“الله يخربيتك يا حمدي خبطت البنت! قالتها مروى بصدمة. انحنت هدى لمستوى منى التي تسطحت أرضًا بدون حركة. حدقت بها تستكشف إذا أصابها مكروه، فلم يكن هناك أثرًا للدماء. على جانب آخر، هرول مصطفى ومعه صديقه ليتفقد تلك التي سقطت فاقدة الوعي. وبمجرد وصوله، نظر لمروى الواقفة جوار حمدي وتنظر إليهم بتوتر. قال: “مروى! بتعملي إيه هنا؟
توترت مروى ووقفت تلعن حظها على تلك الصدفة السيئة. لم يفكر كثيرًا وانحنى لمستوى منى. نظر إليها نظرة سريعة يتفقد حالتها. أخرج المفتاح من جيبه ونظر لهم قائلًا: “روح هات العربية من هناك بسرعة يا عُمر.” نظرت هدى لأحمد “عمر” فهي تعرفه من صورته. هزت رأسها لتستدرك صديقتها، فلا مجال للشرود الآن. صاحت هدير بغضب وهي تنظر لحمدي: “يا حيوان إنت مش تاخد بالك! حمدي: “أنا والله مخبطهاش، أنا فرملت وهي وقعت قدامي.”
حمدي شاب طويل القامة عريض المنكبين، يمتلك شعرًا بنيًا مشذبًا، وأعين ضيقة عسلية. تحسست هدى النبض والتنفس وقالت بأمر: “عايزة أي حاجة عالية أرفع رجليها عليها.” أحضر حمدي شيئًا من سيارته. رفعت هدى قدمي منى بحيث يكون مستوى رأسها منخفضًا عن قدميها. وانتظرت بضع ثوان. كان أحمد قد وصل بالسيارة وارتجل منها قائلًا لهدى: “يلا ناخدها على أقرب مستشفى.” نظرت هدى له وقبل أن ترد عليه، فتحت منى عينيها. هدى: “منى إنتِ كويسة يا حبيبتي؟
حاسة بإيه؟ ردت منى بلسان ثقيل وأعين هائمة: “كويسة.” سندتها هدى حتى تقف على قدميها، ووقفت منى تستند على هدى وهدير فمازال توازنها مختل. نظرت هدى لحمدي قائلةً بغضب: “وإنت ماشي نايم! مبتعرفوش تسوقوا بتركبوا عربيات ليه؟ ردت مروى بغضب: “ما قالتلك هي كويسة، هي شغلانة ولا إيه! رد أحمد: “الحمد لله يا جماعة جت سليمة.. قعدوها في العربية شكلها مش قادرة تقف.” دخلت منى السيارة. نظر مصطفى لمنى قائلًا: “إنتِ كويسة؟
فأومأت منى برأسها. وقفت مروى بجوار مصطفى. ابتعدا عنهم مسافة وهمست بغيره: “مصطفى إنت تعرفها منين؟ نظر بإتجاه حمدي الذي يستند على سيارته بعيدًا عنهم. “المفروض أنا اللي أسألك مين ده؟ مروى بتوتر: “دا… دا زميلي في الكلية.” مصطفى: “وبتعملي إيه مع زميلك في الكلية بالليل؟ مروى: “عادي كنا بنذاكر و…” مصطفى: “ –وايه! على العموم لو سمحتي أول ما ترجعي بيتكم اعمليلي بلوك، مش من الفيس بس لا من حياتك كلها.”
مروى بغضب: “يكون أحسن برده… إنت يعني فاكرني مش عارفة إنك بتتهرب مني بقالك فترة، مع السلامة… بلوك من دلوقتي.” اقترب حمدي من مصطفى قائلًا: “أنا آسف والله، هي ظهرت فجأة وأنا مخبطهاش و…” قاطعه مصطفى: “خد اللي معاك وامشي.” على جانب آخر، يقف أحمد لحاله ينظر تارة لمصطفى وتارة لمنى ومن معها. هدى: “يلا نرجع، هتباتي معايا النهارده.” منى: “أرجوكي متضغطييش عليا، أنا كويسة.” هدير: “منى اسمعي الكلام وتعالي معانا.”
