تحدثت وسيلة كي تهدئ الوضع. أستهدوا بالله يا جماعة، دي عين وصابتنا زي ما قالت مرات عمي. هعمل لكم الشاي وأجيبه في الجنينة يهدي أعصابكم شوية. ربت جمال على كتفه وقال بابتسامة. تعالي نجعد في الجنينة. نظر إلى والده. يالا يا بوي. تحدث عمران بفتور. روحوا انتوا، اني داخل أوضتي أرتاح. نظر إلى مصطفى وقال. دخلني يا ولد. ساعد مصطفى جده على الولوج لغرفته.
وذهب الجميع إلى غرفهم ما عدا جمال ومنصور الذين خرجوا إلى الحديقة كي يتحدثوا في أمر الزفاف غدًا. *** في المشفى مر اليوم عليه ببطء حتى شعر بأن عقارب الساعات قد توقفت عن الدوران. بدأ يشعر بالاختناق من المكان وعاد اليأس يأخذ طريقه إلى قلبه الواهن. بدأ الألم يشتد، لكن هناك أيضًا ألم من نوع آخر وهو ألم الفراق يشتد أكثر عليه. يشتاقها بكل كيانه حتى تساءل كيف كانت تمر أيامه قبل معرفتها.
سبق وظل أيام داخل ذلك المكان، لكن لم يشعر بوحشيته كما يشعر بها الآن. ماذا فعلت به تلك الفتاة؟ أراد سماع صوتها بحنين جارف، لكن يعلم جيدًا إن سماع صوتها سيجعل الأمر شاقًا عليه. دَلفت سهى الغرفة هي والدكتور ساهر كي يطمئن عليه أثناء غياب الدكتور عصام. عامل إيه يا مستر أمجد؟ أجاب أمجد بجمود. بخير الحمد لله. قام الطبيب بالكشف عليه ليظهر العبوس على ملامحه وقال.
أنا شايف إنك مكنش لازم أبدًا تسيب غرفة العناية، وأنا من رأيي إنك لازم ترجعها تاني. رد أمجد باقتضاب. لأ. اندهش ساهر وسأله بجدية. يعني إيه لأ؟ وجودك في العناية ضروري. قاطعه أمجد بلهجة لا تقبل نقاش. قلت لأ ومش عايز أسمع كلام كتير. وياريت تسيبوني لوحدي. لم يريد الطبيب الضغط عليه كي لا يتعبه وخرج من الغرفة. *** في غرفة ليلى كانت سارة تجلس على الفراش بثبات زائف وشعرت ليلى بما يدور بخلدها. فجلست بجوارها وهي تقول بتعاطف.
متزعليش يا سارة، هو جاسر أسلوبه حاد شوية، بس مفيش أطيب وأحن منه. والموضوع جاه معاه غيرة مش أكتر. حاولت سارة الابتسام وهي تقول بتفاهم. عارفه يا ليلى وصدقيني مزعلتش. أنا بس قلقانه إنه يشد قصاد بابا والأمور تتعقد بينهم تاني. طمأنتها ليلى قائلة. لا ياستي من الجهة دي اطمني، جاسر على قد جبروته ده، بكلمة واحدة من عمك جمال بيرجع عيل صغير من تاني. أرادت التخفيف عنها قليلًا فقالت بمكر.
بس ما أخدتيش بالك من جاسر لما شافك من غير الشال كان عامل إزاي، بجد كان عايز اللي يصوره. كنت خايفة يتهور ويعمل حاجة. ابتسمت سارة بألم وهي تتذكر تلك اللحظات التي عاشتها معه. كانت تتمنى أن تعيش حقًا تلك اللحظة دون شعورها بالخزي الذي يجعلها منكسرة أمامها. حارت ليلى من شرودها الذي لا تكف عنه، لكنها أقنعت نفسها بأنها تشتاق لوالدتها ليس أكثر. ولم تدري عن تلك المعاناة التي تعيشها وحدها دون أن تجد من يهون عليها.
