خرجت من غرفة العمليات وهى تشعر بالإنهاك. كانت تود أن ترتاح قليلًا، لكنها لم تستطع الذهاب للراحة دون الاطمئنان عليه. دَلفت الغرفة لتجد الممرضة تبدل له المحاليل وهو على نفس وضعه. تقدمت لتأخذ منها الأدوية وهى تقول بثبات: _روحي أنتي ياسهى وأنا هبدل المحاليل. ردت سهى بتعاطف مع حالتها تلك: _بس أنتي شكلك تعبان ومرهقة آوي. روحي انتي ارتاحي وأنا هاخد بالي منه. ردت ليلى بإصرار وهى تقوم بوضع الأدوية داخل المحلول:
_لأ أنا هفضل معاه مش هسيبه. روحي أنتي. أومأت سهى وهى تنظر إليها بتعاطف، فهى شاهدة على ذلك الحب الذي يجمعها به. وتركت لها المحاليل لتقوم بتعليقها. وهى تتضرع لربها بالشفاء له. بعد خروج الممرضة، انتبهت ليلى على صوت همهمة خافتة. نظرت إليه لتجده يحاول رفع جفنيه بصعوبة بالغة. وكان يجاهد كي يرفع يده ويزيل ذلك العائق الذي وضع على أنفه. لكن يد ليلى منعته من ذلك وأعادت يده مكانها وهى تقول بسعادة: _أمجد أنت كويس.
لم يستطع التحدث وأكتفى بإيماءة بسيطة من عينيه التي لم يستطيع فتحها جيدًا. فقامت بمعاينته وابتسامة مشرقة مرتسمة على ثغرها. لاحظها هو برغم التعب الذي انهكه. قامت بالضغط على الزر لتدلف الممرضة: _نعم يا دكتورة. ردت ليلى بسعادة: _بلغي الدكتور عصام إن مستر أمجد فاق. أومأت الممرضة وأسرعت بالذهاب. لتنظر ليلى إلى أمجد وتقول بفرحة لم تستطيع أخفاءها: _حمد لله على السلامة.
شعر بجفاف حاد في حلقه. وهذا ما شعرت بيه ليلى لتقوم بوضع القطنة في الماء ثم تعصرها بالقرب من شفتيه كي ترطب حلقه قليلًا. دلف عصام الغرفة وقد سعد كثيرًا بذلك الخبر. فتحدث بسعادة وهو يقترب منه ويراقب مؤشراته: _حمد لله على السلامة يابطل كل ده نوم. أغمض عينيه وكأنه يشعر بالألم. فبدأ عصام يسأله بعض الأسئلة وهو يجيبه بعينيه. أما هى فقد كان قلبها ينبض ببهجة لم تشعر مثلها من قبل. تحدث أمجد بوهن: _عايز أخرج من هنا.
رد عصام بهدوء: _إن شاء الله. بس الأول لازم نسيبك تحت الملاحظة لحد الصبح تحسبًا لأى ظرف وهنقلك بعدها في اوضه عادية. لم يستطيع أمجد المجادلة بسبب ضعفه وعاد للنوم مرة أخرى. نظرت إلى عصام وسألته بقلق: _أنا قلقانه ليرجع للغيبوبة تاني. تنهد عصام براحة وأجابها: _لا إطمني هو كويس. بس ده طبيعي لأن الغيبوبة أستمرت فترة طويلة. الصبح هيكون كويس.
خرج عصام ليتركها معه. ولأول مرة تشعر حقًا برغبة شديدة في النوم. لم تستطع تركه واطمأنت لأنه لن يستيقظ قبل الصباح. وما إن جلست على المقعد حتى ضاعت هى أيضًا داخل سباتها. في الصباح انتفضت ساره من نومها على تلك اليد التي تهزها بحدة. فتحت عينيها بخوف لتجده جاسر ونظرات الاشمئزاز مازالت مرتسمة على وجهه. اعتدلت في فراشها ليقول بحدة: _خمس دجايج وتكوني چاهزة. اتسعت عينيها خوفًا وترقبًا منه وسألته بتوجس: _هنروح فين؟ رد بسأم:
_هتعرفي، جومي يلا. نهضت من الفراش وهى تحاول التحلى بالشجاعة: _مش هخرج من هنا إلا لما أعرف. مهما تظاهرت بالشجاعة إلا إن عينيها تظهر عكس ذلك. كانت قسوة نظراته تنذرها من تحديه. لكنها رغم هشاشتها إلا إنها تتمسك بتلك القوة الهشه كي تعرف أولًا ما ينتوي على فعله. _جلتلك هتعرفي، ومتخافيش. أنا لو عايز أجـ.ـتلك مفيش حاچة واصل هتمنعني، يعني اطمني.
