عندما تريد أن تحصل على شيء ولكنك تجده بعيداً كل البعد عنك ويوجد بينكم سدود وأسوار. فحينها ستفعل المستحيل حتى تحصل عليه إن كان من حقك الوصول إليه. أما إن كان ليس من حقك فيجب عليك الابتعاد بكرامة إن كان عندك شيء منها. كان حمزة يشعر بألم بشع في صدره لمعرفته أنها متزوجة. لا يعلم لماذا هي خاصة، من أرادها بهذا الشكل. أمن باب الممنوع مرغوب لا يعلم حتماً. نظر إلى باسل والذي ينظر إليه ولسان حاله يقول لما هو ثائر هكذا.
"بص ياباسل أنا عايزك تعرف كل حاجة عن جوزها وعن ظروف جوازها، فاهمني؟ وحياتهم عاملة إزاي مع بعض." نظر إليه باسل وقال بغضب: "لا يا حمزة مش هعمل كده." وقف حمزة وضرب على سطح مكتبه بشدة وقال: "يعني إيييييه لا دي إن شاء الله؟ وقف باسل أمامه نداً له وقال: "يعني لا مش هسأل ومش هشوف، وأنت هتبعد عنها ياحمزة ولو قررت تعمل معاها حاجة فأنا اللي هقفلك، سامعني؟ ضحك حمزة بسخرية وقال: "لا والله تكنش حبتها وأنا معرفش؟
استشاط باسل منه وقال: "ماتفوق بقه يا أخى مالك كده طايح في الكل ومفكر إنك لازم تبقى محور كل الستات اللي في الدنيا دي. واحدة ومحترمة ومعبرتكش ولا وقعت في دبايبك ولا رمت نفسها عليك زي غيرها إيييييه بقه لازم تخليها تركع يعني. وكمان أنت عارف كويس قوووي إني متنيل خاطب أختك وبحبها، إيه مالك قاعد تخبط في الكل كده ليه؟ اتجه باسل إليه وقال:
"بص ياحمزة إنت عارف كويس إن علاقاتك مع الستات أنا عمري مدخلت فيها، وده سببه إني كنت بشوفهم وهما اللي بيرموا نفسهم عليك وفيه كمان منهم اللي للأسف كان متجوز ورغم كده متمنعوش إنهم يعرضوا نفسهم عليك بكل رخص. لكن أسمهان ست محترمة، ملهاش في القرف ده. وهي قاعدة معانا لأكثر من 4 ساعات وهي تقريباً باصة في الورق اللي قدامها ومبصتش لحد فينا. ست لراجل واحد وبس فياريت تبعد عنها ولما يبقى فيه شغل هوصيهم يبعتوا نادر مش هي."
اتجه إلى الباب وتركه وسط حقائق كثيرة أثارها باسل. فهو يعلم تمام العلم أنها غير أي امرأة قابلها ورغم ذلك فشعوره بها أيضاً مختلف عن أي شعور آخر تجاه أي أنثى. أمسك هاتفه فجأة وطلب رقماً بسرعة وقال: "أسمهان عبد القادر عايز كل المعلومات اللي تخصها من ساعة ماتولدت لغاية اللحظة اللي بكلمك فيها. أي هفوة مش مهمة بالنسبة ليك هتبقى مهمة بالنسبة ليا وفي خلال 24 ساعة تكون المعلومات على مكتبي." أقفل الهاتف ثم تحدث بنبرة شرسة:
"معلش بقه ياباسل مش هقدر أبعد عنها مش لما لقيتها. أبعد ولو على جوازها سهل تطلق." ثم أطلق ضحكة خبيثة. كانت إيمان تمشي في رواق الجامعة بمفردها وهي ذاهبة إلى المدرج. فهي تفتقد شهد وبشدة ولكنها تنقل لها جميع المحاضرات حتى تعطيهم لها عند رجوعها. فأحمد مازال بالمشفى وهي بجواره لم تتركه.
