمني شوية. عضت لسانها على اندفاعها. فأقبل نحوها ونظر بعينيها قائلًا بمكر: -وليه تاخدي حاجة من ريحتي لما أنا موجودة؟ رمقته بحياء. فمسك يدها وسحبها قائلًا:

-تعالي نامي جنبي. لم تنبس بكلمة وسارت معه حتى وصلا للسرير. استلقى ومد ذراعه لتنام عليه وحاوطها بالأخر ثم قال: -من النهارده دا مكانك. قبلها من مقدمة رأسها قائلًا: -تصبحي على خير يا حبيبتي. كان قلبها ينبض بقوة من تطور العلاقة بينهما بتلك السرعة لكنها مطمئنة وسعيدة. أغلقت عينيها وتنهدت بارتياح معقبة: -وإنت من أهل الخير. وقفت ناهد بالشرفة وأغلقت عينيها لتسمح للهواء النقي أن يلمس وجهها بلطف وكأنه يلمس قلبها ويربت عليه.

كان يقف جوارها ويتأملها. نظرت له وعندما وجدته يحدق بها هتفت قائلة: -إنت بتبصلي كدا ليه؟ ارتسمت ابتسامة عذبة على وجهه وقال: -بحاول أدخل جوه دماغك وأشوفك بتفكري في إيه؟ تنهدت بألم قائلة: -بفكر في حاجات كتير أوي. نظرت له قائلة: -تعرف إني كنت هتخطف النهارده! عقد حاجبيه وهتف قائلًا بصدمة: -تتخطي! لأ يا ناهد أنا مقدرتش أستحمل اللي حصل لسيف ومصطفى. بدأت تسرد عليه تفاصيل ما حدث. فعقب قائلًا:

-من النهارده مش هسيبك تغيبي عن عيني لحظة واحدة. نظرت أمامها وتنهدت بأسى. أغلقت عينيها مجددًا. فقاطعه قائلًا: -إيه رأيك أحكيلك قصة؟ قالها سعد وهو يدقق النظر لملامحها. وضعت إحدى يديها على خدها وركنت كوعها على سور الشرفة قائلة بترقب: -احكيلي! كانت تحدق بملامحه التي ألفتها وفُتنت بها. ابتسم بمكر قائلًا: -كان فيه واحد عاش طول عمره يتريق على الحب وحكايات الرومانسية اللي بيسمع عنها من أصحابه وقرايبه.

دققت في ملامحه تحاول أن تستشف ما يريد. لوى هو شفتيه لأسفل وأردف مبتسمًا: -كان رافض فكرة الجواز عشان بيكره نكد الستات وزنهم اللي سمع عنه برده. اعتدل في وقفته متجهًا إليها بكامل جسده. ووضع كلتا يديه بجيبه بثقة ثم زفر بقوة وابتسم مردفًا بمكر: -المهم قابل بنت صدفة في حمام الرجالة. ارتبكت حين قال جملته واعتدلت هي الأخرى في وقفتها وبدأت تفرك يدها بتوتر. نظر لعينيها بهيام وأسبل عيونه قائلًا:

-خطفت قلبه بدون أي مقدمات ووقع في حبها. كانت تستمع إليه بعناية فقد وصل لقلبها ما يريد. ظهر الارتباك عليها واحمر وجهها بحياء. تنهحت بإحراج وحاولت الهرب قائلة: -أنا هدخل أنام عشان هروح لبابا بدري. كادت أن تغادر وهي تقول: -تصبح على خير. لكنه مسك يدها لتتوقف واقترب منها حتى شعرت بأنفاسه على وجهها. التقت أعينهما للحظات وزاد معدل دقات قلبها. أصبح صدرها يعلو ويهبط من شدة توترها. أخفضت بصرها عنه فقال هو بصوت ناعم:

-بحبك يا ناهد. ازدردت ريقها بتوتر ودفعته بعيدًا عنها ثم رجعت خطوتين للخلف وقالت بجدية قبل أن تغادر: -تصبح على خير. تبعها بصمت وعند وصولها لباب غرفتها ناداها قائلًا: -ناهد. التفتت تنظر إليه فأردف قائلًا: -بحبك. قالها وهو يعطي كل حرف يخرج من فمه حقه. خيانتها شفتيها حين ارتسمت ابتسامة تلقائية عليهما تؤكد رضاها التام عما قاله. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها ووضعت يدها على قلبها تحاول تهدئته من قوة نبضاته.

