الفصل 13 | من 27 فصل

رواية ونسيت أني زوجة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلوى عليبة

المشاهدات
23
كلمة
3,338
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

تزج بنا الأيام نحو طريق لم نرغب المضى فيه ولكنه القدر يفعل ما يحلو له وعلينا الإنصياع. كانت أسمهان مرتقبه لوجه عبد الرحمن المكفهر عندما سمع اسم الشركه وصاحبها. إقتربت منه أسمهان وقالت بحذر: فيه إيه ياعمو؟ ليه حضرتك اتغيرت لما سمعت اسم الشركه؟ زفر عبد الرحمن بضيق وقال: أنا كنت أعرف والد حمزه، كان بينا صحوبيه بس مش جامده قويه، معرفه يعنى وكنت بسمع منه عن حمزه وعن استهتاره ولعبه بالبنات وان أي بنت تعجبه ياخدها.

ثم ابتسم بسخريه: بس الحق يقال مبيعملش حاجه في الحرام كله بالجواز عرفي بقه أو شرعي مش مهم المهم إنه ياخد اللي هو عايزه وبس. ورغم كده جد جدا في شغله ومبيعرفش أبوه حتى لو غلط يطرده. تركيبته غريبه محدش يفهمها وعشان كده خفت عليكي لما سمعت اسمه. إبتسمت أسمهان على خوف عبد الرحمن عليها وقالت: متقلقش ياعمو وكمان من كلامك أقدر أستشف النوع اللي بيعجبه وأظن أنا مش منهم خاااالص.

وغير كده كل اللي بينا هيبقى شغل وبس وهى المره دي وخلاص وبعد كده يكون نادر رجع وهو اللي هيكمل معاه. قبلته على وجنتيه برقه وقالت: يلا ياعمو سلام أشوفك بعدين. وقف أمامها وقال: ثواني هنزل أوصلك. رفضت بشده وقالت: هطلب أوبر وكمان الجو حر عليك. لو اتأخرت هبقى أرن عليك تيجي تاخدني تمام. سلام بقه. ظل ينظر عليها حتى خرجت من باب الشقه ثم قال بينه وبين نفسه: ربنا يملا حياتك بالخير زي مامليتي عليا حياتي وخليتي ليها طعم.

نزلت أسمهان وهى تدعو الله ألا يحدث أي شئ خطأ في هذا العمل وأن تنهي هذا العمل بلا أي مشاكل. ركبت السياره واتجهت إلى الشركه. نزلت أمامها وهى تنظر لهذا الصرح الكبير بإنبهار. إتجهت إلى الأمن وعرفتهم بنفسها فسمحوا لها بالدخول. تمكنت منها الرهبه فتلك المره الأولى التي سأعمل بها بالترجمه مباشرة، فهي كانت تعمل على ترجمة الكتب والرسائل العلميه والحق يقال كانت تنهيهم بسرعه وببراعه ودون أدنى خطأ.

كانت تمشي بالرواق وهى تتلو آية الكرسي حتى يطمأن قلبها. دخلت إلى المصعد وتوجهت إلى الدور الخامس والذي به غرفة الاجتماعات كما قالوا لها. وصلت وسألت بعض من الماره حتى أشاروا على الغرفه ولكنهم أخبروها أن تذهب أولا لسكرتيرة حمزه باشا لكي تخبرها بقدومها. ذهبت إلى تلك السكرتيرة والتي يجب أن يقال عليها فهو راقصة وليست سكرتيرة فهي ترتدي ملابس ضيقة للغاية وشعرها به بعض من الخصل الصفراء بألوان متدرجة ولكنها لا تنكر أنه جميل.

