الفصل 4 | من 21 فصل

رواية وما معني الحب الفصل الرابع 4 - بقلم ايه السيد

المشاهدات
19
كلمة
3,727
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

جهز العدة والرجالة يلا عشان نعلم عليها قبل ما نشرحها. قالها حمدي وضحك بسخرية. فرد عليه الآخر قائلاً: اعتبر كل حاجة جاهزة يا ريس. نظر لشاشة هاتفه فوجد اتصال من آخر، فقال حمدي: اقفل يا معلم عشان رمزي بيتصل، كلم إنت باقي الرجالة وأنا هقوله. فتح الخط فرد رمزي قائلاً: الحقني يا حمدي، زياد اتمسك وهو بيحاول يخطف بنت. توقف سيارته فجأة ليرتفع صوت صفير الفرامل، وقال: يا نهار أسود، إحنا كدا ممكن نروح في داهية.

المشكلة إنه أصلًا هيعترف علينا واحد واحد من أول قلم. حمدي بصوت غاضب: والحيوان دا إيه اللي خلاه يشتغل من دماغه! اتجمعوا حالًا عشان نشوف حل في الورطة دي. أغلق هاتفه وضرب لوحة القيادة غاضبًا وهو يصرخ. نظر لتلك الغائبة عن وعيها بجواره، فمن الواضح أن لها حظ لتعيش لأيام أخرى. وقف لحظات يفكر فيما سيفعله، ثم قاد سيارته وانطلق بعد أن رتب خطته. ***

وصلت منى لاستلام الشيفت الليلي، فهي ممرضة بارعة حنونة، تشعر بآلام المرضى ويشهد لها كل من تعامل معها. كانت تحمل بيدها تذاكر المريض تدون عملها وترتب أدويته حين قاطعتها هدى قائلة: استلمتِ حالة الحاج عادل برضه؟ ابتسمت منى: أعمل إيه بقا، كل ما يعرف إن أنا موجودة يطلب من مس أمل أمسك حالته… ربنا يعافيه. هدى: بس أعتقد هو خلاص هيخرج ولا لسه قاعد معانا شوية؟ منى: يومين كدا هنعمله شوية تحاليل وهيخرج.

نظرت لهدى وأردفت: صحيح إنتِ كنتِ بتكلميني في حاجة الصبح؟ توترت هدى وأردفت: سيبك دا موضوع تافه كدا مش وقته خالص. كانت تراقبهم تلك الفتاة التي ترتدي بونيه على رأسها ويخرج منه خصلات شعرها السوداء اللامعة، ترسم عينيها بمكياج العين بحرفية، وترتدي زي التمريض. نظرت لمنى بغل وحقد واقتربت منهم قائلة بسخرية: هو إنتوا اللي معايا الليلة دي! واضح إنها ليلة باينة من أولها.

نظرت لها منى بتجهم، لم ترد على كلامها وجلست تكمل عملها وتكتب التذاكر. هدى بتجهم: منار بقولك إيه، طلعينا من دماغك، خلي الشيفت دا يعدي على خير. نظرت لمنى التي لم ترد عليها وأردفت: منار: أي يا ست منى مبترديش عليا ليه! مش عاجباكِ ولا إيه! تجاهلتها منى ونظرت لهدى قائلة: دا ميعاد الدوا هروح أجهزه. نظرت هدى لمنار بسخرية وقالت: خديني معاكِ أصل الجو هنا بقا خنقة أوي! نظرت لهم منار بكره وغل. قاطع شرودها رنين هاتفها

ففتحت مسرعة وهي تقول: إيه يا حمدي عايز إيه الساعة دي! *** –أنا رفعت عبد الله المحامي، حاضر عن المتهم… ممكن تسمحلي أقعد معاه شوية لوحدنا؟ –اتفضل. خرج الظابط وتركهم. همس المحامي قائلاً: الجماعة بينبهوا عليك متجيبش سيرتهم وإلا قول على عيلتك يا رحمان يا رحيم. أردف زياد بتوسل: أنا مش هقول حاجة بس خرجوني من هنا. رد المحامي بثقة: متقلقش هخرجك… موقفك قوي ومفيش أي أدلة ضدك، أهم حاجة متقولش إلا معملتش حاجة. ***

على جانب آخر، يقف سيف “ملازم أول” يتحدث مع النقيب قائلاً: سيف: مش راضي يعترف برده! واضح إنه خايف. النقيب: أنا شاكك إن الواد دا وراه عصابة كبيرة! سيف: إن شاء الله هنطقلك أمه… القضية دي بقت تخصني وأنا هوصل لعصابة ريا وسكينة اللي شغالة خطف في الستات دي. ربت النقيب على كتفه قائلاً: إنت قدها يا حضرة الظابط… بس مفيش أدلة على الواد وللأسف هيخرج براءة.