تبدلت ملامح ليلى عندما رن هاتفها برقم سهى. أخذت الهاتف وخرجت إلى الشرفة وقلبها يدق بعنف. خير يا سهى. أجابت سهى. أستاذ أمجد أصر إنه يخرج من العناية ومن وقتها وهو تعبان ورافض إن حد يدخل عنده. انخفق قلبها خوفًا وسألتها بريبة. وفين دكتور عصام؟ دكتور عصام مش موجود والدكتور ساهر حاول يقنعه أنه يرجع. بس رافض. طيب ادخلي عنده واديله الفون. ارتبكت سهى وقالت بتوجس. بس ده مش طايق حد وكل اللي بيدخل عنده بيتعصب عليه ويخرجه تاني.
آلمها حالته فقالت لسهى برجاء. معلش يا سهى ادخلي بس وقوليله إني عايزة أكلمه. وافقت سهى على مضض ودلفت الغرفة، لكن ما إن رآها حتى عنفها قائلاً. أنا مش قلت مش عايز حد يدخل. أشارت سهى بالهاتف وهي تقول. دي دكتورة ليلى عايزة تكلمك. ازداد غضبه أكثر وقال بحدة. قلت مش عايز أكلم حد. خرجت سهى من الغرفة. زي ما سمعتي كده، مش عايز يشوف. طيب سيبيه لحد ما يهدى ومتدخليش حد عنده عشان الانفعال غلط عليه. قالت سهى بتعاطف.
من وقت ما سافرتي وهو بالحالة دي. أخذت نفس طويل تهدئ به روعها وقالت بحزن. إن شاء الله هيكون كويس وبكرة الصبح هكون عندك. أغلقت الهاتف وعادت إلى الغرفة بوجه متجهم لترمقها سارة بقلق. في إيه يا ليلى، حاجة حصلت؟ ملامحها التي تبدلت لحزن ووجع جعلت سارة تتناسى أوجاعها وتقترب منها بلهفة عندما رأت الدموع تلمع في عينيها. طمنيني عليكي. لم تستطع ليلى التظاهر بالثبات أكثر من ذلك فقالت بحزن. بيضيع مني ومش قادرة أعمله حاجة.
تحيرت نظراتها لتقص وسألتها بقلق. هو مين؟ وبيضيع إزاي؟ قصت عليها ليلى كل شيء منذ البداية حتى تلك المكالمة التي رفضها. تعاطفت سارة معها وقالت بهدوء. متزعليش مني يا ليلى، انتي غلطتي لما سيبتي مشاعرك تتمادى مع مريض عندك وخصوصًا واحد في حالته. وعلى فكرة حبك ليه هيتعبه أكتر وأكبر دليل على كده أنه كل شوية بحال معاكي، مرة يقولك قربي والتانية يقولك ابعد. عايز ينعم بحبك وفي نفس الوقت خايف عليكي من ألم الفراق.
يعني عايش في صراع طول الوقت. نظرت إليها تسألها بتوجس. انتي يعني عايزاني أبعد عنه؟ هزت رأسها برفض. لا طبعًا، لأنكم ببساطة وصلتوا لنقطة مينفعش تهربوا منها. خليكي معاه للآخر لإنه أكيد محتاجلك. الصبح إن شاء الله حاولي تكلميه تاني هيكون هدي وممكن تلاقيه بيكلمك ويعتذر لك كمان. مسحت دموعها براحة يدها وقالت بتمني. يارب يا سارة. وهنا الكل حكيم مادام القصة ليست قصته. ***
وى الجميع إلى فراشهم إلا هو ظل قابعًا في غرفته يفكر كيف ستكون حياته معها؟ فبعد ساعات ستجمعهما غرفة واحدة وربما فراش واحد. ماذا سيفعل حينها! وإن تجاهلها؛ فـ إلى متى؟ وإن استطاع تجاهلها كيف سيتجاهل تلك المشاعر التي لم يعد باستطاعته كبتها. ها قد أشرقت شمس الصباح ومازال على وضعه. وقف ينظر من شرفة غرفته ليجد الحديقة قد عمت بالعمال. لم يبتسم وجهه كما يراها في وجه أصدقائه وفرحتهم بتلك المناسبة. تمر عليه وهو قلبه يئن ألمًا.
