بعد أن أنهت المكالمه دخلت الصيدليه تريد أن تأخذ أي مسكن لذالك الصداع الذي يضرب رأسها بعنف. اشترت الدواء ودلفت لسوبر ماركت بجوارها تشتري زجاجة من المياه. فتحت الدواء وابتلعته بالماء. على جانب أخر اشتبك مجموعة من الشباب يتشاجرون بجوارها، واجتمع الناس يحاولون فك النزاع. لم تدرك حالها إلا وهي بمنتصف المعركه. أخرج الشاب خنجرًا ليطعن الأخر.
أخذت تحاول الخروج من تلك الدائره لكن أوقفتها طعنة بالخنجر حيث سلكت طريقها لتتوغل بداخل جسدها فصرخت بألم. وضعت يدها تتحسس السائل الذي اندفع خارج جسدها. رفعت يدها أمام عينيها كأنها تتأكد أن ما يخرج منها هي جزيئات من الدماء. كان مصطفى ينتظرها بسيارته لتخرج من السوبر ماركت. انتفض حين سمع صرختها وارتجل من سيارته يركض إليها. ركض الشاب الذي طعنها فارًا وتبعه مجموعة من الناس ليمسكون به.
أما هي فحين رأت الدماء تسيل منها خارت قواها وجثت على ركبتيها أرضًا تصرخ من شدة الألم. تجمع الناس حولها واندس مصطفى وسط الزحام وهو يصرخ بهم ليبتعدوا عن طريقه حتى يصل إليها. وأخيرًا وصل إليها وحين رأي منظرها والدماء تخرج منها انحنى لمستواها يتكئ على ركبتيه ويتفحصها قائلًا وهو يلهث: –منى! نظرت له باكيه وهي تقول: –إلحقني يا مصطفى أنا مش عايزه أموت دلوقتي.
صرخ مصطفى بهؤلاء الذين اجتمعوا فقط ليشاهدون ما يجري ولا يُحرك أحد منهم ساكنًا. حاول أن يسندها كي يصلا معًا للسياره لكنها كانت تصرخ بألم. لم يفكر كثيرًا وحملها بين يديه. نظر للناس قائلًا بغضب: –إنتوا بتتفرحوا على إيه؟ نظر لشاب أخر يصورهم فصرخ به: –إنت بتصور إيه يا حيوان؟ نظر لها وهي تنزف بين يديه يريد أن يخرج من بين تلك الجموع. سخر الله له شابان يُفسحان له الطريق ويساعدانه حتى وصل لسيارته.
ركضت إليه سيده بيدها قطع من الشاش والقطن ووقفت أمام سيارته. إنها نفس السيده التي ساعدت منى طفلتها عشية الأمس. حاولت سد الجرح لتحبس الدماء حتى يصلا إلى المشفى. ركبت السياره جوارها بالخلف وقاد مصطفى سيارته لأقرب مشفى. *** كان حمدي يرقد على سريره يحمل هاتفه ويتحدث مع زياد قائلًا: –يا زياد متحاوليش تقنعني عشان هنفذ الي أنا عايزه. زياد: –يبني أنا خايف عليك إنت عارف إني بعتبرك أخويا… الجماعه لو عرفوا… حمدي:
–أنا نفذت كل الي طلبوه مني وسجلتلهم كل الي عملته، لكن مكنتش هسيبهم يقتلوها… زياد: –إنت حبيتها ولا إيه! شغلانتنا مفيهاش حب والطريق الي اختارناه مفهوش رجوع وإنت عارف. حمدي: –أنا لما يشوفها بفتكر نور. أردف باشمئزاز: –أنا قرفت من نفسي أصلًا… زياد بخوف: –الجماعه لو عرفوا إن القبض عليا كان خطه بينا هنروح في داهيه. حمدي:
–أنا مش هسكت إلا لما أخلص منهم واحد واحد وأنضف نفسي…. يمكن ربنا يسامحني ويتوب عليا… ولو إنت خايف على نفسك ابعد. زياد: –أنا مش خايف على نفسي…. لكن خايف على أهلي. حمدي: –خلاص ابعد عن طريقي يا زياد. زياد: –أنا موجود يا حمدي لو احتاجت أي حاجه. تنهد حمدي قائلًا: –ماشي يا زياد. *** وأثناء الطريق كانت السيده يدها ملطخة بدماء منى التي لا تتوقف. صرخت: –بسرعه يا أستاذ مصطفى الدم مش بيقفه. تأوهت منى بألم وبكاء:
–أنا مش عايزه أموت. رد مصطفى وهو يزيد من سرعة سيارته: –متخافيش مش هيحصلك حاجه… إحنا وصلنا أهوه. وصلوا المشفى وارتجل من سيارته يطلب المساعده. حملوها على الترولي للإستقبال. كان زمائلها يركضون حينما وجدوها مصابه، فهم يعرفونها جيدًا فهي بنفس المشفى التي تعمل بها. كانت ستدخل العمليات قالت لإحدى الممرضات بوهن: –مصطفى… عايزه أقابل مصطفى قبل ما أدخل العمليات. نادته الممرضه وابتعدت عنهم مسافه لتسمح لهما بالكلام.