حدق سيف بالفراغ قائلاً: أنا بقا عندي خطة لو فعلًا الواد دا وراه عصابة هنوصلهم بيها. سيف ظابط بالسادس والعشرين من عمره، طويل القامة، يمتلك شعر أسود مموج وملامح هادئة، فمن يراه يلقبه بالوسيم. *** –أختك اتأخرت يا ناهد! قالها والدها بتوتر. –أنا رنيت عليها موبايلها مغلق… إن شاء الله يا بابا زمانها جايه. وبعد مرور ساعتين. الأم بنواح: البت أول مرة تتأخر كدا يا أبو ناهد، أنا قلبي مش مطمن.

الأب بغضب: البت أصلًا مكنتش مظبوطة وهي خارجة. أردف يعاتب نفسه: أنا اللي غلطان… كان لازم أروح معاها لما لقيت شكلها مرهق. مسحت الأم دمعه من عينها وقالت: طيب والعمل؟ إحنا هنفضل قاعدين كدا مش عارفين بنتنا فين! دخلت ناهد الغرفة، فنظر لها والدها قائلاً: معاكيش رقم صاحبتها اللي راحتلها؟ –معرفش صاحبتها دي. رد بغضب: أومال مين يعرف يا ناهد… إزاي مش عارفه صاحبة أختك؟ أردفت ناهد بتوتر: أنا هقول لحضرتك كل حاجة من البداية.

بدأت ناهد بسرد ما تعرفه عن أختها وكلامها مع مصطفى. اكفهر وجه الأب وحنى رأسه لأسفل وأخذ يسأل حاله كيف غفل عن ابنته والتهى بعمله لجني المزيد من الأموال لكفايتهم المادية ولم يهتم بكفايتهم النفسية والروحانية، فقد أساء إلى رعيته. دعى الله في سره أن يلطف بهم ويرد إليه ابنته، وحينها سيغير كل شيء. –معاكِ رقم اللي اسمه مصطفى دا؟ –هي كلمت رقم كدا من عندي وأنا لقيته متسجل على التروكلر مصطفى.

صوبت الهاتف باتجاهه قائلة: اتفضل الرقم. سجل الرقم بهاتفه ليطلبه. *** يجلس مصطفى على مكتبه يغلق عينيه ويفكر في مشاعره المتقلبة وحياته المشوبة بالكراكيب. نظر في ساعته التي كانت الثانية عشر منتصف الليل، ارتفعت رنات هاتفه، ففتح عينيه وحمل هاتفه فإذا به رقم غير مسجل بالهاتف. تجاهله ولكن الطالب يصر تمام الإصرار. ظن أنها مروى وستحاول معه مجددًا. رد عليه بحده: نعم. فأجاب صوت رجلي: السلام عليكم… مصطفى معايا؟

–أيوه أنا مصطفى، مين حضرتك؟ –أنا أبو مروى…. هي مروى خرجت معاك النهارده؟ –لا والله أنا ومروى علاقتنا انتهت أصلًا، خير فيه حاجة ولا إيه! –مروى خرجت قالت رايحة تقابل أميرة صاحبتها ومرجعتش لدلوقتي. –بس اللي أعرفه إن مروى ملهاش صحاب بنات… بس فيه واحد هي كانت مصاحباه جايز تكون خرجت معاه، تقريبًا كان اسمه حمدي! –حمدي! متعرفش حمدي إيه أو عنوانه؟ –لا والله يا عمي معرفش… طيب مرنتش عليها؟ –موبايلها مغلق!

–طيب حضرتك قدم بلاغ للشرطة. –المفروض يعدي على الاختفاء ٢٤ ساعة. –لا حضرتك قدم البلاغ وأنا هكلم ابن خالتي هو ضابط وهيهتم بالموضوع. تنهد والدها بحسرة وكأن صوته أوشك على البكاء وقال: ماشي يا أستاذ شكرًا ليك. أغلق الهاتف وجلس مصطفى يفكر أين من الممكن أن تكون؟ ظلمت مروى نفسها ظلمًا كثيرًا عندما كانت تعبر من علاقة إلى أخرى.