وافقت على مضد ليخرج هو كي تبدل ملابسها منتظرها أمام الغرفة. خرجت بعد قليل وهى تلبس عباءة. جسمت خصرها قليلًا لكن دون قصد منها. وخصلاتها التي عقدتها للخلف جعلت الدماء تغلى بعروقه. وقال بحدة: _إنتي فاكرة إنك هتمشي چاري باللبس ده. نظرت إلى العباءة ولم تجد بها شئ فقالت: _دي عباية وبتتلبس في البلد عادي. أشار لها ببغض على شعرها وقال أمرًا: _ادخلي البسي طرحة وأتحشمى كيف الخلق. ازدردت مرارة كلماته وقالت بحزن: _حاضر.
كانت الساعة السادسة صباحًا عندما خرجوا من المنزل وأمرها بركوب السيارة. كان ينتابها خوفٌ شديد لكنها لم تبالي. إن أراد قتـ.ـلها فليفعل إذًا وستكون مرحبه بذلك. لكن ما إن اتخذ الطريق المتجه إلى القاهرة حتى انقبض قلبها خوفًا وسألته بريبة: _أنت موديني فين؟ لم يجيبها والتزم الصمت. فعادت تسألها بإنفعال: _رد عليا موديني فين؟ أغتاظ من انفعالها عليه وقال بسخط: _عالي صوتك عليا تاني وأني أرميكي للديابة أهنه.
تلاشى الخوف من داخلها فلم تعد تُعني بشئ بعد الآن. فصاحت به: _عايزة أعرف انت موديني فين. رد جاسر بإمتعاض وهو ينقل بصره بينها وبين الطريق أمامه: _هرميكي لمنصور. اتسعت عيناها ذهولًا مما نطق بها لتهز رأسها بعدم أستيعاب وقالت برفض: _مستحيل أرجع القاهرة لو فيها موتي. ازداد سخطة عليها ليجيب بغضب: _مش بكيفك، مصيبته وهو اللي يشيلها إحنا ملناش صالح بيه.
لن تعود إلى القاهرة وتظل تحت رحمة ذلك الشيطان. لن يحدث. وإذا أصروا على ذلك في ستكون أكثر من مرحبة بذلك الموت الذي يريحها من ذلك العذاب الذي كتب عليها. وبدون تردد قامت بفتح السيارة لتلقي نفسها خارجها. أستيقظ أمجد من سباته ليجد نفسه مازال داخل غرفة العناية ليزداد سأمه. هم بالنهوض لكنه لم يستطيع فهو لم يسترد عافيته بعد. هم بالضغط على الزر لكنه تراجع عندما رآها نائمة على المقعد.
تراخت ملامحه وأخذ ينظر إليها بنظرات تحمل بين طياتها الكثير والكثير من الأشتياق. نعم يشتاق لتلك التي لم تخرج من مخيلته منذ ان رآها للمرة الأولى. لم تخلوا أحلامه منها بل ظلت تجول بأحلامه حتى أرهقته باشتياق لا يرحم. وتساءل: ما اتيتى وراء قلب لن تأخذي منه سوى الآلم. أخرجه من شروده سهى التى دلفت كي تباشر عملها. وما إن همت بالتحدث حتى أشار لها بالصمت. نظرت إلى ليلى التي تنام على المقعد وقالت بصوت خافت: _ميعاد العلاج حضرتك.
أومأ لها قائلاً: _ياريت من غير صوت عشان متقلقها. قامت الممرضة بوضع المحاليل وهي تحاول كتم ابتسامتها. فهى شاهدة على كل شئ وخاصةً معاناتها منذ أن آتى للمشفى. بعد الأنتهاء نظرت إليه وقالت بدهاء: _على فكرة الدكتورة ليلى مسبتش حضرتك لحظة واحدة. أنهت جملتها وخرجت من الغرفة وهى ترفع يديها بمرح تدعوا أن تجد مثل ذلك الحب.
ظل ينظر إليها رغم رغبته الشديدة في العودة إلى النوم. حتى رآى ملامحها تنكمش وترمش بأهدابها. فعلم أنها تتألم بسبب تلك الوضعية الغير مريحة. أغمض عينيه مسرعًا كي لا يشعرها بالحرج. عندما رآها تعتدل فتصدر منها آهه خفيفة وقد تيبست عضلاتها.
