التفت على صوتها، وحدق بها لوهله يتأمل هيئتها. لم يشعر بحاله إلا وهو يركض نحوها، مسك كتفيها يحاوطها بكلتا يديه وهتف بهلع: –إيه الحالة اللي إنتِ فيها دي!؟ أردف بروعة: –مين عمل فيكِ كدا؟
شهقت باكية، لم ترد عليه سوى بتلك العبرات الساخنة التي تتساقط على وجنتيها. سندت عليه فلم تعد تقوى على الصمود لأكثر من ذالك، ضمته بقوة وبادلها. أخرجها من بين ذراعيه وحدق بها يتفقد وجهها الذي تعلوه بعض الندبات، بدأ يتفحص كامل جسدها، ضمها مجددًا وسالت الدموع من عينيه حينما تخيل سيناريو بشعًا لما حدث معها. زاد من ضمها يكاد يدخلها بين ضلوعه ويقفل عليها كي لا تتأذي. هتف قائلًا بنبرة حزينة: –مين عمل فيكِ كدا؟
شهقت وقالت بصوت باكٍ: –حمدي حاول يتهجم عليا. هزت رأسها بعنف وقالت: –بس معمليش حاجة، ربنا نجاني منه. أخرجها من بين ذراعيه واعتلته معالم الغضب، فدار حول نفسه وصرخ قائلًا: –كل دا ومعملكيش حاجة…. اقترب منها ومسك كلتا يديها قائلًا: –والله ما هسيبه. ضم وجهها بين كفيه يلمس تلك الخدوش الظاهرة على وجهها ويقول بأسى: –أنا آسف مقدرتش أحميكِ منه… كان لازم أسمع كلام بباكِ ومسيبكيش ولا لحظة.
مسح دموعها بيديه، نظر لها بإشفاق. كانت النار تضطرم بداخله يريد أن ينال حمدي الآن ويقتله. خانتها قواها وارتخت أعصابها، استسلمت لتلك الغمامة التي حلت عليها واغلقت عيناها. فلحق بها وحملها بين ذراعيه، دلف للمستشفى وهو ينادي على التمريض والأطباء لينقذها أحد. علا صوته حتى اخترق جدران المستشفى ووصل لناهد وسعد اللذان ركضا أثر صوته الباكي. وضعها على الترولي ورقدت غائبة عن الوعي. مسك يدها قائلًا: –هتبقي كويسة، لازم تبقي كويسة.
رأى قطرات الدماء التي بدأت تلون ثيابها من الأسفل. كانت تنزف ولا تشعر. نظر للطبيبة قائلًا: –الدم دا جاي منين؟ أقبلت ناهد وحين رأت حالة أختها صرخت وهزتها هاتفة: –مروى ردي عليا… إيه اللي حصل؟ نظرت لسيف وصاحت: –مين عمل فيها كدا؟! رياض اللي اتهجم عليها؟! صرخت ناهد قائلة: –لأ يا مروى فوقي. عندما رأت الدماء التي تسيل منها ظنت أنه تم الاعتداء عليها. مسكت يد أختها وبدأت تصرخ قائلة: –لأاااا لأ…
كان سعد جوارها يحاول تهدئتها لكنها لا ترى غير أختها. وكلما تخيلت ما حدث لها زاد صراخها وأنينها. دخلت مروى للغرفة لفحصها ومنعوا ناهد من الدخول لأنها كانت بحالة هستيرية من الانهيار. وقبل أن يدخل سيف نظر لناهد قائلًا: –اهدي، مفيش حاجة، أختك كويسة. تركها سيف وتبع مروى. أما ناهد فجثت على ركبتيها من هول صدمتها وجلست أرضًا تبكي على كل تلك الأحداث التي أحرقت نياط قلبها. انحنى سعد لمستواها ومسك يدها قائلًا:
–عشان خاطري امسكي نفسك. ضمها سعد فاستكانت على صدره وبدأت بالبكاء. صرخت بتأوه لعل تلك الصرخة تخرج معها دخان الحزن الذي يملأ جسدها. *** يقف مصطفى أمام سيارته بعد أن خرج من المستشفى وبحث بتلك الغرفة التي يملأها التراب الذي يدل على عدم اقتراب أحد منها منذ زمن.