اتصلت بها أكثر من مرة واطمأنت عليه وعليها وأخبرتها أنه سيخرج من المشفى بعد يومين وعندها ستنظم وقتها حتى لا تتأخر على محاضراتها أكثر من ذلك. أما والدها فأخبرها بطلب دكتور رزق ووافقت فعلاً على ألا يحدث أي شيء حتى يخرج أحمد من المشفى ووافق الجميع. وطبعاً لم يعلم من بالجامعة بالخطبة بعد. اصطدمت إيمان بشخص أمامها. كانت ستعتذر ولكنها وجدته رامز والذي قال بخبث: "إيه يا دكتورة مش تحاسبي ولا اللي واخد عقلك يتهنى بيه؟
أتت جنة هي الأخرى وقالت: "طبعاً لازم يتهنى بيه خاصةً بقه لما ترفضك عشان خاطر اللي أكبر منك." قال رامز بضييق: "آآآه قصدك دكتور رزق اللي كل شوية الدكتورة عاملة حجة ورايحة مكتبه." مال برأسه تجاه أذنها وقال: "لي فكرة رزق ده غشييييم لكن أنا كنت هبسطك أكتر منه بكتييييير وغير كده أنا عندي فلوس تشتري ميت واحد زي رزق." ضحكت جنة بصوت رقيع وقالت:
"لا يارامز متقولش كده هي أصل هي بتبص لقدام. هي لما تصاحبه هيساعدها في الكلية ومش بعيد يجيب لها الامتحانات واهى في النهاية هيبقوا زملا." ضحك رامز بشدة وقال: "إذا كان كده فأنا موافق ياقطة خلصي معاه وبلاش دور الشرف اللي انتي ماشية فيه ده وأنا برضه تحت الخدمة والنظر." ثم غمز بعينيه لها بطريقة مقززة. كانت إيمان لا تفعل شيئاً غير البكاء. فهي لم تتوقع أن تكون في مثل هذا الموقف.
أما عندما قال لها رامز هذا لم تشعر بنفسها إلا وهي تضربه على وجهه. احمرت عيناه غضباً وقال: "بقى إنتى بتضربيني أنا. مااااشي إن ما وريتك مبقاش أنا رامز." وقفت إيمان ومازال جسدها يرتعش وقالت:
"أيوه أضربك وأقطع لسان أي حد يقول عليا ربع كلمة. ولو كان على دكتور رزق اللي بتقولو إنها بتروح له، فأنتم ياست جنه كمان روحتيله على الأقل لما جيتي لقيتي الباب مفتوح على وسعه. الدور والباقي للي كانت عايزة تطرقني وقاعدة بتتدلع بطريقة قذرة على الدكتور ولا إيه. وانت يادكتور رامز حرقك قوي إني معبرتكش ومرضيتش أكون ضمن استاف الحريم اللي عندك. دخلتلي الأول من باب الحب وإنك عايز ترتبط لأنك واثق ومتأكد إني عمري مبصاحب. صح ولا غلط. وإذا كان على دكتور رزق فهو فعلاً أحسن منك مليون مرة. ومتقلقش فيه مفاجأة حلوة عشان خاطركم كنت مأجلاها بس شكلها خلاص جه وقتها."
ثم تركتهم وفي داخلها وجهة معينة ستذهب إليها. أما جنة ومازن فكانوا يشعرون وكأن أحدهم قد أطلق عليهم الرصاص. فرامز لم يتوقع أبداً أن تضربه أنثى على وجه الأرض. أما جنة فلم تعرف كيف عرفت إيمان بنواياها تجاه رزق. وما هي المفاجأة التي قالت عليها. ذهبت إيمان صوب غرفة دكتور رزق ودموعها تجري على خديها. والذي ينظر إليها لا يعرف ما بها. دقت الباب ولم تنتظر أن يفتح لها بل فعلت هي ودخلت مرة واحدة.
نهض رزق عن مقعده عندما رأى هيئتها المذرية. اتجه إليها وقال بقلق: "مالك فيكي إيه؟ إيه اللي حصل؟ حد في البيت حصله حاجة ردي؟ لم تستطع الكلام من كثرة بكائها. فأمسك يدها والتي وجدها ترتجف بشدة. استدعى الساعي وطلب منه كوب ماء وعصير فرش. تكلمت بدون مقدمات وقالت وصوتها متقطع من أثر البكاء: "ب بيقول.. لو.. لي. إننننى بببضحك عععليييك عععششااان خخخاططر تتتتدييينى الامتتتتحااانااااتت."
