الفصل 11 | من 21 فصل

رواية وما معني الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايه السيد

المشاهدات
16
كلمة
5,255
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

“مش عيب ترسمي حد من غير ما تاخدي إذنه يا فنانه! التفتت لمصدر الصوت، كانت تتمنى أن يكون مجرد تشابه أصوات وليس هو، لكنه هو بعينه. ازدردت ريقها بتوتر ونظرت له قائلة: -إنت إزاي هنا! زغدت حالها في ذراعها عسى أن يكون حُلمًا وتستيقظ. ابتسم محدقًا بها وتساءل لماذا رسمته؟ وكيف خطت ملامحه بدقه في رسمتها؟ أهذا يعني أنها…. معجبه به!! ارتسمت الإبتسامه على شفتيه بسعاده، تنهد بارتياح قبل أن يضع الورقة نصب عينيه قائلًا:

-ازاي قدرتي ترسميني وأنا مش قدامك! خطفت الورقه من يده وقالت بتوتر: -هااه… أصل… خطر في بالها فكره فضربت ظهر يدها ببطن كفها الأخر قائلة: -أيوه دا واحد شبهك… إنما مش إنت خالص. تسعت عينيه يدعي الإندهاش: -والله! أردف متخابثًا: -يعني دا مش أنا؟ ردت بثقه: -لا خالص. ارتبكت وأردفت: -و… أنا…. أنا يعني هرسمك ليه؟! ابتسم قائلًا بخبث: -يعني ممكن تكوني مثلًا يعني معجبه ولا حاجه! عدل ياقته بغرور وأردف:

-أصل ليا معجبات كتير لأني وسيم وكدا. ازداد ارتباكها وازدردت ريقها بتوتر. عندما لاحظ توترها تنحنح قائلًا: -إنتِ جايه مع مين! -جايه من بابا وماما وناهد. نظر حوله قائلًا: -اي رأيك في الفندق… علفكره دا تبعنا. عقدت بين حاجبيها متسائلة: -تبعكم ازاي؟ -يعني دا كان ملك جدو الله يرحمه وبعدين ماما وخالتو ورثوه من بعده. التفتت يمينًا ويسارًا كأنها تتفقده وقالت بدهشه: -بجد!! دا جميل أوي… على كدا بقا بتيجوا كل صيف هنا!

ابتسم قائلًا: -أكيد. قالت بتوضيح: -أنا أصلًا جايه أحضر فرح ابن خالي هنا. -يبقا إنتوا الفرح الي حاجز الأوتيل ومعطلنا. كرمشت وجهها بتسائل قائله: -يعني ايه معطلكم؟ تنهد ووضع يده في جيبه بثقة وقال: -إحنا جاين نعمل فرح أخويا هنا… وفرحكم حاجز الفندق تلت أيام. أومأت رأسها بتفهم وقالت: -وطبعًا أنا معزومه. -طبعًا… أنا هكلم دكتور عوض وأعزمهم. مد يده لها وأردف متخابثًا: -هاتي بقا الرسمه دي. -رسمة إيه!

لأ دا.. دا.. بتاعت واحد شبهك… رجعت خطوات للخلف لتهرب من أمامه وهي تقول: -سلام بقا أنا طالعه أوضتي. كانت تسير بظهرها وهي تنظر إليه. لفت نفسها لتسير بطريقة طبيعيه. وقبل أن تدخل من باب الفندق لفت رأسها تنظر إليه. كانت تسير بدون أن تنظر أمامها حتى اصطدمت بالجدار. قهقه على ما حدث ووقفت تتحسس رأسها بألم قبل أن تدخل من الباب وتهرول لغرفتها. وصلت غرفتها أغلقت الباب وسندت ظهرها عليه. ثم نظرت لصورته وابتسمت.

طوتها بعناية ووضعت يدها على قلبها كأنها تُحدثه قائلة: -وبعدين معاك!!! بتسحب رجلي للغلط تاني! *** في مساء اليوم التالي. كان الفندق فارغًا تمامًا من الناس فقد تكسدوا لحضور الحفلة المجانيه بالقاعه لأحد مشاهير الغناء. كانا ناهد ومروى يستعدان للإلتحاق بعائلتهم لتناول وجبة العشاء ويتحدثان بمرحهم المعتاد. هتفت مروى ضاحكه: -أكيد فهد الفهود في القاعه مع المزه بتاعته. ابتسمت ناهد:

-مش عارفه ليه خالك سماه فهد، اسمه بيفكرني بروايات بير السلم أوي. انفجرت مروى بالضحك: -أيوه هو بعينه فهد الفهود الشاب الغني أخر حاجه الي بيقابل بنت جميله أخر حاجه وفقيره أخر حاجه وبعدين بيعذبها أخر حاجه وفجأه يحبها أخر حاجه. دخلتا في نوبة من الضحك. وأردفت ناهد: -وعملاق يبت… بيحافظ على جسمه أخر حاجه. أدمعت عيني مروى من شدة الضحك وأردفت: -أيوه بيحافظ على كرشه أخر حاجه. وبعد أن انتهت نوبة الضحك، قالت مروى:

-لو مرات خالك عرفت إحنا بنتريق عليه ازاي هتاكلنا… ابن أمه بقا! ضحكت ناهد قائله: -بس بقا إحنا مبنحبش نتكلم على حد ولا نتريق على حد. ضحكت مروى وضربت كفها بكف أختها قائله: -عندك حق… وبعد فتره كانوا يلتفون حول طاولة الطعام بجوار والديهم وخالهم وزوجته. همست مروى لأختها قائله: -مش قولتلك تلاقي فهد الفهود في الحفله. حاولا كبح ضحكاتهما.

وأثناء تناول ناهد للعشاء كانت زوجة خالها تنظر إليها بتهكم من وهلة لأخرى ولم تعيرها ناهد أي اهتمام. لفت نظر ناهد سعد الذي يجلس مع عائلته حول طاولة عائلية كبيره يلتف حولها الجميع. وعندما رأها سعد ابتسم على تلك الصدف التي تجمعهم دائمًا وتنهد بارتياح فمن الواضح أن أجازة هذا العام سيكون لها طعم مختلف. همست ناهد لأختها قائلة: -شوفتي مين هناك! رمقتهم مروى بعينيها وقالت: -أيوه ما أنا عارفه… ابتسمت مروى مردفةً:

-نسيت أقولك امبارح قابلت الظابط سيف الي معرفهوش دا وقالي أنهم هنا. عقدت ناهد بين حاجبيها قائلة: -اوعي تكوني متفقه معاه يا بت! قالت مروى بتوضيح: -والله أبدًا… أصلا قالي إن الفندق دا تبعهم وجاين يعملوا فرح أخوه هنا. ابتسمت بسعاده قائله: -وهيعزم بابا على الفرح… يارب بابا يوافق عشان نطول في القاعده شويه كمان… -نطول ايه؟ لا أنا عايزه أرجع اسكندريه. -ليه يا فقريه!! خليكِ في صفي يا بت. وضعت ناهد يدها على قلبها قائلة:

-مش عارفه ليه قلبي مقبوض كدا. -عشان نكديه وهتنكدي عليا أنا عارفاكِ. لكزتها في كتفها قائله: -احترمي نفسك يا بت أنا أختك الكبيره! نظرت زوجة خالها إليهما قائلة: -هو انتوا علطول كدا مبتبطلوش كلام…. أنا دماغي صدعت. نظرت لها ناهد وقالت بسخريه: -متركزيش معانا يا طنط وإنتِ دماغك مش هتصدع. تدخلت أمهم قائلة: -عيب يا ناهد… صمتت ناهد وردت مروى: -ما احنا مش هنقعد ساكتين يعني! ردت زوجة خالهم بسخريه:

-المفروض من الإتكيت مفيش كلام أثناء تناول الطعام. أنهت ناهد الكلام قائلة: -حاضر يا طنط حضرتك على دماغنا إنتِ والإتكيت… طبعًا منقدرش نزعل الإتكيت مننا. قهقهت مروى على كلام أختها وسرعان ما كبحت ضحكتها. وبعد لحظات التهى الجميع في تناول الطعام لكن مروى تذكرت حوار ناهد وزوجة خالها وانفجرت بالضحك مجددًا. فنظر الجميع إليها، فقالت: -معلش أصل افتكرت حاجه… شاركتها ناهد في الضحك، وشاركتهم والدتهم الضحك، ثم أردفت الأم قائلة:

-بس بقا يا بنتي. هبت زوجة خالهم واقفه فسأل خالهم: -رايحه فين يا حبيبتي؟ نظرت لهن شذرًا وقالت بغضب: -شبعت. هرولت للخارج واستأذن خالهم وتبعها كي يراضيها. نظر لهن عوض قائلًا: -ينفع كدا! ضحكوا جميعًا وقالت الأم: -ربنا يهديها دمها تقبل أوي. وبعد دقيقتين بحثت ناهد عن هاتفها الذي اكتشفت أنها نسيته بالغرفه فاستأذنتهم وذهبت لإحضاره… *** على جانب أخر كانت نبيله تنظر لهم تحاول أن تتذكر أين رأتهم؟ غمزت أختها بيدها قائله:

-شايفه البنتين الي هناك دول… مش قادره أفتكر شوفتهم فين قبل كدا! دقت أم مصطفى النظر وقالت: -دا دكتور عوض وبناته… أردفت بتوضيح: -الدكتور الي عالج منى ومرديش ياخد أي فلوس. أردفت وهي تشير لمروى بعينيها: -وبنته دي كانت اتبرعتلها بالدم… بنت جدعه أوي. قالت نبيله: -أيوه افتكرت… ناس محترمه… إحنا كمان لازم نكرمهم زي ما أكرمونا قبل كدا. ابتسمت أم مصطفى وقالت:

-عندك حق… إحنا لازم نخلي إقامتهم في الفندق مجانيه وكمان نعزمهم على فرح الولد. سألتها نبيله: -ايه رأيك مصطفى ياخد حد من الولاد ويروح يكلمهم. شرحا لمصطفى وسيف ما يريدن واتجها سيف ومصطفى للطاوله الخاصه بهم. كانت ناهد قد قامت لتحضر هاتفها من الغرفه، وحين رأتهم مروى يقبلون نحوهم قامت مسرعة كأنها تتحدث عبر الهاتف وابتعدت خطوات عن الطاوله. وبمجرد أن جلسا، أقبلت مروى مبتسمه للطاولة التي تجلس عليها منى مع باقي الأفراد. ***

دخلت ناهد غرفتها تبحث عن هاتفها. تركت الباب مفتوح فسمعت صوت إنغلاقه. التفتت تنظر خلفها لهذا الذي يبتسم بخبث وينظر لها بشغف فيبدو أنه ينوي على شر. ازدردت ريقها بتوتر وقالت: -إنت إزاي تدخل أوضتي من غير استئذان! أشار على الباب قائله: -وازاي تقفل الباب! ابتسم بخبث وأدار المفتاح في الباب يوصده جيدًا ثم أردف: -الظاهر إن مفيش طريقه تانيه تخليكِ تحبيني زي ما بحبك غير كدا! هتفت بارتباك: -ت..تقصد ايه؟ اقترب منها قائلًا:

-أنا مجنون بيكِ. أشارت للباب وصاحت بغضب: -افتح الباب دا حالًا يا فهد وإلا والله هصوت. ابتسم بسخرية: -هو دا المطلوب أنا عايزك تصوتي… هتفت بارتباك: -إنت أكيد شارب حاجه! اقترب منها خطوتين فرجعت للخلف خطوتين وظل يقترب منها وهي ترجع للخلف، حتى تعرقلت بالاريكه خلفها ووقعت عليها. كان ينظر لها بشغف. كانت ستصرخ لكنه أسرع بالهجوم عليها ووضع يده على فمها يكتم صوتها بيده، وقال بجنون: -بحبك.

عضت يده وضربته بقدمها ثم اتجهت للباب تحاول فتحه. فوقف وفتح يده بالمفتاح قائلًا: -المفتاح أهوه تعالي خديه. خبطت على الباب بخوف وهي تهتف بصوت مرتفع: -حد يلحقني…. نظرت له بتوسل: -حرام عليك يا فهد… إنت زي أخويا… متعملش فيا كدا. صرخ قائلًا: -نفسي تحسي بيا! اقترب منها بأعين هائمة تدل على أنه تناول الكثير من المُسكر حتى غاب عقله. وقع المفتاح من يده وحين رأت مكانه هرولت وانحنت لتقبض عليه بين أصابعها.