سند رأسه على سيارته وبدأ يبكي على قلة حيلته. قاطعه رنين والدته فأجاب عليها. كانت والدته مروعة من منظر مروى الذي لا يبشر بخير. كانت تنتظر أن تفتح مروى عينيها لتسألها عن منى. سألته والدته بهلع: –لقيت منى؟ مسح تلك الدموع التي أغرقت لحيته وقال: –لسه. خبطت والدته يدها على الحائط جوارها وبدأت تحكي له عن حالة مروى. سرى الرعب داخل شراينه، أيعقل أن هناك مكروه قد مس زوجته!
أنهى المكالمة مع والدته واتجه للمستشفى ليساعده سيف في تتبع الشرطة لهاتف منى، لمعرفة آخر مكان وصلت إليه قبل أن يُغلق. *** –يبنتي بقا مش كل ما أجي أقرب منك تدخلي الحمام وتقعدي بالساعة. طرق على باب الحمام وهتف: –اخرجي بقا يا هدى. ردت بتلعثم: –أنا…. أنا هاخد شاور وهغيب شوية. –دا خامس شاور النهارده. سندت رأسها على باب الحمام وردت بابتسامة ماكرة من خلفه: –أصل أنا نضيفة مش زي ناس كدا. ابتسم وقال:
–ناس… قصدك عليا بقا، ماشي يا هدى، مسيرك هتقعي تحت إيدي. قهقهت قائلة: –مبخافش. تركها ودخل لغرفته، فصدع رنين هاتفها. رجع إليها مجددًا وطرق الباب قائلًا: –أختك رنت عليكِ كتير، مش ناويه تردي. –سيبها دلوقتي لما أخرج. وضع الهاتف جانبًا وصدع رنين هاتفه برقم مصطفى فرد مبتسمًا: –إيه يا عريس، من لقى أحبابه نسى أصحابه ولا إيه؟ رد مصطفى بحسرة: –منى مختفية من امبارح يا أحمد… أردف بصوت باكٍ: –دورت عليها في كل مكان مش لاقيها.
ظهر صوت بكائه في الهاتف فتجهم وجه أحمد وقال معاتبًا: –ولسه فاكر تكلمني يا مصطفى…. إنت فين؟ أنا جايلك. أعطاه عنوان المستشفى وحكى له عن مروى وما حدث معها وأنه ينتظرها لتعود لوعيها علها تدله على طرف خيط فيسير وراءه. وبعد أن أنهى أحمد المكالمة جلس على الأريكة يفكر بكل ما حدث لصاحبه. خرجت هدى من الحمام نظرت لوجهه المكفهر وسألته: –مالك؟ نظر لها قائلًا: –البسي عشان….
وقف الكلام على طرف لسانه لا يعلم كيف يخبرها بما حدث. رتب الكلام قائلًا بارتباك: –منى مرات مصطفى…. مختفية من امبارح ومش لاقيينها! رمقته بتجهم وسألته: –إنت بتتكلم بجد ولا بتهزر! أومأ رأسه لأسفل مؤكدًا كلامه. لا تعلم متى ولا كيف ارتدت ملابسها، وغادرت على الفور. ***
دخل سيف مع الطبيبة والممرضة. نظر لمروى التي تفترش السرير بوهن. ساعدتها الطبيبة لإستعادة وعيها. فتحت عينيها لكن مازالت نصف واعية وتحاول تدارك حالها. كانت الممرضة تزيل ملابسها الممزقة والممتلئة بالدماء لتُلبسها الجون “زيّ المريض بالمستشفى”. اقترب سيف منها قائلًا: –لو سمحتي سيبيها، أنا هغيرلها. فهو يغار عليها حتى من الممرضة ولو كانت أنثى مثلها. ردت الممرضة قائلة: –لأ مينفعش، اتفضل حضرتك بره.
