الفصل 22 | من 23 فصل

رواية ونس الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
26
كلمة
3,130
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

وقف همام وهو يقول للضابط الذي يتابع معه القضية: بعد الكثير من التفكير.. ومن أجل القضية ظاهريًا ومن أجل قلبه في حقيقة الأمر قرر ما قاله. "أنا عايز مراقبة دقيقة لأديم الصواف.. عايز تقرير يومي بخطواته.. قابل مين راح فين.. حتى بيكلم مين في التليفون.. كل حاجة." ودار حول المكتب وأكمل قائلاً: "وعايز أسماء العيلة كلها وأرقام تليفوناتهم ومعلومات كاملة عنهم."

لم يشعر الضابط بالإندهاش من كل هذا ما سببه.. ف عائلة الصواف هي من قدمت البلاغ.. وهي من لها الحق وكل الأدلة تثبت ذلك.. حتى بدون بحث.. أو عمل تحريات. لكنه أومأ بنعم وقال بأستسلام: "تمام يا فندم." ليغادر همام المكتب.. ثم مركز الشرطة وعقله مشتت بين كاميليا.. وبين قلقه من اختفاء تلك الصحفية.. ان البحث عنها شمل كل الأماكن المحتمل وجودها فيها لكن لا أثر لها وكأنها "فص ملح وداب".

صعد إلى سيارته وهو يفكر.. هل هناك من كان يساعدها.. من داخل عائلة الصواف نفسها... أم أن الأمر كما وصفه علاء هي من فكرت وقررت ونفذت. نفخ الهواء من صدره بضيق شديد.. وعقله لا يريد التوقف عن التفكير والإحتمالات.. ومن وسط كل هذا يرتسم أمامه ملامح وجهها الخائف.. لينغزه قلبه من جديد ويتمنى لو ظل بالغرفة معهم وفهم ما يحدث معها.. وما سبب خوفها. "ايه يا همام.. من امتى وانت قلبك حنين كدة وحساس...

بقيت سوما العاشق في نفسك الله يرحمك يا رجولة." وضحك على نفسه فهو من أعداء الارتباط وكان قد اخذ قرار بعد الالتفات لتلك الأمور لكن بنظرة واحدة لها نسي قلبه كل تلك الوعود والعهود وغادر صدره وركض إليها.. همس لنفسه حتى يخرج من تلك الحالة: "اصبر يا همام اصبر.. خلص بس القضية وان شاء الله." صمت لثوان ثم قال بتعجب: "ان شاء الله ايه يا همام.. هي عملت فيا ايه بنت الصواف."

وظل يضحك على نفسه وحاله.. وما حصل له من مجرد نظرة واحدة منه. *** يقود سيارته خلف أديم يراقب كل خطواته.. فبعد خروجه من قصر الصواف كان في حالة غضب كبيرة ولو ترك نفسه لهذا الغضب لقتل أديم في قلب قصر الصواف.. لكنه.. لكنه بأخر خيوط العقل وغادر.. حتى يفرغ كل ما بداخله من غضب في مكان بعيد.. ولم يكن له سوا فتاته التي تتحمله في كل حالاته.. تحتفل معه حين يريد الاحتفال.. تواسيه حين يكون حزين وتنسيه حزنه بين ذراعيها...

وتتحمل غضبه وصراخه حتى انه أحيانًا كثيرة يضربها بعنف كبير ورغم ذلك تتحمله بصبر وحب.. فهي تحبه بشدة وهو يعلم ذلك جيدًا لكنها أبدًا لم تكن لديه إلا مجرد فتاة ليل رخيصة لا تساوي سوى بعض المال وبعض الهدايا الرخيصة والتي ويالا العجب هي تفرح بهم كثيراً. وبالفعل ذهب إليها وأخرج بها كل غضبه.. ضربها.. وقام بتكسير بعض الأغراض.. ثم بادلها الحب ولكن بعنف شديد حتى أن الكدمات الزرقاء كانت تنتشر في جسدها بكثرة....

ولكنها ورغم كل هذا كانت سعيدة.. هو أحيانًا لا يفهمها ولا يفهم مما تتكون هل الحب هو السبب أم هي بطبيعتها تحب العنف وتتلذذ بالألم.. المهم إنها قد هدأت من غضبه بالفعل.. وظل أكثر من ثلاث ساعات معها وقام بالتفكير بعمق وقرر ما سيقوم به خلال الفترة القادمة.. ومن ضمن تلك القرارات بقائه في شقته الخاصة ومراقبة أديم عن كثب.. وبنفسه.. عله يجد ما يستطيع ضربه به.. أو معرفة مكان كاميليا وحينها سيقتلها بيده.