ولم يختلف حالها عن حاله وهى تقف في الشرفة أعلى شرفته وكلاهما ينظر إلى استعدادات العمال بقلب مثقل بالألم. عادت إلى غرفتها لتنظر إلى ذلك الثوب الأبيض الذي حلمت به كثيرًا، لكنها الآن تقف أمامه تنظر إليه بإنكسار. لمسته بيدها تستشعر ملمسه بلوعة تتخيل ليلتها الأولى معه. كيف ستكون حياتها معه؟ هل سيظل ينظر إليها بنظراته المبهمة؟ أم بنظرات العتاب التي تلمحها أحيانًا في عينيه؟
أم نظرة الإشمئزاز التي مرقها بها عندما علم الحقيقة ومازالت تتذكرها حتى الآن. لم تغمض عينيها تلك الليلة وهى تفكر فيما سيحدث بعد غلق باب غرفتهم عليهم. كيف تستطيع النظر إليه؟ تذكرت تلك الليلة عندما آوى الجميع إلى الفراش وظلت هي تجول بحديقة المنزل ولم تعلم بأنه واقفًا أمام شرفته التي تطل على حديقة المنزل. فلاش باك مرت في وقفتها عندما صادفته يقف أمام شرفة غرفته. وعندما رآها اخفضت عينيها كي لا ترى نظراته التي لا ترحمها.
وعندما همت بالعودة أوقفها قائلًا. استنير. رفعت عينيها تنظر إليه بترقب فتقدم منها ليقف أمامها بطلته المهيبة وقال بلهجة حادة. إيه اللي نزلك دلوقت من أوضتك؟ كانت تجابه عينيه الحادة لترى لونهما الرمادي والذي تشبه عين أبيها. توجه إليها نظرات قاتلة لا ترحم فازدرأت ريقها بصعوبة. مفيش أنا بس قلقت شوية وقلت انزل أتمشى في الجنينة. رفع جفنيه بسخرية وقال متهكمًا.
وانتي متعودة انك تخرجي من أوضتك الساعة اتنين بالليل وتمشي في الضلمة كده؟ تهكمه جرحها لكنها قالت بقوة زائفة. أنا خرجت لإني عارفه إن المكان آمان، واه في البيت عندنا كنت بطلع من أوضتي في وقت زي ده لإن البيت فيه حراسة يعني آمان برده. ابتسامة متهكمة مع لهجة ساخرة وجهها إليها. وياترى بجى كان بيمشي وراكي حراسة بردك ولا كان سايبك تدوري براحتك. التفتت إليه بحدة وعينيها تلك المرة تنظر إليه بغضب عارم وقالت بحدة.
أنا مسمحلكش إنك تتكلم عني بالطريقة دي. تحولت نظراته من السخرية إلى غضب وعينيه تطلق لهيب حارق وهو يقول من بين أسنانه. مش دي الحقيقة؟ ولا تنكري؟ لم تزيدها كلماته سوى مرارة وإزدراء فأرادت إيلامه كما يفعل هو وقالت بحدة. هو ميختلفش عنك كتير، هو غدر بيا وبثقتي في أخته، وانت بتكمل غدره وبتقتلني في كل نظرة بتبصلي بيها بكل كلمة بتوجهها لي. بتحاسبني على شيء خارج إرادتي واتخذت فيه غدر من صاحبتي.
