الفصل 9 | من 45 فصل

رواية ومجبل علي الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
21
كلمة
3,161
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

استيقظت من غفوتها لتجد نفسها في غرفة غريبة، مستلقية على الفراش. انقبض قلبها خوفًا، لتنتفض برعب عندما وجدته يقف أمام المرآة يهندم من ملابسه. وعندما رأى انعكاس صورتها في المرآة، قال بابتسامة خبيثة: "أخيرًا صحيتي." التفت إليها ليردف وهو يقترب منها بخطوات بطيئة جعلت قلبها تزداد وتيرته: "مش عارف أقولك صباحية مباركة، لأننا بقينا المغرب." تظاهر بالتفكير ثم تابع قائلًا: "نمشيها مساء الورد لأحلى عروسة شوفتها في حياتي."

اتسعت عينيها ذهولًا مما يحدث، وزاد أكثر عندما وجدت نفسها عارية تمامًا إلا من ذلك الغطاء الذي يسترها من نظراته الوقحة. لتهز رأسها بعدم استيعاب لما يحدث، وكأنها داخل كابوس وتريد بشدة الإستيقاظ منه. فتردد برعب: "أنت عملت فيا إيه؟ "عملت فيا إيه؟ تقدم منها ونظراته تلتهمها برغبة، مما جعلها تنزوي في الفراش بخوف وتشدد الغطاء أكثر عليها:

"متخافيش، أنا مستعد أصلح غلطتي. أنا عملت كده بس عشان أجبرك توافقي عليا. بس أوعدك إني مش هكررها تاني إلا برضاك." "عايزك كده زي الشاطرة تاخديلي ميعاد من أبوكي عشان نلحق الموضوع قبل ما نتفضح. قلتي إيه؟ لم تجد الكلمات التي تصف بها مدى الاشمئزاز الذي شعرت به في تلك اللحظة، وكأنها تقف أمام شيطان. استحل ما ليس له، ليزداد بغضها له أضعافًا، وهى تقول بحرقة: "مستحيل أتجوز واحد ندل وحقير زيك، حتى لو فيها موتي." تُرفع

حاجبيه وهو يقول ببساطة: "براحتك، بس متزعليش مني بقى. فـ اللي هعمله... مع إنك هتبقي مراتي ولازم أخاف على سمعتك، بس إنتي اللي بتطريني أعمل كده." تحولت نظراته إلى غضب وهو يميل عليها ويتابع بتهديد: "يا توافقي تتجوزيني، يا إما متزعليش من اللي هعمله." "أنا خارج قبل ما ساندي ترجع وتشوفك في الموقف ده. وإنتي البسي هدومك وفكري براحتك."

"جوازنا قدام، فضيحتك، وأبوكي الصعيدي لما يعرف إن بنته كانت بتستغفله ومقضياها مع كل واحد شوية." خرج من الغرفة ليتركها تصرخ بألم على حظها العثر الذي أوقعها في شباكه. بيد مرتعشة تناولت ملابسها الملقاة بإهمال على الأرض، وقامت بارتدائها. وخرجت من الغرفة لتجده جالسًا على المقعد بهدوء، وكأنه لم يفعل شيئًا. تقدمت منه وهي تنظر إليه باشمئزاز قائلة:

"من وقت ما شوفتك وأنا عارفه إنك إنسان حقير وملكش أمان، بس متخيلتش إن الحقارة توصل بيك للشكل ده." "عارفه إني مهما أقولك مش هيصحى ضميرك الميت ده، بس كل اللي هقوله: حسبي الله ونعم الوكيل فيك." انتهت جملتها ثم أسرعت بالخروج من المنزل، وهى لا تعرف إلى أين. لن تعود إلى المنزل كي لا يعلموا بالحقيقة كما هددها ويجبرونها على الزواج منه. عليها أن تلوذ بالفرار من براثن ذلك الشيطان الذي سيظل يطاردها أينما ذهبت.

لكن مازالت تتساءل: إلى أين؟ لم تدري كيف ومتى وجدت نفسها داخل محطة القطار، وكأن قوة خفية ساقتها إلى هناك دون أن تدري. إذًا، فقد حان الوقت لتذهب إليهم، تحتمي بهم من غدر الدنيا وقسوتها. خطت بقدميها داخل القطار لتجلس على المقعد، تنظر من نافذته وكأنها تودع كل شئ من حولها. ولا تدري هل ستعود يومًا أم ستذهب دون عودة. *** وقفت سمر في الردهة تنظر في ساعتها بين الحين والآخر، تتساءل عن تأخيرها كل هذا الوقت.