تذكر صوت والدها المنكسر، حينها فقط أدرك ما ارتكبه من خطأ، ليس في حقه أو حقها، لكن في حق هذا الرجل الذي أحنت ابنته رأسه. حمل هاتفه ليطلب رقم آخر منتظرًا الإجابة. –ابن خالتي الغالي. –واحشني يا حضرة الظابط. –ياااه يا هندسة إنت لسه فاكرني! ابتسم قائلاً: معلش والله يا سيف مضغوط. سيف بابتسامة: ومين اللي مش مضغوط! –كنت عايزك في خدمة. ضحك سيف قائلاً: عارف ياد إنك مش بترن لله وللوطن أبدًا… خير ياسطا.

ابتسم مصطفى قائلاً: الموضوع مهم والله… فيه بنت مختفية وأهلها بيدوروا عليها. قاطعه سيف: اختفاء تاني! والله أنا ماسك القضية دي والظاهر إن فيه عصابة بتخطف البنات. مسك ورقة وقلم وقال: قولي التفاصيل وأنا إن شاء الله هعمل اللازم. *** أخذ أحمد يطلب هدى مرة بعد أخرى ولا ترد عليه، فأرسل لها رسالة عبر الواتساب: طمنيني عليكِ عشان قلقان. لم تصلها الرسالة، فواضح أنها لم تفتح بيانات هاتفها اليوم.

ألقى هاتفه جانبًا ونفث الهواء من فمه بضيق، فقد تعلق بها وأصبح يومه لا يسير بدون كلامها. فقد أُعجب بروحها حتى ولو لم يراها، أحب صوتها وكلامها معه، يعتقد أنه قد أوشك على الوقوع في حبها. *** وقف أمام المستشفى، قابلته منار التي تتخفى عن الأعين كي لا يراها أحد. –جايبلي مصيبة جديدة! –البنت واخدة منوم وهتفضل نايمة للصبح. –يخربيت مصايبك يا حمدي… وإنت جايبها المستشفى ليه؟ كنت لقحها في أي مكان!

–لا البنت دي تخصني… هخلص من الورطة اللي أنا فيها وأرجع أخطط لها تاني. أشارت على أحد المقاعد أمام المستشفى وقالت: حطها على الكرسي اللي هناك دا وامشي وأنا هتصرف. هرولت تدخل للمستشفى تتابعه بعينها من بعيد. ارتجل هو من سيارته وحملها بين يديه ليضعها على المقعد ويركب سيارته ليغادر المكان بعدما نفذ ما قالته. وبمجرد مغادرته لعنته في سرها. وهرولت منار للاستقبال تهتف: فيه واحدة مغمى عليها حد يجي يساعدني! ***

كانت منى تأخذ أدوات من الاستقبال حين لفت نظرها تلك التي تفترش السرير بملامحها البريئة التي لا تدل على شخصيتها المتعجرفة. أشفقت على حالتها، اقتربت منها ونادت الممرض قائلة: هي مالها دي يا مستر محمد؟ –مش عارف، الدكتور بيقول نايمة… لقناها مغمى عليها على الكرسي بره، هتلاقيها تبع مريض ولا حاجة. –لا حول ولا قوة إلا بالله.

اقتربت منها منى، لمست يدها تتحسسها ووصلتها على جهاز المونيتور لتطمئن على علاماتها الحيوية، فمن الواضح أنها تغط في نوم عميق. مسكت يدها برأفة وقالت: هو أنا ممكن آخدها القسم فوق آخد بالي منها لأني أعرفها؟ –عادي مفيش مشكلة… قولي لمس أمل لو وافقت عادي. أخذت منى إذن رئيسة التمريض ورجعت لمروى. ساعدتها ممرضة بنقلها على الترولي، وسحبته منى ومعها أحد العمال إلى المصعد لتأخذها للغرفة بالقسم.