وفي اليوم التالي اقتحم عناصر من الشرطة بيت جابر وألقوا القبض على فاتن وفؤاد لأنهما مشتبه بهما بشهادة البواب وأفراد أخرى شاهدوا رامي برفقتهما. نظرت فاتن لفارس "أخوهم الأكبر" والخوف ينبع من كلتا عينيها. وكانا يسحبها أفراد الشرطة وهي تشهق ببكاء وتنظر لأخيها قائلة: -الحقني يا فارس... الحقني يا فارس. كان فؤاد يحاول التملص من بين أيديهم لكنه قد وقع في شر ما فعل. نظر لهما فارس الذي كادت الدموع تخرج من مقلتيه وقال:

-متخافوش أنا هكلم بابا وهنشوف حل. فهو يعلم بما فعلوا كم مرة حاول ردعهما عن تلك الأفعال لكن الآن وقعوا في أيدي الشرطة. حمل هاتفه وطلب والده مرة وراء الأخرى لكن هاتفه خارج النطاق. فطلب رقم المحامي ولحق بأخواته. جلست فاتن في سيارة الشرطة باكية ونظرت لفؤاد وسألته بصوت باكٍ: -هيعدموني يا فؤاد؟ ضغط فؤاد على أسنانه بغضب وقال: -إحنا شكلنا روحنا في داهية! وفي المستشفى أخذت مروى ناهد ودخلت تطمئن على منى وكانت هدى برفقتها.

كانت محرجة مما قالته لمروى بالأمس وتعدل من حجابها كل دقيقة بارتباك. لاحظت مروى ارتباطها فنظرت لها قائلة: -مش زعلانه منك يا هدى... صحيح زعلت شوية بس خلاص نسيت كل حاجة فبطلي توتر. ابتسمت هدى وقامت من مكانها وأقبلت نحوها تضمها وتهتف: -أنا آسفة سامحيني أنا طول عمري كدا غبية ومندفعة! ابتسمت مروى قائلة: -مش مشكلة أهم حاجة اتطمنا على منى. قاطعتها منى قائلة:

-أنا مهما أحكيلكم الوقت دا مر عليا إزاي مش هعرف أوصفلكم صعوبة الإحساس. ربتت ناهد على كتفها قائلة: -الحمد لله إنك بخير وإن شاء الله هياخدوا جزاءهم. ابتسمت مروى وقالت بجراءة: -إن شاء الله سيف حبيبي يجيبلك حقك منهم. غمزت ناهد لأختها قائلة: -إيه يا بت الجراءة دي؟ عقبت مروى بمرح: -الله! جوزي حبيبي وأنا حره عقبت هدى بابتسامه: -خلاص يا ناهد متحرجهاش بقا ضحكت ناهد قائله بمرح: -لأ دي وشها مكشوف مبتتحرجش أصلًا

ضحك الجميع وكل واحدة تفكر بمن تحب. ***

كان جابر يجلس على سرير رث بعد أن كان يسكن قصرًا. قتل الكثير من الأطفال والنساء وحتى الرجال لم يسلموا من شره. ارتكب أبشع الجرائم التي قد تخطر في ذهن أي إنسان. تاجر بالمخدرات والسلاح والأعضاء، لا يوجد جريمة لم يرتكبها. كم تمنى أن يكون مثل عوض الذي رفض تجارة أخوته وبنى مستقبله بطريقة شرعية وقانونية ولا يشوبه أي جرائم. أما هو فقد سحبت رجليه رويدًا رويدًا حتى سار طريق الجريمة لنهايته بل تعمق به. تنهد بحسرة حين تذكر أبناءه، فرت الدموع من عينه. خرج من الغرفة يبحث عن رأفت فوجد رياض يجلس بجوار منار يحدق بها بجرأة وهي ترمقه مبتسمة على جرأته كأنها تطلب المزيد. قاطعهما قائلًا:

-أنا مش هينفع أسافر من غير ولادي نظر له رياض ساخرًا وأشار للباب قائلًا: -الباب مفتوح تقدر تروح لهم رمقهم جابر بغيظ وعاد لغرفته مجددًا، فقد سلمهم رقبته منذ زمن بعيد وتلك هي نتيجة أفعاله! *** وبعد أن وصل سيف للمستشفى تقابل مع مصطفى وأحمد. وحكى له مصطفى تفاصيل ما قالته منى. فقال سيف: -القضية دي معقدة وتعبتني نفسيًا، خصوصًا إنها دخلت لحياتي الشخصية! ربت مصطفى على كتفه قائلًا: -ربنا يوفقك وتحلها في أقرب وقت

