قلبى يحتاج الى قلب ..... ليداوى جراحى بالحب ... فحياتى تمر بلا معنى ... ودوائى ليس بالطب .... فالقلب يهفو للقاء .... مع من يريد معه بقاء..... أبحث عنه بين البشر .... فهل يأتى ومعه السحر ... ويكون نصيبى من القدر ..... ليداوى قلبى بالحب .... ويكون مكافأة على الصبر .... *** فى شقه مكونه من ثلاثة غرف صغيره وصاله ومطبخ ودورة مياه ... تتميز بالأثاث البسيط ولكن منظم ويبث الهدوء والسكينه لمن فى المكان ....
يصدح صوت آذان الفجر من المسجد القريب لذلك المنزل ..فيستيقظ الأب عبد القادر ويأخذ منشفته ويذهب صوب دورة المياه لكى يتوضأ فهو دائما ما يحافظ على صلاة الفجر ثم يقرأ ماتيسر من القرآن الكريم وبعدها يرجع للمنزل وهو يحمل الفول والطعميه الساخنه للإفطار حتى يذهب بعدها لعمله فهو موظف بالشهر العقارى بمدينه إقليميه صغيره ... تستيقظ الأم ناديه فهمى ربة منزل ليس بحياتها سوى أولادها الأربعه ...
أسمهان وهى طالبه بالفرقه الرابعه بكلية الآداب قسم اللغة الألمانيه ... ثم إيمان طالبه بالفرقه الثانيه بطب الأسنان ... ثم التوأمين نورين وأخيها نور فهم بالصف الثالث الثانوى ..... ذهبت ناديه تجاه غرفة بناتها وهى توقظهم : "أسمهان ..... أسمهان .... قومى ياحبيبتى عشان صلاة الفجر وصحى إخواتك يلا ياحبيبتى .... تململت أسمهان فى نومها وقالت وصوتها متحشرج من النوم : "حاضر ياماما قايمه أهو .....
خرجت الأم من الغرفه ولما لا وهى تعلم أن إبنتها أسمهان ستتولى مهمة إيقاظ أخواتها فهى الكبرى بينهم وتعشق اخوتها كثيرا ووالدتها وأيضا والدها رغم أنه لا يقبل الخطأ فهو شديد معهم جداااا خاصة الفتيات فهو يخاف عليهم بشده .... خاصة وهو يرى مايحدث حوله فأصبح خوفه عليهم كسجن يحاوطهم فممنوع أن يصادقوا أحدا .. يعلم مواعيد محاضراتهم ومتى تنتهى والويل كل الويل لمن يتأخر عن وقت رجوع المنزل مهما كان العذر ....
فأصبح هناك خوف ورهبه من أبيهم ..عكس والدتهم تماما والتى دائما ماتعترض على زوجها فيما يفعله مع بناته خاصة وانه يعلم أخلاقهم جيدا ولكنه لايستمع لأحد مهما كان ...... صلى الجميع الفجر بعد أن أيقظتهم أسمهان وذهب نور الى المسجد حتى لاينال العقاب من أبيه ..... بدأوا فى يومهم فمنهم من بدأ فى استرجاع دروسه كنورين ودخلت أسمهان وإيمان مع والدتهم الى المطبخ لصنع طعام الإفطار وسط أحاديثهم ومرحهم حتى أتى والدهم ومعه نور ...
التفوا حول السفره لكى يفطروا ..... تململت أسمهان وهى تريد أن تطلب من والدها بعض النقود ولكنها تشعر بالخوف والخجل .... فوالدها لايمتلك غير راتبه فهو شديد حتى بعمله ولا يقبل أى مال حرام حتى لو على سبيل "الشاى" كما يبررها البعض .... أجلت أسمهان صوتها : "لللللو سمحت يابابا ..كنت عايزه 50جنيه علشان عندى بحث وعايزه أعمله وأطبعه .... نظر إليها والدها : "ماشى بس هو لازم النهارده .... أطرقت أسمهان رأسها بخجل وقالت ...
"والله يابابا هو أصلا البحث من أسبوع بس أنا عارفه إننا كنا أخر الشهر وكده فمرضتش أطلب من حضرتك .... بس يعنى الدكتور قال اللى مش هيجيبه بكره هيشيل الماده ..... زفر عبد القادر بشده تحت إحساسه بثقل الحمل عليه وهو ينظر لأولاده ويعلم أنه مشواره معهم ليس بسهل ..... إبتسم عبد القادر بصعوبه : "خلاص بعد متخلصى أول محاضره رنى عليا لو المرتب نزل هقولك وساعتها حتى ابقى تعاليلى الشغل خدى الفلوس وابقى إطلعى اعمليه تمام .....
