الفصل 10 | من 21 فصل

رواية وما معني الحب الفصل العاشر 10 - بقلم ايه السيد

المشاهدات
21
كلمة
5,815
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

“إنتِ إزاي تكلمي مراتي كدا!؟ نظرت له هدير بدهشة، وتلاقت أعينهما. طمئنها بنظراته، لا تدري لمَ شعرت بالقوة والثقة بعد أن وقف جوارها. ارتبكت السكرتيرة وتجهم وجه فاتن، فكانت تنتظر أن تشمت بهدير. أردف معاذ بغضب: “فين المدرس المسؤول عن السنتر دا؟ ردت السكرتيرة بتوتر: “م… مش موجود.” انحنى يأخذ صورة من تلك المتناثرة أرضًا، ثم رفع رأسه بثقة ونظر للطلبة وبدأ يشرح لهم قائلًا: “الصور دي مفبركة.” أردف بتفسير:

“إنتوا عارفين إن مع الذكاء الاصطناعي بقا سهل جدًا يتركب صور لأي حد بطريقة احترافية! ارتفعت أصوات الطلبة يهمسون لبعضهم بتأكيد. نظر معاذ لهدير وأردف: “أنا وهدير قرايب… واتكتب كتابنا من فترة… وإن شاء الله الفرح بعد الامتحانات.” ابتسم قائلًا: “وطبعًا كلكم معزومين.” قبض على يدها ونظر للسكرتيرة باشمئزاز قائلًا: “يلا يا هدير إحنا ميشرفناش تاخدي درس هناك.”

أدت فاتن تنفجر من شدة غيظها، فقد باءت خطتها بالفشل الذريع، بل كانت هدفًا لصالح هدير حتى تتزوج من معاذ. كادا يخرجان من الدرس فوصل لمسمعهما تلك السكرتيرة التي تهتف بحده: “انتوا واقفين تتفرجوا على إيه؟ يلا كل واحد يركز في ورقته.” وخبطت يدها على المكتب بغضب. ابتسم معاذ فقد نجح في إثارة غضبها. وبعد أن خرجا من الدرس وقف مقابل هدير يتأملها ويبتسم قائلًا: “حرقتلك دم أمها.” ابتسمت هدير ساخرة وقالت: “إيه الي جابك هنا؟

عدل نظارته الطبية ونظر بعينيها قائلًا: “بصراحة كنت ماشي وراكِ.” أدمعت عيناها وقالت بغضب: “إنت السبب في الي أنا فيه! مد يده ليمسح دموعها، فرجعت خطوات للخلف وجففت دموعها، ثم أردفت بحده: “إنت إيدك طولت شويه تمسك ايدي.” ابتسمت بسخرية قائلة: “ودلوقتي بتمد إيدك تاني!! إوعى تكون صدقت إننا متجوزين! رد معاذ بهدوء: “علفكرة أيوه إحنا متجوزين…. إنتِ بقا مش مصدقه دي حاجه تانيه! زفرت الهواء من رئتيها بحنق وقالت بحده:

“لو سمحت ابعد عن طريقي خليني أمشي.” نظر معاذ يمينًا ويسارًا وقال: “علفكرة الطريق واسع قدامك اتفضلي امشي.” همت أن تغادر فابتسم وهو يمسك يدها ليقف. سحبتها بغضب من بين يديه. تنهد قائلًا بجدية: “هدير إحنا محتاجين نتكلم… عشان أقدر أجيب حقنا من المؤامرة الي اتعملت علينا! رفعت صوتها وهتفت بحده: “أنا مش عايزه أتكلم ومش عايزه أي حاجه… سيبني في حالي لو سمحت….” همت أن تغادر فأوقفها صوته الذي اختلط به الشجن:

“هدير والله أنا اتظلمت زيك ويمكن أكتر.” نظرت له بحده وقالت: “ياريت متحاولش تظهر قدامي تاني… مش طايقه أشوف خلقتك.” أردف وهو ينظر بعينيها: “موعدك.”

نظرت له باشمئزاز وغادرت، لا تريد أن تسمع منه حرفًا. فكلما تذكرت هيئتها في ذالك اليوم تلعنه ويزداد كُرهها له، تريد أن تخنقه بيدها كما لف حباله حول رقبتها. وقف معاذ يائسًا، زفر الهواء من صدره عله ينفث الغضب الذي يسري داخل شراينه. تنهد مجددًا بقلة حيلة وعاد إلى بيته، فهو يلتمس لها العذر فما حدث ليس بالهين على أي فتاة وبالأحرى لفتاة بمثل سنها! ***

دخلت ناهد المطبخ تبحث عن النسكافيه الخاص بها فوجدت العلبة فارغة، فغرت فاها في دهشة وجُن جنونها فقد اشترتها منذ يومين. لم تشك أن مروى هي من فعل، فليست بأول مرة تفعلها. زمت شفتيها بحنق وأخذت العلبة مهرولة لغرفة مروى. على جانب أخر، تضع مروى اللابتوب أمامها وتسمع مسلسل تركي مبتسمة وهي تأكل اللب وترمي قشره أمامها على المكتب. فتحت ناهد الباب بغضب وهتفت: “ممكن أفهم إيه دا يا مروى؟ أخرجت قشر اللب من فمها وهي تنظر

