الفصل 2 | من 21 فصل

رواية وما معني الحب الفصل الثاني 2 - بقلم ايه السيد

المشاهدات
19
كلمة
3,190
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

وقفت خلف الباب، فمن قد يأتي لها بهذا الوقت الباكر؟ فتحت الباب ببطء، فوجدته مصطفى الذي نظر إليها قائلًا: “ساعديني يا منى! أنا محتاجلك أوي.” فتحت عينها واستيقظت من نومها على صوت طرقات على باب شقتها. فقد كان حلمًا، فمنذ فترة وهي تراه في منامها يستغيث بها. كانت الشمس قد أشرقت معلنة عن يوم جديد. ارتدت حجابها وهمت لتفتح الباب، تخشى أن يكون هو الذي يقف على بابها. قالت بتوتر: “م.. مين؟ “أنا هدى.”

تنفست بارتياح وفتحت لتلك الواقفة بابتسامة. لتدخل هدى وتغلق الباب خلف ظهرها قائلة: “صباح الخير يا قمر…” “صباح النور يا دودو…” “إنتِ لسه نايمة، يلا البسي بسرعة هنتأخر…” تنهدت منى ومطت ذراعيها من أثر النوم وقالت: “عندنا يوم طويل النهارده… كلية وشغل بالليل! “وعندي مفاجأة… أنا هبات معاكِ أسبوع نروح ونيجي سوا.” ابتسمت منى: “أحلى مفاجأة، الحمد لله إن باباكِ وافق.” “أي حاجة تخص منى بابا بيوافق عليها وهو مغمض أصلًا.”

“حببتي ربنا يطول عمره وميحرمكيش منه أبدًا.” “طيب يلا البسي بسرعة عندنا عملي النهارده مش عاوزين ننطرد.” بدأت تجهز ثيابها وتُعد أدواتها. وبعد ما يقرب من ربع ساعة كانت تقف أمام البرج ترتدي حقيبة على ظهرها وتهندم من ثيابها. أوقفتها هدى قائلة: “شوفتي نسيت أربط الجزمة.” ابتسمت هدى وهي تنحني بطريقة تعلمتها في الكلية وقالت: “لازم أحافظ على body mechanics (وضعية الجسم للمحافظة على العمود الفقري مستقيم) ابتسمت منى وقالت:

“براڤو عليكِ يا مس هدى…” أردفت: “صحيح كنت عايزة أخد رأيك في حاجة…” انتهت هدى من ربط حذائها ووقفت قائلة: “إيه! “فيه حفلة في الكلية وعاوزيني أقرأ فيها قرآن وأنا محتارة أوافق ولا أرفض.” “توافقي طبعًا… دا إنتِ لو قرأتي هتتشهري وهفشخر بيكِ في كل مكانِ، وأصلًا صوتك مميز جدًا…. لازم توافقي.” “بصراحة بعد ما أخدت رأيك قدرت أعرف إيه الصح وقررت هعمل إيه.” ابتسمت بغرور: “طبعًا لأني دايمًا رأيي صح فهتاخدي بيه.” “ليه هو أنا هبلة؟

أنا باخد رأيك عشان عارفة إنه غلط فأتجنبه وأعمل الصح، عايزاني أمشي وراكِ عشان ألبس في حيط ولا إيه! ضحكت هدى ولكزتها في كتفها بخفة: “أنا رأيي غلط! بادلتها منى الضحكة وقالت: “يا بنتي آراؤك كلها بتجيب لنا مشاكل أصلًا.” *** على جانب آخر كان مصطفى يقف في شرفته يتوارى خلف الستار حتى يرى ابتسامتها وهي تقف بجوار صديقتها. ابتسم قائلًا: “قمر.”

رأته والدته فسارت على أطراف أصابعها تريد أن ترى ما الذي يرسم الابتسامة على وجهه ويجعله سعيدًا لتلك الدرجة. فوجدته ينظر لمنى التي تتحدث مع هدى مبتسمة. ابتسمت والدته، فكم تتمنى لابنها زوجة مثل منى! وضعت يدها على كتفه فارتاع ونظر لها: “إيه يا ماما خضتيني.” “بتبص على إيه يا واد؟ ازدرد ريقه بتوتر وسار ناحية الكمود يأخذ ساعته ليرتديها وهو يقول بتوتر: “م.. مببصش على حاجة و.. واقف عادي! ابتسمت والدته قائلة:

“طيب يلا الفطار جاهز.” “لا أنا مليش نفس دلوقتي… افطري إنتِ أنا هفطر في الشغل… سلام.” “سلام.” وبعد أن غادر تنفست بارتياح ووقفت تهمس: “يارب اجعلها من حظه ونصيبه.” *** مر أسبوع. ابتعد مصطفى عن مروى، أصبح كلامهما قليلًا، فلم يحدثها غير مرتين ولا تتجاوز مدة المكالمة دقيقتين. وهي قد شعرت بتغيره المفاجئ، فظنته يتهرب من الزواج منها، فركنته جانبًا وتعرفت على شابٍ آخر من نفس كليتها.