نظرت هدى لمنى قائلةً: “منى عشان خاطري تعالي معايا.” ارتجلت منى من السيارة ووقفت تدعي القوة والصمود وقالت: “أنا كويسة متقلقيش عليا… خدي أختك وروحي.” هدى: “طيب يلا هوصلك الأول.” تنهدت منى بنفاذ صبر وهمت أن ترد، لكن قاطعها مصطفى الذي وقف جوارها ونظر لمنى قائلًا: “يلا نروح مستشفى نطمن عليكي.” منى: “لا أنا كويسة الحمد لله، مفيش أي حاجة.” نظرت لهدى وربتت على يدها قائلةً: “يلا يا هدي خدي أختك وروحي.”
هدى: “مش معقولة، هسيبك في الحالة دي وأمشي! تدخل مصطفى: “منى جارتي… متقلقيش، أنا هوصلها لحد باب شقتها.” أحمد: “طيب أنا همشي يا مصطفى… حمد الله على السلامة يا أستاذة.” هم أن يرحل فأوقفه مصطفى قائلًا: “عُمر! مفتاح العربية فين؟ ابتسم أحمد وأخرج المفتاح من جيبه ليعطيه لصديقه قبل أن يرحل. كانت هدى تتابعه بعينيها، أيعقل كل ذالك التشابه! نظرت له هدى وهو يرحل، فهو يشبه صورة أحمد الذي تعرفه، لكن صديقه يناديه عُمر!
فظنت أنه مجرد تشابه بينهما. ولتتخلص منى من زن صديقتها وقلقها الزائد، ركبت السيارة بجوار مصطفى، وسارتا هدى وهدير ليعودا للبيت. *** في عربية حمدي. حمدي بخبث: “بس مين مصطفى دا تعرفيه؟ شكله جدع أوي! مروى: “هااا… أيوه دا واحد قريبي.” شرُدت مروى فيما قاله مصطفى، فهي لا تقبل الرفض! وقد تركها مصطفى، هي لا تحبه لكنها لا تقبل أن يرفضها رجل، فهي من ترفض الرجال دائمًا! “مالك يا مروى؟ ” قالها حمدي حين لاحظ شرودها.
“مفيش، متوترة شوية من ساعة الحادثة.” “أيوه الحمد لله عدت على خير…” أردف بخبث: “بس تعرفي مصطفى شكله بيحب منى أوي.” “نعم!! إزاي يعني؟ “لا يا حبيبتي، أنا ليا نظرة برده.” “لا معتقدش فيه بينهم حاجة، واقفل بقا السيرة دي لو سمحت.” نظر لها قائلًا: “وإنتِ مالك اتضايقتي كدا ليه! “قولتلك من ساعة الحادثة وأنا أعصابي تعبانة! نظرت من نافذة السيارة. فنظر إليها وابتسم بسخرية، فقد فضحتها نظراتها لمصطفى!
وبعد فترة نزلت من السيارة وطلب حمدي رقم أحدهم. فأتاه صوته: “إيه يا عم هناكل المانجا إمته! ابتسم بخبث: “دي استوت على الأخر… بكرة أو بعده بالكتير هتكون عندك.” “وأنا مستني يا برنس… أهم حاجة تاخد بالك كويس.” “متقلقش عليا، هي أول مرة! *** كانت تركب السيارة مع مصطفى تجلس بجواره، لا تشعر بالاتزان، تخشى أن تغيب عن وعيها ثانية. نظر لها مصطفى قائلًا: “إنتِ كويسة؟ أردفت: “الحمد لله.”
“طيب ومن غير اعتراض ماما هتبات معاكِ النهارده.” همت أن تتحدث فقاطعها: “من غير ولا كلمة عشان أكون مطمئن عليكِ.” وقبل أن تُعقب، طلب والدته عبر الهاتف وشرح لها ما حدث باختصار. وصلا البيت. ارتجلت من السيارة وتبعها مصطفى. نظر للمصعد وقال: مصطفى: “لسه بتخافي من الأسانسير.” ابتسمت وأومأت برأسها، أي نعم. مصطفى: “مكنتيش بتركبيه إلا معايا وإنتِ ماسكة إيدي.” نظرت للفراغ بتجهم. فأردف: “يا ريتنا ما كبرنا.”
عبس وجهها تفكر لماذا يحاول دائمًا أن يذكرها بالماضي؟! لماذا يجبرها على فتح باب حاولت إغلاقه لأعوام؟ أخذت قرارات سريعة وحاسمة بالابتعاد، فلن تسمح له بالمزيد ولن تسمح لمشاعرها أن تتحرك. وهل كانت المشاعر كامنة لتتحرك! لم تتحدث معه. قابلتهما والدته على باب الشقة تضمها وتطمئن عليها قبل أن تدخل معها الشقة ويدخل مصطفى إلى شقته. *** وفي شقة منى: “احكيلي حصل إيه وازاي؟ منى بابتسامة: “طول عمرك بتحبي التفاصيل يا طنط.”