حاولت الاتصال مرارًا وتكرارًا، لكن لا فائدة، مازال قيد الإغلاق. عاد منصور من الخارج ليجدها بتلك الحالة، فيسألها مستفسرًا: "واقفه كده ليه؟ أجابته بقلق: "بنتك مرجعتش لحد دلوقتي." وضع حقيبته على المقعد وسألها بقلق: "مسألتيش مصطفى ليه؟ "سألته وقال لي إنها خرجت مع ساندي، والمشكلة إني معرفش رقمها ولا بيتها حتى." نظر في ساعته ليجدها قد تعدت التاسعة مساءً. ازداد قلقه أكثر عليها، ليسألها باهتمام: "أومال فين مصطفى؟

"راح يشوف حد يوصله لصاحبته." لم تكمل جملتها حتى سمعوا صوت الجرس. ليظن كلاهما أنها عادت. أسرع منصور بفتح الباب ليجده مصطفى، فيسأله بلهفة: "لقيت أختك؟ دلف مصطفى من الباب وهو يهز رأسه بنفي: "لأ ملقتهاش، بس قدرت أوصل لرقم البنت دي." صاح به: "طيب مستني إيه؟ رن بسرعة." أخرج الهاتف ليتصل على الرقم، منتظرين الرد. وعند سماع صوتها، أخذت سمر الهاتف بسرعة: "أيوة يا ساندي، أنا مامت سارة." ارتبك ساندي وهي تنظر إلى أخيها، فيشير لها

بفتح سماعة الهاتف وتجيب: "أهلًا وسهلًا يا طنط، خير؟ سألتها بخوف: "سارة كانت معاكي النهاردة صح؟ أشار لها أن تجاريها، لتجيب بتلعثم: "آه كانت معايا بتساعدني في حاجة في البيت، بس مشيت من بدري." ازداد قلق الجميع، ليأخذ منصور الهاتف ويسألها بحده: "خرجت من عندك امتى بالظبط؟ ازداد ارتباكها أكثر، وأجابت بخوف: "على المغرب كده، ليه؟ هى لسه مرجعتش؟ انقبض قلب الجميع وهم لا يعرفون ماذا حدث لها. لتأخذ سمر الهاتف وتحدثها برجاء:

"أرجوكي يا ساندي لو تعرفي أي حاجة قولي. وهى خارجة من عندك ما قالتش هى رايحة فين؟ ازداد خوفها أكثر، وكذلك وائل الذي يستمع للمحادثة وتفكيره ذهب به إلى انتحارها: "لأ مقلتش هى رايحة فين، وأنا افتكرت أنها روحت." ازدادت الأسئلة من سمر، وساندي تجيبها بمقدار معرفتها، حتى انتهت المحادثة وأغلقت ساندي الهاتف. نظرت إلى أخيها برعب وهي تصيح به: "عجبك كده؟ البنت شكلها كده انتحرت."

ظهر الخوف واضحًا عليه، وقد ساوره الشك أيضًا بأنها لجأت إلى الانتحار. فيجيبها بخوف: "مظنش إنها ممكن تعمل حاجة زي دي، مع أني طلبت منها تاخد ميعاد مع أبوها." جلست على المقعد، لهى تقول برعب: "أنا خايفة للموضوع ده ينكشف وأهلها يخلصوا علينا." ازداد خوفه حقًا، وقال يطمئنها: "لأ أكيد راحت عند حد من قرايبها لحد ما تهدي وترجع تاني." هكذا أقنع أخته، كما أقنع نفسه أيضًا، مقررًا الذهاب لخطبتها غدًا. ***

انتهى دوامها في المشفى، وقد استفادت كثيرًا من تواجدها مع في المكان. لكن أكثر ما كان يأخذ تفكيرها هو صدمته عند رؤيتها، والوجوم الذي ظهر عليه بعدها. كانت تود أن تسأل عن صحته، لكن خشيت أن تجرحه بكلمتها، ولذلك التزمت الصمت. طرق الباب ليخرجها من شرودها، ودخلت الممرضة تخبرها بأن المدير يود مقابلتها. حملت حقيبتها وذهبت إليه، لتطرق الباب وتدخل. وعند رؤيتها، قال د. عصام: "تعالي يا ليلى، اقعدي."

