الفصل 40 | من 45 فصل

رواية ومجبل علي الصعيد الفصل الأربعون 40 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
23
كلمة
3,464
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

كانت تنظر إلى والدها الشارد فى أفكاره وهي تعلم تمام العلم بما يدور فى عقله، لكنها ستعمل على إفشال مخططاته، لن تسمح له بالتلاعب بهم وأخذ ما ليس له بحق. نهدت بضياع وهي تفكر في تلك المقابلة التي ستكون أصعب من غيرها. لو يعلم كم تشتاقه؟ لكان صبر وتحمل معها حتى تمر تلك الأزمة، لكنها تعلمه جيدًا. وتعلم على وشك الانسحاب من تلك العلاقة المنهكة للأعصاب، وربما تكون هذه فرصتها كي تقطع أى أمل لوالدها فى حصوله على المال.

هبطت الطائرة وترجل منها الجميع، ولكنها لا تستطيع تحريك قدمها. خارج، سابقت دموعها على وجنتيها من تحت نظارتها وهي تتذكر زيارتها الاولى لهم. كيف جاءت إلي تلك البلد مكسورة الفؤاد وخرجت منها أيضًا مكسورة الخاطر. قلبها يناجيها أن تسامحه وتعود إليه تنعم بعشقه. لكنها نظرت لأبيها بعتاب لاستمراره في تعذيبه. لو تركهم من البداية لكانت الآن تنعم بالحب بين يديه دون غدرٍ أو خداع.

حاملت على نفسها وهي تنزل سلم الطائرة وتستنشق هواء المدينة وكأنه محمل برائحة أفخر أنواع العطور بما تحمل من شوق وحنين لمن ملك قلبها وعقلها. وها هو ذا يقف أمام المطار ينتظر خروجها على أحر من الجمر. كانت ترى نظراته التي تحمل عتاب آلم قلبها وقد أخفت نظارتها عينيها الذابلتين من كثرة ما ذرفت من دموع. تقدم منهما ليصافحهما فقال بفتور: _حمد لله على السلامة. رد منصور بابتسامة مجاملة: _أهلًا ياجاسر عامل ايه؟ كان ينظر

إليها وهو يحدثه بمغزي: _بخير الحمد لله. ارتبكت نظراتها وهي ترى كم العتاب الذي يظهره له. مد يده يأخذ منها الحقيبة ليضعها في السيارة، لكنها أبت ذلك وتركته ودلفت من الباب الخلفي لتجلس دونما اكتراث لذلك الذى يحترق شوقاً لقربه. لكن حينما بدأت السيارة فى التحرك ندمت اشد ندم لأنها وضعت نفسها تحت مرأى عينيه المتلهفتين، حيث كان يراقبها من المرآة الداخلية للسيارة وهو ينطلق بها. في دق قلبها بعنف من لوعة الاشتياق.

كانت نظراته موزعة ما بين الطريق وبين المرآة التي تعكس صورتها. وعندما رأى دمعة تسيل على وجنتها من خلف نظارتها قبض بألم على مقود السيارة لعجزه عن مسحها بيده. الحياة بدونها أصبحت لا تطاق. وأوهامة هي إن ظنت أنها تستطيع إخفاء عينيها خلف زجاج نظارتها الداكن، لكن كيف تخبىء حزنها عمن يراها بعين قلبه. كان منصور يلاحظ نظراته لها ويلاحظ أيضًا وجوم ابنته، لكنه لا يعرف كيف يقنعها بضرورة عودتها لزوجها مراعاة لمصالحه.

فقد أصبح على وشك الإفلاس والبنك يبعث له بالإنذار تلو الآخر مع تحذيرات بالحجز على أملاكه سدادا لديونه المتراكمة. إذا استطاع أن يقنع جمال بحقه في الميراث دون أن يعرف والده سيستطيع بذلك سداد دفعة من القرض، وسيعمل حينها على تعويض تلك الخسائر التي تراكمت فوق رأسه. ظلوا على تلك الحالة حتى وصلوا إلى المنزل مما جعلها تلقف انفاسها براحة. لحظات عذاب مرت عليها وهو يرمقها بسهام نارية لا ترأف بقلبها العاشق.