“طبعًا وخصوصًا تفاصيلك إنتِ والواد ابني… يلا احكيلي بالتفصيل مصطفى شافك إزاي وإيه اللي حصل؟ ابتسمت منى قائلةً: “هعملنا كوبايتين شاي وأقعد أحكيلك للصبح. وحشني أوي الكلام معاكِ.” “طيب قومي إنتِ غيري هدومك كدا وأنا هعملك أحلى كوبايتين شاي ونقعد نرغي سوا زي زمان.” *** وبعدما عادت مروى البيت: جلست تستشيط غضبًا مما فعله مصطفى. أيتركه لأجل منى!
تلك الخبيثة التي خطفته كما ترى مروى. وصفته بالخائن. فرت الدموع من عينيها. فبرغم جمالها وقوامها الممشوق، رفضها مصطفى. فقد ظنت أن الجمال وحده يكفي لامتلاك قلوب رجال الأرض قاطبة. قررت المحاولة مرة أخرى لجذبه لها. فتحت الواتساب وأرسلت: “أنا آسفة يا حبيبي على الكلام اللي قولته، كنت متوترة من الحادثة. متزعلش مني يا حبيبي أنا عمري ما حبيت غيرك، متسبنيش يا مصطفى…” ذرفت عينيها الدموع وخبطت يدها على الحائط بغضب،
وقالت بصوت مسموع: “لا يا مصطفى مش هتخلص كدا، أنا مترفضش…” عندما رأت أنه قرأ رسالتها، أرسلت أخرى: “بحبك، أرجوك متسبنيش.”
لم تصل الرسالة. جن جنونها ودخلت للماسنجر ترسل له رسالة أخرى فوجدته قد حظرها. طلبت رقمه وفي كل مرة الرقم مشغول، فعلمت أنه وضع رقمها في القائمة السوداء، وحظرها من كل المواقع. ومع ذلك لم تستسلم وقررت أن تأخذ خطوة أخرى. نظرت في المرآة وتنفست الصعداء ثم أخرجت الهواء من صدرها وخرجت من غرفتها تبحث عن ناهد أو بالتحديد عن هاتفها. مروى بجمود: “ناهد ممكن أعمل مكالمة من موبايلك؟
ناهد بتعجب: “معقولة مروى هانم بنفسها بتطلب مني موبايلي.. إيه رصيدك خلص ولا إيه! مروى بهدوء عكس طباعها: “هتديهولي ولا لأ؟ ناهد بتعجب: “مالك يا مروى؟ في حاجة مزعلاكِ؟ مروى بنفس الهدوء: “مفيش حاجة.” ناهد: “على العموم متنسيش إن أنا أختك وفي أي وقت جاهزة أسمعك.” صوبت الهاتف بإتجاهها مبتسمة وهي تقول: “اتفضلي.” أخذت مروى الهاتف وكتبت رقم مصطفى لتطلبه مرة بعد مرة. ***
بعد أن حظر مروى على كافة التطبيقات، ألقى هاتفه جانبًا واستلقى على سريره يفكر في تفاصيل يومه. لا يفهم مشاعره تجاه منى، فهناك قوة تجذبه لها منذ أعوام عديدة. لا يعلم هل مشاعره إعجاب أم شفقة أم حب. جلس يسأل نفسه وما معنى الحب؟! قاطع شروده رنات متتالية على هاتفه من رقم لا يعرفه. لم يرد عليه في البداية لكنه أزعجه فأجاب: “السلام عليكم.” ردت بدموع: “كدا يا مصطفى أهون عليك! اعتدل في جلسته وقال: “إيه يا مروى!
خلاص اللي بينا كان غلط وانتهى، لو سمحتِ مترنيش عليا تاني.” ردت بدلع: “بالسهولة دي! مصطفى: “مروى إنتِ متعرفيش يعني إيه حب…. أنا فاهمك كويس، إنتِ زعلانة عشان رفضتك.” ازدادت دموعها، فحقًا هي كذلك، لكن أردفت بصوت باكي: “لا أنا بحبك صدقني.” “وأنا كنت بتسلى… للأسف محبتكيش.” مسحت دموعها قائلةً: “يعني مفيش فايدة.” “ربنا يهديكِ يا مروى… ويوفقك مع حد غيري.” “ماشي يا مصطفى بس صدقني هتندم.”