دلف ليلى لتجده يضع أمامه مجموعة من الأشعة والتحاليل، فيضعهم أمامها قائلًا: "الحالة دي أنا عايزك تراجعيها كويس، لأنك هتتابعيها معايا." وتناولت منه الملفات، وردت بهدوء: "مريض قلب؟ هز رأسه بتأكيد: "آه، عنده عيب خلقي في عضلة القلب. كل حاجة عايزة تعرفيها هتلاقيها في التقارير اللي قدامك." "بس عايز أقولك إن الحالة دي بالذات تخصني قوي، تقدري تقولي كده ابني اللي مخلفتوش."

لا تعرف لما انقبض قلبها خوفًا من كلماته، وكأنه يلمح لشيءٍ ما. نظرت إلى الاسم لتزداد وتيرة تنفسها وهي تتأكد من صحته، لتحاول بصعوبة التماسك أمامه: "أنا فكرة الحالة دي كويس، ده مستر أمجد مش كده؟ أكد قائلًا: "بالظبط، بس للأسف الحالة كل مدى مبتسوأش، ولحد دلوقتي مش لاقيين متبرع بنفس زمرة الدم." "والأدهى إنه مش حتى بيساعد نفسه ومستسلم لليأس تمامًا."

"وزي ما إنتِ عارفة، أهم حاجة في العلاج نفسية المريض، وإن يكون فيه دافع يخليه يتمسك بالحياة." شعرت ليلى بأنه يقصدها بذلك. تساءلت: هل لاحظ نظرات الحب بداخل عينيها؟ هل أصبحت بتلك الشفافية حتى يلاحظ عليها ذلك من مرات قليلة تواجدت فيها معه؟ لترد بكلمات مقتضبة: "حاضر، أنا هدرس الحالة كويس، وإن شاء الله خير." "بعد إذن حضرتك." ***

توقف القطار، ولكن عبراتها لم تتوقف. أخرجت هاتفها من حقيبتها لتبعث لهم برسالة صوتية تخبرهم فيها بذهابها إلى أهلها، ثم أغلقت الهاتف حتى لا يستطيع ذلك الرجل الوصول إليها.

ترجلت من القطار وسارت بضياع، وهى تنظر إلى تلك القرية التي تمنت كثيرًا المجيء إليها. وها قد جائتها، لكن مكسورة الخاطر والفؤاد. آتت هاربة من براثن ذلك الشيطان الذي دمرها وقضى عليها بكل جبروت. ترى هل ستجد الراحة والسلوان في ذلك المكان التي آتت إليه تلتمس منه العزاء؟ أم كتب عليها أينما ذهبت تلاحقها الشياطين. سارت بخطوات منهكة، وقد تأخر الوقت كثيرًا.

لم تخطئ العنوان الذي علمته من خالد، لتقف الآن أمام ذلك المنزل الذي يحتوي تلك العائلة التي سمعت عنها الكثير والكثير منه. لكن ماذا سيكون رد فعلهم عندما يعلموا من تكون. طرقت الباب قبل أن يفتح ذلك الذي يعد نسخة مطابقة لأبيها، مما جعلها تتأكد أكثر من أنها لم تخطئ هدفها. فتسأله بتوجس: "مش ده بيت الحاج عمران المنشاوي؟ اندهش جاسر من رؤية تلك الفتاة التي تأكد لهجتها وملابسها أنها لا تنتمي إلى البلدة، ليجيب بتعجب:

"آيوة، هو. عايزة مين؟ شعرت بالبرودة تجتاح جسدها رغم حرارة جو الصعيد. وردت بثبات على ذلك اللفظ، وهي تخبره باسمها كاملًا: "أنا سارة منصور عمر." ساد الصمت قليلًا، وقد ألجمته الصدمة لحظات قبل أن يستعيد وعيه. وقبل أن يجيب، سمعت صوت قوي يتقدم منهم ويسأل مستفسرًا: "مين يا جاسر؟ نظر جمال إلى تلك الفتاة التي تقف بإنهاك، ويجيب جاسر باستياء: "دي واحدة بنت. بيقولوا إنها بنت منصور."

