الفصل 2 | من 27 فصل

رواية ونسيت أني زوجة الفصل الثاني 2 - بقلم سلوى عليبة

المشاهدات
21
كلمة
1,700
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

عندما تجبرنا الحياة أن نمثل دورًا غير دورنا بحجة أنه لا يوجد من يملأ هذا الدور.. فكيف نعيش عندها حياتنا المنتهكة والتي لا نقدر أن نحقق بها أبسط أحلامنا لمجرد أننا يجب أن نضحي من أجل الآخرين.... هكذا كانت أسمهان وهي تفكر، لما يعاملها والدها بصرامة دونًا عن إخوتها؟ لما دائمًا

يقول لها: "أنتِ الكبرى ومن يجب عليها أن تتحمل معي المسؤولية"، ولكن أي مسؤولية يمكن أن تتحملها أكثر من أنها تحرم نفسها من أبسط الحقوق من أجل أخواتها... فهي لا تأخذ من المصروف غير ما يكفيها بالكاد حتى يتمتع أخواتها بالمصروف الأكبر... حتى ملابسها، فهي لا تشتري الملابس الجديدة كل عام، وإن فعلت تحت إلحاح من والدتها، فيكون طاقم واحد حتى يتسنى لأخواتها أن يشتروا أكثر من طاقم لهم....

فها هي دائمًا تلعب دور المضحية عن طيب خاطر، لا تتذمر أبدًا، فيكفيها أن يكمل أخواتها تعليمهم الجامعي بأفضل حال...... دخلت أسمهان منزلها بعد أن أنهت بحثها، ولكن الوقت تأخر، ففوجئت بإعصار غضب من والدها وهو يقابلها ويقول بصوت جهوري: "كنتِ فين يا أسمهان لغاية دلوقتي؟ "إزاي تسمحي لنفسك تتأخري بره كده؟ ردت أسمهان بارتباك وخوف: "آسفة يا بابا بس حضرتك عارف إن آخر معاد للبحث كان النهارده ويتسلم بكرة، فكان لازم أخلصه...

وكمان حضرتك لسه الساعة 5 ونص، يعني متأخرتش جامد ولا حاجة." نظر إليها نظرة مرعبة: "يعني إيه؟ كنتِ عايزة تتأخري أكتر من كده ولا إيه؟ تكلمت نادية، والدة أسمهان، والتي لا يعجبها تعامل عبد القادر مع ابنته: "جرى إيه يا عبد القادر؟ يعني البنت تعمل إيه يعني؟ كان عندها بحث ولازم تخلصه، وكمان متنساش إنها اتأخرت في عمل البحث بسبب إنها مكنش معاها فلوس واستنت لما أنت قبضت... يعني البنت كتر خيرها.... ثم وجهت كلامها لأسمهان:

"روحي يا حبيبتي غيري هدومك وكولي لكِ لقمة وريحي شوية..... ذهبت أسمهان والدموع تتلألأ بعينيها، ولكنها تحبسهم بمقلتيها حتى لا تبكي أمامهم. نظرت نادية إلى عبد القادر بغضب وهي تقول: "حرام عليك يا عبد القادر، مش كده؟ البنت بقت بتخاف منك... مش عارفة اشمعنى هي اللي بتعمل معاها كده دونًا عن أخواتها.... نظر إليها عبد القادر بحزن:

"عشان بنتك غلبانة يا نادية، مش واعية زي اخواتها، طيبة وغلبانة ومبتعرفش تتعامل مع الناس، وفوق دا كله هي أجمل أخواتها." زفر بشدة وأكمل: "متعرفيش النهارده لما جات لي الشغل كل زمايلي كانوا بيبصولها إزاي، اللي فرحان بيها واللي مش مصدق إنها كبرت واحلوت كده... بخاف... بخاف عليها قوي يا نادية.... ربتت نادية على كتف زوجها: "بس مش كده يا عبده، أنت كده بتبعدها عنك مش بتقربها...