حاول التحدث بصبر وترو قائلًا: –انا قولت اتفضلي حضرتك، أنا هغيرلها. رمقته الممرضة بنظرات استفهام ووجهت السؤال لمروى: –هو يقربلك إيه؟ ردت مروى بوهن: –جوزي… لو سمحتي سيبيه. وجه سيف كلامه الممرضة قائلًا: –بعد إذنك اتفضلي وسيبيني دقيقتين أغيرلها.
أشارت لها الطبيبة لتفعل وخرجت هي الأخرى. بدأ يزيل عنها تلك الملابس، وهي ترمقه بحياء. ابتسمت له فهي لا تشعر بالأمان إلا بوجوده ولن تجعل حيائها عائقًا بينهما. وبعد دقائق انتهى من تبديل ملابسها، دخلت الطبيبة لتُكمل فحصها وكان هو يجلس جوارها يمسك يدها وينظر إليها بإشفاق. سأل الطبيبة بتوجس: –عاملة إيه يا دكتورة؟ نظرت له الطبيبة قائلة: –متقلقش، هي كويسة. دا مجرد نزيف ممكن بسبب الضغط النفسي أو لخبطة هرمونات. –يعني مفيش قلق؟
–لا متقلقش، إحنا هنعلق لها محلول وهتبقا زي الفل. تنهد بارتياح حين اطمئن عليها. تركتهم الكبيبة وبدأت الممرضة بتركيب الكانيولا في يدها، ثم بعدها المحلول، وتركتهم هي الأخرى. نظر إليها قائلًا: –احكيلي بقا اللي حصل بالتفصيل. أخذت تسرد عليه بداية من ذهابها مع منى مرورًا بما حدث معها ومنتهية بوصولها المستشفى. هتف سيف قائلًا: –منى مرجعتش يا مروى…. مختفية من امبارح! جحظت عيناها في دهشة وقالت:
–معقولة يكون حمدي عمل فيها حاجة هي كمان! ولا الدكتور جابر. تنهد بحيرة وقال: –الشرطة تتبع الخط بتاعها، يارب يوصلوا لحاجة. أردف بأسى: –مصطفى هيموت من القلق… ربنا يرجعها بالسلامة ويطمنه عليها. *** وفي آخر طابق بالمستشفى جلست منار مقابل منى التي ترقد على السرير ترتدي زيّ العمليات بعد أن جردتها منار من ملابسها بمساعدة اثنتين أخريين. كانت مكبلة اليدين والقدمين ويحاوطها حزام آخر يربطها بالسرير. هتفت منار قائلة بنزق:
–كنا هنتكشف بسبب جوزك الغبي لولا إن أنا شغلت دماغي وطلعنا هناك.
كانت منى ترمقها بغضب تتمنى لو يُفك وثاقها فتضربها وتقتلها بيدها تلك الخبيثة اللعينة. أيعقل أن يكون هناك إنسان بهذ الشر يحمل قلبه كل تلك القسوة، كيف تضع هذه رأسها على الوسادة وتنام ألا يؤنبها ضميرها ولو قليلًا. نظرت منى لأعلى ترجو من الله أن ينجدها من هؤلاء الطغاة. لا تريد الموت الآن. بدأت تفكر هل ستموت فهي ليست على أتم استعداد للقاء الله. مازال بقلبها ركن مظلم تتمنى أن تضيئه بطاعة الله. مازال هناك أمنيات لم تتحقق
تريد إنجاب اثنين من الأولاد واثنتين من البنات وتربيتهم تربية صالحة لتدخل بهما الجنة. تريد أن تتصدق وتصلي قيام الليل وتستغفر كثيرًا على ذنوبها الكثيرة. تريد أن تنتظم في صلاة الفجر ولا تغفل عنها. مازال هناك العديد من الطاعات تريد تعديلها. أدمعت عيناها وبدأت تستغفر الله وتصلي على النبي فهي مفتاح الفرج لكل مكروب. تتمنى أن يرسل الله لها مصطفى لينجدها، تدعوه أن يرتب أمورها فمازالت متشبثة بالحياة. قاطع شرودها منار التي
تتحدث عبر الهاتف مع جابر. فرمت بسمعها
معها لتسمع ما يقول إنه: –متقلقش، أنا طلعت من الأوضة بس فين زياد ومنير مستنياهم من امبارح! رد جابر عليها قائلًا: –عندهم شغل تاني هيخلصوه الأول، قدامهم ساعة ويكونوا عندك. أومأت رأسها بتفهم: –طيب ماشية. هتف بتحذير: –خلي بالك كويس عشان البوليس انتشر في كل مكان بيدور عليها. أجابته بثقة: –متقلقش، أنا هقطعها حتت محدش هيتعرف عليها.
