الفصل 11 | من 45 فصل

رواية ومجبل علي الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
26
كلمة
3,133
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كان خالد جالسًا في مكتبه عندما رن جرس الباب. خرج من الغرفة ليجد منال زوجته تتجه لفتحه، فمنعها قائلاً: _خليكي انتي، أنا هفتح. ده أكيد منصور. عادت إلى الغرفة مرة أخرى. فتح خالد الباب ليجده منصور. فقد اتصل عليه اليوم وأعلمه بمجيئه. يعلم جيدًا سبب تلك الزيارة، لكن لن يخبره بمعرفة ذلك. _أهلًا يا منصور، أتفضل. دلف منصور ليصطحبه خالد إلى غرفة مكتبه وأغلق الباب خلفه وسأله: _إيه يابني، في إيه؟ قلقتني.

جلس منصور على الاريكة واضعًا رأسه بين يديه وأجابه بتعب: _سارة سابت البيت وقبلت على الصعيد. رد خالد ببساطة: _وأيه المشكلة؟ والله فيها الخير وعملت اللي حضرتك معملتوش بقالك خمسة وعشرين سنة. منصور راسه بسام وقال بحده: _أنا بتكلم في إيه وانت بتتكلم في إيه؟! بقولك البنت سافرت وقافلة الزفت الموبايل ومش عارف أوصلها. ولازم ترجع دلوقت عشان جامعتها. رد خالد بتهكم وهو يجلس قبالته:

_عشان جامعتها برده ولا أنت اللي رافض مروحها هناك. لم يجيبه ليتابع خالد: _أنا مش عارف انتوا منعنهم ليه، ولادك من حقهم يعرفوا أهلهم ويودوهم. ملهمش هما ذنب في المشاكل اللي بينكم دي، وبعدين تقدر تقولي أنت مقاطعهم ليه؟ أيه اللي حصل منهم عشان تبعد بالشكل ده؟! لم يريد التطرق في ذلك الحوار وقال متهربًا: _أنت ليه بتخرجني من الموضوع الأساسي اللي جايلك فيه. رد خالد بلهجة حادة:

_لأن ده هو الموضوع الأساسي اللي لازم نتكلم فيه قبل أى حاجة. نبهتك كتير وقلتلك بلاش تمشي ورا شريف وبنته ومصدقتنيش والآخر سمعت بأذنيك اتفاقهم عليك وأنهم بيدبروا إزاي يخلصوا منكم. مش سمر دي اللي قاطعتهم عشانها؟ مش ده شريف اللي قوى قلبك على أبوك وخلاك تتخلى عنهم في محنتهم؟ تقدر تقلي سايبها على ذمتك ليه بعد ما عرفت حقيقتها؟ تنهد بضيق وهو يجيبه: _مش بسهولة كده، لازم انتقم منهم الأول. _هتنتقم من مين؟ من أم ولادك وجدهم؟

وتقول لولادك أيه؟ نهض منصور وقد سأم من الخوض في ذلك الحديث: _هقولهم حقيقة أمهم؟ رد خالد مأيدًا: _تمام. وبالمرة أحكيلهم حقيقة أبوهم. رد منصور بسخرية: _وأنت فاكر أنها معرفتش حاجة؟ زمانهم حكولها على كل شيء من البداية. نهض خالد ووقف أمامه قائلًا بمصابرة: _لأ متخفش، بنتك هناك معززة مكرمة والكل مبسوط بيها. قطب جبينه بدهشة ليسأله: _وأنت عرفت إزاي؟ لن يخبره بأنه من أعطاها العنوان كي لا يشك في الأمر ورد بهدوء:

_جمال أتصل عليا في الوقت اللي وصلت فيه، وسألني لو كان حد ضايقها لأنها واضح عليها الزعل. أنا من رأيي تسيبها وتسيب مصطفى كمان لحد ما تخلص حربك مع مراتك. هناك هيكونوا في آمان بعيد عن الشر اللي أنتوا فيه. بدل ما سمر وأبوها يلعبوا في عقلهم زي ما لعبت في عقلك، أسمع كلامي وسيبهم. نعم، محق في كل كلمة. عليهم أن يبعدهم عنها حتى يطمئن عليهم. وسأله بحيرة: _بس هبعت مصطفى إزاي؟ أكيد سمر هتمنع. اقترح خالد قائلاً:

_مصطفى رايح يجيب أخته لأن مينفعش ترجع لوحدها، فهمت؟ أومأ برأسه مقررًا إبقاءهم بعيداً عن الحرب التي يخطط لها مع شريف وابنته حتى يسترد حقه كاملًا. *** عاد جاسر في وقت متأخر ليجد وسيلة تجلس في الردهة تنتظر عودته بقلق بالغ. وعند رؤيته سألته بقلق: _جاسر، ايه اللي مأخرك بره البيت لحد دلوجت؟ دي أول مرة تعملها. جلس جاسر على المقعد وهو ينظر إلى الأعلى مكان غرفتها وقال بهدوء: _عادي ياأمي، كنت سهران مع يحيى. لم تصدق

وسيلة حديثه فتسأله بعتاب: _كنت سهران مع يحيى ولا مش عايز ترچع البيت؟ أشاح بوجهه بعيدًا عنها فتقترب منه وسيلة وتقول بإستياء: _أنا عايزه اعرف مالك ومالها؟ مضيجاك في أيه؟ دي البنت كيف النسمة والكل أتعلج بيها، إشمعنى إنت؟ ألتفت إليها جاسر ليقول بحدة: _خابرة ليه؟ لأنها بنت منصور، ومهما تعمل مش هجبلها ولا هجبل وجودها أهنه لإني خابر زين إنها مش سهلة زي ما انتو فاكرين، دي باعتها منصور لغرد أول ما توصله هتظهر على حجيجتها.

تعبت وسيلة من الجدال معه لأنه لن يجدي نفعًا وقالت بتعب: _مين اللي ملى دماغك بالكلام ده…. قاطعها جاسر بألم: _مش هي دي الحجيجة، مش دي بنت الراجل اللي ساب أبوه في عز محنته وأتخلى عنه؟ مش هو اللي أخد الفلوس وهمل البلد وساب أخوه يتعذب ويشجى عشان يسد ديون الأرض وهو عايش حياته ولا همه شئ، لا وكمان بيطالب بورثه وجدي لساته عايش.

_أهدى ياولدي وخرج الهم ده من چواك وبلاش تدخل نفسك في حاچه زي دي. دول مهما كان أخوات ومسيرهم يرچعوا لبعض تاني. وصدجني سارة دي غيرهم، هي بجالها يومين معانا مشفناش منها غير كل خير، أرچوك ياولدي بلاش تظلمها. تنهد بألم وهو يحاول بصعوبة بالغة السيطرة على حريق قلبه الذي لم يهدئ قط منذ أن علم الحقيقة. نظر إلى والدته وتحدث باعتذار: _أني آسف لو كنت انفعلت عليكي بس صدجيني غصب عني. ربتت وسيلة على صدره وقالت بتفاهم:

_خابرة ياولدي بس بلاش تجسى عليها دي مهما كان في بيتنا وحتى لو كانت زي ما بيتجول مينفعش نعاملها غير بالخير عشان ردها علينا برده يكون بالخير، فهمت ياولدي. أمسك يدها ليقبلها بحب ورد بهدوء: _حاضر ياأمي هحاول. ابتسمت له بحب وقالت: _طيب يلا بجى اطلع نام لأن الوجت آخر جوى، تصبح على خير. _وانتي من أهله.

وقبل أن يتحرك من مكانه أسرعت سارة بالولوج إلى غرفتها وهى لا تصدق ما تسمعه أذناها. هل حقًا ما سمعته حقيقة وأن والدها ليس بتلك المثالية التي كان يخدعهم بها؟ هل حقًا تخلى عن أهله وهم في أشد الحاجة إليه؟ أسئلة كثيرة تود إجابتها لكن من يجيبها؟ وقفت تنظر من الشرفة الدموع تنهمر من عينيها. لقد اكتشفت بعد كل تلك الأعوام أنها داخل كذبه كبيرة سواء من والديها أو صديقتها. فـماذا يخبئ لها القدر أكثر من ذلك. ***

عاد منصور إلى المنزل فيجدها جالسة في الردهة تتلاعب بهاتفها وتهز قدماها دلالةً على عدم الصبر. أغلق الباب بحده كي يعلمها بمجيئه. وعند رؤيته أسرعت إليه تسأله بتوجس: _ها، عملت أيه؟ واصل سيره حتى جلس على الأريكة ورد بهدوء: _يومين كده وهبعت مصطفى يجيبها. عقدت حاجبيها بدهشة وتحدثت بحيرة: _يعني أيه مصطفى يروح يجيبها؟ وخالد مرحش ليه؟ زفر بضيق ورد بصبر نافذ:

_خالد مش قاعد تحت أمرك، مشغول الفترة دي ومش هيقدر يسافر. وخللته كلم منصور أدامي وحتى بيقول ان البنت نفسيتها تعبانه. ردت سمر بحدة: _وتعبانه ليه إن شاء الله؟ رد بتهكم: _والله بقى ده سؤال تسأليه لنفسك، أيه اللي تاعب نفسية البنت وازاي تسيبيها لحد ما تجيب اخرها وتلجئ لحد غيرك. اومال انتي لزمتك ايه بالظبط. اندهشت أكثر من طريقته الفظة معاها. لم يعد ذلك الرجل الذي كان دومًا يتمنى رضاها، بل تحول وكأنه شخصٌ آخر لا تعرفه.

فردت بمصابرة: _انت عارف كويس إن الفترة اللي فاتت كنت مشغوله معاكم فـ الشركة وممكن يكون هو ده اللي ضايقها، أو لأننا منعناها هي وأخوها من السفر للصعيد. مسح على وجهه متوعدًا لها على أهمالها أيضًا لأولاده وقال بهدوء يتنافى تمامًا عمّ بداخله من غضب: _على العموم حصل خير وزي ماقلت يومين ومصطفى يبقى يسافر ويجيبها. وياريت متفتحيش الموضوع ده تاني. نهض من مقعده بكل هدوء جعلها تود قذفه بما أمامها وتوجه إلى غرفته. ***

دلف صابر غرفة أبنه بعد أن سمح عصام بزيارته. كانت ليلى ملتزمة غرفته لا تتركه سوى ساعات قليلة في المساء إذا لم يكن لديها مناوبة. نهضت من المقعد عندما وجدته يدلف إليه وتحدثت بتعاطف: _اتفضل ياعمي. أقترب صابر منه ليجلس على المقعد ويسألها بحزن: _صارحيني يابنتي، هو عامل ايه دلوقت؟ بللت شفتيها التي جفت من شدة التوتر وردت بثبات: _الحمد لله أحسن بكتير، وإن شاء الله هيفوق في أسرع وقت. امسك صابر يده وقال بخوف:

_بس ده بقاله خمس أيام في غيبوبة، أنا خايف ميفوقش منها. كيف تطمئنه وهي تريد من يطمئنها؟ فردت بمهنية: _طبيعي، لأن في حالته دي الغيبوبة بتستمر من خمس لعشر أيام بس ده بالكتير آوي، وإحنا أملنا في ربنا كبير. دلف عصام الغرفة ليجد صابر يتحدث معه. تقدم منهم ليطلع على مؤشراته ثم تحدث بأمل: _أطمن ياصابر، إبنك الحمد لله بيتحسن ومسألة وقت وإن شاء الله هيفوق. رد صابر بتمني: _يارب. نظر إلى ليلى وأردف:

_مش هترتاحي شوية، أنتي عندك عملية بالليل ولازم تكوني مركزه. خفضت عينيها وردت بهدوء: _حاضر بعد أذنكم. خرجت ليلى من الغرفة متجهه إلى مكتبها. وعند ولوجها رن هاتفها الذي لم يكن سوى حازم أخيها. وعندما أجابته سألها بجدية: _ايه ياليلى، مرجعتيش ليه لحد دلوجت؟ جلست على المقعد بإرهاق وأجابته بتعب: _مش راجعه النهاردة لأن عندي عملية بالليل. سألها بشك: _عملية بس؟ تنهدت بتعب وردت بثبات: _اه ياحبيبي عملية بس. أطمن. شعر حازم

بحماقة كلماته وقال بتفاهم: _ماشي ياحبيبتي ربنا يوفقك. أغلقت ليلى الهاتف ووضعته على المكتب وقد شعرت حقًا بالإرهاق، فهي لا تستطيع النوم بأريحية في المنزل خوفًا وترقبًا من حدوث شئٍ له أثناء غيابها. وإذا كانت لديها مناوبة ليلية فهي تنام على المقعد بجواره بعد انتهائها. خرجت من مكتبها وذهبت لأستراحة الطبيبات كي ترتاح قليلًا قبل ميعاد العملية. ***