وأيضا تضع من مسحوق التجميل ما جعل منها فتاة جذابة من وجهة نظر الآخرين طبعاً. نظرت إليها السكرتيرة من رأسها حتى أخمص قدميها وقالت بإستعلاء: آفندم أي خدمة؟ تغاضت أسمهان عن أسلوبها المتعالي وقالت: أنا أسمهان مستر كرم بعتني عشان الترجمة الخاصة بالوفد الألماني. نظرت إليها روجيدا السكرتيرة وقالت: بس احنا بنتعامل مع مستر كرم من فترة وكان دايما بيبعتلنا مستر نادر ليه غير المرة دي. أجابتها أسمهان وهى تود اقتلاع رأسها من مكانه

من أسلوبها المتعالي وقالت: مستر نادر جاتله ظروف قهرية وأنا مكانه فيه عندك مانع؟ تكلمت روجيدا وقالت: طبعاً موانع مش مانع واحد وأكتر مانع إن مستر حمزه مبيحبش المحجبات وإنتي محجبة. عند تلك النقطة ولم تتمالك أسمهان أعصابها وقالت.

لا والله هو له شغل مش شكل، وكمان يحبني ولا يكرهني ده شيء ما يهمنيش في حاجة. هو نفسه ما يهمنيش في حاجة، ولا يهمني رأيه، لأنه لو هو فعلاً بروفيشنال بجد هيقيم الإنسان اللي قدامه من شغله مش من شكله. وكمان سورة، يعني هو عشان متعود على لبس الراقصات من حواليه، عمره ماهيحب النضافة. التفتت لتمشي وقالت: وعلى العموم في مكاتب ترجمة كتير ممكن تطلبوا منهم واحدة قالعة هدومها عشان تعجب الباشا.. جاتكم القرف.

وقفت روجيدا ولم تنطق بحرف واحد، وذلك لأن حمزة بالفعل كان قد وصل إلى مكتبه وسمع رد روجيدا على أسمهان. وعندما كان سيتكلم لم يستطع، وذلك لأن أسمهان قد قالت كل ما تريد وهي لا تراه. عندما قررت أسمهان أن تمشي، فوجدت أمامها حمزة. وهي طبعاً لا تعرفه، ولكنها وجدت شاب وسيم وجذاب، شعره أسود فحم، به بعض التجاعيد، مهندم بشدة. لم تعرف من هو، ولهذا قالت وهي مازالت على غضبها: لو سمحت، عايزة أمشي. على أسنانه بشدة منها وقال:

حضرتك مين ورايحة فين؟ زفرت أسمهان وقالت: حضرتي كنت المترجمة. تمام، ورايحة فين؟ فأنا مروحة. فيه أسئلة تانية؟ نظر إلى عينيها، والتي جذبته بشدة وقال: إنتي قابلتي حمزة باشا ولا لسه؟ زفرت أسمهان وقالت: يادي حمزة باشا! لا ياسيدي، ما قابلتش حمزة باشا. وما يشرفنيش أقابل حمزة باشا. حلو كده؟ عن إذنك بقى. لم يتحرك حمزة من مكانه وهو يتفحصها وقال: ليه هتمشي من غير ما تقابليه؟ ابتسمت أسمهان بسماجة وقالت:

اسأل السكرتيرة وهتقولك. ممكن بقى أمشي؟ نظر إلى روجيدا وقال بغضب: إنتي قولتي لها إيه؟ تلعثمت وقالت: مقولتش يافندم، هي اللي جاية شايطة كده ومعرفش مالها. ابتسمت أسمهان وقالت: ممكن أعدي؟ سألها حمزة: بتقول إنها ما قالتش، مش هتتبرري موقفك؟ ردت عليه بقوة اكتسبتها من عملها: لا، عشان أنا ما بحبش أتناقش مع كذابين. وهي كذابة، وزي ما بيقولوا "علاج السفيه اجتنابه". وصراحة، شكل اللي بيشتغلوا هنا كلهم كده. نظر حمزة

إلى روجيدا بتوعد وقال: على العموم، أنا سمعت إنتي قولتي لها إيه، وحسابك معايا بعدين. نظرت إليه أسمهان وهي لا تفهم شيئاً وقالت: آسفة، بس هو حضرتك مين؟ ضحك حمزة بغيظ وقال: أنا؟ لا أبداً، أنا السفيه اللي مشغل السفيهة دي. وضعت أسمهان وجهها أرضاً، ولكنها سريعاً ما رفعته وقالت:

على العموم، أنا ما غلطتش في حاجة. هي اللي من البداية بتبص لي بنظرة مش عاجباني، وكأني من كوكب تاني. وفي النهاية بتقولي إنك ما بتحبش المعجبات. وأنا مالي، تحب ولا ما تحبش. اللي بينا شغل وهينتهي وخلاص. ولو شغلي ما عجبش حضرتك، أكيد هسمع أي نقد ومش هزعل. لكن لبسي وحجابي خط أحمر، سوري. ولو حضرتك مش عاجبك مظهري، فأنا بعتذر وهمشي حالا. نظر إليها حمزة بإعجاب شديد وقال: ومين قال إن مظهري وحش؟ بالعكس، إنتي شيك جداً وجميلة جداً.

احمر وجه أسمهان وقالت: لو سمحت، مبحبش أي تجاوز في الحوار. وده أول بند من بنود التعامل اللي بينا، واللي أعتقد إنها مش هتدوم، لأن نادر بإذن الله لما يرجع هو اللي هيتابع معاكم. نظر إليها بنظرة ذات مغزى وقال: أما نشوف هتدوم ولا لأ. وعلى فكرة، كلمة جميلة مش تجاوز، وأول مرة أشوف واحدة وشها بيحمر منها. ثم ضحك بشدة ودخل إلى مكتبه، وفي أثناء ذلك قال: ثواني وجايلك عشان نروح أوضة الاجتماعات سوا.

وقفت أسمهان وهي ترجو الله أن يمر الاجتماع على خير. أما روجيدا، فكانت مندهشة من تصرف حمزة. فهو لا يستطيع أن يقف في وجهه أحد أو أن يرجع عليه كلمة، فلما تركها تقول ما تريد؟ عندما يشعر المرء بالغيرة على الحبيب، فإنها تكون مثل نار تأكلنا أحياء. وعندما نطفئها، نرمي عليها البنزين بدلاً من الماء، فتزداد اشتعالاً.

كانت إيمان تجلس بالكافتيريا هي وشهد، ولكنها تستشيط غضباً من أفعال رزق معها. فهو منذ آخر مرة تكلم معها، وهو يتجاهلها تمام التجاهل. ضحكت عليها شهد بشدة وقالت: مالك بس يا منمن؟ إيه مزهقك؟ زفرت إيمان بشدة وقالت: آآآه، غايظني ابن الإيه. هولع منه ياشهد. قاعد يا أختي يكلم دي ويكلم دي، والبنات إيييييه، آخر سهوكة على الآخر، حاجة كده تغييييظ. لم تستطع شهد أن تكتم ضحكتها أكثر من ذلك وقالت:

تصدقي بالله أنا فرحانة فيكي، عشان تبطلي دور شجيع السيما بتاعك ده وإنك مش همك حد. أديكي أهو هتولعي. كان إيه لزمه بس فرد الدراع؟ أخفضت إيمان رأسها وقالت بحزن:

إنتي عارفة اللي فيها ياشهد. مصاريفنا كتير، وإخواتي كمان بقوا في الجامعة ومحتاجين مصاريف، وبابا ما حلتهوش إلا وظيفته، مش حمل جواز ولا خطوبة. ده حتى أسمهان جوزها غني، وكانت شقته جاهزة من مجاميعوا، ورغم كده بابا أخد سلفة على مرتبه عشان يجيب لأسمهان لبسها، مهو مش معقول هتدخل من غير لبس جديد كمان. ربتت شهد على يديها وقالت:

يا إيمان، إنتي تفكيرك غلط. وكمان رزق بيحبك وإنتي عارفة، واللي بيحب بيعمل أي حاجة حتى لو هيضحي. مانتي عندك أحمد أهو، رغم إنه ابن خالتي، بس ماما نفسها مكنتش عايزاه، لاهي ولا بابا، بحجة إنه ظابط وعمره على كف عفريت. رغم إن باباه مكنش ظابط، يعني وبرضه مات صغير. ووقفوا له يعتبر في كل حاجة، وهو استحمل عشان خاطري، ويعتبر هو اللي هيجيب أكتر الحاجات. فصدقيني، إنتي مكبرة الموضوع بجد. زفرت إيمان بضيق وقالت:

يمكن أكون أنا غلط، بس هو المفروض يطمني مش يتجاهلني ويغيظني. وكمان أنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي. نظرت لها شهد بإستفسار وقالت: في إيه؟ أجابت إيمان بحيرة: أصلنا يا ستي هنروح يوم الخميس عند أسمهان. اتصلت ببابا وصممت إننا نروح نقضي خميس وجمعة معاها. ونورين هتكون عندها. وطبعاً الخميس عندي سيكشن دكتور رزق. وبالمشهد ده، هيعاند معايا لو لقاني غبت، وممكن ينزلني في العملي. وإنتي عارفة أنا الدرجة معايا بتفرق عشان الترتيب.

تكلمت شهد ببراءة: خلاص، روحي له المكتب واستأذني منه زي أي حد ما بيعمل، وهو مش هينزلك في العملي. نظرت لها إيمان وهي تحاول أن تستشف ما وراء كلماتها، فقالت بحذر: يعني إنتي عايزاني أروح استأذنه؟ أومأت شهد برأسها وقالت: أيوه، ماهو مفيش غير كده. وقفت إيمان مرة واحدة وقالت بشجاعة مزيفة: أروح إيه المشكلة يعني؟ هياكلني ولا هياكلني؟ ذهبت إيمان في طريقها تحت نظرات شهد المشجعة إياها. وجدت من يوقفها ويقول:

دكتورة إيمان، ممكن كلمة؟ نظرت إيمان لمن يتكلم، وجدته رامز، فارتبكت وقالت: خير يادكتور، أظن مفيش بيني وبين حضرتك كلام. وقف رامز أمامها وقال: ممكن أعرف إنتي ليه رافضاني؟ إيه اللي مش عاجبك فيا؟ تلفتت إيمان حولها وهي خائفة أن يراها رزق وهي واقفة معه. ولم تكن تعلم أنه رآها بالفعل، وكان يود الهبوط إليها، ولكنه قرر أن يتابعهم تحت نظرات الغيرة الشديدة. إيمان بارتباك:

أولاً، إنت زميل زي أي زميل. ولو إنت واخد بالك، هتعرف إني مليش علاقة بأي شاب. فياريت تحترم رغبتي دي ومتكلمنيش تاني، وأظن المرة اللي فاتت حضرة الظابط أحمد فهمك كده. وجدت إيمان شهد قد أتت وهي مكفهرة الوجه. إقتربت من رامز وقالت: إيييييه، أنت عايز تتهزأ تاني ولا إيه؟

بتليفون واحد أجيب لك أحمد خطيبي هنا يظبطك. إبعد عن إيمان أحسن لك، وروح لشلة الأنس بتوعك، وروح للبت الصفرا اللي عينيها هتطلع عليك. يلا يا بابا وسيبنا في حالنا. تركهم رامز وهو يكز على أسنانه من الغيظ وقال: مااااشي، أنا وإنتي والزمن طويل يا إيمان. أحتضنت إيمان شهد وقالت: حبيبتي حبيبتي... بس إنتي عرفتي إزاي إنه وقفني؟ أنا بصيت عليكي لقيتك مديريالي ضهرك. قالت شهد بمرح: أسكووووتى! هو إنتي متعرفيش؟ نظرت

إليها إيمان بإرتاب وقالت: لا معرفش، خييير. ابتسمت شهد بخبث وقالت: أصل دكتور رزق هو اللي اتصل وقال لي تقريباً كده، شافكم من الشباك. ابتلعت إيمان ريقها بصعوبة وقالت: بتتكلمي جد ولا بتهزري كالعادة؟ هزت شهد رأسها بالنفي وقالت: ياريتني كنت بهزر يا منمن، بس على العموم متخافيش. صوته كان هااااادي جدااااااا لدرجة إن ودني ما كانتش سامعة اللي بيقوله. نظرت إليها إيمان بريبة وقالت وهي تبتسم بصعوبة:

شكلك بتهزري ياشوشو، عارفاكي إنتي تموت وتعمل مقالب. مثلت شهد البكاء وقالت: والله يا شابة، كان نفسي أقولك إني بهزر، بس للأسف مبهزرش. ولو عايزة تتأكدي، بصي وراكي هتلاقي دكتور رزق في الشباك، وشكله بيدل على إنه كيوت وهادي وبيفكر إزاي هيقتلك ويتاويكي. إستدارت إيمان فوجدت بالفعل رزق في النافذة، وعندما نظرت إليه، أشار إليها بيده أن تطلع إليه. بلعت ريقها بصعوبة وقالت: ربنا يستر. تكلمت شهد ببكاء وقالت:

ياحبيبتي يامنمن، كنتي طيبة والله، يالله كلنا لها. عندما يدق القلب، فإنه يقودك لمن دق له دون إرادة منك، وكأنك مسلوب العقل.

لم يأخذ علاء كلام نورين على محمل الجد، وذهب إلى القاهرة مرة أخرى بحجة أنه سيذهب للبحث عن عمل، رغم أن والده كان يريده أن يمسك معه تجارته. فهو عنده ورشة ميكانيكا كبرى، وفتح أيضاً محلاً كبيراً لبيع السيارات. ولكن، رفض بحجة أنه يريد أن يبدأ بنفسه دون مساعدة أحد. لم يشعر بنفسه إلا وهو أمام كليتها ينتظر خروجها. وقف أكثر من ساعتين دون كلل أو ملل، حتى رآها تخرج مع صديقتها لمار. رأت لمار علاء وهو متكئ على السيارة فقالت:

لنورين، مش ده ابن عمك اللي اسمه علاء؟ نظرت نورين باتجاهه فوجدته بالفعل، فزفرت بشدة، خاصة عندما وجدته يتجه نحوهم، فقالت للمار: ياريت يالمار نمشي على طول، ومترديش عليه، ما هو نادى. كانوا يمشون في طريقهم ولا يعيروا علاء ومناداته لهم أي اعتبار، حتى قالت لمار: يابنتي ردي عليه، لأنه شكله كده مش هييأس ومش هيبطل مناداة، والناس بدأت تبصلنا. ابتسمت نورين بخبث وقالت: تمام، بس تعالي الأول نرجع الكلية، عايزة أجيب حاجة.

إستدارت نورين ومعها لمار، وهي لا تفقه شيئاً. فابتسم علاء اعتقاداً منه أنها سترد عليه، ولكنها تجاوزته ولم تعيره انتباه. ذهب ورائها مرة أخرى وهو يقول: مانا مش همشي من هنا يانورين غير لما تكلميني، إن شاء الله أبات هنا، سامعاني؟ إقتربت نورين من بوابة الكلية الخاصة بها، فوقفت قليلاً حتى اقترب منها علاء وهو يقول: نورين، ياريت بس تسمعيني، وبعدين اعملي اللي انتي عايزاه. فوجئ بها وهي تتجه لأمن الجامعة وهي تقول:

لو سمحت، الحقني. الشخص ده قاعد من ساعتها بيمشي ورايا، حتى أنا كنت رايحة المدينة، فضل ماشي ورايا. خفت ورجعت تاني. أرجوكم ابعدوه عني. بهت علاء من تلك الماكرة الصغيرة، فهل تلك عقلة الإصبع هي من تفعل به هكذا؟ فوجئ بالأمن وهو يمسكه ويكيل له الضربات، وهم يحذرونه ألا يتعرض لها مرة أخرى. فتلك الماكرة طلبت منهم ذلك، فهي لا تريد أن تذهب لقسم الشرطة، ولكن يكفي أن يلقنوه درساً صغيراً. كان يصيح ويقول:

دي بنت عمي وكنت عايز أقولها حاجة بس. نظر إليها ضابط الأمن وقال: إنتى بجد بنت عمه؟ هزت رأسها بالرفض وقالت: لا معرفوش وكمان لو كان بن عمى كان زمانى رديت عليه لكن هو بعاكسنى وحضرتك شوفته وهو ماشى ورايا حصل. أومأ الرجل بالإيجاب وقال: فعلا حصل. متقلقيش احنا هنظبته وهنخليه ميتعرضلكيش تانى. كانت تضحك بتشفى وهى تقول: مع السلامه تعيش وتاخد غيرها يا... ثم أخفتت صوتها وقالت: يابن عمى. أما لمار فنظرت إليها ببهتان وقالت:

إيه اللى عملتيه ده حرام عليكى دول مخلوش فيه حته سليمه. إبتسمت نورين وقالت: أحسن خليهم يربوه مدام طنط نرجس معرفتش تربى وفالحه بس فى ترمية الكلام. يلا نصيبه بقه. عندما تعلم بأن هناك ذئبا بإنتظارك وليس هناك مفر من مقابلته فعليك إذا أن تحضر كل أسلحتك حتى تقضى عليه.

كانت إيمان تشعر بنبض قلبها يتعالى خوفا وإشتياقا لرزق. لاتعرف حقا أي الشعورين يفوز. ولكنها تعلم رغم ذلك أنها ستواجه أعاصير بداخل ذلك المكتب. وقفت أمام المكتب ودقت عليه وكأن رزق بإنتظارها حقا. فهو بالفعل بإنتظارها. فتح الباب حتى قبل أن تكمل دقتها الأولى. أفسح لها الطريق وقال بأداء مسرحى: إتفضلى يافندم. إحنا بإنتظار معاليكى وبإنتظار تشريفك. إبتلعت ريقها وقالت بداخلها: أهلا كده البدايه غير مبشره بالمره.

قررت أن تتغاضى عن موضوع رامز وتخبره بالموضوع الآخر. وقفت بإرتباك وقالت: والله يادكتور أنا كده كده كنت جايه لحضرتك عشان يعنى أستأذنك إنى هغيب من السكشن بكره إن شاء الله. إبتسم رزق بسخريه وقال: طب والله كويس. طلعت الحمد لله ليا أهميه وجايه تستأذنى عشان تغيبى. أجابت إيمان بسرعه: طبعا مش حضرتك الدكتور بتاعى وهتنقصنى فى العملى لو غبت فأنا جيت عشان أقولك إنى هغيب. نظر اليها وهو يود أن يقتلها وقال:

وياترى البرينسيس ناويه تغيب ليه. ولا إستنى إستنى متجاوبيش أكيد جايلك عريس صح. أجفلت إيمان من تهكمه وقالت بسخريه: لأ غلط. أنا مسافره لأختى بكره أنا وعيلتى ومينفعش مروحش معاهم لأنهم هيباتوا وطبعا مش هفضل فى الشقه لوحدى. هدأ رزق قليلا ولكنه تذكر رامز وقال بغيره: والزفت رامز كان واقف معاكى بيهبب إيه. جاوبته إيمان بهدوء وقالت محاوله أن تثير غيرته أكثر:

أبدا. كان بيسألنى أنا ليه رافضه أنى أديله فرصه وأتعرف عليه يعنى يمكن أحبه. كشر عن أنيابه وقال: حبه برص. وانتى كان ردك إيه إن شاء الله. حاولت أن تثير غيرته أكثر ولكنها تراجعت عندما رأته متحفزا للإجابه وكأنه يريدها أن تخطئ بأي شئ حتى ينقض عليها. إبتلعت ريقها وقالت بخفوت: قولتله إنى مبفكرش غير قفى مذاكرتى وبس وأن هو زميل مش أكتر. كان سيرد عليها عند دخول إحدى الفتيات اللاتى كانو يتكلمون فى المحاضره.