دفعها فهد فرقدت أرضًا بدأت تزحف عل الأرض بظهرها وهو يقترب منها. صاحت قائلة: -حرام عليك يا فهد فوق بقا. حاول تجريدها من ملابسها كانت تمسك المفتاح بيد وتحاول مقاومته بالأخرى وهي تبكي. شد الحجاب من على رأسها ومزق جزء من ملابسها، ثم مسك كلتا يديها ليُشل حركتها، حاصرها جيدًا فأصبحت لا تستطيع الحركه. سالت دموع عينيها برعب وصرخت ببكاء: -حرام عليك فوق بقا إنت هتعمل إيه! وفجأه انهارت قوته وارتخت قبضات يديه على يدها قائلًا:

-بحبك يا ناني. أغلق عينيه ويبدو أنه غط في سُباتٍ عميق. أزاحته من عليها وهرولت تفتح الباب بأيدٍ مرتعشه من شدة خوفها وأعين باكيه كانت تلهث بقوه. وبمجرد أن فتحت الباب وجدت سعد أمامها. وعندما رأى هيئتها تجعدت ملامحه وقال: -فيه ايه؟ مين عمل فيكِ كدا؟! أشارت إلى فهد الذي يرقد أرضًا وقالت ببكاء: -ابن خالي حاول يتهجم علي. دلف سعد الغرفه وبدأ يتفقد حالة فهد، كان يغض بصره عن ناهد فلم ينظر لها وقال:

-متخافيش هو نايم…. البسي حاجه غير الي عليكِ دي وأنا هاخده أوضتي لحد ما يفوق. ردت ببكاء: -لو سمحت مش عايزه حد يعرف الي حصل دا. أومأ رأسه بتفهم وقال: -متقلقيش…. دلفت إلى الحمام وسنده سعد لغرفته التي كانت بنفس الطابق. ارتدت ناهد ملابس أخرى وجلست على طرف السرير، لازالت متوتره ومرتبكه مما حدث كان جسدها يهتز من شدة الخوف. دق الباب فسارت بخطوات ثقيله وهي تسأل بخوف: -مين؟ -أنا سعد.

فتحت الباب، نظر لوجهها الشاحب وغض بصره قائلًا: -هو ابن خالك بيشرب حاجه؟ قالت بارتباك: -أ… أيوه أكيد مكنش في وعيه… ممكن يكون شارب خمره. -بس الخمره ممنوعه عندنا في الفندق. هزت رأسها يمينًا ويسارًا قائلة: -معرفش. -طيب إنتِ كويسه؟ -الحمد لله أنا بس مخضوضه من الي حصل. -طيب محتاجه أي حاجه أعملهالك؟ -لأ شكرًا لحضرتك…. ياريت الموضوع يفضل سر بينا… لأن ابن خالي فرحه بكره ومش عايزه أعمل مشاكل. أومأ رأسه بتفهم وقال:

-أنا لو عليا هموت واديله علقه عشان الي عمله فيكِ… لكن الي تشوفيها. استأذنها وغادر وجلست على سريرها مجددًا تحاول تهدئة حالها مما حدث معها قبل دقائق. *** وضعت مروى يدها على كتف منى قائلة: -إي الصدفه الحلوه دي…. جايه هنا تقضي الأجازه؟ قامت منى لتضمها وتسلم عليها وبعد التحيه قالت: -أيوه هنقعد اسبوع كدا وهنعمل فرح هدى وهدير هنا. نظرت مروى لهدى قائلة: -ألف مبروك يا هدى… ربنا يتمملك بخير يارب.

-الله يبارك فيك يا حببتي عقبالك. -شكرًا الفرح امته بقا؟ -إن شاء الله أخر الأسبوع. -إحنا كمان عندنا فرح بكره بالليل إنتوا معزومين بقا لازم تيجوا. ابتسمت منى قائلة: -أساسًا أنا مليش في جو الحفلات… أنا جايه أغير جو. ابتسمت مروى قائلة: -ومين يعني إلي ليه! كلنا جاين نغير جو… قالت هدى بخبث: -منى كمان اتكتب كتابها على مصطفى من شهر كدا. ابتسمت مروى وضمت منى قائلة: -ما شاء الله ربنا يسعدكم يارب، لايقين على بعض أوي.

غيرت منى الموضوع قائلة: -هي ناهد مجتش معاكم ولا ايه؟ -ناهد هنا بس طلعت تجيب الموبايل من الأوضه… ابتسمت مروى قائلة: -هروح أشوفها وإن شاء الله نتقابل تاني. كانت نبيله تتابع حديثهن وتنظر لمروى بإعجاب تريدها زوجة لإحدى أولادها. ظلت تتابعها بعينيها وتنظر لكل تفصيله بوجهها وملابسها. وبعد مغادرتها لكزت منى هدى في يدها قائلة: -إنتِ بتقوليلها ليه؟ -أنا تعمدت أقولها عشان أشوف رد فعلها… بس واضح إنها مش فارق معاها أصلًا.