وظنت لوهلة وهي تترجل من السيارة بأنها ستُرحم منها، لكن كيف ذلك وقد جمعهم سقفٍ آخر. دلفت المنزل لتجد عمها يصافح أبيها بود ومحبه وكأنه لم يغدر بهم يومًا. أما هى فقد أخذها الحنين و الشوق إلى وسيلة التي ما أن رأتها حتى أسرعت إليها تعانقها بحب. _وحشتيني اوي ياطنط. تحدثت وسيلة بصدق: _وانتي اكتر ياغالية. ثم تحدثت بعتاب: _مع إني زعلانه منك متفكريش تاچي تشوفي مرات عمك ولو ليوم واحد. ابتسمت سارة بإحراج: _معلش بقى كان غصب عني.

أومأت لها وسيلة بتفهم: _طيب ادخلي سلمي على جدتك لأنها مستنياكي من الفچر وانا هخلي سعدية تطلعلك الشنطة في اوضتي. تبدلت ملامح سارة وقالت برفض: _لا.. لا.. انا هنام مع ليلى. فهمت وسيلة سبب رفضها فطمئنتها قائله: _متقلقيش جاسر سابها من وقت ما مشيتي ورجع لاوضته القديمة. لم تقتنع سارة بحديثها فقالت برجاء: _معلش سيبيني على راحتي انا عايزة افضل مع ليلى. أومأت وسيلة بتفهم: _اللي تشوفيه.

أسرعت سارة إلى الداخل كي تسلم على عمها الذي استقبلها بحفاوة، وكذلك مصطفى الذي عانقها بحب تحت نظرات الغيرة من جاسر. وكذلك البقية. وعندما لم تجد ليلى سألت جليلة: _تيتا أومال فين ليلى؟ أجابت وسيلة وهى تنظر لجمال بحدة: _بقالها تلات ايام في اوضتها مبتخرجش منيها. قطبت جبينها بدهشة: _ليه مكسوفه؟ أجاب حازم بمزاح: _لا متعاقبة. وكزه جاسر ليلتزم الصمت فقالت وسيلة: _هي فوق في اوضتها اطلعيلها. نظرت إليهم وقالت: _بعد إذنكم.

ذهبت إلى غرفة ليلى لتطرق بابها قبل أن تدلف إليها التي ما ان رآتها حتى عانقتها بسعادة غامرة. _سارة حمد لله على السلامة. بادلتها سارة العناق وهي تجيب بحب: _الله يسلمك يا ليلى ألف ألف مبروك. أجابت بسعادة: _الله يبارك فيكي يا قلبي تعالي. أخذتها وجلست معها على الفراش وسألتها سارة وهى تحاول ابعاد تفكيرها عنه: _قولي ايه اللي حصل؟ شرحت لها ليلى كل شئ من البداية حتى تلك اللحظة.

_ومن وقتها وانا محبوسة في الاوضة زي المساجين، ومش عارفه لما ييجوا هيرضى يخليني أخرج أقابلهم ولا لأ. طمئنتها سارة: _لأ مش للدرجة دي، انتي صحيح غلطتي بس في نفس الوقت كان غصب عنك. ردت باعتراف: _صدقيني حاولت احارب مشاعري دي بس فشلت ولقتني فجأة بستسلم لقلبي. أومأت بتفهم وهى تأكد بحزن فشلت في إخفاءه: _دي الحاجة الوحيدة اللي مش بتقدري تتحكمي فيها، وكل ما تهاجميها كل ما تتمكن منك أكتر. بابـتسامة لم تصل

لعينيها غيرت حديثها بمرح: _طيب يلا مفيش وقت وريني هتلبسي ايه. همت بالنهوض لكن ليلى منعتها وهى تسألها: _مش كفاية بقى يا سارة. بوغتت سارة بسؤالها ليسقط قناع الثبات ويظهر ذلك الضياع الذي يصف مدى آلامها وأجابت بحزن: _مبقاش ينفع خلاص، اللي بينا عمره ماهيتصلح. آلمها رؤيتها بتلك الحالة وكذلك أخيها الذي أصبح منطويًا ونادرًا ما يجلس معهم.