أغلقت الهاتف وجلست تبكي وتشهق لكرامتها التي دهسها تحت قدميه برفضه لها! أما هو فيرى أنه فعل الصواب بإغلاق تلك الصفحة للأبد. *** فتحت هدى بيانات هاتفها لتجد رسالتين من أحمد. الأولى يقول فيها: “أنا هنام النهارده وبكره نتكلم.” وإيموشن قلب أصفر. والأخرى: “القلب الأصفر يدل على حب الصداقة.”
ابتسمت لشاشة هاتفها ونظرت لصورته تتأملها وتتذكر ذالك الشاب الذي يُدعى عُمر؛ الذي يشبهه كثيرًا. رقدت على سريرها تنسج أحلامها الوردية معه. لا تنكر أنها تتمنى لو تطورت علاقتهما لتصبح حبًا، ولكن تخاف أن يكون عذابًا وحبًا من طرفٍ واحد ولا يُكن هو لها أي مشاعر غير الصداقة كما اتفقوا سابقًا. كما تخاف أن تقترف خطئًا في حق نفسها إذا تعلقت به أكثر من ذالك. وها قد حان الوقت اليومي لتأنيب ضميرها. ***
وفي اليوم التالي استيقظت منى من نومها فوجدت أم مصطفى قد أعدت لها فطورها، فجلست تتناول معها الإفطار. “متعرفيش غلاوتك عندي يا بت يا مونه.” “القلوب عند بعضها يا طنط.” “حبيبتي يا منون… طيب يلا افطري عشان تلحقي محاضراتك وأنا ألحق مصطفى أفطره.” ابتسمت منى وتمنت لو والدتها على قيد الحياة تقاسمها حياتها وتشاركها بكل شيء. تنهدت بألم وقامت لترتدي ثيابها وتخرج لجامعتها. وبعد انتهاء منى وهدى من المحاضرات، تحدثت هدى قائلةً: “منى!
ممكن نقعد في مكان محتاجة أتكلم معاكِ ضروري.” ذهبتا إلى كافتيريا الجامعة وجلست هدى متوترة لا تدري من أين ستبدأ. منى: “إيه يبنتي اتكلمي! فركت هدى يدها بتوتر وقالت: “منى أنا مبخبيش عنك حاجة…. وعايزة أعترف لك بإعتراف.” منى بابتسامة: “قولي يحبيبتي عملتي مصيبة إيه؟ ابتسمت هدى وازدَرَدَت ريقها بتوتر: “بصي أنا اشتركت في جروب ديني واتعرفت على بنات محترمين جدًا وهما اللي خلوني أغير طريقة لبسي كمان.”
“طيب كويس ابقي عرفيني عليهم… مش فاهمة إيه المشكلة برده! همت أن ترد لكن قاطعها صوت فتاة تنادي لمنى: “آنسة منى ممكن دقيقتين من وقتك.” منى: “اتفضلي.” “أنا اسمي مروى مش عارفة فاكراني ولا لأ… كنت راكبة مع اللي كان هيضربك بعربيته امبارح.” “مش فاكرة بصراحة مكنتش مركزة أوي… طيب اتفضلي اقعدي.” نظرت هدى ملابسها التي تُفَصِل جسدها وشعرها الذي يخرج نصفه خارج حجابها وقالت: “أيوه أنا فاكراكِ كويس، لسانك طويل، عايزة إيه؟
نظرت مروى لمنى قائلةً: “عايزة أتكلم معاكي في موضوع لوحدنا.” “لا اتكلمي قدام أختي لأن مش بخبي عليها حاجة.” “تمام…” تنهدت وأردفت: “أنا اتعرفت على شاب على الفيسبوك من حوالي سنة وحبيته أوي وهو كمان حبني واتفق معايا إنه هيجي يتقدملي… بس فجأة اتغير وبدأ يتهرب من الكلام معايا! منى: “تمام وأنا إيه دخلي بالكلام ده مش فاهمة! مروى بحده: “لأن إنتِ السبب… إنتِ اللي خليتيه يبعد عني!