سند على السرير بجوارها وانحى قليلًا ناحيتها قائلًا: –متخافيش هتبقي كويسه… أردفت بلسان ثقيل: –ل.. لازم أقولك حاجه… ابتلعت ريقها وأردفت: –مش عارفه هخرج عايشه ولا لأ. مصطفى: –بعد الشر عليكِ… إن شاء الله هتخرجي بالسلامه.
اقترب أكثر ليسمع صوتها الذي يخرج بهمس من بين شفتيها فبالكاد يسمعه، شهقت ببكاء فكانت تجد مشقة في الكلام بل في فتح عينيها، لكن يجب أن يعرف ما تخفيه بداخل قلبها فمن المحتمل أن تدخل العمليات ولا تخرج كما صادفت أثناء عملها كثير من الحالات المشابهه. حاولت سحب الهواء لداخل رئتيها لتستطيع الكلام وقالت: –زمان لما قولتلك ابعد… وبعدت عنك كان عشان مشاعري اتحركت من ناحيتك… كانت تلهث من نقص ذرات الأكسجين داخل رئتيها،
سحبت الهواء وأردفت: –خوفت أتعلق بيك وربنا يعاقبنيى بحبك لأنك مش ح.. مش حلالي… شهقت ببكاء قائله: –بعدت عنك لكن مكنتش أعرف إن البعد هي.. هيخليني أتعلق بيك أكتر و… و… قاطعها قائلًا بصوت حزين: –متتكلميش… هنتكلم في كل حاجه لما تخرجي بالسلامه. تأوهت بألم وأردفت ببكاء: –مروى قابلتني… و.. وحكتلي عن علاقتكم كنت هموت من الغيره… مسح دمعة خرجت من عينيه وقال: –والله أنا عارف إني غلطت، بس أوعدك هصلح كل حاجه… أكملت ببكاء:
–إمبارح لما حاولت تقولي مشاعرك أنا هربت…. بحافظ على كرامتي… گ..كنت بعاقب نفسي وفاكره إني بعاقبك…. أردفت بصوت باكٍ: –لو اتكتبلي أعيش هاا… قاطعها صوت الممرضه قائله: –كفايه كلام بقا يلا…. نظرت إليه بخوف، تخاف أن تغلق عينيها فتُقبض روحها، تخشى من الموت، ومن منا لا يخشى الموت ويخاف من ظلمة القبر؟! غضت بصرها عنه وسحبتها الممرضه لداخل غرفة العمليات. جلس والدموع تسيل من عينيه يخاف أن يكون عقابه هو فقدانها…
دخلت العمليات وبدؤا بتخديرها وقبل أن تغلق عينيها نطقت بالشهادة وغابت عن الوعي. الدكتور: –ها هنشتغل ولا إيه؟ رد دكتور أخر: –لا خيط الجرح أي حاجه لحد بالليل لما نشوف الدنيا أمان ولا إيه. وبعد فتره قال للممرضه: –شويه كدا واطلعي اعملي دور واطلبي متبرعين بالدم خلينا نستفيد… جلسوا يتبادلون أطراف الأحاديث ويمزحون بلامبالاه بحالة تلك المسكينه التي تفترش السرير. ***
سرعان ما انتشرت الصور والفيديوهات على مواقع التواصل الإجتماعي بإشاعات عن منى بأن عاشقها من طعنها. جلست أم مصطفى تتصفح اخر الأخبار بالفيسبوك فوقع أمامها فديو بعنوان شاهد ماذا فعل العاشق بالفتاه حين رفضت حبه، فتحت الفديو وهي تقول: –مش عارفه شباب اليومين دول حصلهم ايه لا حول ولا قوة إلا بالله.