_انا معرفش ايه اللي حصل بينكم بس صدقيني جاسر بيموت حرفياً من غيرك، وبعدين أي اتنين متجوزين بيحصل بينهم خلافات بس مش لدرجة البعد ده. انا معاكي انه زودها لما مد ايده بس اقسملك انتي لو شفتي حالته بعد ما رجعنا من المستشفى واللهفة اللي كان بيسأل عنك بيها كنتي التمستي ليه ألف عذر. كانت تستمع إليها وقلبها يتمزق ألمًا على حالهم. لتتابع ليلى جلدها:

_صدقيني جاسر ميستهلش كدة، برغم شدته وعصبيته إلا إنه فيه حنان الدنيا كلها، والأهم من كل ده انه بيحبك وكلنا عارفين ده، اديله فرصة تانية وانا واثقة انه اتعلم ومش هيكررها تاني، خلي فرحتنا تتم وارجعي بقى. تنهدت سارة بضياع لكن طمئنتها قائله: _هيحصل يا ليلى بس مش دلوقت، يلا بقى قبل ما العريس ييجي. لم تضغط عليها وتركتها ربما تواجدها معه يلين قلبها ولو قليلاً.

كان أمجد يقف أمام غرفة والده في منزلهما في البلدة يستعجل والده كل دقيقة. _بابا ارجوك بسرعة شوية اتأخرنا عليهم. أجابه والده من الداخل: _حاضر يا أمجد خارج حالاً. أمسك هاتفه يحاول الاتصال بها لكنها كـ العادة لا تجيبه، فقال بتوعد: _ماشي ياليلى لما اشوف حجتك دي. خرج والده من الداخل وهو يقول باستياء: _في ايه يابني مستعجل ليه دي كلها خمس دقايق ونكون هناك.

_ايه ياجماعة متحسوا بيا انا صابر داخل في سنة مش قادر اصبر اكتر من كدة، اه وقبل ما تمشي الفرح هيكون بعد شهر عشان البنات يكونوا موجودين. ربت صابر على كتفه وقال بحب: _ان شاء الله. أخذ والده وذهبوا إلى منزلهم وكانت الفرحة تعم المكان بعد تلك المآسي التى عاشوها. كان استقبالاً حارًا من تلك العائلة المترابطة لأمجد ووالده. كان ينظر إلى الغرفة التي بات فيها ليلته ورآها فيها لأول مرة.

لم يكن يتخيل يومًا أن زيارته المقبلة لهم ستكون بتلك المناسبة. كان مهران يتلوى على صفيح ساخن وقد بحث عنها في كل مكان ولم يجد لها آثر. شعر بأنه تلقى ضربة قاتلـ.ـة على رأسه وهو لا يعرف أين هي. ماذا فعلت؟ هل لاذت للانتحار كما فعلت والدته؟ أم فضلت نار الطريق على الزواج منه. والأدهى من ذلك هو جده الذي يعلم جيدًا بأنه لا يبالي سوى بسمعة العائلة. كيف ترك نفسه لجده ليصنع منه نسخة أخرى منه بقسوته وحدته.