لما بيد أختها وقالت ببرود: “علبة نسكافيه فاضية.” “هو أنا بسألك عشان مش عارفه! مضغت مروى ما بفمها وهي تحدق بشاشة اللابتوب وتبتسم لمشهد في المسلسل. أردفت ناهد بغضب: “بصيلي أنا بكلمك… إنتِ خلصتِ العلبه الي أنا لسه شاريها امبارح! وضعت حبة من اللب على طرف أسنانها ووضعت القشر على المكتب ثم قالت بهدوء: “أنا مشربتش إلا كوباية… أو كوبايتين تلاته يعني هتبصيلي فيهم ولا إيه؟ دبدبت ناهد بقدميها في الأرض وهي تقول:

“إنتِ مفيش فايدة فيكِ كل مرة أحذرك متقربيش من حاجتي وبرده بتاخديها.” غادرت ناهد وتركتها تنظر لأثرها وتهتف بنبرة مرتفعة: “أنا عمري ما شوفت أخت بتبص لأختها في الأكل… دا إنتِ أخت غريبه جدًا! أنا عمري ما هاخد منك حاجة طلما إنتِ وحشه كدا.” نظرت بخبث وهمست لنفسها: “غير كيس الاندومي إلي إنتِ مخبياه في الدولاب… وكيسين الشيبسي الي في درج المكتب.” رفعت نبرة صوتها مجددًا: “لكن عمري ما هاخد منك حاجة تاني.”

صمتت لوهلة تنظر للابتوب أمامها ثم نظرت للباب قائلة: “دا إنتِ غريبه جدًا… أنا عمري ما شوفت كدا.” التفتت ناهد وضربتها على ذراعها وكتفها بحنق وقالت: “غلطانه وبتزعقي كمان.” ثم انهالت عليها ناهد باللكمات حتى تُفرغ شحنة الغضب من داخلها ومروى تضحك بشدة ويكأنها تدغدغها. وحين رأت ناهد ضحكات مروى ابتعدت قائلة: “إنتِ بارده أوي بتضحكي على إيه؟ اعتدلت مروى في جلستها ورفعت حاجبيها ببرود قائلة: “بحبك وإنتِ متعصبه… بتضحكيني.”

خرجت ناهد من الغرفة تستشيط غضبًا. وقفت في صالة البيت وصاحت قائلة: “أخر مرة تمدي إيدك على حاجتي يا مروى وإلا والله هضربك….” زمت شفتيها وأردفت: “أشرب أنا إيه دلوقتي عشان يفوقني؟ أخرجت مروى رأسها من باب الغرفة وقالت: “اشربي شاي بيفوق.” أخذت ناهد الوسادة من فوق الكرسي وقذفتها باتجاهها بغضب فأردفت مروى: “بطلي عصبية شويه… يبت أعصابك هتتعب.”

هرولت ناهد اتجاهها تنوي أن تجرها من شعرها هذه المرة، لكن عندما رأت مروى عيني أختها التي تشتعل غضبًا علمت أنها لا تنوي على خير، فأغلقت الباب بوجهها وأوصدته من الداخل. وقفت ناهد أمام الباب قائلة بتوعد: “ماشي يا مروى! *** مرت الأيام بدون أحداث جديدة. الجميع مشغول بالامتحانات والأعصاب مشدودة. هدير تذاكر بالبيت، اعتزلت جميع الدروس حتى لا ترى نظرات الطلبة لها.

تحسنت حالة منى والتئم جرحها وما زال مصطفى يمكث معها بالشقة، لكن كل منهما بغرفة منفصلة، ويترددون على أم مصطفى يوميًا. اقترب شهر رمضان من آخره وتبقى أقل من أسبوع على حلول عيد الفطر. وقبل المغرب بساعة دخلت أم مصطفى المطبخ لتُعد الإفطار. جلس مصطفى على مكتبه يحدق بجهاز الحاسوب يرمي كل تركيزه في عمله، وكانت منى تجلس على الأريكة تذاكر للمادة الأخيرة. أغلقت كتابها وقامت لتقف جوار مصطفى هاتفةً:

“أنا بقيت كويسه ارجع بقا إنت شقتك.” “نعم!! أرجع شقتي….” نظر لها وقال بحزم: “لو رجعت شقتي يبقا هتيجي معايا! “قولتلك لسه هنعمل فرح.” “عادي هنعمل فرح وكل حاجة بس إنتِ اتكتبتي على اسمي… أنا مش ناوي أبعد عنك تاني.” انتهى بعمله مجددًا فقاطعته: “طنط كدا هتزعل إني أخدتك منها.” “لأ الي متعرفيهوش إن طنط طايرة من الفرحة عشان خلصت مني.”