أخذت بعضًا من السائل من زجاجة بجوارها ووضعته على قطعة من القطن. فعلمت منى أنه مادة الفلوران المخدرة. سالت الدموع من عينيها فمن الواضح أنها لن تنجو. لكن عسى الله أن يقلب الموازين وينقذها منهم. اقتربت منار منها ووضعته على أنفها بعنف لتستنشقه. كانت تنظر لها بخبث وتقول ساخرة: –هتوحشيني يا منى.
قالت منى الشهادة في سرها، والدموع تسيل من عينيها ومازال عندها يقين تام في الله أنه سينقذها منهم. رفعت منار إحدى يديها أمام عيني منى وهزتها كأنها تودعها وهي تقول: –بااااي. كل آخر شيء تراه منى قبل أن تفقد وعيها وتنام. *** انتفضت ناهد حين خرجت الطبيبة من الغرفة. أقبلت نحوها تسألها بتوجس: –أرجوكِ طمنيني، أختي عاملة إيه؟ ردت الطبيبة بثقة: –متقلقيش، كويسة. أنا علقتلها محلول هتخلصه وهتخرج.
تنهدت ناهد بارتياح ورمقت لسعد بحياء ثم سألت الطبيبة بهمس: –هو فيه حد اتهجم عليها؟ ازدردت ريقها بارتباك وأردفت: –يعني حد اغتصبها؟ هزت الطبيبة رأسها نافيه وربتت على كتف ناهد وهي تقول: –متقلقيش، أختك سليمة محدش قربلها. وضعت ناهد يدها على قلبها وتنهدت بارتياح قائلة: –الحمد لله. نظرت لها الطبيبة قائلة: –ادخليها، أنا كنت منعتك تدخلي عشان كنتِ بتعيطي ووترتيني. ابتسمت ناهد قائلة: –شكرًا لحضرتك.
غادرت الطبيبة وتركتها. أقبل سعد نحوها ورمقها بحب قائلًا: –مش قولتلك اطمني. أومأت رأسها بسعادة وقالت: –الحمد لله. دخلت للغرفة وتركته ينتظر بالخارج. *** –سامحني يا حمدي. قالها زياد باكيًا أثناء تشريح جثة حمدي واستخراج أعضاءه للتجارة بها. رد عليه زميله قائلًا بنبرة ساخرة: –اللي يشوفك وانت بتعيط ميقولش إنك السبب في موته، يعني تحطله السم بإيدك وتطلب يسامحك. ضحك بسخرية وأردف: –صحيح يقتل القتيل ويمشي في جنازته.
