كان إحسان يقف أمام الباب ويبدوا عليه الثبات، أما بداخله فهو لا يعرف رد فعل أسمهان على فعلته تلك. فالآن فقط يود أن يقتل استيوارت وباهر صديقيه، فعندما علموا ما قالته له أسمهان. طرأت هذه الفكرة لباهر وحثه على أن يستغل الفرصة. كان خائفًا جدًا، ليس من شيء محدد، ولكنه كان خائفًا من أسمهان أن تعند معه وترفض دخوله ولا يهمها ما قد يحصل وقد يكون.
وافق على خطتهم، فهي بالفعل تروقه جدًا، رغم أنه شخص كان ينحي العواطف جانبًا، إلا أنه قد غيرته الأيام والبعد، خاصة عندما لم يجد الأمان في أحضان عمله، بل وجد أن عمله يأخذ منه أكثر ما يعطيه. استفاق على كلام نورين وهي تسأله: "جيت إمتى يا أبيه وليه محدش بلغنا؟ ابتسم لتلك الفتاة التي تشبه حبيبته بشدة، ولكن مهلاً ما كان اسمها. اللعنة عليك إحسان ماذا ستقول الآن. عندها تذكر كلام أسمهان وأن نورين أختها ستصل اليوم،
فابتسم بإتساع وقال: "أهلاً أهلاً إزيك يانورين عامله إيه؟ أجابته بهدوء: "الحمد لله." وقف وهو يضحك وقال: "إنتى مش ناويه تدخلينى ولا إيه؟ ضربت على رأسها علامة لتذكرها لشيء وقالت: "ياخبر أبيض أنا آسفة والله معلش من فرحتي برجوعك نسيت إنك واقف على الباب."
تنحت عن الطريق حتى يدخل هو تحت نظرات أسمهان المندهشة بشدة والتي تود أن تقتله. أما والده فينظر له بخبث، فهو مهما فعل فهو ابنه ويحفظه عن ظهر قلب ويعلم أن قسوته ما هي إلا رد فعل وليس فعل. فأصبح ذلك الشخص العملي الجاد، ولكن بداخله قلب يود أن يخترق ضلوعه فيخرج منه ويذهب لمن أراد. ذهب إحسان إلى أسمهان وقبل وجنتيها وقال وهو يهمس بأذنها: "إيه هتفضلي متنحة كده كتير ولا إيه؟ اتصرفي طبيعي، دانا حتى جوزك ولسه جاى من السفر."
تركها وذهب باتجاه الأريكة وجلس عليها وقال: "إيه يا أسمهان أنا ميت من الجوع مش هتوكليني ولا إيه؟ لو كانت النظرات تقتل لقتلته أسمهان بنظراتها. شعرت نورين بوجود شيء غير صحيح، فأختها واقفة بهدوء قاتل وإحسان تشعر وكأنه يستعطف أسمهان بنظراته. وكيف لم تقل لها أسمهان شيئًا عن رجوعه. أرادت نورين أن تعرف، خاصة وأنها عندما حاولت أن تستدرج أسمهان بالكلام عنه أثناء سفره، فكانت تراوغ في الحديث ولا تقول شيئًا. وقفت نورين وقالت:
"زمان البيتزا هتوصل دلوقتي، ها تحب تاكل معانا بيتزا ولا حاجة تانية؟ نظر إحسان لأسمهان بأسف وقال: "اللي هتاكل منه أسمهان، أنا هاكل منه." ضحكت نورين وقالت: "ياسلام على الحب! بس مقولتليش انت برده جيت امتى؟ عندئذ تكلمت أسمهان وهي تجلي صوتها حتى لا يقول مالا يرضيها: "إحححم جه من يومين يانورين." اندهشت نورين وقالت: "بجد؟ ثم أكملت بخجل: "طب مقولتيش ليا ليه؟ كنت روحت أو فضلت في السكن؟ نظرت أسمهان إليه بحدة وقالت:
"اهو ده السبب إني مقولتلكيش، خفت أقولك تصممي تقعدي في السكن لوحدك، وكمان متقلقيش إحسان هيبات مع عمو عبد الرحمن وأنا هبات معاكي فوق في شقتي." غضب كل من إحسان ونورين، ولكن كل له أسبابه. فإحسان كان يتمنى أن تكون معه بنفس الغرفة، أما نورين فكانت تشعر بالخجل كون أسمهان ستترك زوجها لكي تنام معها، وطبعًا لا تستطيع أن تبيت مع عبد الرحمن بمفردها، فهو حتى لو كان كبيرًا في السن، فهذا لا يجوز. وقفت نورين وقالت بكسوف:
"بصي يا أسمهان ماهو مش معقول جوزك يبقى لسه راجع وإنتي تباتي معايا، مينفعش الصراحة." تهللت أسارير إحسان بشدة. فنظرت إليه وقالت بغضب: "لا متقلقيش خااالص، هو موافق مش كده؟ نظر إليها بنصف عين وقال بغيظ: "آه طبعًا، اللي يريحك." دق الباب مرة أخرى، فأمسكت أسمهان بيد إحسان وقالت: "روحي افتحي يانورين أكيد البيتزا جت والفلوس عندك في الشنطة، وأنا بس هقول لإحسان كلمة." دخلت إلى حجرة إحسان القديمة والمقيمة بها هي حاليًا.
جلست على السرير بعصبية شديدة، وهو ظل واقفًا ينتظرها أن تتحدث. قالت مرة واحدة: "أنا مش عارفة إنت لييييه غاوي تأذيني؟ أنا استحملت كتيييير عشان ميحسوش بحاجة وموجعهمش في بنتهم اللي جوزها قضى معاها يومين حلوين يحلل بيهم الجوازة وبعدين سابها وهرب." طوى المسافة التي بينهم بخطوة واحدة، وقد قتلته كلامها. أمسكها من يديها الاثنتين وهو يهزها بشدة وقال بغضب:
"متقوليش كده ولا توصفي نفسك الوصف ده. إنتي مش حاجة رخيصة عشان أقضي معاها وقت وأسيبها لا. دا يمكن اللي حصل خلاني أعرف إن مفيش غيرك دخل قلبي. إنتي متوقعة إني محاولتش أقرب من ستات تانية؟
لا حاولت عشان أثبت لنفسي إنك متعنيش ليا شيء، بس مقدرتش والله مقدرت. مع إني كنت ممكن أكون كل يوم مع واحدة مختلفة عن التانية. بس الحب لا. الحب بيخلينا منعرفش نقرب غير من الشخص اللي إحنا بنحبه وبس، غير كده صعب. ساعتها بس عرفت قد إيه كنت غبي لما سبتك." تركها وأعطاها ظهره كي لا ترى انكسار عينيه وهو يقول: "عايزاني أعمل إيه؟
وأنا عمري ما عرفت يعني إيه حب. كل حياتي هات وخد. هات مجموع خد هدية. عايز أشتري حاجة طب أعمل قصادها حاجة. حتى جوازنا. عايز أسافر أكمل دراساتي العليا بره يبقى تتجوز." صرخ بصوت عالٍ وقال: "وافقت أيوه وافقت، عارفة ليه؟ لأني متعود على كده. كلكم بتقولولي إني غلطان، مفكرتوش أبداً إني ممكن يكون الغلط مش من عندي، الغلط على تربيتي مثلاً." ثم أكمل بسخرية وهو يجلس بجوارها على السرير:
"ماهو مش ذنبي إني ولد وحيد ومش شرط كل ولد وحيد يبقى مدلل وبايظ. أمي جابتني بعد فترة، يعني المفروض أبقى حاجة تانية، بس لا. بابا كان بيعشقها، لكن هي لا، وكانت بتقولها لي دايماً: إنت نسخة من أبوك عشان كده مكنتش بتهتم بيا. وبابا شايفني ولد جيتله بعد صبر فمش عايزة يبوظ فطلع العسكرية بتاعته عليا. ورغم كده شايف حبه لماما وتجاهلها ليه، وفي النهاية قالتها لي صراحة كده: أنا خلفتك غصب عني." نظرت إليه أسمهان بإشفاق. فرد لها
نظرتها بأخرى ساخرة وقال:
"على فكرة أنا مش عايز أصعب عليكي، أنا بس بعرفك إني حتى لو غلطت، فمش أنا الغلطان الوحيد. لا بابا كان غلطان لما ساومني على سفري، وأمي كانت غلطانة لما متعملتش معايا بحب. أنا مش ذنبي إنها اتجوزته وهي مش بتحبه. بس الحق يتقال إنه كان بيحاول بكل الطرق إنه يحببها فيه، بس معرفش، وفي النهاية عرفت إنها كانت بتحب واحد تاني. حلفت ساعتها إني مش هرهن قلبي تحت رحمة حد. كفاية حياتي اللي اتدمرت بسبب الحب الغلط. أبويا حب الست الغلط، وأمي حبت الراجل اللي مش من نصيبها، يعني برده حب غلط. عرفتي ليه بعدت؟
صرخ وقال وعيناه شديدة الاحمرار: "بعدت عشان خفت أقع في اللي أنا ببعد عنه. أقع في حبك وبعدين معرفش أسـيطر على نفسي. أيوه قضيت معاكي يومين حلوين، بس مش بمفهومك، لا بمفهوم إن دول أحلى أيام عمري. أكتر أيام كنت مبسوط ومرتاح فيهم. ورغم كده غبائي هو اللي حركنى عشان خفت أتعلق بيكي أكتر. بس رجعت بعد سنتين، أيوه، بس رجعت ندمان والله ندمان. أعمل إيه عشان تغفري وترجعي؟ وقفت أسمهان وهي تحاول أن تتماسك وقالت:
"منكرش إن كلامك أثر فيا، بس مش معنى إنك مجروح يبقى تجرح غيرك. مش معنى إنك موجوع يبقى تدوس على اللي قدامك. طب ده إحساسك بسبب غلط اللي حواليك. ذنبي أنا إيه في ده كله؟
إنت خليتني أخاف أتعامل مع حد. أخاف أقرب من الناس. حتى أبويا وأمي بقيت بكذب عليهم. دخلت المستشفى لوحدي ونزلت ابني لوحدي، حتى مقدرتش أكلم أمي تكون جنبي عشان متعرفش باللي عملته. إنت وجعك في الأول مكنش باختيارك، بس للأسف لما وجعتني كان باختيارك انت. فأرجوك سيبني وشوف طريقك، لأن صعب نتقابل في طريق تاني." وقف هو الآخر وقال بعصبية شديدة:
"وأنا بقولك يا أسمهان طلاق مش مطلق. إنتي مراتي حبيبتي بتاعتي، وإنتي كمان بتحبيني بس موجوعة، ودليل كده إنك لسه على ذمتي ورفضتي تشوهي صورتي قدام أهلك. وإذا كنت غبي مرة، فعمرى ما هكرر غلطي مرة تانية، ومش هسيبك ومش هبعد عنك. وعلى فكرة أنا خلاص هرجع أقعد هنا، ليه أقعد في الفندق وأنا شقتي موجودة، ومش هسيبك تنامي بعيد عني تاني."