رغم الصدمة التي اعترته برؤيتها، إلا أن الشبه الذي يقربها من والدته جعله يصدق ما تقول دون أن يستفهم منها. أو بالأصح، هيئتها تلك وكأنها على وشك الإغماء، لا تسمح بالاستفسار. ابتسم بحب وهو يرحب بها: "أهلًا يا بنتي، اتفضلي، نورتي الدار." دلف معه المنزل، لتشعر براحة عجيبة داخله. إلا من تلك العينين التي تخترقها. لتقف أمام أعين أخرى تتساءل من تكون. ليقترب منها جمال ويخبرها بسعادة وهو يعرفها عليهم: "ده جدك عمران وجدتك جليلة."

ثم أشار على زوجته وأردف: "ودي وسيلة مرات عمك." ثم قدمها إليهم: "ودي بنت منصور أخويا." نهض الجميع من أماكنهم، إلا من عمران الذي لم تسعفه قدماه على الوقوف، ويكتفي بالنظر إليها. ليسمع جليلة تقول بسعادة: "إنتي سارة بنت منصور ولدي." اندهشت من معرفتها لاسمها، وأومأت دون قول شيء. لكنها أقتربت منها لتجذبها جليلة لأحضانها، وهي تقول بسعادة: "أهلًا ببنت الغالي، نورتي الدار يا غالية."

اندهشت من استقبالهم الحار لها. ثم تقدمت من جدها الذي كان ينظر إليها بعتاب واضح، كأنه يعاتبها على تأخرها عليه. لتقبل يده بإحترام وتقول بصوت خافت: "إزيَك جدو؟ ربت على كتفها وهو يقول بحب: "زين والحمد لله، كيفك إنتِ وكيفه أخوكي؟ ازدردت ريقها بصعوبة، وردت بثبات: "الحمد لله كويس، كان نفسه ييجي معايا بس مقدرش." نظرت إليها وسيلة التي ترمقها بامتنان، واقتربت منها قائلة: "إزيَك يا طنط؟ رحبت بها وسيلة بسعادة:

"بخير الحمد لله، نورتي الدار والنجع كله." نظرت إلى عمها الذي ينظر إليها بحب، وردت: "منورة بأهله." ربت بيده على كتفها، ونظر إلى وسيلة قائلاً: "يلا يا أم جاسر، خلي سعدية تحضر العشا بسرعة عشان تتعشي وتطلع ترتاح في أوضة ليلى، لأنها بينها مش واخدة عـ السفر وجو الصعيد. والصبح يبجى اتحددتوا معاها كيف ما إنتوا عايزين." ردت وسيلة: "لأ أنا بنفسي اللي هحضر لها العشاء."

لم تجادل، لأنها حقًا تشعر بالجوع. فأشار لها جمال بالجلوس، لتجلس بجوار جليلة التي لم تصدق عيناها حتى الآن. لم تتخيل يومًا ذلك الاستقبال منهم، لولا تلك العينين التي تنظر إليها بغضب جحيمي. ولما لا؟ وقد تلاعب الشك بداخله، ظنًا منه أنهم بعثوها إليهم كي تحنن قلب جدها عليه. فسألها بهدوء: "وإنتي جاية لحالك إكدة؟ اهتزت نظراتها بارتباك عندما تذكرت ما حدث، لتجيب بألم لم تستطيع إخفاءه: "أنا جاية لوحدي." تحولت نظراته لاستهزاء،

وعاد يسألها: "ومنصور سابك تيجي لحالك؟ "جاسر بكفيَك أسئلة." قالها جمال بتحذير من تماديه في أسئلته، ليقول جاسر بامتعاض وهو يهم بالذهاب: "أني داخل أوضة." نظرت سارة في أثره، وهى تجاهد كي لا تتحرر دموعها. وعندما لاحظ جمال، ظن أنها حزنت من بغض ابنه معها، فرفع عنها الحرج قائلًا: "المهم إنك طمنتيه عليكي." أومأت برأسها دون قول شيء، حتى دخلت وسيلة: "العشا جاهز، تعالي." جلست سارة على المائدة لتناول طعامها بشرود.

