الفصل 17 | من 21 فصل

رواية وما معني الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم ايه السيد

المشاهدات
19
كلمة
3,301
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

"ممكن نعيد اللي حصل من شوية تاني! كان يستند على الحائط أمام الحمام، ويرمقها بحب قائلاً جملته بمكر. احمرت وجنتيها بزينة الحياء وغيرت الموضوع قائلة: "هو... هو إحنا مش هنخرج!؟ اقترب منها ونظر في عينيها قائلاً: "هو إنتِ هتفضلي تتكسفي مني لحد امتى... المفروض إني جوزك." ابتعدت عنه بضعة سنتيمترات وأنقذها رنين هاتفها برقم منى. فهرولت لترد عليها. "ألو... ألو... منى سمعاني!

وتم إغلاق الخط. تعجبت وحاولت أن ترن عليها مجدداً لكن هاتفها أصبح خارج نطاق الخدمة. نظر إليها وهتف قائلاً: "البسي يا حبيبتي يلا عشان نتعشى بره." أومأت رأسها بالإيجاب وبدأت بارتداء ملابسها وهي تفكر في مكالمة منى. على جانب آخر، كان معاذ يرمق هدير التي تستشيط غضباً بانتصار. كان مستمتعاً بحالتها إلا أنه يزعجه أن تظل هكذا، فحاول تلطيف حدة الجو قائلاً: "إيه رأيك نتعشى بره؟ ردت هدير بتجهم قائلة: "اللي تشوفه." ابتسم قائلاً

بتأكيد: "يبقى نتعشى بره، هوديكِ مطعم جامد... دايماً بنتجمع فيه أنا والشباب." أومأت هي رأسها بلامبالاة. *** "مش تشاؤم بس أنا قلبي مقبوض حاسة إن فيه حاجة كبيرة هتحصل." كانا سعد وناهد يجلسان أمام المستشفى. أخذت نفساً عميقاً ودفعت الهواء من أنفها خارجاً ثم أردفت: "مش عارفة أوصفلك الإحساس ده بس أنا خايفة أوي." اقترب منها وجلس بجوارها. قبض على يدها بين كفيه ونظر في عينيها قائلاً: "أنا جنبك... ده ميطمنكيش!

نظرت ليدها بين كفيه ثم حدقت به وبملامحه. وقفت الكلمات على طرف لسانها. كانت تود أن تخبره بأنها لم تكن تستطيع تجاوز ما هي فيه الآن من دونه. سحبت يدها من بين يديه واعتدلت في جلستها لتبتعد عنه. رمقها بحب وأردف قائلاً: "أنا قريت في عينيكِ الإجابة مش محتاجة تقوليها عشان أعرف." نظرت لأرجاء المكان تحاول الهروب من نظراته. غيرت الموضوع قائلة: "هي مروى راحت فين مش شايفاها؟ أجاب وهو يشير للخارج:

"كنت شايفها ماشية مع زوجة مصطفى من شوية." قامت ناهد وهي تقول: "أنا هروح أشوفها جوه كدا." تبعها لداخل المستشفى. وبعد أن بحثت عن مروى فلم تجدها جلست تنتظرها. التفتت له حين بدأ يسعل أثر الشرقة. مدت يدها له بزجاجة المياه التي بيدها. فلمس يدها بمكر قبل أن يأخذها منها. سحبت يدها مسرعة فابتسم وهو يرتشف بضعة رشفات من المياه. بلع المياه ونظر إليها قائلاً: "تسلم." رمقته بنظرة ماكرة وابتسمت قائلة: "سلك الله قلبك." ارتسم

الاستفهام على ملامحه وقال: "قصدك سلم! نظرت بطرف عينيها قائلة: "لأ سلك عشان إنت مش سالك." ابتسم ضاحكاً وقال: "الله يسامحك." قاطع ضحكاتهما سيف الذي سألهما بقلق: "هي مروى اتأخرت كدا ليه؟! رفعت ناهد كتفها لأعلى نافية وقالت: "مش عارفة ممكن تكون بتتكلم مع منى! لوى شفتيه بتعجب وقال: "أنا برن عليها موبايلها مغلق! قال سعد: "طيب خلي مصطفى يرن على منى هي أكيد معاها."

أومأ رأسه بتفهم واتجه نحو مصطفى ليطلب منى. لكن منى هي الأخرى هاتفها خارج الخدمة. ذهب سيف للسوبر ماركت ليبحث عنها فلم يجدها. توغل القلق إلى قلوب الجميع ومرت ساعة على هذا الوضع ولم يعودا. *** "شفتي قاعدين يضحكوا هناك وإنتِ منكّدة علينا! قالها أحمد لهدى بمرح. ابتسمت هدى حين رأت هدير تجلس على طاولة مجاورة تتحدث مع معاذ مبتسمة. نظرت لأحمد قائلة: "تعالى نقطع عليهم خلوتهم ونقعد معاهم." اتجهت نحوهما وتبعها أحمد.