قالت منى بثقة: -علفكره مروى محترمه جدًا وواضح إنها اتغيرت فعلًا. -فعلًا… ربنا يرزقها بالزوج الصالح. *** كانت هدير تجلس جوار نبيلة من إتجاه ووالدتها من الإتجاه الثاني. شعرت ببعض الدوار فوضعت رأسها على الطاولة. سألتها والدتها: -مالك يا هدير! ردت هدير بهبوط: -دايخة شويه. همست والدتها لها: -إنتِ شكلك حامل. سمعتها نبيلة فالتفت تنظر لها وقالت: -ارفعي راسك يا حببتي كدا هتدوخي أكتر. ساعدتها لترفع رأسها وقالت:

-اشربي العصير دا. بمجرد أن ارتشفت منه وضعت يدها على فمها وقالت: -لا مش قادره… هرجع. نظرات مديحة ونبيلة لبعضهما بريب من حالتها فكل الأعراض توحي أنها حامل. قالت هدير: -أنا عايزه أطلع الأوضه. طلبت نبيلة من هدى ومنى أن يرافقاها لغرفتها. وبمجرد أن دخلت هدير الغرفة هرولت للحمام لتفرغ ما بمعدتها. كانتا هدى ومنى ينظران لبعضهما، يشفقان عليها وعلى ما يحدث معها ويراقبانها بقلق. منى: -هدير… إنتِ كويسه يا حببتي؟ هدى:

-افتحي يا بنتي إنتِ قفلتِ على نفسك ليه؟ فتحت الباب وخرجت تستند على الحائط وتتأوه. سنداها وساعداها لتستلقي على السرير. وضعت يدها على بطنها وبدأت تبكي وهي تقول: -بيقولوا أن أنا حامل! سالت الدموع من عيني هدى ووقفت مصدومة ومشفقة على أختها. نظرت منى لهدى تحثها على التماسك، وبدأت بإزالة حجاب هدير. ملست على شعرها قائلة: -الأطفال دول رزق من ربنا، طيب إيه المشكله لما تجيبي بنوته قمر شبهك كدا! شهقت هدير ببكاء قائلة:

-المشكله في باباها… أنا عمري ما هسامحه أبدًا. انخرطت في بكاء عميق. قربت منى على كتفها تحاول تهدئتها وقالت بإشفاق: -طيب اهدي عشان خاطري. ظلت منى جوارها تهدئها حتى سحبت عيناها في النوم. أما هدى فكانت تستند على الحائط ولا تنبس بكلمه. سحبتها منى من يدها لخارج الغرفة. شهقت هدى باكية: -حسبي الله ونعم الوكيل في أي حد ظلم أختي. ضمتها منى تهدئها. خرجت هدى من بين ذراعيها، وجففت دموعها قائلة: -خليكِ جنبها دقيقتين وجايه.

لم تنتظر هدى اعتراض أو موافقة منى وهرولت غاضبة. *** كان معاذ يجلس على الطاولة استأذنهم وقام يتمشى لحاله. على جانب أخر كان هدى تبحث عنه. رمقته بغضب وأقبلت تجاهه. كانت تستشيط غضبًا تريد أن تقتله بيدها. هتفت غاضبة: -معاذ. التفت لمصدر الصوت وتنهد قائلًا: -ازيك يا هدى. صاحت بغضب: -مش كويسه… ولا أختي كويسه… حسبي الله ونعم الوكيل فيك. كسرت أختي وكسرتنا كلنا… لو أطول أقتلك كنت عملت كدا. منك لله.

تركها تفرغ غضبها ثم عقب قائلًا: -خلصتِ. كانت سينصرف من أمامها لكن أوقفه صوتها المرتفع: -إنت شخص بارد… معندكش إحساس ولا أخلاق. ابتسم بسخرية وقال ببرود: -شكرًا… عايزه تقولي حاجه تانيه؟ بكت هدى قائلة: -أختي حامل منك… كل الأعراض بتأكد كدا…. أختي منهارة بسببك… وإنت بقا فاكر نفسك صلحت كل حاجه لما اتجوزتها…. ربنا ينتقم منك. فاض الكيل صاح غاضبًا: -انتوا ليه مش حاسين بيا مش شايفين إن أنا اتظلمت زيها!