في منزل عمران. جلسوا جميعهم في حديقة المنزل من دون جاسر الذي تعلل بالنوم مبكرًا لذهابه صباحًا إلى القاهرة. تحدثت جليلة باشتياق: _الجاعدة اشتاجت للغايبين، هما جالوا هيرجعوا ميتى؟ ردت وسيلة وهى تنظر إلى جمال بغيظ: _كانوا بيجولوا بعد ١٥ يوم يعني المفروض ينزلوا كمان يومين، بس مـبينش. نظرت جليلة إلى سارة التي تتلاعب بهاتفها بشرود وسألتها: _إنتي لساتك بتدرسي بردك؟ انتبهت سارة لسؤالها وأجابت: _اه، بس في آخر سنة.

نظرت إلى عمها وأردفت: _بعد اذن حضرتك ياعمي لو مش هضايقكم أنا كنت عايزة انقل السنة دي في الجامعة اللي هنا. أندهش الجميع وقد تأكد ظنهم بأن هناك خطبًا ما جعلها تترك أبيها وتأتي إليهم. فسألها عمران بشك: _ومنصور ولدي عارف اللي ناوية تعمليه؟ هزت راسها بنفي دون قول شئ. فقال جمال بجدية: _أولًا البيت ده بيتك ونشيلك جوه عنينا، بس مفتكرش إن منصور هيوافج، ولو وافج ولدتك مستحيل تجبل بكده. ردت سارة بإصرار:

_ميهمنيش رأيهم، وده قرار أخدته بعد تفكير. أنا من زمان وانا نفسي آجي واعيش معاكم هنا ومش مستعده أسيب البلد بعد ما لقيت الفرصة. نظرت إلى جدها وتابعت: _إلا إذا كنت مش عايزني اقعد معاكم. رد عمران بصدق: _كيف ده؟ دا إن مشلتكيش الارض تشيلك عيونا، ومدام دي رغبتك أني هجف معاكي.

نظر جمال لوالده بعينين حائرتين. هو يعلم جيدًا بأنه لن يوافق على ترك أبنته هنا ولا حتى زوجته. فكيف إذًا يوافقها وهو يعلم علم اليقين بأنهم لن يتركوها له. فأردفت سارة: _وأنا هكلم عمو خالد يساعدني في نقل الورق. رد جمال بإستسلام: _اللي تشوفه يابنتي. تطرقوا جميعًا في حديث أخر وقررت هى فتح هاتفها كي تهاتف خالد لتتفاجئ برسالة من

ذلك الشيطان وكان محتواها: ” أفتحي فونك ياإما هحكي لأبوك كل حاجه”. انقبض قلبها خوفًا من كلماته فانسحبت بهدوء دون أن يراها أحد وتسللت إلى الجانب الآخر في حديقة المنزل وقامت بالاتصال عليه ليجيبها مسرعًا: _أهلًا باللي سابت البيت وهربت، مش كنتي قلتلي وأنا كنت اخدتك معايا. صاحت به بقوة زائفة: _عايز مني إيه؟ رد وائل بحده:

_أنا قلتلك حددي ميعاد مع أبوكي واتفاجئت بعدها إنهم بيدوروا عليكي. لو بتفكري تهربي مني فأنتي الخسرانه، يا ترجعي وتوافقي على جوازنا ياأما هروح لأبوك وأقوله إنك غلطتي معايا وجاي أصلح غلطتي، وشوفي بقى أبوكي الصعيدي هيعمل فيكي أيه؟ لم يزيدها حديثه سوى بغض ونفور منه. لن توافق على الارتباط بخائن مثله حتى لو كلفها حياتها. فقالت ببغض:

_مستحيل أتجوز واحد ندل وخاين زيك استحل شرفي ودمرني بالشكل ده، الاشمئزاز اللي حساه من ناحيتك يخليني أفضل الموت ولا إنك تلمسني تاني. بس انت مش غلطان لوحدك، أنا اللي أستاهل إني وثقت في أختك ودخلت بيتكم.