وقفا أمامهما وهتف أحمد: "السلام عليكم... ممكن نقطع خلوتكم ونتطفل عليكم." رد معاذ السلام وسلم على أحمد. اتسعت ابتسامة هدير حين رأت أختها وهبت واقفة. تعلقت برقبة أختها بشوق قائلة: "وحشتيني أوي أوي أوي." خرجت هدى من حضنها ومسكت يدها قائلة: "إنتِ اللي وحشتيني أوي يا دودو." قاطعهما معاذ قائلاً: "الظاهر كدا إن إنتوا أول ناس هتعرف بالخبر ده... اقعدوا بقا أحكيلكم." جلست هدى جوار أختها وهي ترمقها بنظرات استفهام. سحب

أحمد الكرسي ليجلس هو يقول: "خير؟ أجاب معاذ: "إحنا لسه راجعين من عند الدكتورة دلوقتي." نظر لهدير وأردف: "كنا بنشوف أعراض الحمل اللي عند هدير." هدى بتركيز: "ولقيتوا إيه؟ ابتسم معاذ وأخرج التقرير من جيبه قائلاً: "لقينا ده." قرأته هدى ثم أعطته لأحمد ليقرأه هو الآخر. ونظرت لهدير قائلة بدهشة: "ده بجد!!!! أومأت هدير رأسها بالإيجاب. سألهم أحمد: "طيب وناوين تعملوا إيه؟ ابتسم معاذ وأخذ التقرير من يديهم ثم مزقه لأشلاء وقال:

"ولا حاجة... معتقدش إن فيه حد يهمه الموضوع غيري أنا وهدير. أنا بس هقول لعيلتي عشان يطمنوا، أما الناس كلامهم ميهمنيش." ابتسمت هدير وحدقت به بإعجاب. نظر معاذ لهدير وأردف: "أنا كنت بتأكد من حاجة واتأكدت... *** وفي تلك الغرفة المحظورة، نظر جابر لمنار قائلاً: "هاتي الموبايل ده هرميه في مكان بعيد وشوفي شغلك معاها." حدقها بعينيه قائلاً بتمعن: "لو شوفتي شغلك صح هتجوزك يا منار." ابتسمت منار ونظرت له قائلة:

"من امتى وأنا بغلط في شغلي! أومأ رأسه قائلاً: "أنا همشي وهبعتلك منير وزياد يساعدوكِ." رمشت بعينيها لأسفل قائلة: "ماشي يا دكتور." خرج وتركها تنظر لمنى التي سمعت كلامهما. وتملكها الخوف. أيعقل أن تكون نهايتها بهذه الطريقة! كانت تجلس على الكرسي مكتوفة اليدين والقدمين ولا تستطيع الحركة. وفمها مكتوم بشيء لاصق حتى لا يخرج صوتها. هتفت منار قائلة: "حظك بقا إنك جيتِ برجلك لهنا! ضحكت بسخرية وأردفت:

"متقلقيش مش هتحسي بأي حاجة وإنتِ بتموتي، هنديكِ مخدر وهتنامي وتقومي تلاقي نفسك مش موجودة." هزت منى جسدها تحاول التملص فابتسمت منار بخبث وقالت: "إنتِ مش هتموتي لكن كل جزء فيكِ هيكون عايش في جسم حد تاني." أخذت منار مشرطاً من جوارها ولمست به وجهها قائلة: "وأنا اللي هشرحك بإيديا دول."

سالت دموع منى وأخذت تدعو الله أن ينجدها من مكر هؤلاء المجرمين. أما منار فكانت تبتسم بانتصار، فهي تكرهها من البداية وأخيراً رماها القدر تحت يديها. *** وبعد أن حكت له ناهد ما فعله رياض فيبدو أنه هدد مروى وأنه هو المتورط في اختفائهما. أخذ عنوان عمها فهو له بيت بالإسكندرية. وحتماً هو محل إقامته إذا لم يكن عاد إلى سوهاج. غادر سيف وقاد سيارته مسرعاً وبعد دقائق كان في بيتهم. طرق الباب ففتحه حامد. سأله سيف: "فين رياض؟