تركتة وذهب بعد أن ألقى عليها ما أراد قوله. أما هي فكانت حقًا مشفقة عليه وتشعر بالفرحة لتمسكه بها بهذا الشكل، فكلامه صحيح، فهي لن تنكر أن قلبها ينبض بجواره، ولكنها صدقًا لن تسامح بسهولة. كان علاء يجلس على كرسيه داخل مكتبه يفكر في نورين وكيف أنه لم يراها منذ مدة. فهو مشغول في مشروعه الذي افتتحه منذ مدة بمساعدة نور بن عمه. كان يود أن يهاتفها، ولكن صدقًا هو لا يريد أن يغضبها، ولكنه يشتاقها جدًا، فماذا عليه أن يفعل.
دخل عليه نور في ذلك الوقت وهو يقول: "مالك سرحان في إيه؟ بنادي عليك من مدة وانت مش واخد بالك." نظر إليه علاء وقال دون مقدمات: "نور أنا بحب نورين وعايز أتجوزها." بهت نور مما قاله علاء وظهرت على وجهه معالم الدهشة، فاعتقد علاء أن نور غاضب منه. قال علاء بحزن:
"خلاص يانور أنا آسف إني قلت كده، وبصيت لنورين، أنا عارف إنها صعب توافق بيا، بس غصب عني. وغير كده أنا قولتلك لأني قربت منك وحسيت قد إيه إني كنت غبي في بعدي عنكم، فمحبتش إني أعمل حاجة من وراك أو يكون فيه مشاعر جوايا لأختك ومقولكش." نظر إليه نور بحزن وقال: "إخص عليك يا علاء، إنت مفكر إني زعلان عشان فكرت في اختي؟ لا طبعًا." تهللت أسارير علاء وقال بجد: "يعني إنت مش زعلان؟ هز رأسه دليلاً على النفي وقال:
"لا طبعًا، لو علاء القديم، أنا مش كنت بس هزعل، لاااا أنا كنت موتك لو قربتلها حتى. لكن علاء اللي قدامي اللي أنا قربت منه بقالي أكتر من سنة وعرفته، لا طبعًا، دانا أتمنى وصدقني مش هلاقي لأختي أحسن منك، بس ااااا." حثه علاء على الكلام وقال: بس إيه يا نور! تنحنح نور بتردد وخجل وقال:
بس يعنى مامتك مش هتوافق، انت عارف كويس هي مبتحبش حد فينا مش عارف ليه، وأنا مش عايز حد يجرح أختي أو يقربلها، معلش يعني حتى لو كانت مامتك دي مش بس أختي دي توأمى، فاهم يعني إيه... زفر علاء وهو يقول بينه وبين نفسه: دي هتفرح قوووى، ياريتك تعرف نواياها، كنت رفضت الجوازة كلها، بس أنا مش هسمح لحد إنه يأذيها، حتى لو كانت أمي... ربت نور على كتفه وقال: مالك؟ رحت فين؟ نظر إليه علاء وقال بثقة:
بص يانور، أنا عارف إن موافقة نورين صعبة، بس مش مستحيلة، وأنا عارف إنك هتساعدني. غير كده، أنا كمان عمري ما هخلي حد يجرح نورين، حتى لو كانت أمي نفسها. وأنا مش ناوي أقعد معاهم في نفس البيت، أنا هشتري ليا شقة مستقلة بعيد عنهم، وبرده مش هسيبهم، بس عشان حياتي تكون مستقرة. نعم، فهو بداخله يعلم حتى لو وقف أمام والدته، فستنتهز فرصة نزوله إلى عمله وستفعل بنورين الأفاعيل. فهو حقاً لن يجاذف أبداً. ضحك نور وقال:
خلاص، أنا لو عليا موافق، وربنا بقى يعينك عليها، دي عليها لسان قد شريط القطر، هههعههههههه. ثم تذكر نور شيئاً وقال: بس عمي هيوافق إنك تاخد شقة بعيد عنهم؟ دا عمي مشطبلك شقتك من زمان، هتقوله إيه؟ إبتسم علاء وقال بهدوء: متقلقش من ناحية عمك، أنا لما هكلمه أكيد هيوافق، مش بعيد هو اللي يدورلي بنفسه على شقة. بس المهم عمي ممكن يوافق ولا لا؟ ابتسم نور وقال بهدوء: صدقني ياعلاء، بابا حتى أيام ما كان يعني متزعلش مني، بايظ وكده.