لم يفهم رزق ما تقوله ولكنه حاول تجميع كلماتها وفهم ما قالت. فقال بغضب: "مين دول اللي بيقولوا كده؟ أجابته بنفس الطريقة: "هههم اللى قققالو اااانى ااانا االللى بجججرى ورراااك." زفر رزق بشدة وقال: "أهدى بس وقوليلي مين دول؟ جاء الساعي ومعه الماء والعصير. شربت إيمان الماء دفعة واحدة وكأنها تحاول أن تبتلع ما قالوه من كلام. "هديتي شوية؟ هكذا سألها رزق بحنية شديدة. أومأت برأسها بنعم. فأكمل وقال:
"طب قوليلى بقه كده من الأول وإيه اللي حصل بالظبط وكمان اللي أعرفه إنك عندك محاضرة دكتور عمر دلوقتي. معنى كده إنك محضرتيش؟ تنهدت بشدة ومازالت عيونها تلمع بالدموع. "جنة ورامز." عند سماعه لهذا الاسم استشاط غيره وغضباً وقال: "وإنتى بتكلمي سي زفت ده ليييه مش أنا قلتلك كلام معاه بلاش منه عايزاني أموته وارتاح؟ انتفضت من طريقته الغاضبة وقالت: "ااانا معملتش حاجة هو اللي خبط فيا." وقف رزق بغضب وغيره تكاد تقتل ذلك رامز.
"نععععغم يختي خبط فيكي. خبط فيكي فين بالظبط؟ توسعت عين إيمان من دهشتها وقالت: "يعني إيه مش فاهمه؟ أمسك رزق شعره بشدة يكاد يقتلعها من غيرته. فكذلك رامز قد لمسها ماذا يقول لها. هدأ قليلاً وقال: "ممكن أعرف إيه اللي حصل وياريت، ياريت يا إيمان متفوتيش حرف واحد سامعه." قصت إيمان عليه كل ما حدث ودار بينها وبين جنة ورامز. ولكن ما لم تكن تتوقعه بالفعل هو غضب رزق المبالغ فيه من وجهة نظرها.
فهو كان يذهب ويجيء في غرفة مكتبه وكأنه يفكر بطريقة لقتل ذلك الثنائي. وقف مرة واحدة وقال: "تعالي معايا." وقفت إيمان وقالت: "على فين؟ أجابها رزق بحده: "تعرفي تسكتي لأني هاين عليا أولع فيكي وفيهم دلوقتي. ماهو لو الهانم سمعت كلامي كان زمان الكل متنيل عارف إنك خطيبتي. بس إزاي. لا طبعاً، بلاش يارزق يعرفوا عشان ميقعدوش يتكلموا كل شوية علينا." رفع صوته مرة واحدة وقال:
"أهو ياستي ارتحتي اهم اتكلموا علينا بس مش على أساس إننا مخطوبين لا على أساس إننا متصاحبين لأسباب قذرة زيهم." لم تتمالك إيمان نفسها وطلت تبكي بشدة. رق قلب رزق فزفر بشدة واستغفر ربه بداخله وقال: "خلاص ياإيمان أنا آسف إني انفعلت بس أنا فعلاً انفعلت عشانك انتي مش عشاني. يعني أنا لو فضلو يتكلموا من هنا لبكرة ميهمنيش لكن عشان يطلعوا عليكي حرف واحد فده اللي عمري ماهسمح بيه أبداً."