وقف رياض بشموخ وقال: "أنا رياض... خير؟ هتف بنبرة حادة: "فين مراتي؟ مروى فين؟! ابتسم رياض وأجاب ساخراً: "هي العروسة هربت منك ولا إيه؟ أخرج سيف مسدسه وصوبه تجاه رياض وصاح بنبرة غاضبة: "وديت مروى فين؟ رفع رياض يده لأعلى وقال بسماجة: "فتشني." هتف سيف بنبرة حادة: "إنت هددتها من شوية وفيه شهود يعني ممكن أوديك في داهية." هتف رياض بجدية: "وأنا قلتلك معرفش هي فين! هدده سيف مصوباً مسدسه تجاهه وقال:

"لو ثبت إن إنت اللي خطفتها همحيك من على وش الأرض." كاد سيف يغادر فرفع رياض يديه الاثنين في وضع التحية وقال: "شرفت يا حضرة الظابط." كان رأفت يتابع الحوار بصمت. وبمجرد مغادرة سيف نظر لرياض قائلاً: "إنت ليك يد في اختفاء البت دي." هتف رياض بتبرير: "لأ والله معرفش حاجة عن الموضوع ده... أنا كنت مخطط لحاجة تانية خالص." ***

حل الصباح وارتفعت زقزقة العصافير الدالة على بداية يوم جديد. كانت ترقد على سريرها فقد استيقظت للتو. حملت هاتفها وقامت بتشغيل أغنيتها المفضلة فقلبها يتعطش لسماع الأغاني. تبدأ يومها بها وتنهيه بها. فتح فؤاد باب غرفتها حين سمع صوت الأغاني هتف قائلاً: "إنتِ مش طبيعية!

حدق فؤاد بأخته وأمعن التدقيق بملامحها الذابلة وبشرتها الصفراء الباهتة. وهذا اليأس الذي طغى على ملامحها. كانت تستمع للأغاني وتلمس قلبها نغمة الصبا الحزينة. أغلقت الأغنية ونظرت له ببرود قائلة بلامبالاة: "أنا كويسة يا فؤاد." سألها بترقب: "إنتِ مخبية عني حاجة؟! قالت بنبرة حادة: "هخبي عنك إيه يعني!

نفخت بحنق وهي تقوم من مكانها وتغادر الغرفة وتتركه يفكر بحالتها المريبة. عزم أن يراقبها حتى يتوصل لما تخفيه. أخرج علبة السجائر من جيبه ووضع واحدة بين شفتيه ثم أشعلها وهو يرتب خطته. *** مازال هائماً يبحث عنها كالمجنون بكل مكان من المحتمل أن تكون به. هاتف زياد وطلب مقابلته، فأتوا إلى حيث أمره. وقف سيف مقابله وسأله بنبرة حادة: "فين حمدي؟ تلعثم زياد قائلاً: "معرفش عنه حاجة بقاله يومين." سأل سيف بنبرة حادة:

"يعني متعرفش إنه خطف مروى؟ ارتبك زياد قائلاً: "معرفش يا باشا موبايله مغلق ومش عارف أوصله." تجعدت ملامح سيف وحاول الهدوء قائلاً: "مش قايلك تبلغني بكل تحركاته! وضع سيف يده على رأسه بارتباك وأردف بحده: "إيه الأماكن اللي ممكن ألاقيه فيها؟ لازم أوصله." خفض زياد رأسه لأسفل يحاول الهروب من سؤال سيف ورد قائلاً: "أنا معرفش يا باشا." هاجم عليه سيف فقد فاض غضبه ومسكه من ياقته قائلاً: "يعني إيه متعرفش!

إنت شكلك عارف حاجة يلا وبتحاول تخبيها." رد زياد بخوف: "والله يا باشا معرف حاجة لو أعرف هقولك." تركه سيف وهو يدفعه بغضب فقد يأس منه ولن يضيع وقته أكثر من ذلك. تركه وغادر المكان. وقف أمام سيارته سند عليها قائلاً بقلق: "روحتي فين بس يا مروى! ***

كانت فاتن تقلب بأخر أخبار الفيسبوك فلفت نظرها رامي ذالك الشاب الذي أغواها إلى أن وقعت في شباكه لكن بملء إرادتها. نظرت لتلك الفتاة التي تقف بجواره في الصورة. استشاطت غضباً فهو يعيش حياته يمرح بين هذه وذاك وهي تبكي على الأطلال. سالت الدموع حتى أغرقت وجنتيها. حملت هاتفها وطلبت رقمه فسرعان ما أجابها. قالت بدموع: "ليه عملت فيا كده دا أنا حبيتك." أجاب بنبرة هادئة على عكس آخر مرة: "تصدقي كنتِ لسه في بالي لقيتك بترني."