حين رأتها هدى هرولت تتقفد ما تفعله صديقتها، فرأت مروى المتسطحة أعلى الترولي. –إيه دا!!! مالها دي! –مش عارفة… بس شكلها نايمة. –وإنتِ جايبة البلوة دي هنا ليه؟ –يا بت خلي في قلبك رحمة… هسيبها كدا اللي رايح واللي جاي يبص عليها… وهي بصراحة ما شاء الله زي القمر. ابتسمت هدى لطيبة قلب صديقتها وقالت: إنتِ طيبة أوي يا منى… بتساعدي أي حد بدون أي مقابل.

–مين قالك إنه من غير مقابل… بالعكس دا بمقابل كبير أوي كمان… الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. أردفت هدى بتوتر: طيب إيه رأيك في علاقتها مع مصطفى؟ –غلط طبعًا…. ربنا يهديها يارب. ازدردت هدى ريقها بتوتر وقالت: حتى لو كانوا أصحاب وبس يعني بيتكلموا باحترام هيكون غلط؟ –مفيش صحوبية بين ولد وبنت، ربنا قال (ولا متخذات أخدان) ، العلاقة هتبدأ صحوبية واحترام وبعدين هيبدؤا يطلعوا خطوات (خطوات الشيطان)

هيبدأوا أصحاب والله أعلم ممكن يوصلوا فين! أنهت منى الحوار وهي تفتح حقيبة مروى لتبحث عن هاتفها. أخرجته وحاولت فتحه: حتى موبايلها مغلق…. شوفيلنا كدا يا هدى حد معاه شاحن عشان نشوف أهلها. نظرت هدى للفراغ بشرود، فقد أخذت قرارها، فقد أفاقت الآن وأُزيلت الغشاوة من على عينيها. كانت منار تراقبهم وتراقب تلك التي ترقد بلا حول ولا قوة وهن يساعدنها. *** جلست هدى في غرفة التمريض تفقدت الغرفة كي تتأكد من خلوها.

حملت هاتفها لتطلب رقم أحمد، تعالت رنات هاتفه، نظر لشاشة الهاتف بحب وابتسم قبل أن يجيب. –كدا تقلقيني عليكِ. –أحمد أنا عايزة أكلمك في موضوع مهم بس أنا في الشغل دلوقتي… بكرة لازم نتكلم ضروري. –موضوع بخصوص إيه؟ أردفت بتوتر: يخصنا…. أ..أتلعثمت حين دخلت منار الغرفة وهمست قائلة: –بص مش هينفع كلام دلوقتي عشان مشغولة… سلام. أغلقت الهاتف.

أخذت قرارها، ستبتعد عنه حتى وإن أرهقها بعده وإن آلمها غيابه، ستضمد جراحها بالصبر، ستتركه لله فمن ترك شيء لله عوضه الله بخير منه. فلا تُنكر أنها أحبته، بل أنها أوشكت على الولوج إلى مرحلة أخرى أعمق من الحب، ستنهي هذا الأمر، فكلما كانت قريبة من الشاطئ يصبح طريق العودة واضحًا، لكن إن تعمقت أكثر ستختفي معالم الطريق ولن ترى الشاطئ، حينها لن تستطيع العودة بل ستكمل تجديف للداخل وللأعمق. *** في الصباح.

تققلبت مروى واضعة يدها على وجهها، فتحت عينيها وهي تمط يديها ورجليها من أثر النوم. نظرت للغرفة حولها والسرير، سرعان ما أدركت أنها بمستشفى. تذكرت ما حدث بالأمس وبدأت تتفحص جسدها وملابسها بخوف، تخشى أن يكون حمدي قد فعل لها شيء. أخذت تتخيل سيناريوهات مختلفة لما حدث، أولهم أن يكون حمدي قد اعتدى عليها وألقاها بأي طريق وأوصلها أحدهم للمستشفى.

أخذت تبكي بانهيار وتضع يدها على وجهها تتخيل والديها، وكأنها قد انتبهت لحالتها للتو، أدركت ما تفعله وما تقترفه من خطأ وراء آخر في حق نفسها وفي حق أسرتها. جلست على طرف السرير لتقوم ولا تعرف كم مضى من الوقت وهي غائبة عن وعيها. قطع شرودها دخول أمل “رئيسة التمريض” الغرفة بهدوء قائلة: صحي النوم أخيرًا صحيتِ… عامله إيه دلوقتي؟ نظرت مروى لأمل بأعين باكية وقالت: أنا جيت هنا إزاي؟

–مس منى نقلتك من الاستقبال لهنا عشان تاخد بالها منك… هي قريبتك؟ –منى!! مين منى؟ تذكرت منى وابتسمت قائلة: أيوه… طيب ممكن أقابلها؟ –هناديلك. همت لتخرج فقاطعتها مروى: هي الساعة كام؟ –الساعة ٨ الصبح. شهقت بصدمة قائلة: يالهوووي يعني أنا بايته بره البيت؟ نظرت بجوارها باحثة بعينيها عن حقيبتها: موبايلي فين؟ –مع مس منى تلاقيها بتسلم الشيفت وجاية، هروح أناديهالك.