قامت باغلاق الهاتف وكادت أن تلقى به لولا تلك اليد التي وضعت على فمها تسحبها خلف تلك الشجرة العتيقة في حديقة المنزل. حاولت الإفلات من بين يديه برعب لكنه أحكم قبضته عليها حتى تأكد من خلو المكان وأدارها إليه لتواجه تلك العينين التي تشبه فوهة بركان تقذف حممًا نارية من هول الغضب الذي سيطر عليهم وسألها بفحيح يشبه فحيح الأفعى: _اللي سمعته ده صُح؟

انقبض قلبها خوفًا من نظراته التي تكاد تحرقها بلهيبها فلم تستطيع الرد من يده التي وضعها بعنف على فمها فصاح بها بغضب هادر: _إنطجي، اللي سمعته دلوجت ده صح؟ زحت رأسها بنفي وقد شعرت بقدميها كالهلام من شدة الخوف، وخاصةً عندما وجدته يردف بتحذير: _أكدبي مرة تانية وانا ادفنك مُطرحك وأجولهم غسلت عار منصور بيدي. مين اللي عمل معاكي إكده؟

تساقطت دموعها على يده التي مازالت موضوعه على فمها مما جعله يبعدها وكأنه أصيب بحرق ناري. فتمتد يده إلى عنقها ضاغطًا عليه وهو يقول بحده: _جولى لخلص عليكي، مين اللى غلطتى معاه يافاچره؟ لا داعي للكذب، فقد علم وانتهى الأمر. فترد ببكاء وهى تحاول التنفس بصعوبة: _والله ماعملت كده برضايا، ده كان غصب عني. اغتاظ مما تفوهت به وسألها بسخط: _كيف يعني؟ خطفك من عالطريج إياك؟ أجهشت أكثر في البكاء وردت بانهيار وهي تتذكر تلك اللحظة:

_لأ، كنت عندهم وحطلي المنوم في القهوة، فُقت لقيته معايا في الاوضة. أقسملك إن دي الحقيقة. لم يرق قلبها لدموعها التي تنهمر بغزارة على وجنتيها فـ تحدث باستهزاء وبداخله براكين تغلي: _وإنتي إيه اللي وداكي عنديه يا فاچرة؟ طبيعي ماهو ملكيش راجل يسألك رايحة فين وچاية منين، تعملى ما بدالك.

أزاحها من أمامه حتى كادت أن تسقط لولا أن تمسكت بجذع الشجرة فتتدارى خلفها وتجهش في البكاء على حظها العثر الذي يوقعها بين يدي من لا يرحم. أما هو فقد وقف حائرًا لا يعرف ماذا يفعل في تلك المعضلة التي حطت فوق رؤوسهم. ماذا يفعل؟ هل يقتلها ويغسل عارها؟ لكن إذا فعل ذلك ماذا سيكون مصير عائلتهم؟ ستظل وصمة عار في تاريخهم، وقد يلحق الضرر بأخته. نظر إليها بغضب وقام بجذبها من خصلاتها وهو يقول بصوتٍ جهوري:

_كانت خابر إنك چاية بمصيبة بس محدش صدجني، إني لازم أجتلك وأخلص من عارك. بكت سارة بألم من شدة قبضته على خصلاتها وقالت بألم: _اقسملك انه مكنش برضايا، وجيت هنا أتحمى فيكي. ما احتقنت الدماء في عروقه وأزاحها من أمامه وقال بغضب عارم: _تتحامى فينا ولا تفضحينا؟

_كنت خابر إن منصور مش هياچي من وراه غير الخراب، بس متخيلتش إنك تعملي فينا إكده. بس هجول ايه، العيب مش عليكي العيب على اللي سايبك تدوري على حل شعرك لحد ما جيبتنا مصيبة.

لم تستطيع البقاء وسماع المزيد من كلماته السامة التي تمزق قلبها بكل قسوة. عادت إلى غرفتها لتغلق الباب خلفها ثم تستند عليه بظهرها وتجهش بالبكاء الذي جعل جسدها يهتز بعنف وهى تحاول كبت شهقاتها. أما هو فقد جلس على الفراش واضعًا رأسه بين يديه يفكر في حل لتلك المعضلة. لن يستطيع التحدث مع جده فلن يتحمل مثل تلك الصدمة. ووالده يكفي ما حدث من والدها لن يحزنه أكثر بفعلتها. ظل يفكر حتى توصل إلى حل أخيرًا. وسيكون بذلك إستطاع هزم منصور وكسره دون أن يعلم أحد. سيأخذها إليها ويلقي بالخبر في وجهه وحينها سيكون بذلك هدئ نيران قلبه المشتعلة بداخله وهو يراه بذلك الخزي وحينها سيكون رد الصاع بصاعين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...