أخفض علاء رأسه وقال: مش زعلان، عادي. أكمل نور وقال: صدقني، رغم اللي كنت بتعمله، بس دايمًا بابا كان بيقول علاء طيب وجواه بذرة خير، بس عايز اللي يطلعها. وصدقني، بابا اللي شجعني إني أقرب منك. كان دايمًا بيقول فلوس أخويا حلال، وأكيد ابنه ربنا هيهديه في يوم من الأيام. ربت على كتفه وقال: فلو على عمك متقلقش، إنما القلق كله من نورين، ربنا يستر بقى. تنهد علاء بقلق وقال: إن شاء الله هيستر وهتوافق، ولو موافقتش... نظر
إليه نور بترقب فقال علاء: لو موافقتش هفضل وراها لحد ما توافق بإذن الله. ولو حكمت هطفش كل العرسان اللي بيتقدمولها. ضحك نور وقال: من الناحية دي متقلقش، هي كده كده بتطفشهم، معرفش إزاي. ما الحب إلا نبتة نرويها بالإهتمام فتعطينا حنانًا وطيبة. كانت إيمان تجلس في الكافيتريا مع شهد. بدأت إيمان بالكلام وقالت: إيه ياشهد، نويتي على إيه؟ ردت عليها شهد بإستفسار: في إيه؟ ردت إيمان بغيظ: في موضوع جوازك يازفتة انتي وأحمد.
ظهرت علامات الحزن على شهد وقالت: تصدقي إني كلمتهم إمبارح، تخيلي بابا كان رده إيه؟ نظرت إليها إيمان بإستفسار فأكملت شهد وقالت: قالولي مش هنجهزك، لو عايزة تتجوزيه روحي اتجوزيه كده من غير جهاز. اندهشت إيمان وقالت: معقول؟ طب ليه كده؟ مش كان في الأول راضي ومبسوط وكان فيه اتفاق، إيه اللي غيره كده؟ ضحكت شهد بإستهزاء وقالت: اللي غيره ياستي إن عمي اللي كان مقاطعنا اتصالح مع بابا. قالت إيمان بهدوء: وإيه المشكلة في كده؟
ماهم اتصالحوا بقالهم أكتر من 7 شهور. نظرت اليها شهد وقالت: بالظاااااابط، اهو ده اللي حصل. أنا ربطت الأمور ببعض. وليه موقفهم اتغير مرة واحدة؟ لغاية ما سألت ماما صراحة كده بيني وبينها، وقالتلي إن عمي قاله إن نفسه يجوزني لابنه، واهو يلقى زيتنا في دقيقنا. وكما وعد بابا إنه مش هيكلفه حااااجة خااالص، ده غير الشبكة والمهر واللي منه. اندهشت إيمان وقالت: بس باباكي مش محتاج. تنهدت شهد بضيق وقالت:
أيوه، بس عمي أغنى مننا بمراحل، فطبعًا مش عايز يضيع الجوازة منه. طب وابنه إيه أخباره؟ أكملت شهد بهدوء: ابنه مهندس ومحترم جدًا، ويمكن لو مكنتش بحب أحمد كنت وافقت عليه. بس حتى هو لما عرف إني مخطوبة، سألني وقولتله إني بحب أحمد من واحنا صغيرين ومش هقدر اتجوز غيره. الصراحة قالي: "وانتي أختي وهو جوز أختي، وربنا يهنيكم". ومن يومها مشفتوش. بس طبعًا بابا قلب عليا زي ما انتي شايفة. سألتها إيمان بحزن: طب ومامتك؟
ضحكت شهد بسخرية وقالت: ماما سلبية، ملهاش كلمة قصاد كلمة بابا. بس أنا خلاص مش عارفة أقول لأحمد إيه. أقوله عشان اتجوزك مش هجيب قشاية؟ هدخل بيتك بفستان فرحي اللي انت برده اللي هتدفع تمنه. بكت شهد بشدة. قامت إيمان وجلست بجوارها وأخذتها بأحضانها وقالت: أحمد بيحبك ومش هيسيبك، ولو حتى روحتيله من غير شنطة هدومك برده هيفضل يحبك ياخايبة.