جلست تبكي على حالها، لعلها إشارة من الله لترجع عن طريق الضلال وتهتدي، فوالديها من أخير الناس، لا تعلم لمَ يمتلئ قلبها بكل هذا الظلام! انتبهت لحالها وبدأت تتفحص أفعالها كمن خرج من دائرة لينظر إليها من الخارج، وجدت أنها غارقة بالضلال، قررت أنها حتمًا ستتغير، ستُبدل تلك المروى بأخرى لأجل والديها لا لأجلها! *** يجلس مصطفى في غرفته يجهز ملابسه للذهاب للشركة. وقف يفكر للحظات يريد أن يطمئن إذا عادت مروى لبيتها أم لا.

ترك ما بيده وحمل هاتفه يطلب رقم والدها، سرعان ما أجابه والدها لعل مصطفى توصل لمكان ابنته. –السلام عليكم… كنت عايز أطمن مروى رجعت البيت؟ تنهد بحسرة: عليكم السلام… لا لسه. –إن شاء الله هترجع بالسلامة…. أنا هتابع البلاغ بنفسي… لو وصلتوا لأي حاجة هستأذنك تبلغني. –ماشي إن شاء الله. *** دخلت منى لتجد تلك القابعة تذرف دموع الندم والحسرة. قالت منى بابتسامة: عامله إيه دلوقتي؟ أي بتعيطي ليه! –لو سمحتِ عايزه موبايلي؟

–اتفضلي بس موبايلك فاصل شحن… لو حافظة رقم حد من عيلتك خدي موبايلي رني عليه. أخذت هاتفه منى وكتبت رقم ناهد لتطلبها ومازالت دموعها تفيض على وجنتيها بأسى. –ناهد أنا مروى. –مروى! إنتِ فين يا حببتي إحنا هنموت من القلق عليكِ. –أنا كويسة متقلقيش… طمني بابا وماما هحكيلكم كل حاجة لما أجي. أغلقت الهاتف وقالت: شكرًا يا منى. –على إيه أنا معملتش حاجة. –صدقيني مش هنسالك المعروف دا… أتمنى نكون أصحاب أنا مليش أي أصدقاء.

انهارت من البكاء متذكرةً تلك الحالة التي وصلت إليها بغبائها. ربتت منى على ظهرها بحنان وقالت: كلنا بنغلط بس أهم حاجة منكررش الغلط. مسحت مروى دموعها قائلة: شكرًا ليكِ بجد. ابتسمت منى: عيب مفيش شكر بين الإخوات. ضمّتها مروى قائلة: شرف ليا يكون ليا أخت زيك… ممكن تكتبيلي رقمك. أخرجت منى ورقة وقلم من حقيبتها وكتبت رقمها قائلة: إنتِ كمان اديني رقمك عشان أبقى أطمن عليكِ. ***

خرجت مروى من المستشفى لتعود لبيتها، كانت تهرول حتى تصل في أسرع وقت وتصاحبها تلك الدموع الحارقة التي تفيض على وجنتيها من حين لآخر. اصطدمت بشاب فوقع الهاتف من يدها وتهشم جزءًا منه. حمل الشاب الهاتف يقلبه بين يديه وهو يقول: أنا آسف والله. قالت بدموع وغضب: هو أنا يعني ناقصة! نظر لها سيف بإشفاق قائلاً: طيب بس متعيطيش والله هصلحهولك أو هجيبلك أحسن منه بس من غير عياط.