ابتسمت ووقفت بجواره لفترة تفكر في كلامه. سرعان ما أغلق جهاز اللابتوب وتنهد وهو ينظر إليها ثم رفع إحدى حاجبيه قائلًا: “إوعي تكوني زهقتِ مني.” اقترب يمسك يدها وينظر لعينيها بهيام، فسحبت يدها منه وقالت بإحراج: “إحنا صايمين.” اقترب منها مرة أخرى وقال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبل زوجاته وهو صائم.” حاصرها بيديه ونظر بعينيها قائلًا: “ولأفعلن مثلما كان يفعل رسول الله.” دفعته بقوة ورفعت سبابتها أمام عينه قائلة:

“اطلع بره.” ابتسم قائلًا: “إنتِ الي في أوضتي.” دبدبت بقدميها في الأرض قائلة: “ماشي يا مصطفى….” وقبل أن تخرج من الغرفة التفتت له قائلة: “علفكرة أنا هحاسبك على قلة الأدب الي إنت بقيت فيها دي.” ارتفعت ضحكته وقال: “دا أنا لو بقيت محترم مع مراتي الناس تاكل وشي.” اقترب منها مبتسمًا ونظر لها بخبث وهو يقول: “سأفعل مثلما كان يفعل رسول الله….” هرولت لتفتح الباب ووقفت خارج الغرفة قائلة:

“إنت…. إنت… أنا ماشيه عشان مش عايزه أغلط فيك.” وقف يضحك على حيائها ووجهها الذي اشتعل احمرارًا وهمس قائلًا: “مجنونة بس بحبك.” *** وصل أحمد ووالده لبيت هدى ليتفقان على موعد الخطبة أو بالأحرى الزواج، ويتناولا معهم الإفطار لهذا اليوم. توطدت العلاقة بين والد أحمد ومجدي في الأيام القليلة الماضية، فكانا يتقابلان دائمًا حتى اتخذه مجدي صديقًا مقربًا يرتاح معه من كل تلك الضغوطات التي حاصرته الفترة الماضية.

أردف والد أحمد بجدية: “أنا شايف إن طلما هدير فرحها كمان أسبوعين يبقا خير البر عاجله، طلما إحنا جاهزين وانتوا جاهزين هنأجل ليه؟ فكر مجدي لوهلة وقال: “والله أنا إن كان عليا موافق بس محتاجين ناخد رأي العروسة.” هتف أحمد قائلًا بثقة: “سيبوا العروسة عليا اعتبروها وافقت.” استأذنهم مجدي ودخل لزوجته وبناته المطبخ ونظر لزوجته قائلًا: “الجماعة عاوزين يحددوا الجواز مع فرح هدير.” جحظت عيني هدى قائلة: “إحنا لسه معملناش خطوبة!

لا أنا مش موافقة.” نظر لزوجته يأخذ رأيها فردت بلامبالاة: “اعمل الي تعمله…. أنا مبقاش ليا رأي.” هز رأسه يمينًا ويسارًا باستنكار وضرب كفًا بالأخر قائلًا: “طيب اسمعوا بقا فرح هدى مع هدير في نفس اليوم ودا أخر كلام.” قالت هدى بدهشة: “بس أنا لسه مش مستعده! رد بحزم: “وأنا اديت كلمة للناس….” قاطعهما صوت جرس الباب معلنًا عن قدوم أحدهم فقالت زوجته بسخرية: “أكيد عريس الغفلة وأمه وصلوا.” أردفت بغضب:

“ودا برده من ضمن الإستهبال… لما تعزم الي كان السبب في كسرة قلوبنا على الفطار يبقا استهبال.” ابتسمت ساخرة وأردفت: “أنا لو أطول أحطله سم في الأكل كنت عملت كدا.” “استهبال! ماشي يا مديحة….”

خرج ليفتح الباب، وضربت مديحة يدها على رخام المطبخ بغضب. كانت هدير ترمقها بإشفاق تتمنى الموت على أن ترى تلك الكسرة في أعين أسرتها. تكركبت بطنها مجددًا كعادتها منذ فترة، وضعت يدها على فمها وهرولت للحمام لتفرغ ما بمعدتها. نظرت لها والدتها بريبة تخشى أن يكون ما يدور برأسها قد حدث! *** خرجت ناهد من المحل السابع بعد أن قامت بتجريب معظم الملابس في المحل ثم خرجت دون أن تقتني شيئًا ولم يعجبها أي شيء. هتفت ناهد بغضب:

“بقا كل الهدوم الي في المحل دي مش عجباكِ! ردت مروى ببرود: “لأ مش استايلي….” أشارت مروى لمحل آخر وأردفت: “تعالي ندخل المحل الي هناك دا… حاسه كدا إني هلاقي الي بدور عليه هناك.” قبضت ناهد يدها بغضب وقالت: “دي سابع مرة تقولي الجملة دي النهارده! ارحميني أنا صايمة بنلف من بدري والمغرب هيأذن وإحنا لسه بنلف.” “طيب ما أنا كمان صايمة…. يلا بس إن شاء الله أخر محل.” سارت مروى وتبعتها ناهد قائلة: “صبرني يارب.”

كان جوارهما أعين تراقبهم وتستمع لكلامهم، هذا سعد الذي يجلس مع أخيه سيف بالسيارة، يتفقان على المطعم الذي سيتناولان به طعام الإفطار. سرعان ما خرجت مروى من المحل قائلة: “لا لا اللبس كله مش حلو أنا مش هشتري حاجة.” نظرت ناهد لأختها بغضب ولكزتها بذراعها قائلة: “كل اللبس دا ومش عاجبك… يا شيخة حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم…” لم تُعقب مروى على كلامها فلكزتها ناهد مجددًا وقالت: “وإنتِ أصلًا لحقتي تشوفي حاجة.” “الله!