أصبحت تحدثه يوميًا، تحكي له تفاصيل يومها وتخرج معه لتسلية وقتها ولتملأ به فراغها العاطفي. أما مصطفى فقد أخذ بيد مشاعره التي طفت على سطح قلبه لتحيا من جديد. شعر أنه قد وجد طريقه واستعاد ضالته. بدأ يراقب منى عند خروجها وولوجها للمنزل، يتوارى حتى يرى ضحكتها أو كلامها الذي يهز كيانه ويحيي قلبه. أما منى فما زالت تقاوم مشاعرها من ناحيته وتحاول طعنها بخنجر النسيان علها تقتلها وترتاح من عذابها، لكنها لم تستطع! ***

في مساء اليوم. في بيت هدى وبالتحديد في غرفتها تجلس لحالها. أوصدت باب الغرفة من الداخل تستتر عن الأعين كي تحدث هذا الشاب الذي بدأ بينهما علاقة تعارف على الفيس بوك قبل عدة أشهر وتوطدت العلاقة بينهما وتطورت إلى أن أخذت مسمى صداقة! تتحدث عبر الهاتف بهمس: “أيوه يا أحمد… مش هعرف أكلمك دلوقتي الجماعة صاحيين! ليأتيها صوته الرجولي: “طيب كلميني رسائل على الواتس… عايز أطمن عليكِ.” “طيب ماشي…. سلام مؤقت.”

أغلقت المكالمة وهي تبتسم. دخلت على تطبيق الواتساب لتبحث عن رقمه الذي سجلته منى. لكن قبل أن تبحث أرسل لها: “طمنيني عليكِ يا حبيبتي؟ ردت: “الحمد لله بخير … مش قولنا بلاش حبيبتي والكلام دا! أرسلت إيموشن غاضب وبادلها بإيموشن يضحك. أرسل إليها: “دا حب بريء… حب أصدقاء…” أرسل رسالة أخرى: “مش هنتقابل بقا! “لا مش هينفع الموضوع دا إنساه… إحنا هتفضل أصحاب سوشيال وأخرنا كلام الفون.” “أيوه يبقا إنتِ مش حلوة بقا! عشان كدا خايفة.”

“أيوه مش حلوة… يهمك شكلي في إيه أصلًا… إحنا أصحاب وبس.” “طيب خلاص متزعليش أوي كدا… إنتِ عارفة غلاوتك عندي مقدرش على زعلك.” ابتسمت لشاشة الهاتف، لكن بدأ الشك يتوغل داخل قلبها. تخاف مما هو قادم، تخاف أن يكون خطأ وستندم عليه فيما بعد. وها قد بدأ تأنيب الضمير اليومي! *** على جانب آخر يجلس أحمد في غرفته يستند على مكتبه.

يُمعن النظر لشاشة اللابتوب ليحدثها كعادته اليومية، فقد أضحت جزءًا أساسيًا من يومه ولا يمكنه الاستغناء عنه. ركن جهاز اللابتوب جانبًا حين ارتفعت رنات هاتفه من صديقه المقرب فرد قائلاً: “عامل إيه يا درش.” “الحمد لله يا هندسة، إيه فاضي شوية؟ “ليه هنشرب قهوة في حتة بعيدة.” غنى مصطفى: “تعزمني على نكتة جديدة.” ابتسم أحمد قائلًا: “خلي الخروجة لبكرة وهعزمك على نكتة وأحلى غدا يا سيدي.”

“طيب يا عمر… خلينا نتعشى بره بقا بالليل أحسن.” “عمر! يبني إنت الوحيد اللي بتناديني عمر، كلهم بيقولولي أحمد…” “بحب أكون مختلف عن الناس.. وبعدين أنا ماشي مع البطاقة.” “ماشي يا عم مصطفى مش هخلص منك… نتقابل بكرة.” “اتفقنا.” أحمد مدير الشركة التجارية التي يعمل بها مصطفى محاسبًا، ورث الشركة عن والده. فهو صديق مصطفى منذ الصغر. وكانا جيران قبل أن ينتقل والد أحمد من شقته إلى فيلا خاصة به في منطقة مجاورة.