وضعت يدها على وجهها تبكي، تركت الهاتف بين يديه وأوقفت سيارة أجرة لتعود لمنزلها. حاول سيف أن يناديها أو يلحق بها لكنها كانت في عالم آخر. وقف سيف متعجبًا مما حدث وما فعلته تلك الفتاة وأخذ الهاتف معه عازمًا أن يصلحه ثم سيجد وسيلة ما ليوصله إليها. *** دخلت بيتها ليستقبلها أسرتها. نظرت للجميع واتجهت لتضم والدها وتبكي تريد الشعور بالأمان، فهو أمانها وحمايتها وهي تريد الاطمئنان. –فيه إيه طمنيني عليكِ يا مروى أي اللي حصلك؟!

قالت بدموع: أنا آسفة يا بابا أنا آسفة. خرجت من أحضانه، شهقت بدموع وأردفت: إنت اديتني ثقتك وأنا عمر ما هضيعها…. أنا بحبك أوي يا بابا. جلس مكانه أصبح لا يقوى على الصمود والوقوف لأكثر من ذلك، أردف بتوتر: إنتِ حصلك إيه؟ انهارت من البكاء، فضمتها أمها وأختها تربت على ظهرها بحنان. ناهد: احكيلنا يا مروى حصل إيه إحنا محتاجين نطمن. الأم: إيه اللي حصل يبنتي انطقي؟ مسحت دموعها وبدأت تحكي سيناريو من خيالها كي لا تقلقهم عليها.

–أنا كنت رايحة آخد الورق من صاحبتي وأغمى عليا في الشارع ودوني المستشفى ولسه صاحية. قال الأب بخوف: يعني إنتِ كويسة دلوقتي؟ –كويسة والله. أردف قائلاً: مين مصطفى وحمدي!! هربت الدماء من وجهها وتوترت أوصالها قبل أن تقول: أصحابي… بس والله قطعت علاقتي بيهم. تحدث الأب بوجه متجهم قائلاً: خدي أختك تريح جوه يا ناهد. وقبل أن تدخل مع ناهد نظرت لوالدها وقالت: أرجوك سامحني يا بابا. نظر للفراغ بتجهم ولم يرد عليها. *** وفي المساء.

حملت هدى هاتفها بتوتر، ستنهي كل شيء مع أحمد. طلبت رقمه قائلة: أيوه يا أحمد… عامل إيه؟ –الحمد لله وحشتيني أوي… طمنيني عملتي إيه اليومين دول؟ –أحمد إحنا لازم نبعد عن بعض. تلعثم قائلاً: ل..ل.ليه بتقولي كدا! –عشان دا الصح… أنا غلطت لما فتحتلك باب الصداقة من الأول. –بس أنا مقدرش أبعد عنك يا هدى… مقدرش أتخيل يومي من غيرك. –وأنا مقدرش أكمل في العلاقة دي…. متزعلش مني بس أنا مضطرة أعملك بلوك.

تنهد أحمد قائلاً: كدا يا هدى وأهون عليكِ… مش إنتِ وعدتيني منبعدش عن بعض مهما حصل. أدمعت عينيها قائلة: آسفة يا أحمد… في حفظ الله. أغلقت الهاتف والدموع تُغرق وجهها وبدأت بحذره على مختلف التطبيقات. *** مر أسبوع على الأبطال. مروى تُحاول كسب ثقة والديها. وعندما عادت الجامعة كان حمدي يُحاول إقناعها أنه لم يضع شيئًا بالعصير وإلا لمَ أرسلها للمستشفى!

وقد أوصى صديقه الطبيب بأن يعتني بها، لكنها ترفض تلك العلاقة من الأساس، فقد رجعت عن ذلك الطريق لأجل والديها. منى تتهرب من مصطفى منذ أن علمت بعلاقته السابقة بمروى. هدى وأحمد يحاول كل منهم التأقلم على غياب الطرف الآخر. وذات يوم خرجت مروى من كليتها تسير لحالها بجانب الطريق في طريق يكاد يخلو من المارة.

أخذت تلوم حالها على ترك هاتفها بهذا الشكل، فلو قالت لأحد لو بخها ونعتها بالمعتوهة، لا تعلم كيف تصل لهذا الشاب، لا تفعل أي شيء سوى أنها تطلب رقمها يوميًا عله يرد عليها لكن الهاتف دائمًا خارج الخدمة. قطع شرودها حين وقف حمدي أمامها بسيارته. ارتجل منها ونظر لمروى قائلاً: بقالي أسبوع بحاول معاكِ بالحسنى بس الظاهر كدا إنك مش هتيجي إلا بالغصب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...