"تمام" هكذا ردت أسمهان بخفوت ..... فقال نور بمرح .... "يعنى يابابا النهارده هتقبض وهناخد فلوس الدروس أصل الأساتذه بيزنوا ..... نظر اليه والده بسخط وقال : "والله ماقاطم وسطى الا الدروس بتاعتكم دى .... امتى تخلصوا بقه انا زهقت ..... ردت نورين وهى تمضغ الطعام بنهم ... "ربنا يخليك لينا يابابا ومايحرمنا منك ابدا يااارب ... ضحك الجميع على نورين ... ثم قالت إيمان هى الأخرى ....
"طب حضر نفسك ياسى بابا عشان عايزه انا كمان أدوات للكليه انت عارف طب أسنان محتاجه مصاريف كتيييير ...... تكلمت والدتهم وقالت ... "خلاص بطلو طلبات بقه ... إيييييه معندكمش دم نفسى تبقوا زى أسمهان كده بديها الفلوس بالعافيه وتقول معايا .... إنما انتوا لو لقيتونى جنيه هتاخدوه ...... انهى الجميع الإفطار وكل ذهب الى واجهته حتى يبدأ نشاطه المعتاد ..... ***
فى مكان اخر فى القاهره بشقه راقيه فى حى المهندسين يجلس اللواء عبد الرحمن يتناول فنجان قهوته الصباحيه وهو يقرأ الجريده مثلما تعود يوميا ... .دق جرس الباب وذهب العم الهامى ليكى يفتح فهو يمكث مع اللواء عبد الرحمن بمنزله بعد أن تقاعد كل منهما لكى يراعى مطالبه هو وإبنه دكتور إحسان طبيب جراح خاصة بعد وفاة زوجة اللواء منذ سنتين .... دخل إلهامى بكل هدوء وهو يقول .... "أستاذ محسن المحامى عايز حضرتك يا بيه ....
"خليه يتفضل بسرعه ... " هكذا رد.عليه عبد الرحمن باندهاش .... دخل المحامى بعد أن ألقى السلام وجلس بجوار اللواء عبد الرحمن وقال .. "أنا اسف انى جيت من غير ميعاد بس الموضوع ضرورى جدا ..... انتبه عبد الرحمن لنبرة صوت المحامى المضطربه وقال .... "خير يا متر فيه إيه .... فيه مشكله بخصوص الأرض ولا إيه .... زفر المحامى بشده وقال .....
"حضرتك الأرض انت سايبها من فتره ولما رحت السهر العقارى اللى الأرض تبعها لقيت واحد هناك مزور ورق ان الأرض بتاعته وطبعا قالولى اللى انت عايز تعمله إعمله وحضرتك رافض إنى أقول إن الأرض دى تخص معاليك ومش عارف ليه الصراحه .... رد عليه عبد الرحمن بغضب .... "لإنى بإختصار مبحبش أمور الوساطه وانى أستغل منصبى كونى كنت لواء سابق ومساعد وزير الداخليه .... ثم قام من مكانه وأكمل بغضب ....
دانا مرضتش أدخل إبنى الوحيد شرطه علشان متوسطش ليه يبقى دلوقتى أقول منصبى إيه علشان عايز أبنى على أرض تخصنى مسجد كبير ومستوصف .هو إيه مفيش رحمه ولا إيه ..... تقدم منه المحامى بهدوء : "حضرتك سايب بلدكم من فتره طويله والأرض مكنش حد بيروح ناحيتها خاالص عشان كده اللى طمع فيها دفع لموظفين الشهر العقارى وعمل عقود قديمه إن الأرض ملكه .....
انا طبعا هطعن فى العقود وهنكسب القضيه بس فكرتى إن لما يعرفوا إن الأرض تخص حضرتك أكيد هيتراجعوا .... فكر عبد الرحمن قليلا وقال .... "إنت رايح إمتى .... "دلوقتى حضرتك ... " أجاب عليه المحامى بإحترام ..... رد عليه عبد الرحمن بقوه .... "تمام وانا بنفسى جاى معاك ..... ثم نادى بصوته ..ألهامى يا إلهامى ... فين إحسان .... رد إلهامى بإحترام .... "خرج ياباشا من بدرى .... زفر عبد الرحمن بقوه وقال ....
