خرجت مروى دون أن يلاحظ أحد، كانت تسير في طريقها هائمة لا تدرك ما تفعله كأنها مغيبة، تسير تحت التنويم المغناطيسي. إمتلأت عيناها بالدموع، حملت هاتفها تطلب رقم سيف مجددًا، فوصلته الرنة لكنه لم يجيب عليها. حاولت مرةً تلو الأخرى وما من إجابه، فقررت أن تحل الأمر بنفسها. ظنت أنها تنال عقابها بسبب ما كانت تفعله. وقفت قليلًا تحيك خطتها، ستحاول إقناعه وإن لم يستجب ستقتله، أجل قررت قتله لتتخلص من مكره.
ولم تتوقف خطتها هنا، بل قررت أن تقتل حالها من بعده حتى لا تفضح أهلها، فهي ذات أصلٍ صعيدي ولو انتشرت صورها بالتأكيد سيقتلونها، فستخلص والدها من عارها ولعنتها. نظرت لشاشة هاتفها تحدق بالعنوان الذي أرسله حمدى للحظات، ثم انطلقت إلى حيث لا مفر من المواجهه. *** في مكانٍ أخر حيث يجلس سيف مع إخوته. سيف: هما الجماعه سابونا قاعدين لوحدنا وراحوا على فين؟ رد معاذ وهو يأكل قضمه من الحلوى: مش عارف بس براحتهم.
نظر للطبق الموجود على الطاولة يحتوي على قطعتين من الجاتوه وقال: مش هتاكل يا سعد؟ نظر له سعد قائلًا: ما إنت عارف مليش في الحاجات دي. رد سيف: نفسي أعرف إزاي شيخ ومبتحبش الأكل! رد معاذ ضاحكًا: بيحافظ على وزنه خايف يطلعله كرش…. بس زمان قالوا الراجل من غير كرش ميسواش قرش. حمل معاذ قطعة الجاتوه الخاصه بأخيه يلتهمها بشراهه وارتشف بعدها من كوب البيبسي، فنظر له سعد باشمئزاز وقال: مش عارف بتاكلوا الحاجات دي ازاي؟
سيف: خليك إنت في أكل العيانين الي عايش عليه وسيبنا إحنا نستمتع باللذات الحياة. رد معاذ ضاحكًا: خليك كدا مجرد شيخ…. عمرك ما هتبقا صاحب فضيله بالطريقه دي! ضحك سيف وهو يشاور على كرش معاذ قائلًا: طبعًا لأن الشيخ لما يطلعله كرش فهو صاحب فضيله إنما من غير كرش يبقا لسه مبلغش المنزله دي. انفجرا معاذ وسيف بالضحك ونظر لهما سعد بتهكم وهو يغادر الغرفه وينادي على والدته وخالته.
سعد: بتعملوا اي يا جماعه سيبني لوحدي مع العيال دول ليه! أم مصطفى: بنغسل مواعين تعالى يا واد إنت واحشني احكيلي عامل ايه؟ .. مفيش عروسه كدا ولا كدا؟ ردت نبيله بحسره: قوليله يختي والله أنا غُلبت. نظرت له أم مصطفى قائله: ليه يا سعد عاوزه أفرح بيك وأشيل عيالك قبل ما أموت. قبل رأس خالته وقال: ألف بعد الشر عليكي يا خالتو ربنا يديكِ الصحه يارب…. والله هدور ولو لقيت عروسه مناسبه أوعدكم هوافق.
ابتسمت نبيله قائله: أنا عندي العروسه. تجهم وجهه وقال بنفاذ صبر: يا ماما أمينه جارتنا الي لبسها ملزق دي طلعيها من دماغك متنفعنيش… دي عليها ضحكه بتسمع أخر الشارع. حاولت إقناعه قائله: لما تتجوزها إبقى لبسها على مزاجك وظبطها. سيخوض تلك الجدال مع والدته مجددًا، ففي كلِ مره يحاول إقناعها ولمَ يأخذ شيئًا متسخًا إذا استطاع أن يقتنيه نظيف من البدايه. *** يحدق مصطفى بوجه منى قائلًا.