“شاب متوسط القامة، يمتلك شارب ولحية تزين وجهه، ويمتلك جسد رياضي، يحب ممارسة الرياضة لبناء عضلاته وتحسين مظهره. مكتوب بالبطاقة عمر لكن يناديه الجميع بـ أحمد.” انتهى مع حديثه مع مصطفى وظل يتحدث مع هدى حتى الثالثة فجرًا يخرجا من موضوع لآخر. وأثناء حديثه معها كانت هدى تفتح صورة الواتساب الخاصة به من حين لآخر وتدقق النظر في ملامحه إعجابًا به وبجسده الرياضي. ألا تعلم ما هي لعنة تلك النظرات!؟ *** في اليوم التالي.

استيقظت منى من نومها على صوت المنبه. أغلقته وجلست على طرف السرير مسحت على وجهها بيديها من أثر النوم قائلة: “بسم الله، الحمد لله الذي أحياني.” وبعد فترة قصيرة ارتدت ثيابها لتخرج من البيت وحملت هاتفها تتصل بهدى لتقابلها. صفعت باب الشقة خلفها وخرجت وهي تتحدث عبر الهاتف: “إيه دا إنتِ لسه نايمة! ليأتيها صوت هدى الخامل: “لا مش هعرف آجي النهارده… عايزة أنام.” “قومي يا هدى بطلي كسل.” “لا بجد مش قادرة منمتش طول الليل.”

منى بخوف: “ليه مالك؟ إنتِ كويسة؟ “متقلقيش أنا كويسة وهاجي بكرة… بس محتاجة أريح النهارده.” “ماشي يا حبيبتي خلي بالك من نفسك… وأنا هخلص جامعة وأعدي أتغدى عندكوا النهارده.” “ماشي يا منون هستناكِ بقا متتأخريش.” أغلقت الهاتف وسارت وحدها قاصدةً جامعتها. *** على جانب آخر كان يقف خلف الستار يرتدي ثيابه استعدادًا للخروج. يتابع خروجها، فمن خلال مراقبته لها أسبوعًا كاملًا، يعلم جيدًا أنه قد حان موعد محاضرتها.

رآها تخرج من البيت تسير بهدوء. فخرج من غرفته مهرولًا. أوقفه صوت والدته عند باب الشقة: “إيه يا مصطفى رايح فين؟ مش النهارده أجازتك! “أيوه أجازتي… ساعة بس وراجع مش هتأخر عشان عندي ميعاد بالليل…” “رايح فين؟ فتح باب الشقة وهو يلقي لها قبلة في الهواء قائلًا: “هبقى أرن عليكِ يا قمر عشان مستعجل.” صفع الباب خلفه. كانت والدته في ريب من حالته تتعجب من تقلب أحواله. خافت أن يقابل مروى كعادته. ابتسمت بسخرية وهي تقول:

“والله يا ابني أنا معدتش فاهمالك… طالع عنيد لأبوك الله يرحمه! *** كانت تمشي بهدوء حين أوقفها صوته الرجولي. “منى! التفتت لصوته الذي أذاب كل الحواجز بل حطم الحصون التي وضعتها على قلبها. فمن غيره يملك المفتاح لباب قلبها! نظرت له نظرات عتاب على الغياب. أما زال يتذكر اسمها؟ كان يركب سيارته التي اشتراها مؤخرًا، وتليق به تلك النظارة السوداء. ظلت تحدق به وطال سكوتها. قطع الصمت قائلًا: “إزيك يا منى؟ ازدردت ريقها بتوتر:

“الحمد لله… إزيك؟ “بخير طول ما إنتِ بخير.” ابتسمت بحياء فأردف: “ممكن أوصلك؟ “لا شكرًا، أنا هتمشي… لسه بدري.” “عارف إن لسه بدري بس محتاج أتكلم معاكِ.” أومأت برأسها وركبت بجواره. لم تدرك ما فعلت إلا عندما وجدت نفسها بداخل سيارته! أين كبرياؤها وكرامتها؟ وأين تلك الوعود التي قطعتها على حالها عازمة أن تنفذها؟ أنا حقًا لا أراها! “طمنيني عليكِ.” “أنا كويسة الحمد لله.” “ماما قالتلي إنك شغالة في مستشفى خاصة!