نظرت هدى لمنى بريبة، فهل هي على علاقة مع إحدى الشباب؟! منى: “أنا!! لا أكيد إنتِ غلطانة! مروى: “الشاب ده يبقى مصطفى اللي إنتِ أخدتيه مني.” منى بسخرية: “خدت منك إيه هو لعبة خدتها منك وأنا هاخده منك ليه وايه دخلي أصلًا بينكم!؟ مروى بحزن: “متعمليش نفسك بريئة…. إنتوا ظلمتوني وأكيد ربنا هيرد لكم الجرح اللي جرحتوهولي.” منى: “إنتِ عايزة مني إيه يعني يا مروى! مروى بغل: “عايزة أفهمك إن إنتوا ظلمتوني وربنا مبيرداش بالظلم.”
منى بابتسامة: “بصي يا مروى أنا عايزة أفهمك حاجة…. مبدئيًا أنا ومصطفى مفيش بينا أي حاجة من اللي بتفكري فيها… إنتِ فاهمة غلط… وعايزة أقولك يحبيبتي إن إنتِ اللي جرحتي وظلمتي نفسك طالما الشخص مدخلش البيت من بابه يبقى إنتِ بتظلمي نفسك وبتعلقي نفسك بحبال دايبة…” قامت منى لتنهي الحوار فقد استشاطت غضبًا من مصطفى واشتعل لهيب نار الغيرة بقلبها! منى: “بعد إذنك لازم نمشي… يلا بينا يا هدى.”
سحبت هدى من يدها. تلك التي كانت في عالم آخر تفكر فيما قالته منى! وقفت مروى غاضبة، فرت دمعة من عينيها علها تخمد البركان الذي يشتعل بداخلها. مسحتها بيدها قبل أن تغادر المكان. *** وصلت مروى لبيتها ودخلت غرفتها لم تأكل شيء منذ الصباح، ملامحها ذابلة. رأتها ناهد فجلست بجوارها قائلةً: “إنتِ فيكِ إيه يا بت؟ مالك؟ زي ما تكوني معيطة! مروى ببكاء: “ناهد! سيبيني في حالي دلوقتي عشان منفجرش فيكِ.”
قامت من غرفتها لتدخل الحمام تبكي على راحتها وتغسل وجهها ليختلط الماء مع دموعها. خرجت من الحمام وحملت هاتفها لتطلب حمدي وتخرج معه حتى تُرضي غرورها وتشعر بأنه مرغوبة. استأذنت والدها: “بابا أنا هروح أجيب ملخصات من أميرة صاحبتي.” “طيب روحي.” نظر لها قائلًا: “إنتِ كويسة؟ “أيوه كويسة.” “اومال مال وشك أصفر كدا! “مفيش حاجة… أنا بس مضغوطة شوية في المذاكرة… عن إذنك.”
ابتسمت على ملاحظة والدها وأختها وأمها حالتها. فكم هي محظوظة بعائلة مثلهم! إنها تخطئ في حق نفسها وفي حق عائلتها. نظر والدها لحالة ابنته وكسرة عينيها، وشعر أن هناك خطب ما يحدث معها! وعزم أن يعرف ما يشغلها. *** وفي السيارة تجلس بجوار حمدي الذي نظر إليها قائلًا: “هااا تحبي تروحي فين؟ “أي حتة المهم أشم هوا عشان مخنوقة.” “طيب مدي إيدك كدا ورا في العربية هتلاقي كيس هاتيه.”
أخذت الكيس الذي يحتوي على كثير من الشيبسي والشيكولاه والعصائر. ابتسم قائلًا: “الحاجات دي ليكِ… عشان تروقي على نفسيتك يا قمر.” “الله إنت لطيف أوي شكرًا بجد يا حبيبي متحرمش منك…” فتحت الشنطة تستكشف ما بداخلها وأردفت بدهشة: “كل دا عشاني! “عشان تعرفي أنا بحبك قد إيه! “هاتيلي بقا واحد عصير بس يكون بالجوافة وعندك بالمانجا اللي بتحبيها.”
أعطته ما طلب وفتحت العصير والشيبسي وبدأت تأكل وتشرب العصير. هو ينظر لها بخبث. وبعد أن شربت العصير شعرت بزغللة عينيها فأردفت: “إيه دا إنت حاطط حاجة في العصير و….” لم تكد تكمل جملتها وغابت عن وعيها. ابتسم بسخرية وحمل هاتفه يطلب أحدهم قائلًا: “المانجا جاهزة… بس إيه حتة فاخر من الآخر.” أتاه صوت: “يعني هتكون أحسن من اللي فاتت! “بكتييير دي صاروخ… جهز العدة والرجالة يلا عشان نعلم عليها قبل ما نشرحها…”
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!