نظرت إلى المنضدة فلم تجد الأدوية. فعلت أن أحد الممرضات قد وضعتها لها. قتربت منه لتمسك بيده كي تجس نبضه. وعند تلك النقطة لم يستطيع التظاهر بالنوم أكثر من ذلك ليرفع جفنه ناظرًا إلى ملامحها عن قرب لتزداد وتيرة دقاته. نظرت إليها لتجده ينظر إليها بابتسامة. لترتبك هى وتحاول التحدث بثبات: _حمد لله على السلامة. رد أمجد بإمتنان وعينيه تلتهم ملامحها: _الله يسلمك، معلش بتعبك معايا. ردت بإبتسامة رغم خجلها منه:
_لا تعب ولا حاجه المهم تتحسن وتبقى كويس. اختفت ابتسامته ويحل محلها اليأس: _تحسن أيه بقى مـ خلاص. آلمها نظرة اليأس التي احتلت عينيه مما جعل قلبها يأن آلمًا عليه. وقالت بتفاؤل: _أنا ظني بالله خير وإن شاء الله هنلاقي المتبرع بأسرع وقت. هز رأسه بنفي وأردف: _مش عايز أعلق نفسي بأمل كاذب وخصوصًا إني عارف حالتي كويس. تنهدت ليلى وتحدثت بحكمة:
_العلم والطب مش بيعترفوا بالمستحيل. لأنهم لو اعترفوا بيه مش هيكون فيه تقدم وهنفضل محلك سر. أما ناس كتير آوي ربنا نجاهم في وقت متأخر جدًا. وناس كتير خرجت من الموت بإعجوبة. يعني كل دي أقدار بإيد ربنا، هو اللي قادر على كل شيء. رد أمجد بإيمان: _ونعم بالله. نظرت في ساعتها وقالت بأسف: _أنا مطرة أمشي دلوقت لأن لو أخرت اكتر من كده هلاقي حازم جايلي المستشفى. ابتسم أمجد عندما تذكر ذلك التوأم وسألها: _هما جوم معاكي؟ أومأت له:
_اه هما هنا في كلية حقوق وأنا اللي جيت معاهم، بعد أذنك. همت بالخروج لكنه اوقفها بلهفه وكأن روحه ستفارقه معها: _ليلى. التفتت إليه لتجده يرمقها بنظرات رجاء وأكمل: _متتأخريش. أومأت بأبتسامة أرهقت قلبه وخرجت من الغرفة بسعادة لا توصف. همت ليلى بألقاء نفسها خارج السيارة لكن يده أمسكت بها بإحكام وأوقف السيارة بسرعة حتى جعلها تصدر صريرًا قويًا حتى كادت أن تنقلب. فصاح بها بغضب: _انتي أتجننتي. حاولت ليلى جذب ذراعها
من يده وقالت بإنهيار: _أنا كده ولا كده ميته، سيبني اخلص من العذاب ده وأرتاح. لم يرق قلبه لها ورد بحنق: _رايدة تموتي حالك يبجى بعيد عنينا، أني هوديكي لمنصور وهو يتصرف فيكي.
نظرت إليه بسخط من جبروته. فهو ليس شبيها لوالدها في الملامح فقط بل بقسوة القلب أيضًا. مما جعلها تجذب ذراعها من يده وترجلت من السيارة تحاول الهرب منه. لن تعود إلى القاهرة حتى لو تركت نفسها لتلك الذئاب. فهي ستكون رحيمة بها عن تلك الذئاب البشرية التي تود نهشها. ضرب جاسر المقود بقبضته وهو يسب ذلك اليوم الذي آتت إليهم فيه. وينزل مسرعًا خلفها حتى وصل إليها. حاول الإفلات منه لكنه أحكم قبضته عليها وقال ببغض:
_هتاچي معاي غصب عنيكي. هزت رأسها وهي تقول بانهيار: _مستحيل أرجع هناك، لو رجعت مش هيسيبنى وأنا مستحيل اتجوزه. أرجوك بلاش ترجعني ليه وأنا هعيش معاكم وكأني مش موجودة بس أرجوك مترجعنيش ليهم. هم بمعارضتها لكنها أمسكت بيده وهى تجثو على ركبتيها وتقول بتوسل: _أرجوك مترجعنيش ليهم. بابا لو عرف هيخليني أتجوزه غصب عني وأنا الموت عندي أهون، أرجوك. رابط الدم بينهما جعله يرضخ لتوسلاتها حتى وجد نفسه يرد بهدوء:
_طيب اركبي وبعدين نتكلم. ظلت على إصرارها وقالت بتوسل: _أبوس إيدك بلاش ترجعني. نظر إلى دموعها التي تنهمر بغزارة وحالتها التي تشبه من يقاد الى الموت. فأومأ لها وهو يقول بثبات: _خلاص مش هوديكي لمنصور وهنروح لچدك. نظرت له بشك ليأكد هو يحسها على النهوض: _هنرچع متخافيش. سارت معه حتى وصلوا إلى السيارة وأمرها بالصعود إليها وصعد هو بجوارها وانطلق بها عائدًا إلى المنزل.