قهقهت ببكاء: "أنا سلمتك نفسي عشان بحبك ليه تعمل فيا كدا! ابتسم بمكر قائلاً: "إيه رأيك نتقابل ونحل سوء التفاهم اللي بينا ده." جففت دموعها حين شعرت أن هناك شعاع أمل ولو خافت الضوء. أردف رامي بخبث: "أنا كمان حبيتك ومبتروحيش عن بالي وحاسس إني ظلمتك." ابتسمت ببلاهة كادت تطير فرحاً بعد سماعها تلك الكلمات. ردت بصوت متهلل: "نتقابل فين؟ "هبعتلك العنوان بالظبط على الواتس."

أغلقت معه المكالمة واستعادت نشاطها وحيويتها بعد مكالمته. قامت تجهز أفضل ثيابها وتضع مساحيق التجميل على وجهها ثم شذبت شعرها بطريقة مميزة وخرجت لتقابله. *** "أرجوك اديني الصور أنا مش عايزة منك أي حاجة غير الصور والفيديوهات." قهقه بسخرية وقال: "الظاهر إنك بتحلمي... الصور دي يا حبيبتي اللي هجيبك بيها كل ما مزاجي يطلب." سالت الدموع من عينيها. أهذا ما تخيلت أنه سيصلح حطام قلبها. هتفت بحسرة: "حرام عليك...

إنت بتعمل معايا كده ليه؟! حدق بها من منبت شعرها لأخمص قدميها وقال بجراءة: "عشان عجبتيني وعشتي في دماغي." أقبلت نحوه لتضربه بقبضة يديها الصغيرة على صدره وهي توبخه. لوى ذراعها خلف ظهرها. تملصت منه وابتعدت عنه خطوات. لفت نظرها الڤاظة التي تزين الطاولة. أخذتها ووقفت تحذره وهي تحركها قائلة: "لو قربت مني هكسر دماغك."

ابتسم بسخرية وأقبل نحوها. هجم عليها يحاول أخذ الڤاظة من يدها. لم يدرك حاله إلا وقد كسرت الڤاظة على رأسه ووقع أرضاً غائباً عن الوعي ورأسه ينزف. *** على جانب آخر كان فؤاد شغله الشاغل في هذا اليوم هو مراقبتها. خرج ورائها يتوارى كي لا تراه. رأها تدخل لشقتها. حاول أن يرى من فتح لها الباب لكن لم يستطع. انتظر فترة لعلها تخرج. لكنها تأخرت. اتجه نحو بواب العماره يسأله: "هي شقة ١٠ الدور الثالث تبع مين؟ "دي شقة أستاذ رامي."

همهس له البواب قائلاً: "ده بيجيب فيها بنات أشكال وألوان ومقضيها... شقة مشبوهة بعيد عنك." هرول فؤاد بخطوات متسعة وكأنه قطع درجات السلم بخطوة واحدة. وقبل أن يطرق الباب فتحته فاتن المروعة مما فعلت. الدموع تسيل من عينيها. دخل فؤاد ونظر حوله ليجد هذا الشاب طريحاً على الأرض. سألها بتوجس: "يخربيتك إنتِ عملتي إيه؟! شهقت ببكاء قائلة: "قتلته... قتلته." *** "أرجوك يا حمدي سيبني."

قالتها مروى بعد أن يأست من الفرار من تلك الغرفة الغريبة. هتف بنبرة حادة وهو يحدقها بنظرات صارمة: "مش هسيبك.... المرة دي مش هسيبك." صرخ كالمجنون واقترب منها. شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح وجهها. نظر لها نظرة أم لطفلها الصغير وأردف بنبرة حانية: "إنتِ إزاي تروحي تتجوزي الظابط ده وتسيبيني يا نور."

رجعت خطوات للخلف ورمقته بنظرات رجاء تتوسل إليه أن يتركها لكنه لم يستمع إليها. بدأ يقترب منها ويتهجم عليها وهي تحاول التخلص من مكره. مزق ملابسها وغرس أظافره بكتفها فنزلت منها قطرات من الدماء. كانت تتوسل إليه ليتركها لكن قد طغى عليه الشغف وأقسم أن ينالها. ضربته بقدميها ودفعته عنها. فهجم عليها هذه المرة وقذفها أرضاً فارتطمت رأسها بطرف الكومود وشعرت بقطرات الدماء تتساقط على عينيها. ظنت أنه لا مجال للنجاة ولن تنجو ككل