مصطفى: ردي عليا يا منى إنتِ متخيله إن أنا عايز أتسلى معاكِ مثلًا. كانت تنظر من الشرفه فلفت نظرها هدى التي تهرول وكأن أحدًا يركض خلفها، فنادتها بصوت مرتفع. مصطفى: هدى!!! لم ترد عليها، فنظرت إليه قائله. منى: هدى مشيت بعد إذنك لازم ألحقها.
هرولت من أمامه لتهرب من كلامه ونظراته، فكلمةٌ أخرى وستعترف بمشاعرها وبكل شيء، تريد أن تحفظ كرامتها وكبريئها، يكفيها ما يعانيه قلبها، أجل كي لا يكون وجع قلب مع انعدام كرامه، فمن المحتمل أن تقول الآن أي شيء فيكون لصالحه. دخلت المطبخ لتسأل أم مصطفى عن هدى، فوجدت سعد يجادل والدته. سعد: ماما لو سمحتِ أنا لا يمكن أوافق عليها انسي الموضوع دا… شوفيلي عروسه محترمه بلاش عك. وقفت منى على باب المطبخ قائله بإحراج.
منى: السلام عليكم. الجميع: عليكم السلام. ازدردت ريقها بتوتر قائله. منى: طنط هي هدى راحت فين؟! أم مصطفى: قالت أنا اتأخرت وطلعت تجري. أومأت برأسها قائله. منى: طيب ماشي عن إذنكم أنا همشي. ردت أم مصطفى: لا استني يا مونه إنتِ مأكلتيش.
تنحى سعد جانبًا ليسمع لها بالكلام على، كان ينظر لمنى ويستمع لكلامها بإعجاب، فهو يريد زوجة مثل هذه، يظهر الحياء في كلامها وحركاتها، تغض بصرها عن الرجال إمتثالًا لأوامر الله ولا تحدق بهم بوقاحه كحالِ كثيرٍ من الفتيات. على جانب أخر تبعها مصطفى ووقف بجوار سعد. مصطفى: واقف كدا ليه؟ وفين معاذ وسيف؟ رد سعد وهو يشاور على الغرفه قائلًا: هناك بياكلوا الأخضر واليابس….
أخذه مصطفى بعيدًا حبث لاحظ نظراته لمنى، فهو يغار عليها لا يريد لسعد أن يرمقها بعينه. ابتسم سعد وهو ينظر لمنى وهمس لمصطفى. سعد: أنا بقا عايز عروسه زي دي. نظر له مصطفى ولكزه في ذراعه فألمه. مصطفى: متبصلهاش حتى بطرف عينك دي تخصني…. وغزه مصطفى مرةٍ أخرى بيده قائلًا: فاهم؟ وضع سعد يده مكان الضربه وقال. سعد: ااااه إيدك تقيله… غمز بعينه وأردف. سعد: بس مقولتلناش يعني ولا بتداري على شمعة.
مصطفى: مش ناقصه قر والله دي مبهدلاني وراها. سعد: لا احكيلي أنا عاوز أعرف أصل الحكايه من الأول. مصطفى: تعالى نقعد في البلكونه وأحكيلك. *** هدى! استني. إدعت أنها لم تسمعه وهرولت لكن خانتها قدمها وإلتوت منها، فوقفت على قدم واحده تستند على سيارة مركونه بجوارها. أقبل باتجاهها والتفتت إليه، ازدردت ريقها بتوتر، كانت تشبه الفريسه التي تركض لتهرب من الصياد فتعرقلت واقعةً ووقفت منتظره مكر صائدها. نظر لها قائلًا بإبتسامه.
أحمد: سبحان من جمعنا من غير ميعاد. أرادت أن تتزاكى عليه وتراوغه فأردفت. هدى: حضرتك تعرفني؟ أحمد: هدى مجدي؟ في تالته كليه تمريض رقم تلفونك ٠١١****. ازدردت ريقها بتوتر. هدى: لأ أنا معرفش حضرتك. ابتسم لها قائلًا. أحمد: مبتعرفيش تكذبي خالص… مكشوفه أوي. أذاب قلبها بابتسامته، استجمعت كلماتها قائله. هدى: إنت عايز إيه يا أحمد؟ كل الي بينا كان كلام في التلفون وانتهى خلاص. أحمد: وحشتيني.