كيف سمح لنفسه بأن يستقوى على تلك الضعيفة التي لم ترد شيئًا من الحياة سوى أن تعيش بسكينة و هدوء دون ان تشعر بالخوف الذي اصبح ملازمًا لها منذ صغره. لن يلومها على فعلتها فالقسوة التي ذاقتها على يدهم جعلتها لا تفكر سوى بالخلاص من جحيمهم. ولم تفكر لحظة واحدة في عواقب فعلته. لقد راقبه وراقب عائلته حتى أصدقاءه المقربين مما اكد بأنه ليس طرفًا في هروبها وهذا ما جعل الخوف يتمكن منه.

كان ينظر لزوجة عمه التي تؤكد حالتها أيضًا تأكد بجهلها التام بحالة ابنتها أو مكانها الحالى. وها هي ذى تنزل الدرج وهى تحمل حقيبتها والدموع تسيل من عينيه. تقدمت منهم لتنظر لذلك الذي يقبع على مقعده بثبات بالغ فتقول له باستياء: _ياريت تكون ارتحت دلوقت بعد ما دمرت بنتي وخليتها تهرب منى. جبـهـا وظل على صمته مما جعلها تتابع بشماته: _تعرف على قد ما قلبي بيتقطع من الخوف على بنتى على قد ما انا شمتانه فيكم. تطلع إليها

بتحذير لكنها أكملت بعناد: _أيوة شمتانه فيكم انكم مش هتقدروا ترفعوا راسكم وتتجبروا على خلق الله بعد النهاردة. بس اللي قهرني أنها جات في بتيانا ماشية لإن اللي كنت متحملة عشانها راحت خلاص. تقدم منها مهران وهو يقول بصوت متحشرج: _مرات عمي خليكي وانا أوعدك إني هرچعهالك. قاطعته بحدة: _ولا كلمة زيادة انا عارفة انك عايزني افضل هنه عشان تضمن رجوعها، بس صدقني بتي لما بتمشي مش بتبص وراها، وكمان أنا خلاص جبت اخري منكم ولازم امشى.

حملت حقيبتها وخرجت من المنزل تاركة وراءها قلب نادم. وقلب آخر جاحد لا يكترث لشىء و لا يشغله سوى مرارة الفضيحة. دلفت ليلى ألى المضيفة وهى تحمل القهوة بيدين ترتعدان من شدة الارتباك بعدما سمح لها جمال بالولوج إليه. ساعدها الجميع في عمل القهوة بسعادة عامرة فأخذتها وسارت بها بخطوات هادئه وصادفها حينها دلوف حازم للدار يسألها عن تأخرها. _كل ده بتعملي القهوة. نظرت إليه شزرًا وهي تقول بغيظ:

_اوعى من قدامي بسرعة لاحسن ادلقها عليك. هم بالحديث لكنها منعته: _انت هترغي بقولك اوعى من قدامي قبل القهوة ما تبوظ والوش يسقط. أخذ منها القهوة وقال بغيظ: _اتفضلي قدامي. حاولت الرفض لكنه قاطعها: _انتي هترغي خلصي بسرعة قبل الوش ما يسقط. اومأت له وأسرعت خلفه حتى وصلا للمضيفة. تقدمت منهم لتضع القهوة على الطاولة ثم تستدير لتخرج لكن جمال اوقفها. _مش تسلمي الأول.

ازدادت وتيرة تنفسها عندما وقعت عيناها عليه لتجده يغمز لها بمرح جعلها تنتفض في وقفتها فزمت فمها بتوعد ثم تقدمت من صابر تلقي عليه السلام بخجل. _إزي حضرتك ياعمي. ابتسم لها بود: _الله يسلمك يا بنتي، مش هتديني القهوة من إيدك ولا أيه. حمحمت باحراج: _اه طبعًا اتفضل. قدمت له قهوته وكذلك فعلت مع جدها ووالدها ثم انصرفت تحت نظرات أمجد العاشقة الذي مازال لا يصدق مدى تبدل الأحوال. هم جاسر بأخذ الفنجان ليعطيه لأمجد الذي