نظر له سعد قائلًا: -وأنا معاك يا سيف لو عايز مني أي مساعدة رقمه سيف بقلق مصطنع ونظر لهم قائلًا: -جماعة الواد دا عينه صفرا حد يحوشه عني ضحك سعد حين تذكر تفاصيل الأمس ورد قائلًا: -يا عم أنا عيني عسلي والله ما هي صفرا فتح عينه على آخرها ونظر لمصطفى قائلًا: -حتى بص كدا صفرا ولا عسلي! -لأ متحاولش تقنعني دا إنت امبارح مكملتش الجملة ولقينا الرصاص بينزل علينا زي المطر انفجرا سيف وسعد بالضحك. رمقهم أحمد بتساؤل وقال:

-لأ احنا مش فاهمين أي الحكاية؟ ضحكونا معاكم ضرب سيف على كتف سعد بخفة وقال: -الشيخ سعد يحكيلكم وأسيبكم أنا عشان أكمل شغلي أردف سيف وهو يغادر: -ادعولي دعوا له جميعًا. ثم نظر لهما سعد قائلًا: -هحكيلكم بقا الي حصل امبارح…… *** توجه سيف لغرفة عوض ليحكي له ما حدث بالأمس عله يرشده لشيء فيستطيع الوصول لجابر ومعاونيه. وبعد أن سرد عليه كل شيء تنهد عوض بحسرة وقال: -لو عايز توصل لجابر دور على رأفت

وبعد أن أنهى جملته فتح رأفت الباب ونظر لعوض قائلًا: -حمد الله على السلامة يخوي.. نظر رأفت لسيف قائلًا: -إزيك يا حضرة الظابط وقف سيف ووضع يديه بجيوبه بثقة قائلًا: -بخير يا رأفت باشا أقبل رأفت نحو أخيه ولف عوض وجهه للناحية الأخرى ووجه كلامه إليه قائلًا: -إيه إلي جابك؟ -چاي أرچعلك المستشفى ابتسم عوض ساخرًا وقال: -يبقا عايز مقابل رد رأفت قائلًا: -لا مقابل ولا حاجة… أنا خدت المستشفى من جابر وسجلتها باسمك

أردف رأفت بندم مصطنع: -أصل أنا ندمان على إلي عملته معاك مد يده بالأوراق قائلًا: -وأدي الورق اللي يثبت إن المستشفى بقت باسمك أخذ سيف الأوراق من يده وقرأها ثم أعطاها لعوض. نظر رأفت لسيف قائلًا: -ممكن تسيبني مع أخويا دقيقة واحدة نظر سيف لعوض يسأله بعينه عن رأيه فاومأ عوض برأسه مؤيدًا وخرج سيف من الغرفة. وبعد أن تأكد رأفت من خروج سيف نظر لعوض قائلًا: -مقابل المستشفى تسيبني في حالي ومتجيبش سيرتي واصل للظابط

عقب عوض ساخرًا: -ما أنا طول عمري بغطي عليكم وعلى جرايمكم وساكت وشوف النتيجة عملتوا فيا إيه! عقب رأفت بحدة: -هي كلمة واحدة ملهاش تاني يا عوض متجيبش سيرتي واصل عقب عوض بمكر: -ماشي يا رأفت مش هجيب سيرتك مهما كان إنت أخويا تنهد رأفت بارتياح ونظر له قائلًا بخبث: -على العموم لما تحاول تغدر بينا فكر في بناتك ومراتك إنت عارف كويس أنا أقدر أعمل إيه ضغط عوض على أسنانه بغضب وزمجر قائلًا بنبرة حادة: -اطلع بره يا رأفت

ابتسم رأفت ببرود وقال: -أنا رجعتلك المستشفى عشان صعبت عليا مهما كان إنت أخويا الصغير والظفر ميطلعش من اللحم كرر عوض جملته قائلًا: -اطلع بره يا رأفت خرج رأفت غاضبًا. ودخل سيف الغرفة مسرعًا سأل سيف بترقب: -كان عايز منك إيه يا عمي؟ عقب عوض بأمر: -راقبه يا سيف جابر معاه مفيش وقت لتفسير أي حاجة اومأ سيف برأسه وغادر مسرعًا فأوقفته مروى التي نادته بأعلى صوتها: -سيف…. سيف التفت لها لكن ذهنه معلقًا برأفت.