كان يقف خلفهم سمع كلامها بأكمله ولكنه لم يظهر لهم، فهو أراد أن يعرف وبشدة ما سر حزن حبيبته شهد، والآن قد عرف السبب. فهو أبداً لن يتركها وسيتمم زفافه بعد امتحانات الترم الأول وبسرعة. ذهب إليهم وكأنه لم يصل إلا الآن. دخل بخفة دمه وقال: خياااانة عظمى! بزمتك مش أنا أولى من إيمان؟ اخص عليكى، اخص! لا أنا زعلان. ضحكت من بين دموعها وقالت: إنت جيت إمتى؟ قال لها بحنان: مالك بتعيطي لييه؟ نظرت إلى إيمان فقالت:
أبداً، أصل كان عندنا امتحان عملي وهي بتقول محلتش فيه. ضحك بخفة يداري حزنه عليها وقال: ياستي ما يغور الامتحان والدكاترة كمان لو هيزعلوكي. شهقت إيمان وقالت: بقه كده ياكابتن؟ بتقول على الدكاترة يغوروا؟ وانت عارف إن رزق من الدكاترة. ضحكت شهد، أما أحمد فقال بحرج: أوبس! لا أسف، يغوروا كل الدكاترة إلا دكتور رزق. ضحكت إيمان وقالت: أيوه كده! أوعى تدعي عليه تاني، ادعي على كل الكلية إلا هو. جلس بجوارها فجأة وقال
وهو ينظر لأحمد بإبتسامة: تصدق أنا أول مرة أفرح إن حد دعى عليا عشان أسمع الكلام الحلو ده من إيمان. ضحك أحمد وشهد، والتي تناست حزنها بدخول أحمد المبهج، والآن رزق. خجلت إيمان بشدة وقالت: على فكرة يعني، أنا كنت بقوله كده بس عشان... عشان... صمتت لم تكمل. فضحك رزق وقال بخفوت: عشان بتموووتى فيا وخايفة عليا، مش كده؟ ردت عليه بسرعة وقالت: لا طبعًا مش كده خاااااااص. ضحك رزق بصوت عالٍ فقال أحمد: ما تضحكنا معاك ياعم.
جلسوا جميعهم وطلب رزق وأحمد وجبات سريعة لهم وأخذها رزق من على باب الجامعة. كانت جلسة جميلة بكل معانيها حتى قال رزق مرة واحدة: بقولك إيه يا أحمد. خير يادكتور. ابتسم رزق وقال: أنا بقولك يا أحمد من ساعتها، يبقى بلاش دكتور دي. ابتسم أحمد وقال: ماشي، خير يارزق. أنا بفكر أعمل كتب كتابي يوم فرحكم، إيه رأيك؟ صفقت شهد بفرح وقالت: أيوه كده! أنا موافقة جداً. نظرت اليه إيمان ببهتان وقالت: ومين قال إني موافقة؟
نظر اليها رزق بسماجة وقال: وأنا مباخدش رأيك على فكرة. قللت له بغيظ: ياسلام! خلاص ابقى اكتب كتابك على نفسك بقى. ضحك رزق وقال: ما ده اللي هيحصل، مش إنتي نفسي برده. صمتت إيمان ولم تعرف بماذا ترد، غير أن وجهها أصبح مثل الطماطم من شدة الخجل. غمز أحمد بعينيه وقال. لعييب يا دكتورة. ثبتها بكلمة، هبقى آخد عندك دروس تقوية بقى.