متضربيش بجد معجبنيش حاجة.” زفرت ناهد الهواء من فمها بضيق وقالت: “طيب يلا شوفيلنا مطعم نفطر فيه… باقي ربع ساعة على الفطار.” كان سعد وسيف يسترقان النظر إليهما ويبتسمان على مناكفتهما. دلفتا للمطعم وجلستا على الطاولة، لتُكمل ناهد مناكفة أختها…. دلفت سيف وسعد لنفس المطعم واختار سعد طاولة مجاورة لهن دون أن يبوح لسيف بشيء. ***

جلست نبيلة مع مجدي وأحمد ووالده وبجوارها معاذ الذي لم يرفع صوته ولم ينبس بكلمة. اتفقا على إقامة الزفاف بالفندق الخاص بنبيلة وأختها بشرم الشيخ، ووافق مجدي. طلبت نبيلة من مجدى أن تتحدث قليلًا مع زوجته وابنتيه… وفي غرفة هدير جلست نبيلة معهن. ساد الصمت للحظات لكنها قطعته قائلة بثقة: “أنا عارفه إن الي حصل مكنش سهل… لكن والله ابني مظلوم أنا الي مربياه وعارفه هو يعمل ايه وميعملش ايه….” لم يعقب أي منهن فأردفت:

“إحنا عايزين نبقا عيلة يمكن الي حصل دا خير عشان يقربنا من بعض….” انتظرت لوهلة عل احداهن ترد عليها لكن طال السكوت فأردفت: “أنا مش بجوز معاذ لهدير عشان انتوا عاوزين….” هزت رأسها وأردفت: “لأ أنا عاوزاها زوجته العمر كله… معاذ ابني شاب محترم ولا عمره حط في بوقه سيجارة وكمان بيدير سنترال كبير بجانب دراسته…. ولسه لما يتخرج هنعمله شركة مراقبة كبيرة….” سكتت قليلًا وأردفت:

“أنا ابني الكبير واعظ والي بعده ظابط ومعاذ في تالته تكنولوجيا ومعلومات….” مسكت نبيلة يد مديحة وربتت عليها قائلة: “إحنا محتاجين فرصة نثبت حسن نيتنا.” تنهدت مديحة باطمئنان فقد أدركت للتو أنا ما يفعله زوجها هو الصح بعينه. ابتسمت مديحة لنبيلة قائلة: “وإحنا هنديكم الفرصة.” تهللت أسارير نبيلة وضمت مديحة بفرحة وهي تقول: “ربنا يكملك بعقلك يا أصيلة يا بنت الأصول.” ربتت مديحة على كتف نبيلة قائلة: “نورتينا يا حببتي.”

كانت هدير تراقب ما يحدث وتنصت لكلامهم بعناية. ازدادت حيرتها فيبدوا أن معاذ قد ظلم مثلها تمامًا كما قال! أما هدى فاطمئنت هي الأخرى على أختها. خرجن جميعًا لتجهيز مائدة الإفطار والقلوب بين حائرة ومطمئنة…. *** يجلس سيف على الطاولة مقابل سعد يرمق مروى بين حين وآخر. قاطع سعد شروده قائلًا: “تعرف إن معاذ صعبان عليا أوي.” تنهد سيف بأسى وقال:

“وأنا كمان والله…. مش عارف ازاي هيقعد كدا ويفطر هناك… ربنا يعينه هو وماما على اليوم دا.” عقب سعد بتساؤل: “إنت مش شايف إننا المفروض كنا نروح معاهم! أردف سيف بابتسامة ساخرة: “نروح فين يا عم… مش هستحمل نظرات أبوها وأمه.” تنهد سعد قائلًا: “ربنا يعديها على خير.” أردف سعد باقتناع: “بس تعرف إن أسلم حل فعلًا نعمل الفرح في الفندق في شرم.” سيف مبتسمًا: “أيوه الله يرحمه جدك ساب لأمك وخالتك فندق كبير واحنا مهملين فيه!

عقب سعد على كلامه في سرعة: “مهملين ازاي يا عم! ما أنا متابع الشغل أنا ومصطفى.” قاطعهما صوت مروى وناهد يتسامران ويضحكان على طاولة مجاورة، فدار رأسهما ينظران إليهما ولاحظ سيف ابتسامة أخيه فسأل: “تعرفهم! أردف سعد بابتسامة: “هي دي البنت الي حكيتلكم عنها.” سأل سيف: “إي واحده فيهم؟ أجاب سعد وما زال محدقًا بهما: “الي لابسه طرحة زرقا.” ابتسم سيف قائلًا: “إلي جنبها بقا أختها مروى.” غمز سعد بعينه وقال: “إيه الحوار؟ ارتسمت