اتسعت حدقتاها حين رأت مصطفى يحمل منى ويركض، دققت النظر فهي سيارة إبنها لم تدرك ما تفعل سوى أنها صرخت وارتدت ثيابها على الفور ثم طلبت رقم ابنها الذي رد عليها بصوت شجيّ: –ماما… منى بتموت يا ماما. صرخت قائله: –يالهوي…. فيه ايه يا مصطفى حصل ايه؟ أدمعت عيناه قائلًا بغم: –منى في العمليات… أم مصطفى: –إنت في مستشفى إيه؟ مصطفى: –مستشفى***** أنهت المكالمه ووضعت يدها على قلبها وهي تردد: –يارب استر يارب احميها يارب. ***
كانت ناهد تتصفح هاتفها فلفت نظرها ذالك الفديو شاهدته وأخذته وذهبت لوالدتها وأختها تحكي لهم. ناهد: –شوفتي يا ماما… شوفتي يا مروى ضربوا البنت إزاي. نظرت الأم للفديو قائله: –دا في اسكندريه عندنا دا؟! كانت مروى تأكل الموزه بيديها أقتربت لترى الفديو دققت جيدًا ثم صرخت: –يا نهار أبيض… دا منى! والله هي… ودا مصطفى! هتفت الأم: –مين دول يا مروى تعرفيهم؟ مروى:
–أيوه منى عارفاها… الممرضه الي أخدتني من الإستقبال وأخدت بالها مني وأنا مغمى عليا… بدأت تتحرك بتوتر وتقول: –يارب استر يارب…. أنا لازم أروحلها. هرولت لغرفتها لترتدي أي ملابس تقابلها فدخلت ناهد قائله: –يلا أنا جايه معاكِ. قالت مروى بأسى: –بنت طيبه أوي بجد…. ساعات بحس إن الطيبين هما إكتر ناس مبتلين. ناهد:
–أكيد “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها” وأكيد هي تقدر تستحمل يا مروى…. إن شاء الله هتقوم بالسلامه…. إنتِ عارفه هنروح مستشفى إيه؟ مروى: –مكتوب على الفيس إنها في مستشفى***** خرجتا وقبل أن يغادرا أوقفهم والدهم الذي فتح الباب ليدلف للبيت وقال: –لابسين ورايحين على فين؟ مروى بكمد: –واحده صاحبتي يا بابا حد ضربها بالسكين هروحلها المستشفى أتطمن عليها. والدها: –هي في مستشفى إيه؟ مروى: –مستشفى****
وبمجرد أن سمع إسم المستشفى ارتاب وخاف على الفتاه فأردف قائلًا: –طيب يلا هاجي معاكم. ردت ناهد: –بس حضرتك لسه جاي من الشغل! أكيد محتاج ترتاح شويه. والدها: –طالما صاحبة مروى هنقلها المستشفى بتاعتي وهاتبعها بنفسي. رأتهم الأم فأقبلت قائله: –طيب إتغدى الأول. والدها: –هبقا أكل أي حاجه بره…. يلا يا بنات. خرج مهرولًا يريد إنقاذ منى من بين أيديهم، فهو يعلم مدى حقارتهم لكن لهذا الوقت لم يتمكن من إثبات أي شيء عليهم… ***
كان مصطفى يقف على باب العمليات ووالدته تجلس على أحد المقاعد تقرأ القرآن. اقتربت منهم طفلة صغيره بالتاسع من عمرها وجهت كلامها لمصطفى قائله ببكاء: –عمو… هي أبله منى هتروح عند ربنا زي بابا؟ مصطفى: –إنتِ تعرفي أبله منى منين يحببتي؟ بكت الطفله وهي تمسح وجهها بيدها ببراءه: –كانت بتجيبلي فلوس أنا وماما عشان أروح المدرسه. انحنى مصطفى لمستواها قائلًا: –هتبقى كويسه… ادعيلها…. هتقوم بالسلامه بدعائنا. الطفلة:
–أنا هروح أصلي وأدعي ربنا كتير هي قالتلي إن ربنا بيحب الأطفال وأكيد هيسمعلي وهتقوم. اقبلت سيده تسحب ابنتها وتعتذر منهم ثم قالت: –إن شاء الله ربنا هيقومها بالسلامه يا أستاذ. استأذنت وجلست على مقعد مقابلهم. جلس مصطفى على المقعد جوار والدته وهمس قائلًا بحزن: –كانت بتحبني وأنا مش حاسس… ضرب يده بالمقعد بغضب ووبخ نفسه قائلًا: –غبي…. مبفهمش… ربتت أمه على كتفه قائله:
–إجمد يا مصطفى متعملش في نفسك كدا…. دلوقتي تخرج من العمليات ونطمن… إن شاء الله هتقوم بالسلامه. مصطفى: –أنا قلقان أوي بقالها ساعه في العمليات. قاطعته الممرضه التي خرجت من العمليات تركض، فركض خلفها قائلًا: –فيه إيه؟ الممرضة: –محتاجين دم… أنا هشوف كيس دم وشوفولنا متبرعين كتير لأنها هتحتاج أكتر من خمس أكياس. مصطفى: –أنا…. أنا فصيلة دمي نفس فصيلتها. الممرضة: –طيب تعالى ورايا. نظر لوالدته قائلًا:
–كلمي عيال خالتي يا ماما عشان يتبرعوا. هرول خلفها وترك والدته تدعي أن يمر الأمر بسلام، وحملت هاتفها تطلب رقم أختها وبعد ساعه خرجت من العمليات غائبه عن الوعي اقتربت منها أم مصطفى تقبل رأسها بحب، عدل مصطفى حجابها على رأسها وسار جوارها حتى دخلت العنايه المركزه… *** وفي المساء وقفت هدى بالمطبخ نظرت لطبق العصير الذي أعدته والدتها لتقديمه وقالت: –أنا مش هعرف أشيل ده هيوقع مني. والدتها: –مينفعش تدخلي فاضيه. هدى:
–خلاص مش داخل. مدت يدها باتجاه والدتها وقالت: –شايفه أيده بتترعش ازاي من التوتر. ابتسمت والدتها قائله: –طيب هشيلهولك لحد الباب وإنتِ تدخلي بيه. وبعد أن دخلت هدى بالعصير رمقت أحمد بطرف عينيها فوجدته ينظر إليه مبتسمًا توترت وكادت الصينيه تقع من بين يديها لولا أن أدركها وحملها من بين يديها مبتسمًا، كان والدها ينظر لنظراتهم بإبتسامه، أشار على المقعد بجواره وقال: –تعالي يا هدي اقعد. رد والد أحمد”سعيد”:
–ما شاء الله تبارك الله، إزيك يا بنتي. هدى بحياء: –الحمد لله بخير يا عمي. والد هدى قائلًا: –حضرتك نورتنا والله يا أستاذ سعيد… سعيد: –البنت منور بأصحابه يا أستاذ مجدي. والد هدى: –طيب إيه رأيك نطلع البلكونه شويه ونسيب الولاد يتكلموا… وبالمره نتعرف على بعض. قاما الإثنان ليجلسا بالشرفه، وتركا هدى تفرك يدها بتوتر. أحمد: –يابنتي بطلي فرك في إيدك احمر. هدى: –متوتره أوي. أخرج علكة من جيبه وقال: –خدي دي تهديكِ شويه.