سحبت الهواء من أنفها وأخرجته من فمها قائله. هدى: لو سمحت مينفعش وقفتنا كدا أنا مضطره أمشي بعد إذنك. بدأت تعرج على قدمها المصابه لتغادر، فأوقفها مجددًا. أحمد: أنا مصدقت وصلتلك أنا كنت هتجنن… متعرفيش الأسبوع دا مر عليا إزاي! نظرت إليه ثم أخفضت بصرها وقالت. هدى: أنا مش ممكن أرجع أغلط تاني… علاقتنا كانت غلط من البدايه مفيش حاجه اسمها صحوبيه بين شاب وبنت لأن… قاطعتها ابتسامته فقد ابتسم فرحًا بكلماتها فتوترت.
أحمد: أنا بجد فرحان أوي إني شوفتك… إنتِ ربنا بعتك ليا النهارده. نظرت يمينها فوجدت والدها يقترب بإتجاههم، فتعرقت خوفًا من رد فعله، لا تدري بم ستبرر وقفتها معه. هدى: بابا جاي ناحيتنا. ابتسم وهو ينظر بإتجاهه قائلًا. أحمد: دا لحُسن حظي. انتظر قليلًا حتى أقبل والدها وبعد أن ألقى والدها السلام وردا عليه، مد أحمد يده قائلًا برسميه. أحمد: إزيك يا عمي. صافحه والد هدى وقال. مجدي: الحمد لله…. مين حضرتك؟
أحمد: أنا أحمد سعيد مدير شركة السعيد كامل للإستراد والتصدير. مجدي: أهلًا وسهلًا…. لم يعطيه أحمد فرصه للكلام وأردف. أحمد: ممكن رقم حضرتك أنا كنت عايز أخد ميعاد عشان أجي أقابل حضرتك أنا وبابا، أنا آسف جدًا إني وقفت الأنسه هدى في الشارع بس مكنش فيه طريقه تانيه…. دق قلبها بعنف من خلف أضلعها، لا تدري أهذا فرحًا أم ارتباك، لكنها مجموعه من المشاعر المتضاربه.
كان يتحدث مع والدها وكانت هي بعالم أخر تشعر أن لها أجنحة وستطير الآن فرحًا. أفرز دماغها هرمون الأوكسيتوسن، إنه هرمون الحب، الذي جعلها في حالة من الإرتباك فشعرت بتنغص بطنها أثر ذالك. وبعد ما يقرب من الدقيقتين غادر أحمد واستندت على والدها لتعود للبيت وهي في قمة الحياء من والدها، الذي ابتسم فرحًا وقال لها. مجدي: عريس زي القمر. احمرت وجنتيها وشعرت بحرارة جسدها ترتفع. مجدي: كبرتِ يا هدى وكبرتينا! ابتسمت قائلة.
هدى: أنا أصلًا مش موافقه. ابتسم مجدي: طيب عيني في عينك كدا! على بابا الكلام دا؟ ضحكت هدى فأردف قائلًا. مجدي: تعرفيه منين؟ هدى: هحكيلك كل حاجه بس لما نوصل أصل رجلي بتوجعني أوي. *** أدرك سيف أن هاتفه بالوضع الصامت، حمله ليرى عدد مكالمات فائته من مروى، حمل هاتفه يطلبها لكن لا رد، فطلب رقم أخر يسأله عن التحريات عن هذا الشاب فأجاب.
المخبر: يا باشا الواد سليم معلهوش حاجه عنوانه***** مفيش عليه قضايا سابقه… لكن الي لفت نظري بقا إن صاحبه يبقا زياد الي كان اتمسك في قضية خطف… وأنا شاكك إنهم عصابه! سيف: لا دا كدا الموضوع محتاج قعده، خمس دقائق وأكون عندك في المدريه. أغلق معه وطلبها مجددًا لكن لا رد، نظر لوالدته قائلًا. سيف: بلبله أنا عندي شغل ولازم أمشي. نبيله: هو كل يوم يا سيف أقعد معانا النهارده هو إحنا يعني كل يوم بنشوف خالتك! قبل رأسها قائلًا.