مندهشة من طريقة استقبالهم لها وفرحتهم بها. تتساءل: لما شوهت والدتها صورتهم بكل ذلك الكذب؟ فما تراه الآن لا ينتمي بصلة لتلك الصور التي رسمتها لها. أبيها لم يتحدث، بل كان ينهرها إذا تحدثت عنهم بالسوء. إذًا، هناك حلقة مفقودة، وعليها معرفة الحقيقة من جدها. *** كانت سمر تزرع الردهة ذهابًا وإيابًا، وكأنها تسير على جمر ملتهب. "المجرمة تستغفلنا كلنا وتعمل العميلة دي." ثم نظرت لمصطفى الذي كان أيضًا مصدومًا من فعلتها،

وسألته باتهام: "إنت كنت عارف إنها رايحة عندهم؟ رد مصطفى بشرود: "خالص، أنا مستغرب زيكم، وأكتر كمان." أما منصور، فقد كان ملتزمًا الصمت، يفكر في رد فعلهم عندما يعلموا من تكون. كيف تم استقبالهم لها؟ هل رحبوا بها؟ هل يتخذها جمال فرصة كي يخبرها بحقيقته؟ كل تلك الأسئلة تدور بخلده الآن. لينتبه على صوتها وهي تسأله: "ممكن أعرف إنت ساكت ليه؟ نهض منصور ليقول بحدة: "عايزاني أعمل إيه؟ أروح أجيبها من شعرها؟ صرخت به:

"يعني إيه هتسيبها كده تروح لهم عادي وتبقى فرصة لجمال ومراته يشوهوا صورتنا قدامها؟ مسح بيده على وجهه، يحاول السيطرة على أعصابه، وقال بثبات: "هتصرف." "هتعمل إيه؟ أغمض عينيه محاولًا ضبط أعصابه، قائلًا بهدوء: "هكلم خالد يروح يجيبها." همت بالمعارضة، لكنه تحدث بتحذير: "كلمة تاني وهطربق البيت عـ اللي فيه، أنا مش طايق نفسي." ثم تركها وصعد إلى غرفته.

جلست سمر على المقعد تهز قدميها بغضب شديد، تفكر في طريقة تعيد بها ابنتها دون الذهاب إليهم. تقدم مصطفى منها ليجلس بجوارها، وقال بهدوء: "معلش يا ماما، هي كان نفسها تشوفهم وتتعرف عليهم. وبعدين هترجع تاني، يعني يومين بالكتير وهتلاقيها رجعت." زمّت شفتيها بضيق، تحاول العثور على حل. نظرت إلى مصطفى وقالت بأمر: "روح إنت أوضتك وسيبني دلوقتي." ذهب مصطفى إلى غرفته، وهو يعاتبها على ذهابها من دون أن تخبره.

حاول الاتصال بها، لكنه ما زال قيد الإغلاق. ألقى هاتفه على الفراش، وهو يفكر في طريقة يقنعهم بها، فـ الذهاب إليها. *** ولجت الغرفة مع وسيلة، التي قالت بسرور: "اتفضلي، دي أوضة ليلى." تساءلت سارة عندما لم ترَ أحدًا آخر غير ذلك الشاب: "أومال هي فين؟ أجابت وسيلة:

"في مصر. أصرت إنها تكمل سنة الامتياز في مستشفى مش فاكرة اسمها. كان هيجرالها حاجة لو مراحتش، مرديناش نزعلها. راحت مع أخواتها حازم ومعتز، هما كمان يكملوا علامهم هناك." ردت بهدوء: "ربنا يوفقهم." لم تريد أن تطيل عليهم أكثر من ذلك: "طيب أسيبك أنا بقى، ترتاحي من الطريق. والصبح نكملوا حديثنا." خرجت وسيلة لتتركها لعذابها، ولحظة استيقاظها لا تترك مخيلتها لحظة واحدة. *** جلست بجواره تسأله باهتمام: "سرحان في إيه؟

جمال رأسه بحيرة وهو يقول: "مش عارف أقولك إيه، بس جلبي حاسس إن في مشكلة كبيرة خلتها تيجي من ورا منصور كده. وشاكك أكتر إن ممكن يكون السبب فيها منصور أو سمر." ردت وسيلة بنفس حيرته: "أنا كمان مستغربة زيك، وأكتر كمان. بس البنت شكلها زينة جوي وكيف النسمة. أكيد حدا منهم زعلها، وهو ده اللي خلاها تيجي غصب عنهم." أومأ جمال، ثم قال بجدية: "أني عايزك تاخدي بالك منها زين، وأوعاكم تحكولها حاجة عن اللي عمله أبوها زمان."

"وخلي ابنك ميضيقهاش بأسئلته البايخة دي، ولا يتحدت معاها واصل." "لحد ما تهدى وترتاح، وبعدين هقعد معاها وأعرف إيه اللي مزعلها منهم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...