نظرت له وابتسمت فما زال يتذكر أنها حين تتوتر تمضغ العلكه، ابتسم لها ونظرا لبعضهما مطولًا ثم أردف: –أنا تقريبًا عارف كل حاجه عنك….. تحبي تعرفي إيه عني؟ هدى: –عايزه أسألك ليه الأستاذ مصطفى بيناديك عمر؟ أحمد: –دا لأن أنا إسمي في البطاقه عمر… بس مشهور بأحمد. هدى: –إيه الغبطه دي يعني أنا أقولك عمر ولا أحمد؟ أحمد: –لأ إنتِ تناديني حبيبي… حياتي… عمري. ابتسمت بحياء فأردف:
–إحنا هنعمل خطوبه وكتب كتاب مش هستنا أنا ضوابط الخطوبه والكلام دا. هدى: –كتب كتاب مره واحده مش لما أوافق عليك الأول. كان سيرد لولا أن قاطعه رنين هاتفه برقم مصطفى فأردف: –أنا هرد على مصطفى أصل رن عليا كتير وأنا كنت محرج من باباكِ. أومأت برأسها ورد قائلًا: –ايه يا درش. تأوه صوت مصطفى: –إنت فصيلة دمك إيه؟ أحمد: –O سالب، ليه خير؟ حكى له مصطفى ما حدث باختصار فرد أحمد: –طيب أنا جايلك حالاً. نظر لهدى يجمع كلماته فمن الواضح
أنها لا تدري بما حدث أردف: –هدى… إنتِ شوفتِ منى النهارده؟ هدى: –لأ برن عليها من بدري مش بترد… ليه بتسأل؟ أحمد: –منى تعبت شويه ونقلوها المستشفى. هدى: –تعبت! هزت رأسها مستنكره: –أكيد بسبب قلة الأكل… مبتاكلش. أحمد: –طيب أنا هستأذن عشان أروح لمصطفى في المستشفى. هدى: –هو أستاذ مصطفى معاها؟ أومأ برأسه لا يريد أن يصدمها بما حدث فأردفت: –هي في مستشفى إيه عشان أروحلها؟ أحمد: –مستشفى****. هدى: –دي المستشفى إلي بشتغل فيها!
قامت هدى ودخل أحمد الشرفه يحكي لمجدي وسعيد ما حدث. فرد مجدي: –لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم طيب يلا أنا كمان هاجي أتبرع بالدم… *** دخلت هدى غرفتها تبحث عن هاتفها لتتصل على منى مجددًا علها تجيب فتطمئن عليها، تظن أن هذا هبوط عابر كما اعتادت أن يصيبها، طلبت رقمها لكن لا رد لفت نظرها رساله عبر الواتساب من زميلتها مكتوب بها “هي دي منى؟ ” ومرفق معها لينك لفديو.
فتحت الفديو وصرخت بصدمه مما رأت جاءت أختها ووالدتها على صوتها وهي تبكي لم تشرح لهم بل تركتهم وهرولت متناسية ألم قدميها قطعت الدرج مسرعه ووقفت أمام سيارة أحمد قائله: –خدوني معاكم. *** أخرجوها من العنايه المركزه متصله على الأجهزه، كانت بين يقظة ونوم، هرول مصطفى يغطي خصلات شعرها المكشوفة وسار بجوارها حتى وصلت لغرفة عاديه، أغلقت الممرضة الباب بوجهه قائله: –ممنوع الدخول دلوقتِ.