خرجت إيمان خلفه ولا تعلم أين هو ذاهب ولكنها فوجئت به أمام المدرج والذي به دفعتها تتلقى المحاضرة على يد صديقه وزميله دكتور عمر. طرق الباب ودخل بهدوء يتنافى مع الغليان الذي بداخله. "أهلا أهلا دكتور رزق. اتفضل أوعى تقول إنك جاي تاخد المحاضرة بدالي وتريحني." ضحك رزق بمجامله لصديقه وقال: "لا يعم محاضرتك خليها لك أنا بس جاي عشان عايز الدفعة الجميلة دي في كلمتين ومقدرتش أجلهم لبكرة تسمح لي." أشار عمر بيده وقال:
"طبعاً طبعاً الميكروفون معاك." ثم ابتسم. تقدم رزق وعيناه تبحث عن جنة ورامز والذي وجدهم كالعادة في آخر المدرج. فلولا درجات العملي لما حضروا تلك المحاضرات أبداً. أشار رزق لإيمان أن تدخل. رفضت في البداية ولكنه حثها بعينيه حتى دخلت ووقفت بجواره تحت همهمات من الجميع واستغرابهم للموقف برمته. بدأ رزق بالكلام وقال:
"طبعاً كلكم عارفين دكتورة إيمان. زميلتكم والأولى على دفعتكم التلات سنين اللي فاتوا وإن شاء الله هتفضل كده لغاية ما تتخرج." ثم نظر إليها وابتسم ابتسامة مطمئنة لها. أكمل وقال: "الصراحة بقه كنت عايز أشتكيلكم منها." تكلم الجميع في وقت واحد لمعرفة السبب. رفع رزق يده وقال: "بذمتكم أنا عريس اترفض." ضحك الجميع وقالت بعض الفتيات: "مين اللي مبتفهمش دي يادكتور هو فيه حد زيك." وقالت أخرى:
"مين دي طب لو حضرتك اتقدمتلي أنا اللي هجيب الشبكة." وأخرى وأخرى. وكانت إيمان تود أن تقتله وتقتل كل فتاة قالت شيئاً عليه. ضحك رزق وقال: "أنا اتقدمت أكتر من مرة لدكتورة إيمان وهي مكنتش بتوافق. لغاية في الآخر بقه ملقيتش فيه غير حل واحد." قال الجميع في وقت واحد: "إيه هو؟ ضحك رزق وقال: "قولتلها لو موافقتيش هسقطك وهخلي كل زمايلي يسقطوكي مش كده يادكتور عمر." ضحك عمر وقال: "مجنون وتعملها هتجوز البت تحت التهديد يادكتور."
ضحك رزق وقال: "المهم اتجوزها. ودلوقت بقه هي الحمد لله وافقت وأنا بعزمكم على الخطوبة بس إن شاء الله لما الامتحانات تخلص." تعالت التهنئات من الجميع. أما جنة ورامز فلم يشعروا شيئاً إلا ورزق يقف بجوارهم ويقول بشر: "اسمع بس إن حد فيكم اتعرض لإيمان بحرف واحد والله في سماه ماهتشوفوا تخرج من الكلية دي واحتمال تحولوا منها كمان سامعين." ثم اتجه لرامز وقال:
"واحمد ربنا إني مكنتش موجود وخلصت على قلم واحد لأنك لو كنت ساعتها معاكم مكنتش هتخلص مني غير على نقالة." تركهم واتجه لإيمان والتي تشعر بالفخر الشديد لوجود رزق فهو بالفعل اسم على مسمى. العمل ثم العمل ثم العمل. هذا ما قررت أسمهان أن تفعله بجانب دراستها. فها هي السنة قربت على الانتهاء ليمر على سفر إحسان سنتين. لا تعلم هل مازال يتصل بوالده أم لا. فهي لا تسأله أبداً. فكرت في أن تطلب من عمها عبد الرحمن أن ينهي هذه الزيجة.
ولكنها رغم ذلك تشعر بالألم عندما تفكر في هذا الموضوع. فقررت أن تنسى زواجها وأن تنسى نفسها كزوجة وتمضي بحياتها وفقط. لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. لم تكن تعلم أن حمزة قد علم كل شيء عنها وأنه يتحين الفرص بل ويخلقها أحياناً حتى يقابلها ويتكلم معها. ولكنها رغم ذلك لا تعيره انتباهاً وهذا ما يجعله يستشيط غضباً فوق غضبه. كانت تجلس مع رواء داخل مقهى قريب من مكتب الترجمة. تحاول أن تقنعها بأن توافق على الزواج.
فنادر قد أصبح قاب قوسين أو أدنى من الجنون من أفعالها. قالت أسمهان: "هاه. هتفضل كده كتير؟ نظرت إليها رواء وقالت وعيناها تلمع من الدموع المحبوسة بداخلها: "خايفة ومش عارفة أعمل إيه في خوفي ده." أمسكت أسمهان يدها وقالت: "من إيه تقدرى تقوليلى. نادر راجل بجد وبيحبك وكل يوم بيثبت لك إنك انتي وبس اللي في قلبه. وعمره ما هيكون لغيرك." قالت رواء من بين دموعها: "بابا كمان قال لماما كده وبعدين إيه اللي حصل؟
زفرت أسمهان بهدوء وقالت: "باباكي شخصيته غير نادر. انتي عندك شك في ده." حركت رواء رأسها يميناً ويساراً دليلاً على رفضها. أكملت أسمهان: "طيب يعني انتي واثقة إنهم مش شبه بعض. وكمان أنا عايزة ك تعيشي حياتك ولو حتى فرضاً انتي عندك خوف من المستقبل. الخوف ده عمره ما هيروح إلا لما تواجهيه وانتي مش هتواجهيه غير لما تتجوزي نادر. ساعتها بس هتحسي إنك قد إيه كنتي غبية إنك موافقتيش من زمان بدل ما هو قاعد يندب حظه كده."