“أيوه باخد شيفتات بالليل.” “بس كدا إرهاق عليكِ! “اتعودت.” صمتا للحظات وقطع الصمت قائلًا: “أنا عارف إني قصرت معاكِ… بس دا كان اختياري.” “لم تجد ما تقوله.” “أبعد خمس سنوات يحاول معاتبتها عما اقترفته عمدًا! ألم يفهم ذلك الأبله ما قصدته أنذاك؟ طال صمتها فأردف: “إنتِ اللي بعدتي، واختارتِ نبقى أغراب.” نظرت من نافذة السيارة لا تريد أن ترد عليه، تريد أن تختفي الآن من أمامه كما أنها لا تريد رؤيته.

حمدت الله أن الطريق ليس بالطويل وأن المسافة قصيرة. وها قد وصلت جامعتها وسترتجل من سيارته. “وصلت… شكرًا هنزل هنا.” أوقف السيارة وأغلق الباب من ناحيتها. حاولت أن تفتح الباب لكن قد أوصده قبل لحظات. “مردتيش على كلامي.” أردفت وهي تنظر للباب: “كلام إيه؟ … أنا اتأخرت… لو سمحت افتح الباب! فتح الباب وهمت بالنزول ولكن أوقفها صوته: “وحشتيني.” نظرت إليه بصدمة.

دق قلبها بعنف، توترت من كلمته لا تدري أهذا حلم كسابقه أم ماذا يحدث معها الآن! ازدردت ريقها بتوتر وارتجلت من السيارة. انحنى بجسده ناحيتها قليلًا لتسمعه وقال: “هنتقابل كتير الفترة الجاية…” ابتسم وأردف: “خلي بالك من نفسك.” ابتسم قبل أن ينطلق بسيارته ويتركها بصدمتها لا تدري ماذا حدث وما معنى ما قاله! *** وفي المساء. وقفت مروى تتحدث عبر هاتفها تهندم ثيابها أمام المرآة. ذلك الفستان القصير الذي يبين ويظهر مفاتن جسدها.

يعلو رأسها نصف حجاب يغطي نصف شعرها، والكم قصير يبين ساعديها. وهذا الخلخال الذي ترتديه فوق كعبها ليزين عرقوبها. “الو أيوه يا حبيبي… أنا جاهزة هتقابلني فين؟ … إنت تحت البيت! طيب يلا نازلة حالًا بس ابعد شوية عشان محدش يشوفك.” خرجت من غرفتها: “ماما أنا خارجة هذاكر مع أميرة صاحبتي متقلقيش عليا.” “ماشي يا حبيبتي خلي بالك من نفسك ومتتأخريش.” همت لتخرج من البيت فأوقفتها ناهد: “خدي هنا رايحة فين بالشكل دا!

“ناهد فكك مني متركزيش معايا.” “مروى! للأسف باباكِ وماماكِ واثقين فيكِ فاكرين بنتهم مبتغلطش ميعرفوش هيا بتعمل إيه من ورا ضهرهم…” مروى بغضب: “بعمل إيه! قولتلك ملكيش دعوة بيا وبحياتي يا ناهد… أنا حرة.” ناهد: “يا بنتي أنا خايفة عليكِ… افهمي بقا.” مروى بسخرية: “أنا فاهمة كل حاجة فكك مني… بطلي غل بقا… دا الغيرة هتحرقك.” “غل وغيره! ماشي يا مروى أنا معدتش هنصحك… اعملي اللي تعمليه.”

ابتسمت مروى بسخرية قبل أن تخرج من البيت لتقابل صديقها. *** يجلس مع صديقه في مطعم. “والله يا مصطفى مش عارف أنا كدا بغلط في حق نفسي وحقها ولا إيه! أنا محبتهاش لكن اتعودت على وجودها في حياتي…. إحنا مجرد أصحاب لكن حاسس إن رجلينا بتتسحب لتحت.” “طيب طالما بتقول محترمة اتقدملها.” “يا عم لا أنا مش جاهز آخد الخطوة دي… وبعدين أنا لو هتجوز هاخد واحدة بكلمها!

“على الأقل إنت متأكد إن إنت بس اللي بتكلمها… بدل ما تاخد واحدة بتكلم غيرك.” “ما أنا مش متأكد… اللي تكلم واحد تكلم عشرة! …. المهم سيبك مني احكيلي إنت كنت عاوزني في إيه؟ حكى له عن مروى ومنى، فأردف أحمد: “إنت محتار بين إيه! منى طبعًا هي دي الزوجة اللي تأمنها على بيتك وعيالك.” “بس حاسس إني كدا هبقى بظلم مروى! “يعني عشان مش عايز تظلم مروى تقوم تظلم نفسك وتتدبس التدبيسة دي! يبني البت دي شمال واضح من كلامها! “إنت شايف كدا؟