أبى أن يأخذه منه وهو يقول: _بصراحة المسلسلات التركي خلتني أخاف أشرب فـ خليني فى الأمان أحسن. طمئنه جاسر: _لأ اطمن ليلى ملهاش في الدراما عامةً. تردد كثيرًا وهو ينظر إلى القهوة بتمني لكنه أصر قائلاً: _الأمر برضو ميسلمش خليها مايه أحسن. اعتدل صابر فى جلسته متنحنحا لإجلاء صوته و هو يتحدث لعمران بجدية قائلاً: _انا يشرفني إني اطلب منك ايد حفيدتك لأبني أمجد واحنا تحت أمركم في اللي تطلبوه قلت ايه ياحاج عمران. رد عمران بصدق:

_والله الولد ابنك والبنت بنتك واحنا مش هنلاقي أحسن منك نأمن عليها في بيته. رد صابر بامتنان: _وده العشم برضو انا معنديش أغلى من أمجد ابني وان شاء الله ليلى هتعيش فى بيتى معززة مكرمة. تحدث جمال برصانة: _واحنا مش رايدين أكتر من إكدة. تحدث أمجد بسعادة: _خلاص يبقى نقرا الفاتحة. التفت الجميع إليه مما جعله يشعر بالاحراج و الخجل منهم. _مش بيقولوا بردوا خير البر عاجله. أومأ له عمران: _اللي تشوفوه.

علت الزغاريد داخل المنزل بسعادة غامرة. سوى من القلبين الذين يتذكر كلاهما لحظات مشابهة لكنها كانت اشد قسوة و ضراوة. لم ينتبه أحد لمصطفى الذي تسلل من جوارهم ليعد في حديقة المنزل ويخرج هاتفه ليجري تلك المكالمة التي ما أن جاءه الرد حتى تبسم قائلًا: _حبيبتي عامله ايه النهاردة؟ ذهب جاسر للداخل كي يرى والدته لكنه لم يجدها. فأخبرته الخادمة بأنها في غرفة ليلى. صعد إليها ليتفاجئ بها تخرج من غرفة أخته.

فتتقابل أعينهم لحظات وقلبه الخائن يدق بعنف حد الجنون. ولم يكن حالها أفضل منه وهي تزدرد ريقها بصعوبة. بمحاولة فاشلة منها للتظاهر بالقوة. وعندما لاحظ شتاتها قام بجذبها إلى غرفتهما التي تركها منذ ذهابها وأغلق الباب خلفهم رغم رفضها ومحاولاتها للإفلات منه وصرخت به: _انت بتعمل ايه؟ سيبني. أجبرها جاسر على الوقوف أمامه لتواجهه وقال بحدة:

_مش هسيبك الا لما اعرف سبب لنشفان دماغك ده، عايزة ايه تاني، عايزاني اعمل ايه أكتر من اللي عملته، عمال اراضي فيكي وانتي كل مدى ما تزدادي عناد، ايه اللي يرضيكي وانا اعمله. تسلحت بسلاح القوة كي لا يرى مدى ضعفها من كلماته التي تعذبها وقالت بحدة: _مش عايزة غير إنك تسيبني في حالي، رجوع لبعض تاني مش هيحصل لأي سبب من الأسباب. نظر إليها بشك وسألها باحتدام: _يعني أيه؟ كانت تبعد عينيها عن مرمى عينيها كي لا

يضيع ثباتها وردت بامتعاض: _زي ما قلتلك مش هسامحك مهما حصل، ولو كنت فاكر إن اللي حصل بينا ده هيرجع حاجة فتبقى غلطان، دي كانت لحظة ضعف وخلاص وفقت منها. الاستياء الواضح في حديثها جعله يشعر بطعنه حادة في صدره ويسألها بهدوء بعكس ما بداخله من لهيب: _يعني متعنيش ليكي اى شئ؟ أجابت بعناد كي تقطع أمامه أى خيط يربطهما ببعضهما: _بالظبط كدة، انت لو تعرف الاشمئزاز اللي حسيت به بعدها هترأف بحالي وتطلقني.