فوقف أمام الباب يضع يده على رأسه بتوتر من مظهرها الذي لا يُطمئن، بحث عن طبيب يسأله عن حالتها ولماذا أخرجوها من غرفة العناية المركزة لغرفة عاديه وهي بتلك الحاله؟! أوقف طبيب يرتدي بالطو أبيض: –لو سمحت يا دكتور هي ليه خرجت من العنايه؟ رد قائلًا: –مش أنا الدكتور المسؤل والله. غادر وتركه فاقترب منه عوض قائلًا: –أنا الدكتور عوض صاحب مستشفى****. سأله مصطفى: –طيب هي حالتها إيه يا دكتور؟ رد عوض:
–المستشفى دي مش تبعي أنا جايلها عشان هي صاحبة بنتي وبحاول أنقلها من هنا. تركه عوض وغادر ليحاول نقلها للمستشفى الخاصه به. صاح مصطفى صارخًا بغضب يخبط يده على مكتب التمريض قائلًا: –أنا عايز صاحب المستشفي دي حالًا وإلا هطربق المستشفى فوق دماغكم. عاد عوض لمصطفى وربت على كتفه قائلًا: –متقلقش…. مش هسكت إلا لما أنقلها من هنا… *** كان مدير المستشفى يقف مع منار: –هي دي إلي كنتِ بتقولي ملهاش أهل!!!
كنا هنروح في داهيه… مش هينفع نعمل أي حاجه. منار بحقد: –يعني إيه… هنسيبها! هتف بغضب: –أومال عايزه تقلبي علينا الدنيا.. مش شايفه الي عمال يزعق بره! أقبل بإتجاههم دكتور وقاطعهما قائلًا: –الدكتور عوض الجارحي عايز ياخد الحاله للمستشفى بتاعته. ابتسم بسخرية: –عوض الجارحي بنفسه! نظر لمنار وأردف: –شوفتي مش قولتلك كنا هنروح في داهيه! تركها وولج لمكتبه ووقفت تنظر للفراغ بغضب وتزفر الهواء من فمها بضيق. ***
وبعد دقائق وصلت هدى ومن معها دخلت لصديقتها مسرعة كانت المستشفى تعج بالناس منهم رجل بالخامس والستين من عمره يبكي ويقول: –مكنتش قادر على مصاريف علاجي وكانت كل شهر تجيلي بالعلاج يارب عافيها بحق ما كانت بتعمل معايا. وسيدة أخرى: –مكنتش قادره على جهاز بنتي ووقفت جنبي وكانت بتلملي من الناس عشان تساعدني. وأخرى: –كانوا هيطردوني من المستشفى عشان مدفعتش مصاريف علاج ابني وهي وقفت واتكفلت بكل المصاريف.
وغيرهم كثير يدعون أن تقوم بالسلامه. كانتا مروى وناهد يستمعان لحديثهم قالت ناهد: –أنا حبيتها من قبل ما أشوفها…. معقوله لسه فيه حد بالجمال والطيبه دي. ناهد: –ربنا يقومها بالسلامه يارب. أشارت مروى لمصطفى قائله: –شايفه الي واقف هناك دا؟ ناهد: –ماله! مروى: –دا مصطفى إلي كنت بكلمه…. شوفتِ خايف عليها ازاي شكله بيحبها؟ ناهد: –وإنتِ بتحبيه؟ مروى: –والله لأ محبتهوش…. ربنا يسعدهم مع بعض. تركت أختها وأقبلت مروى
تقف جوار مصطفى تواسيه: –متقلقش هتبقا كويسه، بابا قالي إنه هيتصرف وهينقلها. نظر إليها قائلًا: –الدكتور عوض باباكِ؟ أومأت برأسها فسألها: –بتعملي كدا ليه؟ مروى: –منى عملت معايا معروف وجايه أرده. أردف معتذرًا: –مروى أنا آسف لو جرحتك أو ظلمتك معايا…. أتمنى تسامحيني. ابتسمت مروى قائله: –مسمحاك… سكتت لوهله وأردفت: –باين عليك بتحب منى أوي!