شهق زياد باكيًا وقال بنبرة مرتفعة: –يعني كنت أعمل إيه! أسيبه يضيعني معاه! كان لازم أنقذ نفسي وأنقذ أهلي. بدأ منير يلف جسد حمدي الفارغ من الأعضاء وهو يقول: –خلاص بقا متوجعش دماغي وتقعد تعيط زي الولا. مسح زياد دموعه ونظر لوجه حمدي الباهت قائلًا بحسرة: –ربنا يرحمه…. هيوحشني. أردف باقتناع: –لكن هو اللي جنى على نفسه. ألقى نظرة أخيرة قبل أن يغطي وجهه وقال: –الوداع يا صاحبي. ***
دخل جابر للمستشفى وهو بقمة غضبه فقد تورطت ابنته بمقتل أحد الشباب. دخل للغرفة وحدجهما بنظرة حارقة من شدة الغضب. جز على أسنانه قائلًا: –قتلتيه ليه؟ ازدردت ريقها بتوتر ونظرت أرضًا. فسألها بنبرة مرتفعة: –ردي عليا! ارتعد جسدها من جملته وقالت من خلف بكائها بصوتها المرتعش: –هو أصله…. اتجوزني عرفي وصورني وكان بيهددني و… قاطعها جابر وصرخ بوجهها قائلًا: –ليه… ليه تعملي فيا كدا؟ شهقت ببكاء وقالت بخوف:
–والله يا بابا كنت بحبه والله! رفع يده كأنه سيضربها لكن أنزلها على الفور وضمها قائلًا: –خلاص أنا هتصرف. نظر لفؤاد وأمره قائلًا: –خد أختك وامشي. سأله فؤاد وهو يشير لجثة رامي قائلًا بترقب: –وده هتعمل فيه إيه؟ رد بنبرة حادة: –هخفيه… خد أختك وامشي. أومأ فؤاد برأسه وسحب أخته من يدها. كانت ترمق رامي بحسرة. فهي آخر مرة ستراه بها. وخرجوا من المستشفى. وقف جابر ينظر لجثته ويقول: –إيه البلاوي اللي عمالة تتحدف عليا دي!
أخرج هاتفه وطلب منير قائلًا: –خلصتوا ولا لسه؟ رد منير: –خلصنا يا دكتور وقفلنا خلاص. أمره جابر قائلًا: –طيب يلا بسرعة خمس دقايق وتكونوا هنا… عندنا شغل تاني. أغلق معهم وطلب منار قائلًا: –سيبي اللي في إيدك وتعاليلي. *** كان يجلس بسيارته أمام المستشفى ينتظر مكالمة من سيف ليخبره بأخبار تتبع هاتف منى. أتاه من رقم غير مسجل محتواها: “لو عايز تلاقي مراتك دور ورا منار”.
طلب الرقم لكنه خارج النطاق. مسح رأسه بتوتر وهاتف أحمد مجددًا. ومن ناحية أخرى كان أحمد يقود سيارته وبجواره هدى التي تطلب رقم منى لكنه خارج النطاق كأنها تتأكد من كلامهم. صدع رنين هاتف أحمد فسرعان ما أجاب قائلًا: –إيه يا مصطفى فيه جديد؟ سأله مصطفى: –هدى جنبك! نظر لهدى التي تراقب كلامه بتركيز قائلًا: –أيوه هدى جنبي. –طيب اسألها تعرف واحدة اسمها منار. نظر لهدى قائلًا: –تعرفي واحدة اسمها منار؟ اتسعت حدقتيها قائلة:
–أيوه عارفاه. مدت يدها تطلب أن تأخذ هاتفه فأعطاها إياه. هتفت قائلة بتوضيح: –أيوه عارفه منار دي ممرضة كانت شغالة معانا في مستشفى دكتور جابر. تنهد مصطفى وقال موضحًا: –أنا جالي رسالة بتقولي لو عايز منى دور ورا منار. فرغت فاها في دهشة وقالت: –معقولة تكون هي السبب! سألها مصطفى مجددًا: –إيه حكاية الأوضة المحظورة في المستشفى؟ ردت بتفاجئ: –مين قالك على الأوضة دي؟ وضح مصطفى قائلًا:
–واحدة كلمتني وقالتلي آخر مرة شافت منى كانت داخلة الأوضة دي. تجعّدت ملامحها وارتسمت عليها الاستفهام قائلة: –وإيه اللي هيودي منى هناك! أردفت موضحة: –الأوضة دي مهجورة محدش بيدخلها وكان فيه إشاعات أنها مسكونة وإلي بيدخلها مبيخرجش. سألها: –طيب تعرفي عنوان منار؟ أجابت قائلة: –لأ معرفش عنها أي حاجة، دي بت غامضة محدش كان بيحبها بس معتقدش أنها تعمل لمنى حاجة. تنهد بأسى وأردف بحسرة:
–أنا مبقتش عارف أدور فين… بتعلق في أي خيط ممكن يدلني عليها حتى لو كدب. أغلقت معه ونظرت لأحمد قائلة: –ربنا يستر يارب. *** وبعد أن انتهى من مكالمة هدى أخفض الهاتف عن أذنه فصدع بالرنين مجددًا وكان سيف. رد مسرعًا يتمنى أن تكون مروى قد عادت لوعيها وترشدهم لطرف خيط فيركض ورائه. أتاه صوت سيف الحزين: –أيوه يا مصطفى تتبع الرقم ظهر و…. سكت للحظات لا يعلم كيف يخبره بهذا الخبر. سأل مصطفى بإستعجال: –هااااه كمل. أكمل سيف قائلًا:
–هي راحت الأول مستشفى جابر وبعدين خرجت للبحر ومرجعتش من هناك! سأل مصطفى بتوجس: –يعني إيه مرجعتش من هناك؟ –الشرطة لقت هدومها على الشط وتلفونها. انقبض قلب مصطفى وسأل بخوف: –منى حصلها حاجة؟ زم سيف شفتيه بألم وقال: –الغواصين بيدوروا عليها في البحر. رجع مصطفى للخلف وسند رأسه على مقعد السيارة بصدمة وقال: –مش ممكن… وإيه اللي هيوديها البحر من غير ما تقول.
عندما تخيل أنها قد تكون فارقت الحياة ولن يراها مجددًا سألت دمعة من عينيه بصمت. فهتف سيف مواسيًا: –حاول تتماسك يا مصطفى…. ربنا يصبر قلبك. رد مصطفى بعدم استيعاب وقال من خلف دموعه: –منى محصلهاش حاجة أنا متأكد. سأله سيف قائلًا: –إنت فين عشان أبعتلك سعد وأحمد. هتف مصطفى بنبرة حادة: –أنا مش عايز حد، أنا هدور على مراتي بنفسي. أغلق هاتفه وجلس يبكي وينوح. ***
وصلت هدى مع أحمد أمام المستشفى. وجدا مصطفى يجلس في سيارته. تركها أحمد وارتجل من السيارة نحو مصطفى. صدع هاتف هدى برقم أختها فردت مسرعة. كانت هدير تبكي وتشهق. هتفت قائلة لأختها: –منى ماتت يا هدى. صرخت هدى قائلة: –إيه اللي بتقوليه ده! شرحت لها هدير ما حدث لمروى بإيجاز وما قالته الشرطة عن اختفاء منى وأردفت هدير ببكاء: –خلاص منى راحت. هتفت هدى باندفاع: –مروى!! منها لله هي السبب عشان منى ملهاش أعداء.
ارتجلا من السيارة وحين رأت مصطفى يبكي اندفعت وهي في قمة غضبها لداخل المستشفى. سألت على غرفة مروى ودخلت بوجه متجهم وبدون استئذان. كانت مروى تبتسم لأختها التي تحاول إخراجها مما عانته. انفجرت بها هدى قائلة بغضب: –إنتِ السبب أكيد اللي خطفك هو اللي أذى منى، منك لله… إنتِ علامة سودة في قاموس أي حد. بدأت هدى بالبكاء وقالت: –منى ماتت بسببك، إنتِ السبب… أكيد حد من اللي كنتِ ماشية معاهم عملها حاجة.
تركتها بصدمتها وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب بعنف. نظرت مروى لناهد وسألتها بدهشة مشوبة بالخوف: –هي منى ماتت؟ رفعت ناهد كتفها لأعلى وقالت: –مش عارفة، أنا اتفاجئت زيك بكلامها… ربنا يستر.