أنت كده بتخليها ترمي نفسها في حضن أي حد ممكن يبقى حنين عليها أكتر منك... وكمان أسمهان بيضرب بها المثل في أدبها وأخلاقها، ده غير إنها دائمًا من الأوائل في كليتها... عايز منها إيه أكتر من كده؟ ثم استطردت بهمس، علها تلمس قلبه: "قرب منها يا عبده، كفاية إنك مش مخليها تكمل ماجستير بعد ما تخلص." ثار عبد القادر بشدة وهو يقول: "يعني أنا مش عايزها تكمل ليه يعني؟ ماهو عشان عايز أطمن عليها مع عريسها."

ردت نادية بتروٍ: "يعني يا عبده شايف العريس واقف على الباب؟ وكمان ماهو كل عريس بيجي بيطلب شئ وشويات، وإحنا برضه اللي معانا ما يكفيش اللي بيطلب مننا، واهو ربنا يبعتلها بنت الحلال اللي تقدرها ويشيلها في عينيه..... قوم يلا ادخل كده ريح وحاول تتكلم معاها بالراحة شوية عن كده.... نهض عبد القادر وهو يفكر بكلام نادية، وهل معاملته لأسمهان ممكن أن تبعدها عنه أم لا....

ولا يعرف أنها تحتاج منه كلمة فقط تستشعر بها حنانه عليها، حتى ترتمي بأحضان التي تشتاق إليه.... *** تأخذنا الحياة لأماكن لم تكن في الحسبان، ولكنها تترك فينا أثرها، حتى أنها تغير بنا بعض الأفكار وتجعلنا نقرر أشياء كان من الصعب علينا التفكير بها..... رجع عبد الرحمن إلى منزله وما زال يفكر بـ أسمهان، تلك الفتاة الجميلة النقية. هل يوجد بزماننا من هو مثلها هكذا؟ فإنه كان قد فقد الأمل بوجود فتيات مثلها.....

ظل يفكر ويفكر بشيء واحد حتى اختمرت الفكرة برأسه وقرر أن ينفذها مهما واجهه من صعوبات.... أمسك هاتفه وطلب رقمًا، حتى أجاب فقال بابتسامة واسعة: "أهلًا أهلًا يا سيادة اللواء أيمن... وحشني يا راجل، عامل إيه؟ ".......... "لأ أبدًا، بس كنت عايز منك طلب، عندكم في المحافظة واحد قاعد في طوخ اسمه عبد القادر الحناوي، وعنده بنت اسمها أسمهان في نهائي آداب ألماني. عايز كل حاجة تخصه من يوم ما اتولد لغاية دلوقتي...

وأنا عارف إنك قدها وقدود، بس عايز المعلومات دي بأقصى سرعة، تمام؟ ".................. "لأ ألف شكر ليك، وأنا مستني على نار...... جاء إلهامي بالقهوة وهو مندهش ويقول: "هو حضرتك بتسأل على الناس دي ليه؟ أنا لو مش عارف حضرتك كويس كنت قلت إنك عايز تتجوز البنت اللي بتسأل عنها دي.... ضحك عبد الرحمن بشدة وقال: "ههههههههه تصدق فكرة برده... ثم أكمل بهدوء ومكر: على العموم متقلقش، بس هي تظبط وكل حاجة هتبقى زي الفل....... ***

عندما يلغي الإنسان مشاعره ظنًا منه أنها تضعهفه، فهو لا يعلم أنه يقتل بداخله البراءة وأنه لا يوجد حياة بلا قلب.... هكذا كان دكتور إحسان، إنسان عملي إلى أقصى درجة، فهو لا يفكر بشيء غير مستقبله العلمي وبعثته، حتى أنه لا يفكر كيف أنه سيترك والده بمفرده إذا سافر لبعثته، ولكن حقًا هو لا يكترث....