ضحك الاثنان بشدة وقررا أن يلتقيا مرة أخرى لكي يرتبا الزفاف وكتب الكتاب بعد أن يأخذ موافقة عبد القادر والد آيمان. لو كانت الجراح علا جها بأيدينا لنزعناها نزعًا من قلوبنا وأكملنا باقي أيامنا مع من نحب دون جراح، ولكن هيهات. كانت أسمهان تجلس بضيق شديد، فهي لا تعلم ماذا تفعل، فهي حائرة وبشدة. ظلت طوال فترة الطعام وهي بلا كلام. أقسمت نورين بينها وبين نفسها أنها ستحاول أن تعرف ما بها مهما كان الأمر.
استأذنت منهم بحجة تعبها وقامت لكي تستريح. ذهبت إلى شقتها ومعها نورين. أما إحسان فكان يجلس وهو شارد ولا يعرف كيف يداوي جراحها. جلس والده بجواره وقال: ناوي على إيه يا إحسان؟ نظر إليه إحسان وقال بسخرية: مش ملاحظ يا سيادة اللوا إنك أول مرة تسألني ناوي أعمل إيه من غير ما تطلب حاجة بالمقابل؟ غضب عبد الرحمن وقال: إيه اللي بتقوله ده يا ولد انت؟ إيه هي الغربة علمتك الجحود ولا إيه؟
قال إحسان له ما قاله لأسمهان مما جعل عبد الرحمن يشعر بالحزن وبشدة على ولده الوحيد، فهو لم يعرف أنه قد آذاه بهذا الشكل. قال عبد الرحمن بحزن: عمري ما كنت أتوقع أن جواك كل ده وشايله لوحدك. وقف إحسان وقال بسخرية لاذعة: يمكن عشان ملقيتش حد قريب مني عشان يشيل معايا، حتى أبويا محاولش يعمل كده. ودلوقتي كلكم بتحاسبوني على إيه مش عارف.
انت أكتر واحد المفروض تتحاسب يا سيادة اللوا، لأن أنا تربيتك انت. كنت عارف إن أمي عمرها ما اهتمت بيا ورغم كده حبك ليها كان عاميك، وبدل ما تعوضي عن إهمالها، لاااا جيت وزودت عليا. وفي النهاية بتقولي إني جاحد. للأسف الجحود ده انت اللي زرعته فيا لما عرفتني إن مفيش حاجة بتتعمل بدون مقابل. ولما لقيت نفسي حبيت خفت أبقى زيك فهربت، بس للأسف بعد ما سببت أكبر جرح لأكتر إنسانة نقية في حياتي.
تركه وذهب وهو يقول: تصبح على خير يا سيادة اللوا. جلس عبد الرحمن وهو يحاسب نفسه، فهو فعلاً أخطأ في تربية ولده الوحيد وأبعده عنه وبشدة، حتى زواجه فهو المذنب الوحيد فيه. عرف الآن لما كان يساعد أسمهان، فهو كان يشعر تجاهها بالذنب ولهذا كان يساعدها. نهض من مكانه وهو قد أخذ قرارًا بداخله وهو أن يقرب بينهم ويحاول أن يصلح ما أفسده هو. أما في الطابق الأعلى كانت تجلس أسمهان على سريرها وهي تفكر ماذا ستفعل.
دخلت عليها نورين وقالت: أسمهان فيكي إيه؟ أرجوكي احكيلي، مش أنا أختك برده. بكت أسمهان بشدة وارتمت بأحضان أختها، والتي ظلت تربت على ظهرها حتى تهدأ. أخيراً هدأت أسمهان وقررت إفراغ ما بداخل قلبها من هموم، علها تجد الراحة والسكينة. قصت كل ما حدث منذ أول يوم بالزفاف حتى ما حدث منذ قليل. كانت نورين تستمع لها وهي مذهولة من كثرة ما حدث مع أختها وهم لا يشعرون.