تركتها ناهد تُكمل محلولها وخرجت تستفسر عما قالته هدى. بحثت عن سعد فلم تجده فدخلت غرفة والدها تحبث عنه بها. سألها والدها عن أختها فلم يرها منذ البارحة فهربت من الإجابة بأنها ستأتي إليه. اتجهت لغرفة والدتها كانت ستدخل إلا أن نبيلة خرجت من الغرفة ونظرت لناهد قائلة بدموع: –منى ماتت. ***
حين رأت منار تغادر الغرفة وهي تنظر يمينًا ويسارًا كمن يسرق شيئًا. راقبتها وهي تغلق الباب بالمفتاح حتى تطمئن ألا يدلف أحد الغرفة. وبعد أن تأكدت من مغادرتها اتجهت نحو الباب وأخرجت من جيبها تلك الأداة السحرية التي تستطيع من خلالها فتح أي باب بالمستشفى لتدخل الغرفة وتنام أثناء الشيفت الليلي. نظرت حولها لتتأكد من خلو المكان ثم فتحت باب الغرفة ودخلت تتفقدها. شهقت بصدمة حين رأت منى المربوطة بالسرير ويبدو أنها غائبة عن الوعي. لعنت منار بسرها واقتربت تضرب وجه منى بخفة لتفتح عينيها لكنها كانت تحت تأثير المخدر. لم يكن أمامها أي خيار سوى أن تفكها وتسحبها لغرفة أخرى. أغلقت الغرفة من الداخل ووقفت تلهث ثم أخرجت هاتفها وطلبت رقم مصطفى.
على جانب آخر مسح دموعه كان حوله سيف وأحمد وسعد لمواساته. صدع هاتفه بالرنين فرد: –تعالى حالًا قدام مستشفى الدكتور جابر واستناني تحت لو عايز مراتك. أغلقت. هتف مصطفى بنبرة مرتفعة: –ألو ألو، إنت مين؟ الو ألو. نظر مصطفى إليهم وقال ببعض الأمل: –قولتلكم منى عايشة. ركب سيارته ورافقوه جميعًا.
أغلقت هاتفها خرجت من الغرفة تبحث عن عامل النظافة الذي تعرفه جيدًا. فهو مخبر قد دسّه الشرطة بينهم. سرعان ما أتى وساعدها بوضع منى بصندوق الزبالة الكبير وانطلق بها لخارج المستشفى دون أن يلاحظه أحد. فتحت الممرضة هاتفها مرة أخرى وطلبت رقم مصطفى الذي وصل أمام المستشفى لتوه. ارتجلوا جميعًا من السيارة وبدأ سيف يتصل بالشرطة ويخبرهم بكل جديد. رد مصطفى: –إنتِ فين؟ أنا واقف قدام المستشفى. هتفت قائلة: –ارفع إيدك كدا عشان أشوفك.
رفع يده والتفت يمينًا ويسارًا يبحث عنها فقالت: –خلاص شوفتك. أقبلت نحوه مع عامل النظافة. وقفت أمامه قائلة: أومأ رأسه وسألها: –فين منى؟ فتح المخبر صندوق القمامة فرأها مصطفى، الذي صُعق من منظرها وملابس العمليات المكشوفة التي ترتديها. أخرجها من الصندوق كان يحاول أن يخبئها بين ذراعيه كي لا يراها أحد. غض الجميع أبصارهم عنها. حاول مصطفى إفاقتها هزها وهتف قائلًا: –منى! ردي عليا.
أخذ سعد مفتاح السيارة وأخرج غطاء السيارة ليستر به جسدها. هرول نحو مصطفى وأعطاه له ليغطيها، ففعل مصطفى في سرعة. نظر للممرضة وسألها بنبرة حادة: –إنتوا عملتوا فيها إيه؟ هي مبتردش ليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!