ابتسامة على شفتي سيف وقال: “لسه مفيش حوار بس ممكن يبقا فيه! على جانب أخر، اقتربت ناهد من مروى قائلة بهمس: “دا إيه الصدفة دي! شايفه الاتنين إلي جنبنا دول.” رفعت مروى رأسها تنظر إليهم وقالت: “دا الظابط سيف! غمزت ناهد بعينيها: “بالظبط دا الظابط إلي إنتِ متعرفيهوش.” ابتسمت مروى ضاحكة وقالت: “مشكلتك إن إنتِ كاشفاني.” سألت ناهد بغمزة: “إيه حكايته بقا؟ ابتسمت مروى وعدلت جلستها قائلة:

“والله ما فيه حكاية ولا حاجة بس قابلته كم مرة صدفه….” همست ناهد قائلة: “المهم اعملي نفسك مش واخده بالك منهم.” وبعد دقائق أذن المغرب وبدؤا بتناول الإفطار وكانوا يسترقون النظرات لبعضهم من حين لآخر. وبعد فترة خرجتا الفتاتان من المطعم، وقفت مروى تتنهد بارتياح قائلة: “الحمد لله مأخدوش بالهم مننا.” ضحكت ناهد قائلة: “أو ممكن عملوا نفسهم مش واخدين بالهم زينا بالظبط.”

ضربت مروى كفها بكف أختها يضحكان، قاطعهما مرور دراجة نارية مسرعة وحاول أحدهم خطف الحقيبة من يد ناهد فتشبثت بها ناهد وصرخت، فلكمها الشاب بضربة في بطنها فوقعت أرضًا تتأوه. هرولا إليهما سعد وسيف. وقفت مروى تصيح بغضب: “حرام عليكم دا احنا في رمضان.” انحنت مروى تأخذ يد أختها لتقف وتطمئن عليها. مروى بحده: “الشنطة كانت فاضية أصلًا… موبايلك معاياِ والفلوس معايا… كنتِ ماسكة فيها ليه؟! ابتسمت ناهد قائلة:

“كان فيها قلم روج هموت عليه.” انفجرا مروى وناهد بالضحك على هذا الموقف. قالت مروى من ورا ضحكها: “يعني تموتي نفسك عشان قلم الروج! وبعدين إنتِ مبتحطيش روج أصلًا.” ابتسمت قائلة: “لأ أنا نويت أنحرف.” وصلا سعد وسيف إليهما وبعد تبادل التحية، نظر سعد لناهد وقال بجدية: “مسك في الشنطة سيبيهاله… دول بيبقوا شاربين ومش في وعيهم يعني ممكن كان ضربك بمطواة ولا حاجة.” شهقت مروى بخوف بمجرد تخيلها للموقف. فعلق سيف:

“الحمد لله عدت على خير….” *** ارتفعت رنات هاتف عوض فأجاب ليأتيه صوت رجولي: “الي حصل لبناتك النهارده قرصة ودن عشان كلمت الشرطة.” صاح بغضب: “إنت عملت في بناتي إيه يا حيوان؟! عقب قائلًا: “أنا مراقبك كويس ولو تواصلت مع الشرطة تاني متزعلش من إلي هعمله.” أغلق الخط وأقبلت زوجته تسأله ما الخطب. حمل هاتفه ليطلب رقم ناهد فلم ترد. ظل يحاول مرة بعد الأخرى علها تجيب لكن لا رد، فرن على سيف الذي أجاب مسرعًا وابتعد خطوات ليحدثه:

“متقلقش يا دكتور… دا حد خطف الشنطة من إيد ناهد وأنا شوفتهم صدفه وواقف معاهم دلوقتي.” “هما كويسين؟ “كويسين والله وأنا هوصلهم بنفسي للبيت.” تنهد عوض بارتياح وقال: “ممكن تديلي ناهد أكلمها؟ أقبل سيف إليهم وهتف قائلًا: “اتفضلي يا آنسة ناهد كلمي والدك.” تعجبت مروى من سيف الذي يتحدث دومًا مع والدها واقتربت منه تسأله: “هو إنت تعرف بابا منين؟! “دكتور عوض أشهر من النار على العلم.” رفعت سبابتها في وجهه وهتفت بقلق:

“اوعى تكون قولتله حاجة عني! قال مبتسمًا: “هو أنا أعرف حاجة عنك عشان أقولها! ابتسمت له وقالت: “شكرًا.” طلب منهما والدهما أن يركبان مع سعد وسيف ليوصلاهما إلى البيت. هتفت مروى قائلة وهي تشير لأحد المحلات: “المحل دا شكله حلو أوي أنا حاسه كدا إني هلاقي الي بدور عليه فيه….” ردت ناهد: “لأ أنا مش داخله محلات تاني… دا تقريبًا المحل العاشر النهارده.” أردفت مروى بتوضيح: “لأ والله التاسع.” ابتسم سيف وأردف:

“إنتوا علطول كدا بتتخانقوا! ناهد: “هي الي بتعصبني.” سعد: “طيب معلش يا آنسة ناهد خليها تدخل المحل دا وبعدها هنوصلكم علطول.” ابتسمت مروى بانتصار ونظرت لسعد قائلة: “شكرًا.” دخلا للمحل ووقفت مروى تنظر للملابس وكالعادة لم ترسي على شيء. تدخل سيف يشير إلى فستان أنيق وقال: “أعتقد دا هيعجبك وهيبقا حلو عليكي.” نظرت للفستان، ثم حملته تنظر له بإعجاب وقالت: “خلاص أنا هاخد دا.” نظرت لها ناهد قائلة:

“مش دا نفس الفستان الي شوفناه في أول محل ومعجبكيش! مروى: “لأ مش نفسه… أنا هاخد دا.” ابتسم سيف على طريقة مروى. خرجا مع سيف ينتظرانهم أمام السيارة حتى قدما…. *** وفي اليوم التالي تحدثت هدى مع منى عبر الهاتف لتطمئن عليها فقد انشغل كل منهما عن الآخر تلك الفترة. سألت منى: “يعني خلاص قررتوا تتجوزوا في يوم واحد! “أحمد مستعجل وبابا شايف إن دا أحسن عشان محدش يتكلم ويقول جوز الصغيره قبل الكبيره.” عقبت منى بتفهم:

“أهم حاجة تكوني إنتِ مستعدة! تنهدت هدى بقلق وقالت: “من الناحية دي فأنا ولا جاهزة نفسيًا ولا جسديًا.” أردفت هدى: “بس عادي يعني… المهم بقا إنتِ ومصطفى مفيش أخبار عن الفرح! أردفت منى بتبرير: “بصراحة أنا الي بأجل… احنا نعتبر متجوزين وعايشين مع بعض في شقة واحدة… لكن أنا بحاول أقنعه يستنى على ما أخلص كلية.” “مش فاهمه يعني ليه التأجيل! طلما انتوا أصلًا عايشين مع بعض.” تنهدت منى قائلة:

“إحنا عايشين في شقة واحدة لكن مش في أوضة واحدة وبعد الفرح هنكون في أوضة واحدة! أردفت بقلق: “أنا محتاجاه جنبي بس في نفس الوقت ميقربش مني فهماني؟ وبختها هدى قائلة: “إنتِ هبلة يابت… اخلصي يا منى واعملي فرحك معايا أنا وهدير.” هتفت منى قائلة: “لأ مش للدرجة دي أنا مش مستعدة خالص.” “خلاص خليكِ كدا على الله يبص بره.” “لأ مصطفى بيحبني ومستحيل يفكر في غيري.” “إنتِ حرة أنا عليا حذرتك.” *** مرت الأيام وفي مساء ليلة العيد.

حملت مروى هاتفها واتجهت لناهد قائلة: “خالك عامل فرح ابنه في فندق جامد أخر حاجة….” وضعت الهاتف نصب عينيها وقالت: “شوفي جبت صورته من النت.” قاطعتهما الأم قائلة: “مش كنتِ وافقتِ على ابنه كان زمانك إنتِ العروسة وأنا أم العروسة.” ردت ناهد بحزم: “أتجوز الواد ابن أمه دا!!! … وبعدين دا بيشرب سجاير والله أعلم بيشرب إيه كمان.” الأم: “ما علينا المهم يلا أجهزوا عشان هنسافر دلوقتي علطول… عشان نلحق صلاة العيد هناك.” خرجت الأم

ووقفت ناهد تهمس لأختها: “المشوار دا تقيل على قلبي أوووي.” ابتسمت مروى وتحدثت ساخرة: “حد يطول يقضي أسبوع كامل في فندق في شرم الشيخ… دا إنتِ وش فقر! تركتها مروى وخرجت وتنهدت ناهد بقلق ثم أخرجت حقيبتها وبدأت تضع ما ستحتاجه خلال أسبوع… *** وفي صباح يوم العيد.

خرج مصطفى لصلاة العيد أما منى فقد استيقظت متأخرة فلم تلحق بالصلاة، بدأت تتجهز فستقضي العيد بالفندق الخاص بنبيلة ورقيه أختها في شرم الشيخ، والذي سيُقام به فرح هدير على معاذ وكذالك فرح هدى على أحمد. كانت منى ترتدي فستانها الوردي وطرحتها البيج وتحمل حقيبة الظهر وبيدها حقيبة أخرى تضم ملابسها لأسبوع كامل. طرقت باب شقة أم مصطفى وما أن رأتها أم مصطفى ابتسمت وضمتها قائلة: “كل عام وإنتِ بخير يا مرات ابني يا قمر.” ابتسمت

منى وضمتها بحب قائلة: “وإنتِ بألف خير يا….” نظرت لها منى وقبلت رأسها قائلة: “كل عام وإنتِ بألف خير يا ماما.” ضمتها أم مصطفى مجددًا وقالت: “يا حببتي طالعة منك ماما زي العسل… والله أنا بعتبرك بنتي.” أدمعت عيني منى وقالت: “أنا ربنا أخد أمي ورزقني بأم تانية.” قبلت منى يدها قائلة: “ربنا ميحرمنيش منك أبدًا.” بكت منى فضمّتها أم مصطفى تربت على كتفها بحنان. قاطعهما خروج مصطفى من المصعد يبدل نظره بينهما: “واقفين بره الشقة ليه؟

خرجت منى من حضن رقيه وجففت دموعها ثم دلفوا جميعًا للشقة. قبّل مصطفى والدته وضمها قائلًا: “كل عام وإنتِ بخير يا أمي.” “وإنت بخير يا قلب أمك…. والعيد الجاي أكون شايلة عيالكم يارب.” ابتعدت خطوات لتنسحب وتتركهما معًا وهي تقول: “أنا هروح أجهز الحاجة الي هناخدها.” غادرت المكان، كانت منى تبتسم لمصطفى بحياء. اقترب منها مصطفى: “القمر دا كان بيعيط ليه؟ خلعت حقيبة الظهر بتوتر وقالت: “كل عام وإنت بخير.”