“إذا كانت هدى بنت محترمة دا أنا مرة قولتلها يا حبيبتي كانت هتعملي بلوك… ومع ذلك خايفة من علاقتنا… عايز تورط إنت نفسك! “عندك حق! أنا هحاول أصلح كل حاجة… بس ادعيلي.” أردف أحمد يرفع يده داعيًا بابتسامة: “روح يا شيخ إلهي تتجوز منى قادر يا كريم.” ابتسم مصطفى وقال: “روح إلهي يجعل هدى من حظك ونصيبك يا أحمد يا ابن عمي صلاح.” ابتسم الاثنان وظلا يتحدثان حول أحوال الشركة والعمل. ***

عندما أنهت منى محاضرتها ذهبت إلى بيت هدى لتقضي معها باقي اليوم. كان هذا من أسعد أيام حياتها، فكلما تذكرت كلامه اندفع الأدرينالين داخل شرايينها وارتفعت ضربات قلبها تدق لتدفع الدم المحمل بالسعادة ليدخل لكل خلية في جسدها. هدى: “حقيقي يا منى إنتِ زي أختي وأكتر.” أردفت منى: “لا إنتِ مش زي أختي… إنتِ أختي فعلًا إنتِ وهدير ربنا يخليكوا ليا.” هدير: “ربنا ميحرمنيش منك يا منون أنا بحبك أوي أصلًا أكتر من البت هدى كمان!

“هدير في الصف الثاني الثانوي تشبه هدى كثير لكنها أطول منها ببضعة سنتيمترات.” هدى: “بقولكم إيه تعالوا نلعب شوية بدل الملل ده.” ردت والدتهم (مديحة) “تلعبي يا هدى… يا بت إنتِ اللي زيك اتجوزوا وفتحوا بيوت و….” قاطعتها هدى: “وخلفوا وعيالهم دخلوا مدارس…. خلاص يا ماما حفظت الأسطوانة دي وقولتلك مية مرة لسه بدري قدامي سنتين أخلص كلية وسنتين ماجستير وبعديهم الدكتوراه وسنة أكون فيها نفسي و….” قاطعتها منى:

“دا على ما تيجي تتجوز هتكون سنانها وقعت يا طنط.” هدى بابتسامة باردة: “يا خفة.” هدير: “بصي يا ماما أنا بقا مش ناوي أضيع عمري في التعليم.. وعايزة أفرحك بيا أنا هخلص ثانوي وأتجوز علطول… هي البنت ليها إيه غير بيتها وجوزها وشوية حاجات كدا فوق بعض.” الأم: “شايفة عيالي يا منى! ضحكت منى. منى: “ربنا يعينك يا طنط.” نظرت منى للساعة بيدها وقالت: “أما أقوم أمشي بقا.” هدى: “إيه يا بنتي إحنا لسه هنلعب.” أردفت بابتسامة:

“اللعبي إنتِ وهدير وطنط.” الأم: “اقعدي يا منى باتي مع إخواتك.” “معلش يا طنط معرفش أنام إلا في سريري.” سلمت عليها منى وقبلتها من خديها قائلة: “وأنا بحبكم أوي… أكيد هاجي لحد ما تزهقوا وتقولولي معنديش تيجي.” هدير: “عمرنا ما نزهق منك طبعًا… دا بيتك أصلًا.” أصرت هدى وهدير أن يوصلاها. سارا بجوار بعضهن يتبادلن الحديث. وقفت منى قائلة: “خلاص بقا والله لترجعوا إنتوا أنا مش هتوه يعني دا كلها شارع! هدير: “يبنتي أدينا بنتمشى.”

منى: “لا والله ارجعوا إنتو بقا.” هدى: “ماشي خلي بالك من نفسك.” سلمت منى عليهما ولوحت لهما بيدها وهي تبتعد عنهن. وهمت لتقطع الطريق فرأها مصطفى وهو يسير مع صديقه أحمد. أشار لأحمد عليها ووقف يتحدث معه قائلًا: “اللي جاية هناك دي منى.” “ما شاء الله، شكلها محترمة ورقيقة أوي ربنا يجعلها من نصيبك والله.”

كانت تقطع الطريق حين أتت سيارة مسرعة ووقفت فجأة فتصاعدت صوت فرامل السيارة بعد أن صدمت منى التي صرخت قبل أن يرتطم جسدها بالأرض. ركضتا إليها هدى وهدير. وارتجل الشاب مسرعًا من سيارته وتبعته مروى التي كانت تجلس بجواره وهي تهتف بغضب: “الله يخربيتك يا حمدي خبطت البنت.”

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...