كان يمر على إحدى المرضى وبعد أن كتب ملاحظاته خرج باتجاه مكتبه، عندما نادته دكتورة هنادي، فهي زميلة له بالمشفى وتعشقه وهو يعلم ذلك، ولكنه لا يعير لها بالًا... فهي رغم تفوقها من أسرة عادية، وهذا ما لا يفكر به. فحتى وإن أراد الزواج فسيكون زواجًا عقلانيًا بحتًا، بطبيبة ولكن من أسرة راقية من وجهة نظره تساعده للأمام ولا تأخذه للخلف.... نظر إليها بملل وهو يقول: "أفندم يا دكتورة.... ردت عليه هنادي

بإحراج من أسلوبه الفظ: "أبدًا يا دكتور، بس فيه مريض كنت عايزة أسألك عليه.... رد بنفاذ صبر: "اتفضلي اسألي.... أنهت معه هنادي الحوار تحت نظراته الناطقة بالملل. أما هي، رغم أنها تعرف شخصيته تمام المعرفة، إلا أنها لا تستطيع الابتعاد عنه... فقلبها الأحمق عاشق له، أو هكذا توهم هي..... ابتعدت عنه بعد أن سألته عما تريد، فجاء صوت من خلفه وهو يقول بامتعاض:

"يا شييييخ يخرب بيت برودك، البت فاضل شوية وتقولك بحبك وانت حتى كلمة حلوة مبتقولش..... " ولم يكن هذا غير صديقه باهر، والذي نظر له إحسان باشمئزاز وهو يقول: "سبت لك انت القلب الحنين يا أبو قلب أنت شبه الخساية، إنما أنا مش عايز حاجة تعطلني على اللي نفسي أحققه. وواحدة زي هنادي مش هتساعدني في حاجة. منكرش إنها مؤدبة ومحترمة ودكتورة شاطرة، بس مش ليا..... هز باهر رأسه بيأس من تفكير صديقه وقال:

"يابني يا حبيبي أنت عايز تسافر ونفسك تحقق حلمك، وهنادي دكتورة يعني مش هتقف في طريقك، وكمان أنت ناسي باباك هتسيبه لوحده؟ اهو على الأقل لو اتجوزت هتعيش هي معاه وتاخد بالها منه وانت تجيلهم في الإجازات لغاية ما تخلص دراساتك." نهض إحسان بقوة وهو يقول بامتعاض: "بقولك إيه ملكش دعوة أنت، وكمان بابايا مش صغير ومعاه عمي إلهامي، بيسبوه يعني، أنا هكون مطمئن عليه، متقلقش أنت......

ردد باهر بهمس: "والله أنت اللي هتندم، وساعتها مينفعش الندم...... *** يتمنى الإنسان أشياء ويحصل على غيرها، ولكن دائمًا وأبدًا علينا بالرضى، فإختيار الله لنا دائمًا خير. ولكن حقًا ما لا نتحمله هو أن يتمنى الإنسان أن يرتمي بين أحضان والده ولكنه لا يستطيع، كمن يرى الماء وهو ظمآن ولكن لا يتمكن من الارتواء.... شعور قاتل يمزق الروح والقلب....

بكت أسمهان وهي تكتم شهقاتها حتى لا تسمعها أختها العائدة للتو هي الأخرى، ولكن يا لسخرية القدر، فوالدها لم يقل لها كلمة واحدة مما قد قيلت لها منذ قليل..... هلعت إيمان عندما سمعت بكاء أختها المكتوم. ذهبت إليها وأخذتها بين أحضانها وقالت: "مالك يا أسمهان فيكي إيه؟ نظرت إليها أسمهان بحزن وقالت: "هو ليه مبيحبنيش؟ نظرت إليها إيمان بعدم فهم: "هو مين؟ "بابا... " ردت عليها أسمهان ببساطة. نظرت إليها إيمان وكأنها برأسين وقالت:

"بابا مبيحبكيش انتي؟ ضحكت بصخب وقالت: "يا شيخة حرام عليكي، ده أنا كل ما أقوله حاجة يقولي: 'كان نفسي تطلعي زي أسمهان عاقلة كده ومفيش منها اتنين'. وكل ما أعمل حاجة متعجبوش ويقولي: 'اتعلمي من أسمهان، هتفضلي خايبة لغاية أمتى؟ ' لدرجة إني كنت في بعض الأحيان بغير منك... حتى لما كنا بناخد فلوس وإنتي مبتاخديش... كان بابا دايما يقولنا: 'محدش حاسس بيا غير أسمهان'. "