دقت الباب وبما أنه كان مفتوح فدخلت وقالت بصوت رقيق متجاهله إيمان تماما: مساء الخير يادكتور. حاول رزق أن يرد بهدوء وقال: مساء الخير يادكتوره خير. أجابته الفتاه وهى لا تنقل عينيها من عليه وقالت برقه مصطنعه: أبدا. حضرتك أنا بس فى نقطه مكنتش فاهماها وكنت عايزه حضرتك تشرحهالى. رد بهدوء وقال: طبعا. إتفضلى إقعدى يادكتوره. ردت بنعومه وقالت: جنه إسمى جنه يادكتور.

نظر رزق لإيمان وجدها تنظر لتلك الجنه وهى تود أن تخنقها بيديها فكبت ضحكته بصعوبه وقرر ملاعبتها قليلا فقال: هاه يادكتوره إيمان فهمتى اللى كنتى عايزاه ولا لسه. رفعت إحدى حاجبيها وقالت بغيظ: لأ حضرتك أنا فهمت جدا. بس كبعا بما إن فيه حته الدكتوره مش فاهماها فأنا أحب أحضرها أهو زيادة تأكيد للمعلومه. نظر إليها رزق نظرة معناها: فعلا. فردت عليه بنظره متوعده وكأنها تقول له: إياك أن تطلب منى الذهاب.

جلست إيمان أمام جنه وهى تكتم غيظها وغيرتها الشديده. فبدأت جنه بسؤال رزق عما تريد بعد أن يأست أن تتركهم إيمان بمفردهم فهى كانت تود أن تكون بمفردها معه حتى تتدلل عليه عله ينتبه إليها ولكنها حقا لا تعلم أن قلبه ملك لأخرى ولا يوجد مكان لغيرها. أنهت جنه ماكانت تريده او بمعنى أصح ماكان سببا حتى تأتى لرزق وتتكلم معه. خرجت من المكتب وهى تنظر لإيمان بغيظ وهى تبادلها بنظره شرسه هى الأخرى ولكن رزق قال:

لو سمحتى يادكتوره إيمان فى حاجه بس عاوزها منك ممكن ثوانى. نظرت إليه إيمان وقالت: نعم أفندم فيه حاجه. نظر اليها رزق بغيره وقال:

أيوه فيه زفت حاجه. أولا كلام مع رامز أو غيره محبش. ثانيا هتسافرى بكره فتقومى تستحلى القعاد عند أختك هموتك. يوم السبت تكونى فى محاضراتك تمام. ثالثا بقه. أنا كلمت باباكى يادكتوره وقلتله كل ظروفى وهو وافق عليا يعنى انتى دلوقتى خطيبتى وعلى ما اعتقد أنه هيقولك النهارده أو بكره بالكتير لأنى الصراحه مبحبش شغل الحراميه ده وإنى أكلمك وانا خايف أو حاسس بالذنب. صدمه هى كل ما حل عليها وقالت: قللت إيه. طلبتنى من بابا إمتى وازاى.

ضحك بسخريه وقال:

إمتى إمبارح بالليل لمانزل يقعد على القهوه شويه. روحت وقعدت معاه. إزاى بقه فزى الناس الطبيعيين. وأهم حاجه يا إيمان. أقسم بالله لو قليتى بعقلك ورفضتى ماهيحصلك كويس سامعه. وكمان مفيش جواز دلوقت هما دبلتين وبس عشان كلام الناس والحواز لما حضرتك تخلصى كليه وعلى فكره حتى الدبلتين كنت هأجلهم لأنى كلمت باباكى عشان ميبقاش ليكى حجه وتقابلى العرسان اللى بابا جابهملكم أدينى قفلت الطريق خلاص. بس بعد اللى حصل من رامز النهارده فاحنا هنلبس دبل والكل هيعرف إننا مخطوبين. ماشى يادكتوره.

وقفت إيمان وهى فقط مندهشه من كلامه ولم تقدر على الرد. ضحك عليها رزق وقال: يلا السكوت علامه الرضا مبروووك ياعروسه. عندما تشعر وكأنك مراقب فكل ماتتمناه أن تتنهى تلك المراقبه على خير وأن تختفى بمكان لايراك فيه أحدا. كانت أسمهان طوال الإجتماع وهى تترجم كل مايدور من العربيه للألمانيه ومن الألمانيه للعربيه.