لو زي ما بتقول أنا اللي رميت نفسي في التهلكة، فهي كانت محتاجاني ومرحتش معاها إلا لما أكدتلي إنه مش موجود. أول ما شربت القهوة محستش بنفسي؛ وفقت لقيته واقف قدام المرايا. وقالي إنه عمل كده لما يأس إني أوافق اتجوزه. فكرت في الانتحار بس خفت من عذاب ربنا ولجأت ليكم اتحامى فيكم والآخر عرفتك وانت للأسف مرحمتنيش. بس هلوم عليه ليه؛ وأنا أقرب الناس ليا بيعمل فيا كده.
اهتزت نظراته وشعر بحماقة فعله ليلقي اللوم عليها كي يقنع نفسه قبل أن يقنعها بأنها هي المخطئة. بس انتي بردك اللي رميتي نفسك في التهلكة متجيش تجولي غصب عني. ردت بألم. وأنا لو أعرف إن ده هيحصل كنت حبست نفسي بين أربع حيطان ولا إني أنجبر أتزوج واحد قاسي ومبيرحمش زيك. ساد الصمت بينهم وبدأت العيون حديثها بما لا تقوى الشفاه على التفوه به. عينيها التي ترمقه بإزدراء جعلت نظراته تهتز.
ودقات قلبه التي تزداد وتزداد كلما رآها جعلته يعترف لنفسه أخيرًا بما يكبته بداخله وينكره. واعترف لنفسه بأنه عاشق متيم مهما أنكر ذلك. أما هي فكانت نظرتها تحمل عتابًا حادًا جعلته يقول بهدوء تام رغم ما بداخله من نيران. أرجع أوضتك دلوقتي ومتخرجيش منها في وقت زي ده لأي سبب من الأسباب. لم تجادل أو تناقش بل انسحبت بكل هدوء وعادت إلى غرفتها. عادت إلى واقعها على صوت ليلى التي رأتها تقف أمام الثوب بشرود فقالت بمرح.
صباح الخير على أحلى عروسة. ابتسمت سارة بامتنان وقالت. صباح النور، شكلي قلقتك. نظرت ليلى في ساعتها لتجدها العاشرة صباحًا. قلقتيني إيه، أنا أول مرة أتأخر في النوم كده. يالا بسرعة عشان زمان جليلة ووسيلة محتاسين تحت. *** خرجت ليلى وسارة من الغرفة لتتفاجئ بهم وسيلة وهي تخرج من غرفتها وتسألهم. انتوا رايحين فين؟ اندهشت ليلى ونظرت إلى سارة. نفطر معاكم ونشوف إذا كنتوا محتاجين حاجة. تحدثت برفض.
لا مش محتاجين حاجة، ارجعوا يالا أوضتكم واني هبعتلكم الفطار مع سعدية. نظرت إلى سارة وقالت بتحذير. وانتي يا سارة مش عايزاكي تخرجي من أوضتك نهائي لحد ما الكوفيرة اللي بتجولوا عليها دي تيجي. أومأت بتفاهم. حاضر يا طنط. عادوا إلى الغرفة مرة أخرى. خرج جمال من الغرفة ليجدها مازالت واقفة أمامها فسألها باهتمام. واقفة كده ليه يا وسيلة؟ في حاجة؟ أجابت وسيلة بابتسامة عريضة.
لا يا جلبي، أنا بس لقيت ليلى وسارة نازلين خلتهم عاودوا تاني. عقد حاجبيه مندهشًا وتسائل بحيرة. ليه؟ كنتي خليهم يفطروا معانا. اقتربت منه لتمسك ياقة جلبابه تعدلها وهي تقول بمكر. خلينا نشوجه شوية، حكم إني خبراه زين جفل ومفيش حاجة هتحركه غير طريقتي دي، أراهنك إنه فضل صاحي طول الليل من تفكيره فيها. ضيق عينيه متسائلًا. عملتي إيه يا وسيلة مش مطمنالك. ضحكت وسيلة واقتربت من أذنه لتتابع مكرها. كل خير وبكرة تجول وسيلة جالت.