سيف: معلش يا بلبله أوعدك في الصيف هاخد أجازه أسبوع وأقعد معاكِ تشبعي مني ونجيب خالتي تقعد معانا. نبيله: طيب خلي بالك من نفسك. سلم على الجميع وغادر. *** كان حمدي يتحدث مع أحد عبر الهاتف. حمدي: البنت هتجيلك امته؟ رن جرس الباب فقام حمدي ليفتح وهو يقول. حمدي: شكلها وصلت… سلام إنت دلوقتي. الشخص الآخر: طيب خلص ورن عليا. حمدي: ماشي. فتح الباب ليجدها تقف أمامه، منكسة الرأس، تنحى عن طريقها لتدخل ثم أغلق الباب.
حمدي: مستنيكِ من بدري…. نظرت حولها تتفقد المكان بتوتر وقالت. مروى: أنا جيت زي ما طلبت مني بس قبل أي حاجه امسح كل الصور والفيديوهات. حمدي: متخافيش يا مروى أنا مش هأذيكِ. أدمعت عيناها وصاحت بصوت مرتفع ووجهه غاضب. مروى: كل دا ومش هتأذيني حرام عليك أنا عملتلك إيه؟ صمت للحظات يستجمع قوته كيف سيبرر لها!
أخذ الابتوب الخاص به والذي يحتوي على صورها المفبركه وقذفه أرضًا وبدأ بدعسه بقدميه، كانت تنظر له بترقب لا تعلم ماذا يفعل وبمَ يفكر؟ مسحت دموعها وبدأت تنظر إليه بشك، فعل بالهاتف ما فعله مع جهاز الابتوب وجلس جوارها قائلًا. حمدي: كدا معدش صور ولا فديوهات. ابتسم قائلًا: ولا موبايل ولا لاب. نظرت إليه تريد أن تستعطفه بكلامها. مروى: طيب إنت عايز مني إيه؟ حرام عليك إنت هتاخد ذنبي وأنا بحاول أتوب وأرجع لربنا.
حاول التبرير قائلًا. حمدي: مروى إنت دخلتِ في دوامه كبيره، أنا مش هعرف أشرحلك كل حاجه لكن… نكس بصره يفكر فيما سيقوله وغير كلامه قائلًا. حمدي: قومي ارجعي بيتك. قاطعته بتعجب واتسعت عينها تريد أن تفهم ما يريد أن يفعل، أيعقل أن يكون قد اهتدى؟! قامت في سرعه واتجهت لباب الشقه لتخرج قبل أن يرجع عن كلامه، فأوقفها صوته. حمدي: خلي بالك من نفسك يا نور.
لفظ إسمها خطأ، فهي مروى وليست نور، لم تُعدل عليه بل هرلت لخارج البيت وهي في قمة سعادتها تريد أن تصل لبيتها في أقصى سرعه. فكانت قد فكرت في خطه لكن رد فعل حمدي غيَّر كُل ترتيبها، فيبقى العبد في التفكير والرب في التدبير. بكت فرحًا فقد أنقذها الله من شرٍ وهلاك… أما عن حمدي فأخرج هاتف من جيبه واتصل بزيادة قائلًا. حمدي: يلا ننفذ باقي الخطه مستنيك. جلس قليلًا ثم أخذ زجاجة من جواره، فكر قليلًا وحدّث حاله قائلًا.
حمدي: أنا أستاهل أكتر من كدا. وكسرها على رأسه بقوه، سالت الدماء منه ووقع أرضًا… *** كان منى على وشك الخروج من شقة مصطفى، فسمعت صوت صراخ جارتها، اجتمع الجيران أثر الإستغاثه، كانت تحمل طفلتها صاحبة الأربع أعوام وتستغيث لعل أحدًا ينقذها، تنادي إذا هناك طبيب في هذا البرج. أقبلت منى إليها ونظرت للطفله تتفحصها بعينيها، فكان وجه الطفله أحمر وتحارب حتى تُدخل ذرات الأكسجين لخلاياها لتنجدها من الموت.