وصلت لما أرادته عندما نظر إليها بوجوم ليقول بعدها بهدوء قاتـ.ـل: _انتي طالق. نزلت تلك الكلمة كالصاعقة المدوية على قلبها الذي أخذ يهدر بعنف وخاصةً عندما نحاها من أمامه كي يخرج ويصفق الباب خلفه بعنف ليتركها في صدمة قوية لم تتخيل مدى قسوته. نعم كان ذلك ما تسعى إليه لكن لم تكن تعلم أن وقعها سيكون بتلك القسوة عليها.

سقطت على الأرض ودموعها تنهمر بغزارة وهي تجهش في بكاء يمزق القلوب حتى أخذ صوت بكاءها يعلو ليصل إلى ذلك الذي وقف يستند بظهره على باب الغرفة يسمع نحيبها. إذا كانت هذا ما تريده فلما البكاء إذًا. تدحرجت دمعه على خده ولم يعد يستطيع الثبات أكثر من ذلك لتنهار قوته الزائفة. وكم أراد في تلك اللحظة أن يصرخ بأعلى صوته ربما بتلك الطريقة يخرج نيران قلبه المشتعلة. زاد نحيبها وازدادت آلامه حتى دقات قلبه اخذت تنبض عنف آلمه.

أرادت الفراق فـ لتتحمل ألمه. أما هو فسيعمل على نسيانها مهما كلفه الأمر. ارتدى قناع الثبات وعاد إليهم متظاهرًا بقوة واهنه. جلس معهم وترك لقلبه العنان ليبكي كيفما يشاء. رغم أنها لا تستحق تلك الدموع. فيهمس قلبه: _انت من اخترت وعليك التحمل. اندهش منصور من عدم تواجدها في المكان منذ مجيئهما. استأذن منهم وذهب لوالدته يسألها: _أمي هى فين سارة انا مشفتهاش من وجت ماجين. ناردت جليلة: _تلاقيها فوق مع ليلى. اومأ لها:

_طيب انا هعطلع لها عشان ابارك لليلى قبل ما امشي. لاح الحزن على وجه جليلة من قسوة ابنها فردت بثبات: _اللي تشوفه. قرر منصور الذهاب إليها كي يعرف قرارها. وعند مروره من أمام الغرفة استمع لنحيبها الذي اربكه. دلف الغرفة ليجدها مستلقية على الأرضية تضم قدماها لصدرها وتنتحب بشدة. أسرع إليها يسألها بلهفة. قاطعته سارة وهي تبعد يده التي امتدت إليها كي يساعدها على النهوض وصرخت به وهي تعتدل: _ابعد عني. زاد قلقه عليها وسألها بوجل:

_في ايه قلقتينى. هزت راسها وهي تجيبه بضياع: _انت السبب فـ كل اللي انا فيه. عقد حاجبيه مندهشًا من قولها وسألها بريبة: _أنا؟ اومأت بألم وهي تصرخ به ببكاء: _جاسر طلقني. أربكته تلك الكلمة وشعر بانهيار كل شئٍ من حوله وفقد كل أمل له في اكتمال خطته. هزت رأسها لتقول بمرارة: _طبعًا انت كل اللي همك خطتك اللي هتفشل انا مفرقش معاكم. مفرقش النار اللي قايدة جوايا وانا بتخلى عن اقرب الناس لقلبي عشان خاطر احميهم منك.

انا سبت ماما وعشت معاك على امل انك هتتغير بس انت زي ماانت مش هتتغير. بقيت تايه مش لاقية مكان اروحه. انت انتهيت بالنسبالي انتهيت. قالت كلمتها الاخير بضياع ونهضت لتخرج من الغرفة وهي تائهة لا تعرف إلى أين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...