ضحكت رواء وقالت: "فعلاً نادر استحمل من جناني كتير ده حتى ماما بتقولي إنه غير بابا." وجدت من يمسك يدها ويقبلها ويقول: "والله العظيم أنا غيره خاااالص وبحبك وبموت فيكي والبت أسمهان تشهد على كده." ضحكت رواء بشدة هي وأسمهان. نظرت إليه أسمهان وقالت بغيظ: "إنت إيه اللي جابك هنا." غمز إلى رواء وقال بحب: "أي حتة حبيبتي فيها أنا راشق فيها على طول. ولا إيه يارور." ضحكت أسمهان وقالت: "تصدق بالله انت مجنون بطريقة صعبة."
قهقه نادر وقال: "عادي قديمة ياباشا. إيه قولوا يلا. هنعمل الفرح امتى بقه نقول بكرة نشتري الفستان وبعده بكرة الفرح." تكلمت أسمهان بسخرية وقالت: "و ليه تنتظروا ده كله ماتاخدها وتمشي وخلاص." وقف نادر وقال: "تصدقي عندك حق. يلا يارورو." تكلمت أسمهان بذهول وقالت:
"يلا فييين ياباشا الفرح إن شاء الله بعد أسبوع تكون رواء جهزت نفسها. وكمان انت ناسى إن وراك شغل وكمان فيه شهر عسل لازم يتحجز وفستان لازم نجيبه وقاعة تدور عليها. إييييه يلا بقه هوينا ياباشا روح شوف كل دول وملكش دعوة بالترتيبات الباقية." نظرت إليهم رواء وهي مصدومة وقالت: "فرح مين اللي بعد أسبوع وفستان إيه اللي هنشتريه." أشارت أسمهان لنادر وقالت: "روح انت وملكش دعوة هي هتفوق دلوقتي من الصدمة متقلقش."
أمسكت أسمهان يدها وقالت: "يلا ياعروسة يلا عشان نلف شوية على الفساتين والذي منه يللللا." بعد مرور عشرة أيام. تم فيهم الكثير. فرح رواء ونادر والذي كان آية من الجمال. أصبح ثقل العمل على كتفيها وحدها. استدعاها مستر أكرم. ذهبت إليه فقال لها: "أنا عارف يا أسمهان إن ضغط الشغل عليكى بقى كتير بس معلش بقه حظك جه كده." ضحكت أسمهان وقالت: "خير يامستر مفيش حاجة وكمان نادر قبل فرحه خلص تقريباً كل الشغل المتأخر عشان أنا متزنقش."
ضحك أكرم وقال: "فعلاً ربنا يهنيه هو ورواء وأشوفهم أسعد اتنين يااارب." أمنت أسمهان على دعائه وقالت: "هاه إيه الشغل الجديد بقه." جلس أكرم على كرسي أمامها وقال: "بصي ياستي فيه دكتور جراحة ألماني هيوصل مصر إن شاء الله كمان كام ساعة وطبعاً عايزين له مترجم عشان يبقى وسيط بينه وبين الحالات المرضية اللي هو هيعملهم العمليات." نظر إليها وقال بنظرة ذات معنى وهو يبتسم:
"والصراحة بقه نادر المفروض هو اللي كان هيروح وكان عارف بميعاد وصوله لأنه اتحدد من حوالي شهر بس جوازته بقه هي اللي غيرت كل حاجة." اتسعت عينيها بشدة وقالت: "يعني كان عارف ومقاليش." ضحك أكرم بشدة وقال: "الصراحة أنا بحسبه قالك بس لقيته بعتلي رسالة من شوية بيفكرني بالموعد وبيقولي أقولك لأنه خاف يقولك." ضحكت أسمهان بشر: "ماااشي يعني هو خاف ليقولي فقام هرب. ثم أكملت: طب وحضرتك هو هيقعد قد إيه."