كانت فعلا واثقة من نفسها ولم تهتز أبدا. طال الإجتماع حتى قرب من الأربع ساعات فحدثت أسمهان بخفوت الى راسل ذراع حمزه الأيمن ولكنه بشوش الوجه ومريح. غضب حمزه من هذه الفعله وقال بينه وبين نفسه: لما تتكلم مع راسل بتلك الأريحيه ولا تتكلم معه هو بها. وجه إليهم الكلام وقال بغضب: فيه إيه بتتوشوشوا بتقولو إيه. تكلم راسل بهدوء وقال: أبدا بس أستاذه أسمهان بتسأل هو إحنا مش هناخد بريك بقالنا أكتر من 4 ساعات بنشتغل.

نظر إليها حمزه وكأنه قد مسك عليها خطأ وقال: إيه تعبتى ولا إيه. أجابته بثقه: لأ متعبتش ولا حاجه. أجابها بنفس نبرة السخريه وقال: يبقى جوعتى. نظرت إليه بتحدى وقالت: يعنى سألتنى تعبتى ولا جوعتى هو مفيش حاجه تانيه ناخد عشانها البريك. تكلم بثقه وقال: والله اللى أعرفه إنك تكونى ياتعبانه ياجعانه فتاخدى بريك غير كده يبقى مفيش سبب. نظرت إليه بإستهزاء وقالت: ليه مسمعتش عن حاجه إسمها الصلاه.

بُهت من ردها فلم يقدر على الكلام حرفيا. فضحكت بسخريه وقالت: أنا قلت كده برده إن الصلاه مش فى القاموس عندك. على العموم احنا فى إجتماع من الساعه 11ودلوقتى الساعه 3وربع يعنى بقالنا أربع ساعات وربع وصراحه أنا مبحبش أصلى فرض مع فرض تانى وكفايه قوى إنى أتأخرت فى صلاته. فممكن ناخد بريك حتى ربع ساعه يعنى لو حضرتك عايز تاكل ولا تشرب وأنا اروح أصلى فيهم الضهر قبل العصر.

نظر إليها حمزه بشده لدرجة أن وجهها أصبح كحبة فراوله طازجه جاهزه للأكل وكأنه يحدث نفسه: من أى كوكب أتيتى الى. فلا يوجد من حولي من هم مثلك أنتى. فأنتى كالشمس وهم من حولك الكواكب. أيقظته من شروده عندما تكلمت مع راسل وقالت: أنا هخرج أصلى على متراجعوا العقود وهم كمان ويكون مستر حمزه فاق من السرحان ده. أجفل من خروجها مرة واحده وقال بينه وبين نفسه:

وبعدييين بقه فيه إيه إشمعنى إنتى اللى بسمحلك تطلعى فيا كده. غيرك مايجروءش أنه حتى يكلمنى بصوت عالى شويه. ثم إبتسم وقال: أما نشوف هوصل معاكى لفين ياست أسمهان. عندما ترتبط روحك بشخص فإنك تشعر بما فيه من ضيق وكرب حتى لوكانت بينكم مسافات. كانت شهد غير مستقره. لأنها وببساطه تشعر بقبضة داخل صدرها تنبؤها بحدوث شئ خاطئ. اتصلت على إيمان بتطمئن عليها فوجدتها بخير هي وأسرتها وهي بالفعل قد وصلت عند أسمهان.

فقررت مهاتفة أحمد ولكن هاتفه مغلق. ظلت تحاول وتحاول ولكنها نفس النتيجه. شعرت بالفزع لما هاتفه مغلق ولكنها حاولت ان تطمئن نفسها وقالت: أكيد في مأموريه ولا حاجه. لم تكمل كلمتها حتى رن هاتفها برقم غير معروف. فأجابت بلهفه ولكنها لم تكد تمسك الهاتف وتستمع الى ما يقال حتى وقع الهاتف من يديها وهي تصرخ: أحمممممممممد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...