لكن مراقبته له لم تفيده بشيء.. فلم يقوم أديم بأي حركة غريبة أو غير مألوفة.. صحيح هو يسكن في قصر الصواف الآن لكن كل أغراضه مازالت في شقته الخاصة.

فمن الطبيعي أن يقوم بزيارة الشقة.. وحينما لاحظ أنه على طريق القصر.. غير اتجاه سيره وذهب إلى شقته بعد أن اتصل.. بشادية يأمرها بالحضور إليه وهي لم تتردد لحظة وسبقته إلى هناك.. وها هو بعد حرب قوية كان يخوضها مع نفسه.. ومعها.. يتمدد الآن بأسترخاء وقد قرر اللعب من جديد على قصة نرمين ولكن تلك المرة.. اللعب سيضرب في الهدف الأساسي.. وسوف يحقق عدة أهداف والجميع سيكون خاسر إلا هو.. لذلك عليه في الصباح الباكر من تجهيز أدوات الخطة.. والتنفيذ.

*** حين عاد أديم إلى القصر كان الجميع على طاولة السفرة.. لكن شاهيناز هانم كانت غاضبة بشدة.. عكس وجه حاتم وأختيه الذين ينظرون إلى الطعام بحماس. أقترب من الطاولة ليتضح له أنواع الطعام والذي لم يكن سوى وجبة شعبية دسمة (فول، طعمية، بتنجان مخلل، وفلفل مقلي.. وبطاطس محمرة، ومخلل وسلطة، وخس، وبصل أخضر) ليهتف بحماس: "يا ولاد الأيه.. أنا نفسي في الأكلة دي من زمان." ليضحك حاتم وهو يقول: "زورونا تجدوا ما يسركم." لتقول

نرمين وهي تتأمل الأصناف: "الأكل ده حلو بجد يا آبيه." ليرفع أديم عينيه وهو يقول بسعادة واضحة: "حلو بس.. ده تحفه يا بنتي.. بصي الأكل ده أدمان." لتلمع عيون نرمين بحماس.. ليكمل أديم مستفهماً: "بس دي فكرة مين؟ "سالي." قالها حاتم بتلقائية.. ليرفع الجميع عيونهم ينظر إلى سالي التي تلونت وجنتيها بخجل.. وقالت بصوت متردد: "نفسي فيهم أوي.. وحاسة اني هيجرالي حاجة لو مكلتهمش." وأمام صدمة الجميع وقف حاتم سريعًا يضع لها

الأكل في صحنها وهو يقول: "بعيد الشر عنك يا حبيبتي.. كُلي بالف هنا على قلبك." لكن انتفض الجميع حين ضربت شاهيناز الطاولة بيديها وهي تقول بغضب: "دي مهزلة إللي حصل ده يا حاتم مرفوض.. وغير مقبول بتكراره." لتقف حاتم أمامها وقال: "حضرتك أكيد حرة في بيتك.. وأنا من بكرة هشوف مكان مناسب نسكن فيه أنا وسالي ونعمل فيه كل إللي نفسنا فيه." ثم عاد ليجلس جوار زوجته وهو يضع الطعام في فمها ويسألها بابتسامة واسعة: "حلو؟

تؤمئ له بنعم.. وعادت شاهيناز تجلس مكانها ولكن شرر الغضب في عيونها ظاهر للجميع. ليبتسم أديم وغمز لنرمين وقال بهمس: "بنت محظوظة.. حاتم قرر يضرب ضربته في نفس الوقت إللي عايزين نفتح فيه موضوع فيصل." لتبتسم ولكنها رسمت وجه حزين على وجهها وقالت: "المنحوس منحوس." ليضحك بصوت عالي.. لتزمجر شاهيناز من جديد ليكتم الجميع ضحكاته وبدأو في الأكل.. لتقترب نرمين من أديم وقالت: "البتنجان ده اختراع يا آبيه.. وسبايسي أوووي."