"مش عارف اعمل معاه إيه مخه قفل ومش راضى يتجوز ولا يتنيل كل حياته شغل وشغل وشغل حاجه قرف ..... ثم نظر الى الهامى وأكمل ... "خلاص روح انت وابقى قول للبيه لما يجى إنى سافرت البلد عشان عندى هناك شغل تمام .... *** فى مستشفى إستثمارى كبير من يقف أمامها يظن أنها فندق خمس نجوم ولم لا وهى تعتبر نوع من انواع التجاره لرجل أعمال له ثقله فى الدوله وكأنه لم يبق غير المرض ليتاجروا ويتربحوا منه .....
كان يجلس دكتور إحسان عبد الرحمن ... طبيب جراحه أورام يتميز بالملامح الهادئه مع وسامه شديده ..يجلس معه صديقه المقرب باهر صديق إحسان فهو الأخر طبيب ولكن قسم نساء وتوليد ... قال باهر بإستفسار ... "إيه قلت لسيادة اللوا على موضوع سفرك ولا لسه .... "لسه" أجابه إحسان باقتضاب .... _لسه ليه دانت خلاص هتوضب فى ورقك .... _صراحه مش عارف افاتحه ازاى خاصة انه كده هيقعد لواحده وطبعا مينفعش أخده معايا ...
صراحه محتااار جدااا ومش عارف أعمل إيه .... _بص كده كده انت عايز تسافر تكمل دكتوراه بره ووالدك المفروض يفهم ان ده مستقبلك ولازم ميوقفش قصاده ... ثم أكمل مشجعا ... يلا يلا انت تروح تفاتحه على طووول فى الحوار ده على الأقل لما يبقى عنده خلفيه أحسن مايتفاجأ .... فكر إحسان بكلام صديقه وقرر أنه بالفعل سيحدث أباه فى هذا الموضوع اليوم قبل غدا ..... ***
تتقابل الدروب من حيث لا ندرى ولكنه بتقدير من الله فكل شئ بميعاد وحياتنا ماهى الا دروب مختلفه منها من تقابل ومنها من يمشى بخطوط مستقيمه مثل قضيب القطار نشعر بالقرب منهم ولكننا أبدا لن يكون معهم بنا لقاء ..... ذهب اللواء عبدالرحمن الى مدينته الإقليميه طوخ
فهو لم يذهب إليها منذ زمن ولكنها الآن وصية زوجته الحبيبه ولابد من التنفيذ ..فهى كانت تمتلك قطعه أرض فى تلك المدينه وطلبت منه قبل وفاتها أن يقسمها مناصفة ، فيشيد مسجد ومستوصف للفقراء والنصف الأخر يقوم ببناء عماره كبيره لتكون لإبنه بعد ذلك ....
وهذا بالفعل ما انتوى ان ينفذه لولا ما حصل مع موظفين الشهر العقارى ومع ذاك النصاب والذى زور عقود الأرض خاصة وانهم ليسوا مدركين من هو مالكها الفعلى فالأرض مازالت بإسم زوجته الراحله.....
دخل عبد القادر تجاه مكتبه فى مبنى الشهر العقارى ..ألقى السلام على زملائه بالمكتب ..فهو جاد جدا بعمله لا يقبل الخطأ او التهاون ورغم معرفته أن بعضا من زملائه ليسوا على القدر الكافى من النزاهه الا أنه لم يمتلك دليل حتى الان ..بدأ فى عمله بجد ونشاط وبعد فتره من الوقت دخل اللواء عبد الرحمن ومعه الأستاذ محسن المحامى ...
بدأ محسن بالكلام وسأل على الأستاذ إبراهيم وهو الموظف الذى أخذ منه الأوراق فى المرة الماضيه ولكنه لم يكن موجودا ..... تكلم عبد القادر :. "أى خدمه ممكن أعملها .... نظر اليه اللواء عبد الرحمن بازدراء وهو يقول .... "مانت عارف احنا جايين ليه ..... رد عليه عبد القادر بجهل ... "انا اسف والله بس فعلا انا مش عارف حضرتك إيه طلبك وبرده مش عارف حضرتك ليه متحفز كده .... جاوبه سيادة اللواء بغضب :
"ماهو لما توقفوا الاوراق اللى تخص الأرض بتاعتى تبقوا انتو كده مش تمام ..... ثار عبد القادر وقال .... "أولا حضرتك تحترم نفسك وثانيا بقه انا معرفش انت.." بتتكلم على إيه؟ فياريت يا تتكلم بأدب يا تمشي من هنا، تشوف مصلحتك في حتة تانية. ثار عبد الرحمن بشدة وقال: "انت مش عارف أنا مين؟ أنا اللوا عبد الرحمن الخولى صاحب الأرض اللي في الشارع الرئيسي هنا، واللي حضراتكم عملتوا عقود مزورة لواحد تاني إنها ملكه عشان ياخدها مني."