تضحك جمال وقال بمزاح. بخاف إني من مكر الحريم ده، بس مادام شايفة إنه هيحرك الجفل اللي مخلفه ده أنا معاك. كان حازم ومعتز خارجين من غرفتهم عندما وجدوا هذا المشهد ليوكز حازم معتز قائلًا. شايف المحن بتاع أبوك وامك، تحس إنهم عرسان جداد. ضحكهم لفت انتباه جمال ووسيلة الذي أبعد عنها قليلًا ونظر إليهم ليقول بصلابة. واقفين كده ليه، ما تنزلوا تقفوا جنب أخوكم. تحدث حازم بجدية مصطنعة. ما كنا نازلين بس قولنا نشوفكم لو محتاجين حاجة.
حرك رأسه بيأس منهم وقال بنفي. لا مش محتاجين حاجة، يالا على تحت. نزل حازم ومعتز وهم يتحدثون بخفوت وتعلو ضحكاتهم وجمال ينظر إليهم بيأس. الولد ده بيفكرني بخاله وليد، كل حاجة يتمسخر عليها. ضحكت وسيلة وقالت بحب. ربنا يخليك ليهم، يالا بجى لحسن أخرنا جوي على عمي وزمان سعدية محتاسة. أومأ لها وترجلوا إلى الأسفل ليجدوا الجميع على طاولة الإفطار إلا من جاسر ولده. صباح الخير. رد الجميع ثم سألهم وهو يجلس في مقعده. أومال جاسر وينه؟
أجاب عمران. فطر من بدري وواقف برة مع الرجالة. أومأ جمال ثم سأله منصور. وسارة لسة مصحيتش؟ أجابت وسيلة. صحت من بدري بس مينفعش تطلع من أوضتها النهارده وخلت ليلى معاها وبعتلهم فطارهم. *** بعد محاولات عديدة رد عليها أمجد الذي أجابها بجمود. نعم يا ليلى. تحدثت ليلى بعتاب. مش بترد ليه؟ تنهد أمجد بتعب وأجابها بفتور. ما أنا رديت أهه. بعد كم محاولة. ساد الصمت قليلًا وكلًا يتحرى شوقًا لرؤية الآخر ثم رد بهدوء.
مكنتش عايز أكلم أي حد. تحدثت بعتاب. وأنا أي حد؟ عاد لصمته يهرب منها إليه وهى علمت بذاك فقالت بتفاهم. خلاص يا أمجد أنا هسيبك دلوقت وبكرة الصبح إن شاء الله هكون عندك. أغلقت الهاتف دون أن تنتظر منه ردًا، وألقى هو الهاتف على الفراش بغضب من نفسه على أحزانه. يحتار بشدة ولا يعرف ماذا يفعل. يبعد فلا يستطيع. يبعدها فيندم. شتان ولا يعرف أي طريق يتخذ. يسخر من نفسه؛ وهل له طريق حتى يختار. ***
وقف ينظر إلى انعكاس صورته في المرآة وقد أصبحت عينيه الرمادية قاتمة وهو يتخيل حياته بعد ساعات قليلة من الآن. هل فرض عليه أن يتزوج رغمًا عنه، سواء ابنة خاله التي أقنعه بها والده. أم ابنة عمه التي فرضتها الظروف عليه أو بمسمى أدق فرضها هو على نفسه. دقات قلبه الرتيبة جعلته ينتبه إلى شيءٍ آخر وهو عشقه الخفي لها والذي تصدى له كثيرًا لكنه لم يستطيع الصمود أكثر من ذلك وليرضخ لذلك العشق الذي استوطن قلبه بعد أن جابه بكل بسالة.
كتب عليه مرارته وعليه التحمل. طرقات خافتة على باب غرفته أعادته من شروده. سمح للطارق وهو يجذب سترته ليرتديه. دلف حازم ومعتز وهم ينظرون إليه بإعجاب وقد زادته بدلته جاذبية فصفر حازم بإعجاب. إيه الشياكة دي كلها، دا انت طالع ولا نجوم السينما. أيد معتز رأيه. فعلًا دي الحاجة جليلة لو شافتك مش هتخرجك بره الأوضة دي. نظر إليهم وهو يرتدي ساعته وقال بثبات. عقبالكم. آمن الاثنين خلفه ليعاود ينظر لهيئته في المرآة فقال حازم.