ثم استطردت بسخرية وقالت: "يا بنتي ده محسسنا إنه مخلفش غيرك وإحنا مش عياله، يبقى في النهاية تقولي مبيحبنيش ليه؟ انتي هبلة يابنتي ولا بتستهبلي؟ كانت تستمع إليها وكأن ما تقوله أختها لا يخصها هي... فهي حقًا لا تشعر بكل هذا. وإن كان هذا حقًا هو تفكير والدها، فلما لا يظهره أمامها؟ فلما لا يشعرها بحبه لها وبفخره بها؟ فلما دائمًا يشعرها أنه حانق على أفعالها ولا يعجبه شيء؟

فلما لا يشعرها بحنانه ولو بضمة بسيطة أو بقبلة صغيرة على صدغها؟ أ يجب عليها أن تحكي أختها كل هذا حتى تعلم ما بداخل والدها؟ أ ليس لها الحق أن تشعر هي بذلك منه هو وليس من شخص آخر؟ ظلت شاردة ودموعها ما زالت مسترسلة في مجراها كنهر لحظة فيضانه..... يشعر قلبها بالاختناق، فهي بالفعل تعشق والدها لكنها تهابه. لا تستطيع الكلام معه بحرية عكس أخواتها. فهل ما تقوله أختها صحيح أم أنها فقط لا تريد جرحها أكثر من ذلك؟ ***

عندما ننتظر خبرًا هامًا بحياتنا لا يتحرك الوقت، فتكون الثانية بمثابة سنة، هذا ما شعر به عبد الرحمن وهو منتظر المعلومات عن عبد القادر. فاللواء أيمن قال له سيأتيه بكل ما يريد في خلال ساعة بالكثير، وها هي الساعة تقارب على الانتهاء ولم يتصل بعد..... رنين الهاتف هو ما قطع تفكيره. التقط الهاتف سريعًا وهو يقول: "أيوه يا أيمن، إيه الأخبار؟

استمع عبد الرحمن لما يقول، وعلامات الفرحة تتمثل في وجهه. وكيف لا وهو يسمع كل خير عنهما، وكيف يشكر بهم الجميع؟ وحتى في عمله فهو نزيه ولا يقبل الحرام مهما كانت الإغراءات، وأسمهان ابنته كما توقع تمامًا، فتاة خلوقة وملتزمة دينيًا وعلميًا. إذًا، إنها هي من يريد ولن يتنازل عنها مهما كانت الصعوبات التي أمامه..... دخل عليه إحسان فوجد والده يبتسم وكأنه يعشق من جديد.

تقدم منه وقال بابتسامة: "جرى إيه يا سيادة اللوا مالك هيمان كده ليه؟ أوعى تكون بتحب؟ ضحك عبد الرحمن بصخب وقال: "انت بتقول فيها، أنا فعلًا أحب... ضحك إحسان باندهاش وقال: "لأ والله، ده إزاي ده؟ نظر إليه عبد الرحمن بخبث وقال: "سيبك مني وقولي، كنت بتقول عايزني في موضوع.. خير؟ جلس إحسان بمقابلة أبيه وقال:

"حضرتك عارف إني عايز أكمل ماجستير ودكتوراه بره، وأنا بالفعل راسلت جامعة في ألمانيا ووافقت إني أكمل هناك، بس التكلفة بالنص... فكنت عايز حضرتك يعني إنك تساعدني في حاجة زي دي، وحضرتك عارف إن ده حلمي من سنين...... نظر إليه عبد الرحمن بحزن وقال: "عايز تسافر وتسيبني وأنا في سن محتاجلك جنبي فيه.... امتعض وجه إحسان ولكنه حاول أن يخفيه وقال: "أنا طبعًا مقدرش أستغنى عن حضرتك، بس برضه عارف إنك مش هتقف قدام مستقبلي....

أجاب عبد الرحمن بحزن: "فعلًا أنا مش هقف قصاد مستقبلك.... " فرح إحسان بشدة ونهض ليقبل أباه، ولكن عبد الرحمن أوقفه بكف يده وهو يقول: "أنا موافق بس بشرطططط."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...