بهت عبد القادر مما سمع، فهو يعلم أن زميله بالعمل إبراهيم ليس بنزيه، بل والأدهى من ذلك أنه من الممكن أن يقبل الرشوة بسهولة ليزيف الحقائق، وهذا ما حدث بالفعل. هدأ عبد القادر قليلاً وقال: "أنا طبعًا مقدر كلام حضرتك، بس اللي عايزك تعرفه إن مش أنا الموظف اللي عمل كده. وسواء حضرتك لوا أو شويش، فده ميهمنيش في شيء، لأن حضرتك في الأول والآخر مواطن ولازم إني أعمل لك شغلك. فياريت تتفضل على مكتبي وتقولي إيه الحوار بالظبط."
حدث كل هذا والمحامي يقوم بإجراء مكالمة تليفونية خارج المكتب، فلم يشهد الحوار من الأساس.
تكلم المحامي وشرح لعبد القادر كل شيء. أخذ منه عبد القادر الأوراق الأصلية وبحث في الكمبيوتر المتصل بمكتبه، وبالفعل أخرج الأوراق الدالة على أن الأرض ملك للواء عبد الرحمن وولده بعد وفاة زوجته. بل وقام بنفسه ليختمها بختم النسر من المدير بالمصلحة حتى يكون كل شيء موثق، وهو في قراره نفسه لن يمرر ما حصل من زميله إبراهيم لأن هذا يسوء سمعة جميع العاملين بالمصلحة.
في هذه الأثناء، دخلت أسمهان إلى مكتب والدها بعد أن اتصلت عليه وعلمت أنه قد حصل على مرتبه. "السلام عليكم." ألقت أسمهان السلام برقة وحياء شديدين، فهي رغم أنها تمتلك جمالًا طبيعيًا بلون أعينها الرصاصي الفريد وبشرتها النقية، إلا أنها خجولة إلى أقصى درجة. رد عبد الرحمن السلام هو والمحامي. نظرت أسمهان إلى المقعد الفارغ وتساءلت: "هو الأستاذ عبد القادر مش موجود ولا إيه؟ وقبل أن يرد عليها أياً منهما، كان الساعي بالمكتب يدخل
إليها بعد أن رآها وقال: "إزيك يا أسمهان يابنتي؟ عاملة إيه؟ "الحمد لله يا عمو شاكر. أمال بابا فين؟ أجابها اللواء عبد الرحمن بهدوء بعد أن أعجب بهدوئها وخجلها: "بابا راح يخلص ورق وزمانه جاي. اتفضلي اقعدي." قام المحامي من على المقعد وقال: "هروح أعمل تليفون على السريع كده للمكتب." جلست أسمهان وهي تنظر إلى الأرض. فسألها عبد الرحمن: "إنتي في الجامعة؟ أجابت بهدوء: "أيوه." "في سنة كام بقى وبتدرسي إيه؟ "في نهائي آداب ألماني."
ظهرت الدهشة على وجه عبد الرحمن وقال: "برافو عليكي. طب واشمعنى ألماني بقى؟ نظرت أسمهان للأمام بشرود وقالت بحالمية: "عشان نفسي أكمل ماجستير ودكتوراه وأشتغل مترجمة." ثم مالبثت أن تذكرت أن والدها يرفض أن تكمل تعليمها بعد الجامعة بحجة أن الفتاة للزواج، وهو عند هذه المسألة وتنتهي معها رسالته. لاحظ عبد الرحمن نظرة الحزن بعينيها، فقال: "طب إيه اللي يمنعك بقى عن كده؟
لم ترد عليه لأن والدها قد أتى وفوجئ بها لأنه قد نسي أنه طلب منها الإتيان إليه. تقدم منها وقال: "خير يا أسمهان، فيه حاجة؟ نظرت إليه بخجل وقالت: "لا يابابا، بس يعني حضرتك نسيت إني كلمتك وقلتلي تعالي." ضرب مقدمة رأسه بيده دليلًا على تذكره وقال: "أيوه صح. طب تمام، ثواني وأجيبلك الفلوس اللي انتي عايزاها." أخرج من جيب بنطاله حفنة من المال وأخرج منها ورقة فئة المائة جنيه وأعطاها لها. ولكن
أسمهان رفضت بهدوء وقالت: "لا يابابا، أنا معايا فلوس، أنا عايزة بس تمن البحث وهو هيتكلف 50 جنيه بس مش 100." كل هذا تحت أنظار عبد الرحمن، والذي كان الاندهاش هو حليفه ليقول بينه وبين نفسه: "هو لسه فيه بنات زي كده في الزمن ده؟ لااااااا، دي مش لازم تفلت من تحت إيدي أبدًا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!