-تقريباً من عشرة ل 15 يوم لأنه حالياً هيعمل عمليات بأجر رمزي في مستشفى خاص فيها جزء خيري مملوكة لرجل أعمال كبير. بعد كده فيه أكتر من مستشفى استثماري هيعمل عندهم عمليات بس بأجر." زفرت بشدة وقالت: "يعني حضرتك كده ال 15 يوم دول مفهوش راحة." أقر أكرم بذلك وقال: "وعلى فكرة أنا خصصتلك عربية تكون معاكي عشان لو اتأخرتي أو حاجة." -تمام هقوم أنا عشان الحق أروح أغير هدومي وأطلع على المطار عشان أستقبله."
-اتفضلي وربنا يوفقك وصدقيني أول مانادر ينزل من أجازته هخليه هو يكمل." آه من شوق ساقني إليك كما يسوقون الذبيحة لنحرها. كان علاء يقف أمام كلية الفنون الجميلة. فهو لم يستطع منع نفسه أن يراها. فهو اشتاقها لدرجة غير عادية. نظر إليها وهي تخرج ومعها صديقتها. "ياالله كم هي بريئة." ضحك في نفسه وقال: "براءة تذهبك للجحيم رأساً وأنت راض." فهي فعلت معه ما لم يفلح به الكثيرون. وقع نظرها هي الأخرى عليه.
ولكن لما تراه مختلفاً تلك المرة. حتى نظراته إليها مختلفة. فيها شيء من الحزن و..... الحب. لا لا غير معقول فعلاً لا يعرف للحب طريق. انتظرت أن يناديها كما يفعل. ولكنه لم يفعل. فكل ما أراده حقاً هو أن يراها وفقط لأنه يعلم بداخله أنه لا يليق بها. ولا يعرف إنه عند تآلف القلوب لا يقف بينهم مستحيل. ركب سيارته ومضى بطريقه. حتى أنه مر من جانبها ولكنه أرسل إليها نظرة أسف لم تستوعبها أبداً.
فهي كانت تتوقع أن يثور أو أن ترجع لتجده قد اشتكى منها لوالدها. ولكنه لم يحدث أي من هذا. فما الذي يحدث معه. فهي لا تعرف. عندما نمشي بطريقنا ولكننا لا نتوقع نهايته. وهل ستكون تلك النهاية مرضية أم أنها سترسل بنا للألام من جديد. نزلت أسمهان بعد أن أبلغت عمها عبد الرحمن. وجدت السيارة بإنتظارها. ركبتها متوجهة إلى المطار لاستقبال دكتور أرمان الألماني. ظلت تبحث عنه في الإنترنت. فهي دائما تريد أن تعلم مع من تتعامل.
قرأت عنه الكثير وعن شخصيته القوية. فهو قد كرس حياته للعمل ولم يتزوج. يبلغ من العمر 55 عاماً ورغم ذلك لا يظهر عليه العمر أبداً. وكعادة الأجانب فعيونه باللون الأخضر وشعره أصفر ذهبي يختلط به بعض الشعر الأبيض وفي وجهه بعض النمش. وصلت المطار وجدت الرحلة قد وصلت بالفعل. سألت عليه فوجدته بقاعة كبار الزوار. عرفت عم نفسها وأنها هي المترجمة. فأفسحوا لها الطريق بعد ما رأوا ما يثبت ذلك.
دخلت إلى القاعة وأول من وقع عليه عيناها هو باسل وحمزة. والذي ابتسم إليها بشدة وقال: "أهلا أهلا مدام أسمهان اتفضلي." نظرت إليه بإحراج قد زادها جمالاً وهي تقول: "أسفة على التأخير بس الطريق كان زحمة وأنا معرفش بالميعاد غير من كام ساعة بس." لم تعلم أن هناك من ينظر إليها وهو يريد أن يخبئها بداخله. لم يكن يتوقع أن يكون لقائهم بمثل تلك السرعة. فهو كان يفكر ويفكر فر ألف طريقة وطريقة كي يقابلها بها.
وما هو الكلام الذي سوف يقوله. أكمل حمزة وقال: "على العموم محصلش حاجة. حظنا إن كان فيه دكتور مصري ضمن الوفد من المساعدين للدكتور أرمان كان هو اللي شغال مترجم لغاية ما تيجي." ثم وجهها إليه وقال أعرفك دكتور. لم يكمل كلمته حتى قالت هي: "إحساااااااان."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!