"البتنجان سبايسي.. البتنجان بيشكر." لتبتسم بخجل وأكملت طعامها.. وكان أديم يأكل بأستمتاع شديد.. أنه اشتاق لتلك الوجبات.. تقريباً من أيام الجامعة لم يأكلها سوى مرة أو مرتين فقط.. يتمنى أن يجتمع هو وأصدقائه ويتناولون أفطارهم على عربة فول.. كما أيام الجامعة.. لينتهي من كل المشاكل المتراكمة فوق كتفيه ويذهب هو وحاتم وفيصل. مر الوقت بين سعادة البعض وضيق البعض.. وبعد الانتهاء وقف أديم يقول لشاهيناز:

"في موضوع مهم عايز اتكلم فيه مع حضرتك." ألتفتت إليه شاهيناز بنظرات تحمل الكثير من التسائل.. ليقول هو موضحًا: "ممكن نقعد كلنا في الصالون علشان نتكلم." شعرت أن هناك ما سيعكر عليها ليلها أكثر مما قام به أديم فقالت: "لو في موضوع يحرق الدم ياريت نأجله لبكرة علشان إللي عمله حاتم كفى ووفى الحقيقة." نظر أديم إلى حاتم الذي كان يضم زوجته وحين تلاقت عيونهم رفع كتفيه بأنه ليس له دخل.. ليعود أديم ينظر إلى شاهيناز وقال:

"للأسف مينفعش الموضوع يتأجل." أشار لها على الصالون وقال: "بعد حضرتك."

شعرت بالضيق أكثر لكنها سارت بخيلاء إلى الصالون وجلست على كرسي فردي.. واضعة ساق فوق الأخرى وجلس حاتم وسالي على إحدى الأرائك وأديم ونرمين على الأريكة الأخرى.. كانت سالي ترتسم على وجهها ابتسامة واسعة فالطعام كان مميز جداً و.. وشعرت بشعور مميز حين هدأت تلك الرغبة الملحة في تناول تلك الأطعمة.. وكذلك حاتم الذي يرى الرضا يرتسم على وجه زوجته.. وذلك أسعده بشدة.

ونرمين تشعر بالتوتر.. هي تشعر بالسعادة من تمسك فيصل بها رغم معرفته بكل ما حدث.. لكن ما هي تلك الرسالة التي تحدث عنها مع أديم.. ذلك السؤال يشغل عقلها منذ سمعت حديثه.. لكن سوف تنتظر حتى تحصل على موافقة والدتها.. وبعدها سوف تسأل أديم عن الأمر. صحيح يشعر بالتوتر لكن ليس من حديثه مع شاهيناز.. بل من ردة فعلها.. هو لا يريد أن يحدث أي شيء يضايق نرمين.. أو يحزنها.. ولن يقبل لها بغير فيصل زوج.. لذلك المواجهة واجبة ودون تأخير.

أجلّي صوته وقال بهدوء: "في عريس متقدم لنرمين." قطبت شاهيناز حاجبيها باندهاش وقالت ببرود: "عريس إيه؟ نرمين مخطوبة لابن عمها طارق.. إزاي؟ "أنا مش مخطوبة لطارق ولا عمري هتخطب ليه." قاطعتها نرمين قائلة بقوة. لتقف شاهيناز وقد استفزها أن الجميع مازالوا يتعمدون أغضابها والخروج عن طوعها: "طارق عارف أنك مش بنت بنوت وقابل بيكي.. العريس إللي أخوكي بيتكلم عنه ده أول ما يعرف حقيقتك هيهرب منك."

انحدرت دموع نرمين وهي تستمع لكلمات أمها الجارحة.. وتقارنها بكلمات فيصل ((تارك هو تاري.. أنتِ تخصيني أنا بس.. من أول يوم شوفتك فيه قلبي خرج من صدري وبقى بين أيديك.. طول عمري بدعي بيكي في كل ركعة سافرت وأشتغلت وجمعت فلوس علشان أفتح شركة وأليق بيكي وبعيلة الصواف.. أنتِ يا نرمين ملكة عالية أوي وغالية.. حلمت بيها في كل لحظة.. وقلبي محبش ولا هيحب غيرك.. تقبلي تتجوزيني)

((أوعدك أجبلك حقك.. أوعدك أنتقملك.. أوعدك أخليكي تبكي من السعادة وأنتِ بتشوفي حقك بيرجعلك.. وده وعد مني.. وأنا عمري ما خلفت وعد.) ليقف أديم أمام أخته يخفيها عن والدتها وقال بغضب:

"إللي متقدم لها عارف كل حاجة.. وحلف قدامي أن حقها هو إللي هيرجعه بأيده.. أختي هتتجوز من راجل شافها ملكة وتستحق كل حاجة حلوة في الدنيا.. مش عايز يتجوزها علشان كاسر عينها وهيسيطر عليها.. لأنها في الأساس ضحية مش جاني.. هي المظلومة مش الظالمة يا شاهيناز هانم." لتصرخ شاهيناز بغضب لأول مرة يظهر بهذا الشكل:

"انت مين أصلا علشان تدخل في الأمور دي.. أنت ابن حرام.. ابن نزوة من نزوات أبوك وخياناته المتكررة.. أنت مين علشان تتحكم في مصاير بناتي.. أنت ولا حاجة.. فاهم ولا حاجة." خرجت نرمين من خلف ظهر أديم وأمسكت ذراعه بقوة ووقف حاتم وسالي وأقتربوا منه لكنه كان يبتسم ابتسامة شاحبة وقال بصوت يقطر ألماً:

"صحيح أنا ابن حرام.. ومن علاقة من علاقات كتير لأبويا.. ومش عارف أمي مين لكن ده كله مينفيش أني أخوهم الكبير.. وإن ليا مكانة في حياتهم أكبر من مكانتك وأنتِ أمهم.. عارفه ليه يا شاهيناز هانم.. لأنك عمرك ما فكرتي فيهم.. أنتِ كل إللي كان شاغلك هو مكانتك في المجتمع.. عمرك ما كنتِ بتخافي على بناتك.. أنتِ كنت بتخافي من كلام الناس ونظراتهم وده إللي خلاكي تقبلي بكل خيانات بابا ليكي.. واللي أي ست محترمة غيرك عمرها ما كانت هتقبل بيه."

الصدمة مرسومة على كل الوجوه.. أن تلك المواجهة ليس وقتها وقد تضر أديم.. إذا قررت شاهيناز العند وفضح كل شيء.. لكن ما حدث لم يتوقعه أحد.. رفعت شاهيناز هانم رأسها بشموخ تنظر إلى أديم بتحدي.. وفي لحظة خاطفة صفعته على وجهه وهي تقول: "صحيح ابن حرام.. هستنى إيه من واحد أمه فتاة ليل كانت من حضن راجل للتاني."

لتعلُوَ الشهقات المصدومة من الصفعة ومن الكلمات التي تذبح.. لكن أديم ظل ثابت ولم يظهر على ملامحه أي شيء.. ومرت عدة ثوان الموقف متجمد تماماً.. حتى قال أديم: "فيصل هيجي بكرة علشان يخطب نرمين.. وكان اقترح أنه يكتب الكتاب على طول.. وأنا وافقت ونرمين موافقة." ثم اقترب خطوة واحدة فقط ونظر في عمق عين شاهيناز.. وقال ببرود وعيونه بها من الغضب ما هو قادر أن يحرق العالم بما فيه:

"أنا واثق أن حضرتك هتعملي حفلة ممتازة تليق بعيلة الصواف.. وتخلي المجتمع المخملي كله يتكلم عننا لشهور قدام.. ده كتب كتاب آخر العنقود." ثم نظر إلى نرمين بابتسامة مجروحة وقال: "مش كده يا عروسة." لتؤمئ بنعم رغم دموعها التي تغرق وجهها.. وحتى يأكد الأمر ولا يدع مجال للتراجع نادى بصوت عالي: "دادة مجيدة.. دادة مجيدة." لتقترب مجيدة بسرعة قدر استطاعتها ووقفت أمامه هي تقول: "تحت أمرك يا أديم باشا." أقترب منها وبصوت عالي قال:

"بكرة حفلة خطوبة نرمين وكتب كتابها عايز القصر يتزين بأجمل صورة وشكل.. دي آخر العنقود وفرحتها لازم تكون مضاعفة." لتقترب منه سالي وقالت بقوة تعجب لها أديم وأسعدت حاتم بشدة: "متقلقش يا أديم.. كل حاجة هتبقى زي ما أنت عايز وأكثر وان شاء الله نعمل كل إللي يرضي نرمين." ونظرت إلى أختها وغمزت لها بشقاوة. ليربت أديم على وجنة أخته وقال:

"أنا معتمد عليكي يا سالي.. نسّقي كل حاجة مع دادة مجيدة.. ومن بكرة الصبح هتلاقي أكبر منظم حفلات عندكم هنا." ثم نظر إلى نرمين وقال: "وفستان العروسة هدية مني ليها." لتركض نرمين تلقي بنفسها بين ذراعيه لا تعلم هل تضمه حتى تواسيه.. وتعتذر منه.. أم حتى تشكره.. ليقبل أعلى رأسها ثم قال بصوت مختنق: "تصبحوا على خير." وغادر الصالون.. بعد أن ذبحت كرامته.. ورجولته.. ودهست عليها شاهيناز وقبلها والده ووالدته التي لا يعرفه.