أنا مكنتش عايز أعمل كدا أنا تعبت من نظراتكم ليا تعبت من كل حاجه ارحموني بقا. انصرف من أمامها غاضبًا وتركها تلعنه في سرها. على جانب أخر كانت هناك عيون تتابعهما وتبتسم بخبث فقد سجلت كلامهما بالصوت والصورة. وقفت تفكر ماذا ستفعل بالفيديو لكن قاطع شرودها صوت: -ازيك يا فاتن؟ عندما رأته ابتسمت له فهو الكراش الذي تمنت أن يحدثها. مد يده ليصافحها فمدت يدها تبادله التحية. -ازيك يا رامي عامل ايه؟

-كويس وبقيت كويس أكتر لما شوفتك… إنتِ جايه تقضي الأجازه هنا؟ ابتسمت قائلة: -أيوه… ابتسم قائلًا: -طيب طلما إنتِ هنا إيه رأيك تيجي معايا في رحلة على اليخت بكره. -ياريت أصل أنا هنا لوحدي يعني معيش غير أخويا… اتسعت ابتسامته أكثر وقال: -خلاص نتقابل بكره الصبح… هاتي رقمك بقا عشان أصحيكِ. تبادلا الأرقام واستأذنته فاتن لتذهب لأخيها. وقف رامي يحدق بقوامها بشغف وينوي أن يوقعها في شباكه، حدث حاله قائلًا بخبث:

-دي شكلها هتبقى أجازة طريه خالص. *** حين رأى أحمد هدى تقف مع معاذ أقبل نحوهم لكن قبل أن يصل كان معاذ قد غادر غاضبًا من كلمات هدى. وقف أحمد جوارها قائلًا: -مالك؟! نظرت إليه بتهكم وقالت: -مفيش يا أحمد… أرجوك سيبني دلوقتي. -أسيبك ازاي وإنتِ في الحاله دي… احكيلي مالك!؟ لم تنبس بكلمه فأردف: -هو معاذ زعلك في حاجه! شهقت ببكاء وقالت: -مش عايزه أتكلم يا أحمد. -من امته وإنتِ بتخبي عليا حاجه! شهقت ببكاء وصرخت في وجهه:

-أنا حقيقي مش طايقه نفسي دلوقتي الأحسن أمشي من قدامك. هرولت من أمامه وتركته مزهولًا من حالتها ووقف ينظر لأثرها بحنق فكيف تتحدث معه بتلك الطريقة!! *** كان فؤاد يشاهد إحدى الأفلام الإباحية عبر جهاز الابتوب الخاص به حين طرقت أخته الباب فأغلق الجهاز مسرعًا وقال: -ادخلي. كانت تبتسم بسعادة. أخرجت الفديو الذي صورته لهدى ومعاذ وقامت بتشغيله. لفت الهاتف لأخيها قائلة: -شوف واسمع بنفسك. ارتسمت الإبتسامة على محياه وقال: -يا

قاطع شرودها قائلًا: مسمحاني؟ نظرت له قائلة: مسمحاك. تنهد بارتياح وقال: ممكن نبقى أصحاب يعني أحكيلك كل حاجة وإنتِ تحكيلي كل حاجة؟ ابتسمت قائلة: –وماله نجرب نبقى أصحاب. ابتسمت الإبتسامة على شفتيه بسعادة وقال: مش هتندمي. *** وفي المساء ارتدت مروى فستانها الذي اختاره لها سيف. نظرت لحالها في المرآة بإعجاب، تبتسم كلما تذكرت كلام سيف.

أما ناهد فارتدت فستانها لكنها تنوي الهروب من حضور هذا الزفاف. لا تريد أن ترى فهد، تكرهه وتكره النظر إليه، فما فعله ليس بالهين. خرجت من شرودها على صوت مروى: –يلا يا نوده. –لأ أنا لسه…. لسه هعدل الطرحة اسبقيني إنتِ. جلست ناهد على الأريكة قائلة: نظرت لها مروى شزرًا وقالت: هتفضلي نكدية وكئيبة طول عمرك. حملت مروى حقيبتها وغادرت. جلست ناهد على طرف السرير تفكر للحظات ثم حملت حقيبة اليد ونزلت للأسفل.

كانت تتمشى بجوار حمام السباحة ويتابعها سعد من شرفة غرفته. شردت فيما حدث وكيف تهجم عليها فهد. فلو عرفت مروى ما حدث لقلبت حفل الزفاف لميتم. رأتها زوجة خالها. تذكرت أن لديها فوبيا من المياه الكثيفة، فخطر لها فكرة شيطانية. نظرت حولها لتتأكد من عدم وجود أحد، وسارت على أطراف أصابعها ثم دفعت ناهد لداخل المياه وركضت على الفور كي لا يراها أحد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...