مرة. لن يأتي ذاك الفارس الذي يظهر بالأفلام لينقذها من هذا الشرير. ولم تعد تقوى على الوقوف. حين رأى أن قواها قد خارت ابتسم بخبث وفتح زجاجة الخمر ليرتشف منها بضعة رشفات. ثم هجم عليها يحاول مواطئتها عنوة. دفعته بيديها المرتعشة وهي تتوسل إليه ألا يفعل. لم يستمع ومزق ملابسها وكاد يفترسها إلا أن ذاك الألم الذي انتاب معدته أبعده عنها ووقف يضع يده على معدته ويصرخ متألماً. كانت تراقبه بوهن. وحين ابتعد عنها عادت إليها قوتها

وقامت تركض من ذالك المكان القذر. خرجت من تلك الغرفة وبدأت تنظر يميناً ويساراً لتتفقد المكان الذي كان معتماً يخلو من الضوء. هرولت لتبتعد وبعد مسيرة ثلاث دقائق وجدت طريقاً تمر به السيارات. أشارت لسيارة نقل كبيرة فوقف لها رجل كبير السن وسترها بالجاكت الذي يرتديه هتف قائلاً:

"لأ حول ولا قوة إلا بالله إيه اللي عمل فيكِ كدا يبنتي." لم ترد سوى بشهقاتها العالية أثر البكاء. فأردف: "طيب أوصلك على فين؟ ازدردت ريقها وقالت: "وديني مستشفى *****." *** كاد مصطفى يجن من اختفائها. فمروى لها الكثير من الأعداء. أما هي فمن قد يعاديها!

كان يجلس في سيارته تقطعت به السبل لا يعلم أين يبحث عنها. أخرج هاتفه وبحث عن صورة لها ثم بدأ بمشاركتها في مختلف المجموعات عسى أن يساعده أحد بالوصول إليها. وبعد دقيقتين أتته رسالة على الخاص من فتاة طلبت رقمه فأعطاها في سرعة عله يمسك طرف خيط ليصل إلى زوجته. صدعت رنة الهاتف برقمها فأجاب: "أيوه مصطفى مع حضرتك." كانت تتحدث بصوت أقرب إلى الهمس قائلة:

"أنا ممرضة شغالة في مستشفى الدكتور جابر. أنا شفت منى داخلة المستشفى وناديت عليها بس مسمعتنيش. مشيت وراها لقيتها دخلت الأوضة المحظورة فخوفت ورجعت لأنهم بيقولوا اللي بيدخل الأوضة دي مبيطلعش." قاطعها قائلاً: "لا فهميني كدا أوضة إيه دي! ردت بخفوت: "بيقولوا أوضة مسكونة يا أستاذ." سألها مستفهماً: "مين ساكنها؟! أجابت بصوت أقرب الهمس: "ساكنها بسم الله الرحمن الرحيم." سألها قائلاً: "طيب ممكن نتقابل وتوريني الأوضة دي؟

ردت قائلة: "لأ بس أنا ممكن أوصفلك مكانها." بدأت تصف له مكانها فانطلق إلى المستشفى. وهو يدعو الله أن يجدها بخير. *** وبعد يوم كامل من البحث عاد إلى المستشفى. جلس على إحدى المقاعد داخل المستشفى. أقبلت ناهد إليه وسألته بقلق: "ملقيتهاش! هز رأسه بالنفي. كان على وشك البكاء فقد أصبح مكتوف اليدين ومشلول الحركة. أين سيبحث عنها. شهقت ناهد بالبكاء ونظرت إليه قائلة برجاء: "إنت ظابط وأكيد ليك معارفك...

أرجوك اعمل أي حاجة، أنا مقدرش أعيش من غيرها أرجوك." اقترب سعد منها يضمها ويهدئها. خرجت من بين ذراعيه ونظرت له قائلة برجاء: "أنا عايزة أختي." ربت على كتفها وحاول طمئنتها قائلاً: "إن شاء الله هنلاقيها." قاطعها سيف الذي وقف قائلاً: "متقولوش حاجة لدكتور عوض إن شاء الله هنلاقيها." أومأت رأسها بالموافقة. هم سيف أن يغادر فناداه سعد: "هتروح فين يا سيف؟ التفت سيف وتحدث بأسى: "هدور عليها مش هرجع إلا بيها."

وقف سيف خارج المستشفى يرتب أين سيذهب. مسح على رأسه بارتباك. فقد أمر المخبرين بمراقبة رياض وزياد ولم يأتيه خبر حتى الآن. حين رأته عرفته من ظهره. كانت تجر قدميها تقاوم وتحاول أن تصلب قوامها لتصل إليه. اغرورقت عيناها بالدموع فكانت الرؤية مشوشة. استجمعت كل قوتها ونادته بأعلى صوتها: "سيف! التفت على صوتها و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...