مدت يدها لتصافحه، فمد يده وسلم عليها وفي حركة سريعة سحبها لحضنه وهو يقول: “كل عام وإنتِ ساكنه قلبي وروحى.” سحبت نفسها من بين ذراعيه بحياء وقالت بتوتر: “هنُمشي امته؟ ابتسم لحيائها وقال: “دايمًا بتتهربي مني وتغيري الموضوع بحرفية أحيكِ على براعتك.” *** وصلت مروى مع أسرتها للفندق بعد أن صلوا العيد. كانوا ينظرون لمظهره بإعجاب. استقبلهم خالهم وبجواره ابنه وزوجته التي ترمقهم بغرور. وبعد تبادل التحية، وجهت زوجة

الخال كلامها لناهد قائلة: “تعرفي يا ناهد إن فهد إبني هيتجوز بنت رجل أعمال كبير أوي….” أردفت السيدة ساخرة: “الحمد لله إنه عرف يختار واحدة تليق بمقامه.” ابتسمت ناهد ببرود وقالت: “فعلًا!!! كويس والله.” قالت السيدة: “بنت قمر ولبسها على الموضة مش زيك خالص يا ناهد.” ردت ناهد ببرود: “أصل فيه مثل يا طنط بيقول الطيور على أشكالها تقع وأكيد هي شبهه بنت مامي وبابا.” لكزتها أمها بذراعها لتصمت، وحاولت التخفيف من حدة الموقف مردفة:

“ربنا يسعده يا حببتي ويتممله بخير.” ردت السيدة بعجرفة: “عقبال ما تفرحي بناهد ومروى.” كان فهد ينظر لناهد بوقاحة. نظرت له ناهد لتحرجه قائلة بسخرية: “ازيك يا فهد… مبروك يا ابن خالي.” ابتسم قائلًا: “عقبالك يا بنت عمتي.” ابتسمت باستهزاء ولم ترد. كانت مروى في عالم آخر تنظر يمينًا ويسارًا معجبة بالفندق. قاطع شرودها والدتها قائلة: “يلا يا مروى اطلعي مع ناهد فهد هيوصلكم للأوضة.” سحبتها ناهد من يدها وتبعا فهد لغرفتهما. ***

اشتركوا جميعًا في “أتوبيس” ليقلهم من الإسكندرية لشرم الشيخ. وأثناء الطريق تكركبت معدة هدير وأخرجت رأسها من النافذة تفرغ ما بمعدتها. نظرت لها والدتها بريبة، فهي على تلك الحالة منذ أيام. بدأ الشك ينبش قلبها، أيعقل أن تكون ابنتها حامل! نظرت لمجدي قائلة: “البت دي شكلها حامل.” نظر مجدي قائلًا: “دي تبقى كملت… ربنا يستر.” على جانب آخر، نظرت هدى لأختها قائلة: “إنتِ كويسه؟ أومأت هدير رأسها بالإيجاب وقالت: “الحمد لله.”

رمقت معاذ بطرف عينيها فكان ينظر لها بقلق. أزاحت بصرها عنه. أكملت الطريق وهي تنظر من النافذة، أما معاذ فكان يرمقها بنظراته بين حين وآخر. على جانب آخر، كان أحمد يرسل لهدى رسائل عبر الواتساب ويرمقان بعضهما بابتسامة.

كانت منى تجلس بجوار مصطفى الذي يحاول لمسها بوقاحة بين وهلة والأخرى وهي ترمقه بغيظ على جرأته. وبعد ما يقرب من منتصف الطريق ركنت منى على النافذة وأغلقت عينيها لتنام. نظر لها مصطفى ووضع يده حول كتفها يضمها إليه. فتحت عينيها وهمست: “إنت بتعمل إيه؟ ابتسم قائلًا: “عشان تعرفي تنامي… دماغك هيتخبط في الشباك.” زمت شفتيها بحنق فأردف مبتسمًا: “والله هحترم نفسي ومش هعمل حاجة… نامي وارتاحي.”

تنهدت بنفاذ صبر استكانت رأسها على صدره وأغلقت عينيها لتنام. *** دخل فؤاد على أخته الغرفة ووضع جهاز الابتوب نصب أعينها قائلًا: “شفتي معاذ باشا ناشر دعوة لفرحه في أكبر فنادق شرم الشيخ.” اعتدلت فاتن في جلستها وهتفت بترقب: “وريني كدا! أردفت بغيظ: “شفت بقا الخطه كلها كانت في صالحهم! هز رأسه يمينًا ويسارًا وأردف: “بس فيه خطة بديلة… إحنا لازم نروح الفرح دا.” قالت بحنق: “أنا مش رايحة في مكان.”