شعرت وسيلة بالقلق عندما لم تجد سارة في غرفتهابحثت عنها في أرجاء المنزل لكن لا أثر لها. زاد خوفها أكثر ظنًا منها بأن جاسر أجبرها على الذهاب أو أن يكون أخذها عنوة ليعيدها إلى والدها. _وسيلة واجقفة عندك بتعملي أيه؟ كان ذلك جمال الذي وجدها تقف أمام باب المنزل ويبدو عليها القلق. تفتتت إليه وسيلة لتجيبه بخوف: _سارة بنت اخوك ملهاش آثر في الدار وخايفة يكون جاسر زعلها وخلاها تهملنا. قطب جبينه بدهشة وتحدثت بحيرة:
_وأيه اللي هيخليها تمشي من غير ما تجولنا، تلجاه بتتمشي شوية وراچعه تاني. هزت رأسها بنفي وقالت: _لأ دي بتخاف تطلع بره الدار وحديها، إزاي هتخرج لحالها ومن غير ما تعرفينا. تلاعب الشك بداخله وأخرج هاتفه كي يحدث جاسر لكنه توقف عندما وجد سيارته تدلف من بوابة المنزل. دقق النظر بداخلها فيجد سارة جالسة بجواره لتتنهد وسيلة براحة وتقول: _الحمد لله رجعت.
ترجل جمال تلك الدرجتين وهو ينظر بحدة لجاسر الذي نزل من السيارة وهى معه. فأمر وسيلة أن تأخذ سارة وتدلف إلى الداخل. ولم تجادل سارة بل ذهبت مع وسيلة دون أن ترفع بصرها بأحد. تقدم جمال منه ثم سأله: _كنتوا فين؟ أرتبك جاسر قليلًا ثم أجابه بهدوء: _كنت باخد رأيها في حاچة أكده. ضيق جمال عينيه وسأله بتوجس: _حاچة أيه اللي تخليك تاخدها من البيت بدري أكده ومن غير علمي. زم شفتيه قليلًا وكأنه يجد صعوبة كبيرة في التحدث ورد بهدوء:
_كنت بطلب يدها. عقد جمال حاجبيه بعدم أستيعاب لما يقول وسأله بدهشة: _يعني أيه مش فاهم. عم الصمت قليلًا وجمال يريد أن يخترق تفكير ولده الذي أجاب بثبات: _يعني أني رايدها وعايز اتجوزها. هز جمال رأسه بصمت. فليس هذا المكان المناسب للخوض في هذه الأمور. كما أنه يشك بخطبٍ ما وخصوصًا حالتها التي ترجلت بها من السيارة. _اتفضل جوه في المكتب خلينا نعرف أيه الحكاية. مينفعش الكلام أهنه.
دلف جاسر مع والده إلى المكتب كي يتحدث معه في ذلك الأمر وهو يشعر بثقل يجثم على قلبه. لكن عليه فعل ذلك إذا أراد أن ينتقم حقًا من عمه. خرجت ليلى من الغرفة فتصادف عصام في طريقها إلى الغرفة فسألها باهتمام: _ها ياليلى أمجد أخباره أيه؟ ردت ليلى بملامح مشرقة: _الحمد لله أحسن بكتير. نظر إلى حقيبة يدها وسألها: _أنتي مروحة؟ _اه مروحة لإني مطبقة من أمبارح. ابتسم لها بامتنان وقال:
_طيب احتمال أمجد يسافر اليونان في أى وقت هتسافري معانا وتحضري العملية ولا أيه. انحسر الدم عن وجهها عند ذكر أمر العملية وقالت بقلق: _مش عارفه بابا هيوافق ولا لأ. أومأ بتفاهم: _غريبة يعنى الرضا اللى شايفه دلوقت مع انك مكنتش متشجع خالص لموضوع العملية ده. ابتسم أمجد وهو يجيبه بشرود: _لأن بقى عندى دافع يخليني أتمسك بالحياة، وإني لازم أقاوم عشانه. ابتسم عصام برضا وقال بتأييد:
_عايز أقولك إن الدافع ده كان بيموت حرفيًا وهو عاجز أدامك وهو مش عارف يعمل ايه. مكنتش بتسيبك غير ساعات بسيطة وترجع تاني. فعلًا تستاهل إنك تقاوم عشانها. عاد اليأس يزحف إلى قلبه مرة أخرى وهو يقول: _وده اللي زود خوفي أكتر، خايف العملية تفشل أو بمعنى آخر ملقيش متبرع وتعيش اللي فاضلي من حياتي في ألم وعذاب.
_بس الكلام ده متأخر آوى. هي بالفعل حبتك أفعالها وخوفها وكل حاجة أدامي بتأكد حبها ليك. حارب وقاوم عشانها يمكن ربنا بعتهالك في الوقت المناسب عشان تكون دافع ليك. تنهد أمجد بتعب وقال: _بلاش نسبق الأحداث وخلينا نشوف أيه اللي هيحصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!