عارف أحلى حاجة لحظتها فيك دلوقتي. نظر إليه بطرف عينيه وهو يعدل رابطة عنقه. خير؟ اقترب منه ليعدلها بدلاً عنه وهو يقول. إن الكرافتة دي شبه لون عينيك. لم يستطع الثبات أكثر من ذلك أمام مزاحهم ليبتسم لهم بحب. طيب يلا بجى لان كلهم مستنيينك برة. خرجوا من الغرفة ليجدوا الجميع منتظرينه بالخارج. تعالت الزغاريد والكل بيشارك له بفرحة عارمة وهو يرسم ابتسامة زائفة على محياه يخفي بها ما بداخله من ألم. تحدث جمال بفخر وهو يتقدم منه.
مبروك يا جاسر. كانت ابتسامته تلك المرة صادقة وهو يقبل يد والده ويقول بامتنان. الله يبارك فيك يا بوي. ربت جمال على كتفه وقال. يالا بجى أطلع هات عروستك. أومأ برأسه وصعد إليها في سعادة فرحة من الجميع. *** في غرفة سارة دلف مصطفى الغرفة ليجدها تقف أمام المرآة بطلتها التي تخطف الأنظار وثوبها الأبيض الذي جعلها تبدو كأميرة الأحلام. دنى منها أكثر وهو مأخوذًا بجمالها وتحدث بولع. إيه الجمال ده كله؟ ابتسمت سارة بود وقالت.
انت اللي عينيك حلوة عشان كده ديمًا بتشوفني حلوة. هز رأسه بنفي وقال. لأ انتي فعلاً جميلة أوي بالفستان الأبيض والحجاب اللي مخليكي زي الملايكة ده. جذبها إليه ليحتضنها بشوق. النهاردة أجمل يوم في حياتي وأنا شايفك عروسة وبسلمك للإنسان اللي فعلًا يستاهلك بإيدي. اختفت ابتسامتها عند سماعها تلك الكلمة لتخفي وجهها أكثر في صدره كي تداري ذلك الوجع الذي بات يؤلمها أكثر من ذي قبل. أبعدها عنه قليلًا لينظر داخل عينيها وقال بحب.
مبروك يا قلبي. ابتسمت سارة رغماً عنها وهي تقول بامتنان. أمعن النظر بها ليتوقف قلبه عن النبض عندما طلت عليه بإطلالة تخطف الأنفاس وجعلته يجاهد كي يتنفس. ازدرد ريقه بصعوبة وهو يراها تتقدم منه بكل هذا الجمال الذي يلقي سحره على من يراه. كانت تخفض عينيها وتحجبها عنه إلى أن رفعتها إليه عندما اقترب بها مصطفى منه لتقف أمامه وياليتها لم تفعل.
ازدادت وتيرة تنفسه ودقات قلبه تعلو بصخب حتى أيقن بأن الجميع يسمعها بوضوح عندما رمشت بأهدابها الساجية خجلًا من نظراته. ومن عينيه التي تلتهم ملامحها دون هوادة وكأنه فقد السيطرة عليهم كما فقد لسانه النطق. وليكن صادقًا أكثر فـ قد فقد حتى السيطرة على مشاعره التي أخمد نيرانها التي تهدد بالانفجار. أما هي فكانت عينيها تنظر إليه نظرة يملؤها الإمتنان، نعم الإمتنان له على وقفته بجوارها وسترها من ذلك العار على حساب سعادته.
انتشله حازم من تلك الفقاعة الوردية عندما وضع يده على كتفه ينبه بأن الجميع ينتظره. فحمحم بإحراج وتقدم منها يأخذها من يد أخيها وهو يغصب نفسه على الابتسام أمام الجميع ويقول بثبات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!