اومأ برأسه فلم يكن في حاله تسمح له بالكلام غادر وتركها واقفه تفكر في ماضيها تسخر مما كانت تفعله، أصبحت لا تُكن له أي مشاعر، تحمد الله أنه تاب عليها وعادت لوعيها قبل فوات الآوان. *** كان مدير المستشفى “جابر” يجلس على مكتبه بغروره المعتاد. جابر: –عشان تاخد الحاله يبقا تدفع… إحنا كدا هنخسر فلوس كانت هتدخلنا… إيه الي يخليني أحولها عندك وأنا عندي كل الإمكانيات. أردف عوض بحده:
–لو مأخدتش الحاله بهدوء هعملك دوشه إنت في غِنى عنها… شايف الناس الي بره دي هخليهم يكسرولك المستشفى القذره دي. وقف جابر قائلًا: –ماشي يا عوض… بس صدقني في يوم من الأيام هتقع تحت إيدي… وساعتها مش هرحمك. ابتسم عوض بسخرية وقال: –مش عارف المفروض مين فينا إلي يقلق ويخاف…. أنا الحمد لله ماشي في السليم… الدور والباقي عليك. خرج عوض من مكتب جابر وأغلق الباب خلفه بعنف وهو يتأفف، أقبلت مروى تسأله: –خير يا بابا! عوض:
–هنقلها المستشفى حالًا… اسبقيني على هناك مع ناهد. مروى بخوف: –طمني يا بابا هي تعبانه أوي ولا إيه؟ عوض: –متقلقيش يا حببتي إن شاء الله هتبقا كويسه. *** في اليوم التالي فتحت عينها ليصل صوت المونتور إلى أذنها أول ما قالته: –الحمد لله الذي أحياني…. وبعد أن فحصها الطبيب وخرج، ملست هدى على شعرها بحنان وقالت: –حمد الله على السلامه خضتينا عليكِ…. لو تعرفي كم واحد قلقان عليكِ! تذكرت منى ما قالته لمصطفى فهمست بوهن:
–بت يا هدى أنا باينلي عكيت الدنيا وأنا داخله العمليات! هدى: –ليه عملتِ إيه؟ منى: –اتهبلت واعترفت لمصطفى بكل حاجه…. ابتسمت قائله: –كان باقي إني أطلبه للجواز…. بصراحه كنت فاكره إن أنا هموت. هدى: –بعد الشر عليكِ يا عسل…. الدكتور طمنا عليكِ مفيش أي خطوره على حياتك. مدت منى بصرها ترى الأجهزه المتصله بها والمحاليل والدرنقه التي تخرج من جرح بطنها وقالت: –شوفتِ إزاي الدنيا دواره، بقيت مكان الناس الي بيصعبوا عليا!!
… الحمد لله على كل حال. هدى: –ربنا يعافيكِ يحببتي… غمة وهتزول بإذن الله. أردفت هدى بابتسامه: –تعرفي إن البت مروى دي طلعت جدعه أوي. منى: –مروى! ليه؟ هدى: –جابت باباها وهو الي نقلك هنا… بصراحه مستشفى دوك جابر في قمة الإهمال والتلوث. منى: –أكيد هشكره. نظرت منى المحاليل والقسطره والدرنقه قائله: –هيشيلوا الحاجات الي في جسمي دي امته. هدى: –معلش استحملي شويه يا منون.