سرعان ما تأكدت أن تلك أعراض الإختناق، فهي تعلم خطورة الأمر، فلو مر ٦دقائق على الجسم بدون الأكسجين سيؤدي إلى تلف خلايا الدماغ والتي لا تتجدد، فسوف تنتهي حياة الطفله فالآن هي مسألة حياة أو موت…. هتف أحد الجيران: يلا بينا بسرعه على المستشفى. هتف أخر: حد يشوف دكتور يا جماعه. استجمعت قوتها وتصرفت في سرعه، جلست على الأرض خلف الطفله وضغطت بقبضة يدها أسفل بطنها، فسعلت الطفله وخرج من فاها لعبة صغيره كانت تسد مجرى الهواء.
تنفست منى بارتياح وضمت الطفله تملس على شعرها قائله. منى: إنتِ كويسه يا حببتي؟ أومأت الطفله برأسها وقبلت منى من خدها ببراءه. انحنت الأم لمستوى منى تحاول تقبيل يدها، فسحبت منى يدها مسرعة وقالت. منى: اي الي بتعمله دا… ربنا يباركلك فيها يارب. وقفت منى ونظرت خلفها لهؤلاء الذين يرمقونها بإعجاب لبراعتها، صفق لها الجميع وكأنها كانت تخوض حربًا وظفرت بها. أما مصطفى ففي كل مره يتأكد أنه تستحق مشاعره. ضمتها أم مصطفى قائله.
أم مصطفى: ربنا يحميكِ يا منى يبنتي. ابتسمت قائله. منى: إنتوا محسسني إني عملت عمليه جراحيه! *** وبعد أن حمله زياد للمستشفى لتضميد جرحه همس حمدي. حمدي: تفتكر الخطه نجحت! رد زياد بثقه. زياد: طبعًا نجحت. أشار لتلك التي تتحدث عبر الهاتف وقال. زياد: شوفت منار أول حاجه عملتها كلمت الجماعه تقولهم الأخبار. رد حمدي باشمئزاز. حمدي: قذره. حين رأها زياد تُقبل بإتجاههم قال. زياد: طيب اسكت اعمل نفسك بتتوجع عشان جايه.
منار: الجماعه بيقولك علاجك كله على حسابهم. ضحكت بسخريه. منار: بقا حتة بنت تعمل فيك كدا… يا خسارة الرجاله. زياد: اتلمي يا منار…. أردفت بسخريه. منار: البوص بيقولك سيبك من البنت دي طلما ظوافيرها حاميه عليك كدا. رن هاتفها فابتعدت قليلًا وتركتهما يبتسمان فقد نجحت الخطه، أقبلت نحوهما من جديد قائله. منار: الهدف الجاي سهل، بنت ملهاش حد، لا أم ولا أب ولا عيله توجع دماغنا. ابتسمت بسخريه وهي تقول.
منار: ولا ليها ظوافر، والأسهل من دا كله إنها شغاله هنا في المستشفى…. تجهم وجههما ونظرا لبعضهما ثم أردف زياد. زياد: علطول كدا! مش نستنى شويه عشان الشرطه عينها علينا! منار بسخريه: ومين قالك إن الشرطه هتحس بينا أصلًا… أنا عندي خطه تخليها تجيلنا جاهزه. *** نظرت مروى لهاتفها، فوجدت مكالمات فائته منه، فطلبته وانتظرت الرد. مروى: السلام عليكم. المتصل: عليكم السلام… لقيتك رنيتِ عليا فيه جديد؟
مروى: لا شكرًا جدًا لحضرتك خلاص الموضوع اتحل. المتصل: اتحل ازاي؟ ابتسمت بسعاده وقالت. مروى: الحمد لله مسح كل الفيديوهات والصور… معلش تعبتك معايا. المتصل: مفيش تعب ولا حاجه…. أهم حاجه خلي بالك من نفسك. مروى: إن شاء الله شكرًا جدًا. ابتسمت وهي تغلق الهاتف وتقول: اللهم لك الحمد يارب. كانت تقف أمام بيتها، دخلت ثم صفعت الباب خلف ظهرها، وما أن رآها والدها قال. والدها: إنتِ كنتِ فين؟ أنا فاكرك في أوضتك!