أقبلت نحوه مهرولة وسألته: -رايح فين؟ ظل يتتبع رأفت بعينيه واجابها في عجالة: -عند شغل ضروري هخلص وأكلمك عقبت بخوف: -طيب خلي بالك من نفسك ابتسم لها وقبض على يدها قائلًا بحب: -وإنت كمان خلي بالك من نفسك هرول خلف رأفت يحاول تناسي ألم قدمه. وحمل هاتفه ليطلب أخيه قائلًا: -سعد خلي عينك في وسط راسك متسيبش مروى وناهد ولا لحظة رد سعد ليطمئنه: -متقلقش بس فيه جديد ولا إيه؟ أجاب سيف قائلًا:

-أيوه فيه جديد ادعيلي أخلص القضية النهارده دي على خير رد سعد قائلًا: -يارب خلي بالك من نفسك ولو فيه أي حاجة كلمني -ماشي يا حبيبي عقب سعد قائلًا: -أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه في حفظ الله -في رعاية الله أغلق الهاتف وتنهد بارتياح فقد رزقه الله أخ حنون يخاف عليه ويحبه بدون مقابل. بدأ مهمته بمراقبة رأفت وطلب رقم النقيب يبلغه بكافة التفاصيل…. *** وفي مركز الشرطة -يعني إنت اللي قتلتيه؟! شهقت فاتن ببكاء قائله:

-لأ أنا مقتلتش حد مقتلتش حد هو إلي حاول يتهجم عليا -حاول يتهجم عليك فإنت قتلتيه! -أنا مقتلتهوش أنا بس ضربته على دماغه عشان يبعد عني أردف المحقق ساخرًا: -وإنت ليه تروحيله شقته أصلًا -هو صورني صور وهددني بيهم إنه هيفضحني فأنا روحت أشار على جهاز الابتوب أمامه وقال: -بس الصور دي بتدل إنك كنت على علاقة معاه انهارت من البكاء فأعطاها كوب من الماء لتهدأ. فارتشفت منه وأكملت: -أنا حبيته حبيته أوي وكنت متجوزاه عرفي

تنفس الظابط متحسرًا على تلك الحالة التي أوصلت حالها لها وقال: -الغلط عمره ما دام يا فاتن ودائمًا طريق الغلط آخره مسدود ونهايته واحدة شهقت ببكاء واعترفت قائله: -أنا أسوأ مما تتخيل أنا كان ليا صاحبة كانت دايمًا تنصحني بس أنا أذيتها عشان متبقاش أحسن مني وكل اللي عملته فيها اتردلي أضعاف هزت رأسها بعنف وهي تقول بصوت مبحوح من أثر الصراخ والبكاء: -بس دا مش عدل هي اتجوزت وعاشت حياتها وأنا هتعدم قالت كلمتها الأخيرة

وانفجرت بالبكاء وهي تقول: -أنا عايزه بابا…. أرجوك عايزه بابا -باباك هربان يا فاتن والشرطة بتدور عليه -أنا السبب أنا اللي عملت فيه كدا…. بابا ملهوش دعوة يا حضرة الظابط أنا اللي قتلت هز الظابط رأسه باستنكار وأشار لأحد العساكر قائلًا: -خدها للحجز يبني وهات أخوها…. *** كانت ناهد تحاول التهرب من نظراته منذ الصباح. لكن حين لاحظت تجعد ملامحه وظهور الحزن عليه أقبلت نحوه تسأله: -مالك؟ هز رأسه قائلًا: -مفيش حاجة

نظرت أمامها ثم لفت وجهها تنظر إليه مجددًا وتحدق بوجهه تحاول فهم ما يجري معه. فالتفت ينظر إليها وحدق بها قائلًا بابتسامة عذبة: -بتبصيلي كدا ليه؟ رفع كتفيه لأعلى قائلًا: -صدقيني مفيش حاجة

ظهرت حمرة وجهها وابتسمت. أومأت رأسها لأسفل وحملت هاتفها لتخفي به إحراجها. فتحت النت وبدأت تلف بآخر الأخبار في سرعة حتى لفت نظره خبر عن فهد قد تم إصابته في حادث سير. اختفت ابتسامتها ودخلت صفحته مسرعة لتتأكد من الخبر. تجهم وجهها وطلبت رقم خالها على الفور. فرد عليها بصوت باكي قائلًا: -ابن خالك بيموت يا ناهد -حصل إيه؟ عقب ببكاء: -عمل حادثة امبارح بالليل وحالته صعبة

أغلق الهاتف وانهار من البكاء. أما هي فكان سعد يتابعها بعينه. عقد حاجبيها وسألها بترقب: -مالك؟ أخفضت الهاتف من على أذنها ونظرت دون أن تنبس بكلمة. فسألها مجددًا: -فيه إيه طمنيني؟ أصبحت أطرافها باردة ودقات قلبها في ازدياد. طرقت الدموع باب عينيها للخروج. فأطلقت لها العنان لتسيل على وجنتيها. نظرت له وشهقت قائلة: -أنا السبب….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...