قاطعها طرق على الباب ودخول الدكتور عوض مع بناته مروى وناهد. عوض: –حمد الله على السلامه. منى: –الله يسلمك يا دكتور…. مروى: –حمد الله على سلامتك يا منى… الحمد لله اتطمنا عليكِ. ابتسمت ناهد قائله: –كان نفسي أتعرف عليكِ في ظروف أحسن من كدا… حمد الله على سلامتك. أشارت مروى لناهد قائله: –دي ناهد أختي. ابتسمت منى قائله: –أنا الي اتشرفت بمعرفتكم…. شكرًا ليك يا دكتور عوض. أردف عوض: –دا واجبي يا منى… نظر لبناته وهدى قائلًا:
–مترهقوش منى في الكلام. أومؤا برأسهم طرقت أم مصطفى الباب ودخلت الغرفه نظرت لها قائله: –خضتينا عليك يا منى…. حمد الله على السلامه.. منى: –الله يسلمك يا طنط. تبعها أختها نبيله: –عامله إيه يا منى؟ منى: –الحمد لله يا طنط. نبيله: –مصطفى عايز يدخل يطمن عليكِ. ردت منى بتوتر: –لا… مش… مش… مش هينفع وأنا في المنظر دا. ابتسمت أم مصطفى قائله: –يبت الواد هيتجنن عليكِ خليه يجي يطمن. قاطعتها مروى التي قبلت رأس منى وقالت:
–الحمد لله إني اتطمنت عليكِ يا منى… هجيلك وقت تاني. نظرت ناهد لمنى قائله بمرح: –خلي بالك إنتِ أخدتي شوية دم من البت دي… أنا كنت شاكه إنها عندها دملكونها مروى في كتفها وابتسمت منى وقائلة: –شكرًا يا مروى. مروى: –عيب مفيش شكر بين الأخوات… خرجتا مروى وناهد. نظر الطبيب عوض لهدى قائلًا: –أنا فاتحلكم الزياره وسايبكم براحتكم بس بلاش ترهقوها في الكلام. أومأت هدى برأسها قائله: –حاضر يا دكتور شكرًا لحضرتك.
نظرت نبيله لمنى قائله: –نقول لمصطفى يدخل؟ منى: –لا يا طنط بلاش. نظرت هدى لمنى فهي تعلم جيدًا أنها تتهرب من مصطفى بسبب ما قالته بالأمس، أصرت أم مصطفى قائلة: –عايز يطمن عليك عشان يروح يريح شويه دا منامش طول الليل. أومأت منى رأسها بقلة حيله ووقفت هدى تغطي شعرها وتقول: –إمبارح الأستاذ مصطفى إلي كان واخد المهمه دي. منى: –كان بيغطي شعري! هدى: –مغفلش عنك ولا لحظه والله يا منى… ازدردت ريقها بتوتر منتظرة قدومه. ***
كان مصطفى يقف مع سيف وسعد. سيف: –أنا عايز أخد أقوالها… لكن قبل أقوالها هروح أشوف حالتها من الدكتور وأخد التقرير. سعد: –وأنا هروح الحمام على ما تخلص. مصطفى: –معلش يا جماعه تعبتكم معايا. سيف: –تعب إيه دا شغلي يا مصطفى. سعد: –دا مش شغلي بس قولت أجي أشوفكم عشان لو محتاجين متبرعين بالدم. ضرب مصطفى على كتفه قائلًا: –شكرًا يا سعد. تركهم سعد ليدخل الحمام ووقف سيف مع مصطفى حتى نادت عليه والدته ليطمئن على منى. *** خرجت مروى
من الغرفه تتحدث مع أختها: –أنا هموت وأنام.. بجد منمتش طول الليل قلقانه عليها. ناهد: –تعرفي يا مروى أنا حاسه إني لسه بتعرف عليكِ! ابتسمت مروى قائله: –ليه يعني؟ قاطعها والدهما حين خرج من الغرفه قائلًا: –يلا أوصلكم الجامعه. ردت ناهد: –طيب ثواني هروح أغسل وشي وأعدل الطرحه وأجي. غادرت ناهد. مروى: –كدا معدش فيه خطوره على حياتها يا بابا. عوض: –لا متقلقيش هتبقا كويسه. قاطعه صوت سيف الذي وجه كلامه لعوض قائلًا برسميه:
–السلام عليكم ملازم أول سيف عبد الحميد ممكن أخد من وقت حضرتك دقيقه. *** على جانب أخر دخلت ناهد الحمام وأوصدته من الداخل خلعت حجابها وغسلت وجهها ثم بدأت بتعديل الحجاب لترتديه حين خرج سعد من الحمام الذي خلفها يعدل من ملابسه، نظرت أمامها في صدمه ووضعت الحجاب على رأسها لتغطي شعرها وهي تهتف: –إنت إزاي تدخل حمام السيدات!!! نظر لأرجاء الحمام ثم أشار على المبوله الخاصه بالرجال قائلًا: –وبالنسبه ل دي خاصه بالسيدات!!
… حضرتك إلي داخله غلط!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!