قالت نورين بغضب: أنا كنت حاسة كب ما أسألك عليه كنتي بتهربي بعينك وانتي بتجاوبي، بس هقول إيه. زفرت بهدوء وقالت: بصي يا أسمهان، احسان رغم اللي عمله باين عليه الندم، وصراحة بعد كلامه اللي قاله لازم تعذريه. غضبت أسمهان وقالت بعصبية: طب وكسرتي يا نورين وجرحي منه أعمل فيه إيه!
أمسكت نورين يدها وقالت: الأيام كفيلة إنها تداوي، وغير كده مبقولكيش ارجعي له دلوقتي، لا اقعدي وخذي وقتك، واللي انتي حكيتهولي محدش هيعرف بيه. بس أنا قصدي إنكم انتو الاتنين مجروحين، وصدقيني انتو الاتنين برده اللي هتداوا بعض. جاء الصباح ولانعلم هل بخير أم بجراح، ولكننا سنمضي بحياتنا مهما كانت. كان عبد القادر يجلس في عمله. دخل عليه الساعي وقال أن هناك من يريد رؤيته.
دخل حمزة وعلى وجهه نظرة خبث، فها هو قد جاء الوقت للتفريق بين أسمهان وإحسان، بل سيطلبها لنفسه. وقف عبد القادر بحيرة وقال: خير حضرتك طالب تشوفني، مين حضرتك؟ جلس حمزة وقال: أنا أبقى حمزة عبيد، رجل أعمال من القاهرة وجاي لحضرتك في موضوع خير إن شاء الله. قال له عبد القادر بهدوء: اتفضل حضرتك أنا سامع. قال حمزة بخبث: أنا طالب القرب منك في بنت حضرتك. توقع عبد القادر
أنه يتكلم عن نورين فقال: والله أنا معرفش عنك حاجة، وفي نفس الوقت البنت عندها امتحانات و... رد حمزة بإندهاش: امتحانات إيه اللي أعرفه إن أسمهان مخلصة تعليمها وبتشتغل. غضب عبد القادر وقال: أسمهان مين!!!!!!!!!!!! رد حمزة: بنت حضرتك. قال عبد القادر بعصبية: بس بنتي متجوزة. أكمل
حمزة وهو يدعي البراءة: إزاي، أصل اللي أعرفه إن جوزها سافر من أسبوع الفرح وطلب من باباه يطلقها، حتى أيامها فقدت جنينها، فأنا جاي لحضرتك على أساس أنها منفصلة، لأن جوزها بقاله أكتر من سنتين مبيسألش عنها حتى بتليفون، يبقى متجوزة إزاي حضرتك... !!! لم يستوعب عبد القادر أيًا من كلام حمزة، حتى أنه لم يستطع الرد، فألجمته الصدمة. كل ما فعله أنه ترك مكتبه وقام من عليه وهو تائه ولا يعرف هل هذا الكلام صحيح أم لا. أما
حمزة فقال بإبتسامة خبيثة: سوري بقى يا دكتور عشان تعرف أنت بتتحدى مين. اهو غصب عنك دلوقتي هتطلقها. ثم ضحك ضحكة خبيثة. لا يعرف الإنسان أين الخير أو أين الشر، ولكنه بالتأكيد هناك أشخاصا يتمثل فيهم الشر بأبهى صورة، فلا يهدأوا حتى يهدموا حياة الآخرين. كانت أسمهان نائمة بين أحضان نورين، والتي ظلت تهدهد فيها كطفل صغير حتى هدأت ونامت. دق جرس الباب بشدة. قامت نورين من جوارها ولبست إسدالها وهي تدعو الله أن يكون خير. ذهبت
لتفتح الباب وقالت بدهشة: بابا!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!