مروى: كنت بشتري حاجه من تحت يا بابا. والدها: وإنتِ ازاي تخرجي من غير استئذان. تلعثمت قائله. مروى: ك..ك كنت مستعجله! رد بغضب. والدها: أخر مره تعمليها أنا بتكلم معاكِ بهدوء… بس والله يا مروى غلطه كمان وهتصرف تصرف مش هيعجبك. أقبلت تضمه وتقبله من خده بسعاده وهي تقول. مروى: صدقني مفيش أي غلط تاني يا بابا. التفتت لغرفتها تشعر أنها ستبدأ من جديد، سجدت شكرًا لله على نعمه وعاهدته التوبه والرجوع، صدق
ابن عطاء السكندري حين قال: “ربما فُتح لك باب الطاعه، وما فتح لك باب القبول، وربما قُضى عليك بالذنب، فكان سببًا في الوصول.” *** في اليوم التالي ارتدت منى ثيابها لتذهب للجامعه، طلبت رقم هدى، فمذ البارحه وهي تطلبها ولا ترد عليها سوى بتلك الرساله التي طمئنتها بها أنها وصلت للبيت. أجابت هدى. هدى: عامله إيه يا منوني. منى: لسه فاكره تردي، ازاي تمشي امبارح من غير ما تقوليلي؟
هدى: ما أنا لقيتك مشغوله مع سي الأستاذ مصطفى محبتش أشغلك….. أردفت هدى بنبرة فرح. هدى: اسكتي دا حصل حتة موقف امبارح. منى: طيب يلا انزلي عشان منتأخرش واحكيلي في الطريق. هدى: لا أنا مش رايحه الجامعه رجلي التوت امبارح… ومش هروح وأنا بعرج يعني! منى: خلي بالك بقيتِ تغيبي كتير! هدى: دا يومين! أومال لما تعرفي إني مش هاجي شيفت النهارده. منى: كمان… خلاص ماشي هروح لوحدي… خليكِ معايا وبالمره تحكيلي على الموقف الي حصل.
هدى: لا مش هقدر أستنى لازم أحكيلك دلوقتي… أنا قابلت أحمد امبارح طلع صاحب مصطفى وقابل بابا وأخد رقمه وجاي النهارده مع باباه عشان يطلبني رسمي. منى: أي دا كل دا حصل امبارح امته!! لا إحكيلي بالتفصيل. فتحت باب شقتها لتذهب للجامعه وهي تتحدث مع صديقتها، على جانب أخر كان يتابع خروجها وسار خلفها. سينهي هذا الموضوع اليوم قبل الغد، لابد أن يضع النقاط على الحروف، انشغل بتشغيل سيارته….
هدى: بس شوفتي بقا لما تركتيه لله ربنا كافئك إزاي؟ منى: الحمد لله… والله يا دودو أنا طايره من الفرحه…. عقبالك يارب. ابتسمت قائلة. منى: حبيبتي يا دودو ربنا يتمملكم على خير. وبعد أن انهت المكالمه دخلت الصيدليه تريد أن تأخذ أي مسكن لذالك الصداع الذي يضرب رأسها بعنف، اشترت الدواء ودلفت لسوبر ماركت تشتري زجاجة من المياه.
فتحت الدواء وابتلعته بالماء، على جانب أخر اشتبك مجموعة من الشباب يتشاجرون بجوارها، واجتمع الناس يحاولون فك النزاع. لم تدرك حالها إلا وهي بمنتصف المعركه، أخرج الشاب خنجرًا ليطعن الأخر، أخذت تحاول الخروج من تلك الدائره لكن أوقفتها طعنة بالخنجر حيث سلكت طريقها لتتوغل بداخل جسدها، فصرخت بألم، وضعت يدها تتحسس السائل الذي اندفع خارج جسدها.
ومن ناحيه أخرى ، رفعت يدها أمام عينيها كأنها تتأكد أن ما يخرج منها هي جزيئات من الدماء. كان مصطفى ينتظرها بسيارته لتخرج من السوبر ماركت، انتفض حين سمع صرختها وارتجل من سيارته يركض إليها…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!