“متبقيش غشيمة… دا أنا جه في بالي فكرة أكيد هتكون في الجون….” أردف بتساؤل: “مش إنتِ معاكِ الصور؟ “أيوه الصور على الموبايل والابتوب.” ابتسم ساخرًا: “اتمسحت من الابتوب… معاذ حط فيروس على الابتوب والموبايل بتاعي وحذف كل حاجة.” شهقت بقلق: “ممكن يكون مسحهم من عندي.” “لأ ميعرفش يدخل موبايلك إلا لو بعتلك لينك وفتحتيه.” “لأ محدش بعتلي حاجة.” “المهم الصور دي خلي بالك منها واستعدي عشان هنسافر شرم الليلة….” ***

دخلت مروى الغرفة تجول بها وترمقها بإعجاب. خرجت من الشرفة ووقفت تنظر لحمام السباحة الذي تطل عليه. ابتسمت محدثة حالها بحماس: “واو… دا شكله هيبقا أجمل أسبوع في حياتي.” على جانب أخر، طلب فهد أن يتحدث مع ناهد. كان ينظر لها بجرأة: “اتفضل يا فهد عايز إيه؟ “احلويتي أوي يا نانا.” ابتسمت ببرود وقالت: “إسمي ناهد.” “أنا بحبك يا ناهد…. ولسه عايزك… لو وافقتي هوقف كل حاجة وهنعمل فرحي أنا وإنتِ في نفس اليوم.” حاول أن يمسك

يدها فسحبتها وقالت بحده: “إنت اتجننت ولا إيه! باينلك شارب حاجة! أدارت ظهرها فهتف بحده: “ناهد أنا مبشربش حاجة…. وأنا فعلًا بحبك مش عارف إنتِ ليه رافضاني! هتفت بنفاذ صبر: “اطلع بره يا فهد بعد إذنك وياريت متحاولش تتكلم معايا تاني.” نظر لها فهد بيأس وقال: “ماشي يا ناهد.” خرج من الغرفة وصفع الباب خلف ظهره بغضب، أخرج سيجارته يشربها وينفث الدخان من فمه بضيق وهمس لحاله: “برده مش هسيبك! خرجت ناهد لأختها التي

تقف في الشرفة وهتفت بحده: “إنتِ إزاي تسيبيني واقفه لوحدي مع الواد الوقح دا! “بصي المنظر من هنا… شايفه الجمال… عليا الطماطم إحنا ما عايشين.” “شوفتي بكلمك في إيه وبتكلميني في إيه! هزت ناهد رأسها بقلة حيلة وقالت: “أنا داخله أنام.” “أنا كمان هاجي أنام شوية عشان أقوم أستمتع بالجو دا والحياة دي.” دخلت من الشرفة وبدأت ترقص بسعادة قائلة: “دا الحياه بقا لونها بمبي وأنا جنبك وإنت جنبي.”

وبعد فترة كانا قد بدلا ملابسهما وذهبا في سباتٍ عميق… *** وقُبيل العصر وصلوا جميعًا إلى الفندق، صعد الجميع إلى غرفته لكن سيف وسعد قررا التجول في الفندق لتفقد أحواله، وتفرق كلًا منهما إلى جهة.

حاولت ناهد أن توقظها لتناول الغداء لكن مروى فضلت النوم، فتركتها ناهد ونزلت للأسفل، وبعد ربع ساعة استيقظت مروى من نومها أخذت الهاتف من جوارها لتتفقد الوقت فكانت الساعة الثالثة والنصف عصرًا، توضأت وصلت فرضها ثم خرجت الشرفة ومعها قلمها الرصاص وورقتها وقالت: “الجو هنا يشجع على الرسم أوي… خلي الإنسان يستعيد مواهبه المركونه.”

أغلقت عينيها وتذكرت ملامح وجهه ثم بدأت ترسمها ببراعة واحتراف. كانت ترسم والإبتسامة تعلو محياها. مرت ساعة والثانية وما زالت عاكفة على رسمتها، وبمجرد انتهائها حملت الصورة لتنظر إليها ثم وضعتها على الطاولة، سرعان ما تجهم وجهها وحدثت حالها قائلة: “هو إيه الي أنا عملته دا! أنا ليه رسمته أصلًا!

قررت أن تمزقها، يكفيها وجع لقلبها فهو يعرف ماضيها فقد حكت له كل شيء وبالتأكيد لن يوافق على واحدة بمثلها، تجهم وجهها وكانت ستمزقها، لكن للقدر رأي آخر فقد حملها الهواء لتسقط من الشرفة. هتفت قائلة: “يا نهاااار أبيض!! دي عليها إمضتي! هرولت مسرعة لترتدي أي ملابس تقابلها، تريد أن تلحق بها قبل أن تسقط في يد أحد. وصلت للمكان ووقفت تنظر يمينًا ويسارًا وتبحث عنها لكن لم تجدها. يأست وكان ستصعد للغرفة فأوقفها صوته:

“مش عيب ترسمي حد من غير ما تاخدي إذنه يا فنانة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...