لكن اليوم هو اليوم الأخير له هنا.. هذا ليس بيته.. ليطمئن فقط أن نرمين أصبحت زوجة فيصل وبعدها فليحدث ما يحدث. وبداخل الصالون كان الجميع وكأن على رؤوسهم الطير لكن حاتم قرر أن يكمل في صفعة شاهيناز بالحقيقة.. إن لم يعد لها دور في حياة بناتها.. فأقترب من نرمين وقال ببعض المرح حتى يخرج الفتيات من كل ذلك التوتر: "حضرتك عايزة هدية إيه بقى." لتضع يدها أسفل ذقنها تفكر ثم قالت: "تعزمني أروح آكل على عربية فول."

قالتها بمرح مصطنع لكن الأمنية كانت حقيقية.. ليقول هو ببعض الغضب المصطنع: "فيصل هو المتخصص في حوارات عربيات الفول دي.. ابقي اطلبي منه هو.. لكن أنا بقى عارف هجبلك هديه إيه." وضرب وجنتها بأصبعه وغادر الصالون لكنه لم يذهب بعيداً لقد جلس في البهو يتابع زوجته التي تتحدث مع مجيدة حتى يستعدوا للغد.. وحتى لا يترك الفتيات مع شاهيناز بمفردهم.. لكن عقله كان مع أديم الذي تأذى اليوم بقوة.. وما حدث اليوم لن يُمحى أبداً.

جلست شاهيناز بتثاقل فوق الكرسي من جديد تنظر لما يحدث حولها بعيون زائغة.. روحها جريحة.. لقد سُحبت السجادة التي ظلت تحارب من أجلها طوال حياتها من أسفل قدميها.. ولم يعد لها مكان في حياة بناتها.. ولا رأي وخسرت كل شيء حتى أديم ربيبها خسرته وللأبد.. خسرت كل شيء.. ولن ينفعها أحد.. إذاً لتؤدي الدور التي اختارته لنفسها.. مجرد واجهة اجتماعية مميزة.. سيدة مجتمع مخملي من الدرجة الأولى وفقط.

يا لها من ليلة ثقيلة على الجميع ورغم ادعاء الجميع السعادة من أجل نرمين وهم حقاً سعداء.. لكن الحزن يطل من العيون بلا رحمة. *** يجلس في الزنزانة طوال الوقت يدعو على ونس أن مستقبله انتهى.. ركض خلف شهرة و"تريند" يرفع اسم الجريدة.. في أعلى مكانه.. وفي نفس الوقت يجعل اسمه واسم جريدته على كل الألسن.. ويرتفع نجمه في السماء.. لكن ما حدث العكس تماماً وأصبح في أسفل سافلين. ل يهمس من جديد:

"حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا ونس.. ربنا ينتقم منك." *** كلماته ظلت تتردد في عقلها طوال اليوم ((أنتِ عاملة حسابك تموتي هنا علشان تجبيلي مصيبة….اعملي إللي أنتِ عايزاه يا ونس.. لكن لازم تعرفي حاجة مهمة جداً.. أنا مش هوايتي أذية الناس ولا إني أشوف ألمهم ووجعهم ده إللي بيفرح قلبي… قرارك ده بتاعك.. والبيت هنا مفتوح أهو مقفلش بابه في وشك)

لكن منذ أكثر من ساعة وهي تشعر بألم في قلبها.. تريد أن تتحدث معه.. تريد أن تطمئن قلبها بصوته.. ولا تعرف هل السبب هو أنها خائفة.. أم أنها تفتقده.. لكنها لو قالت أنها تريد أن تراه حتى لو كانت نظراته كلها تحمل الكره.. تريد أن تطمئن في أمانه. هل هناك شخص مثله في هذه الأيام؟ الإجابة بكل تأكيد لا... إذا حدث ما حدث مع شخص آخر غيره هل كان سيقبل ببقائها في بيته؟

الإجابة أيضاً بكل تأكيد لا.. أن أديم شخص استثنائي بكل ما تحمل الكلمة من معنى. انتفضت واقفة حين شعرت بمحاولة لفتح الباب.. وجحظت عيونها حين فتح الباب ودخل منه آخر شخص تتخيل أنها قد تراه الآن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...