الفصل 12 | من 27 فصل

رواية ونسيت أني زوجة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلوى عليبة

المشاهدات
22
كلمة
2,541
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

ااااه على لوع الفراق وأنت أمامي. بوجودك أنتِ تبتهج أيامي. بعدك عني يقتلني، وقربي منكِ أكبر أحلامي. ولكني لن أطأطأ رأسي يومًا، حتى لو كنتِ أنتِ عشقي وهيامي. أحبك صدقًا وأموت شوقًا، ولكني رجل ولن أنكسر أمام غرامي. عندما يدركنا الندم ورغم ذلك لا نستطيع الرجوع، وكأننا نعاقب أنفسنا بالبعد، ولا ندرك أن هذا البعد هو الذي يزيد الندم يومًا ما.

كان إحسان يتفانى في عمله وفي دراساته، وكأنه يحاول أن ينسى بهما شيئًا هامًا. أصبح شخصًا جادًا أكثر من اللازم، لا يقبل الخطأ ولا ينال قسطًا وفيرًا من الراحة. بل أنه يحاول أن يواصل الليل بالنهار، لأنه ببساطة شديدة يود الهروب. كان يمشي بأروقة المشفى بعد أن أنهى عملية جراحية خطيرة جعلت الجميع يشيد بمجهوده كالعادة.

كانت بيانكا ضمن الفريق الجراحي في تلك العملية، فهي مازالت تحاول أن تتقرب من إحسان في كل دقيقة، ولكنّه أبدًا لا يراها إلا كطبيبة وجراحة ماهرة ليس إلا. نادت عليه بيانكا بلهفة: إحسان إلى أين أنت ذاهب؟ نظر إليها إحسان باندهاش وقال: سأذهب لكي أغير ملابسي وأذهب للمنزل، فأنا مرهق جدًا وأريد أن أنال قسطًا من الراحة. أمسكته بيانكا من ذراعه وقالت بدلال: أرجوك إحسان تعال معنا فلنمرح قليلاً فقط. أبعد إحسان يدها

بهدوء من على ذراعه وقال: آسف بيانكا، أنتِ تعلمين أني لا أحب السهر، وبالفعل فأنا مرهق ولم أنم منذ البارحة، فيرجى منكِ أن تعذريني. ذهب إحسان في طريقه ولم يعير بيانكا أدنى اهتمام. اغرورقت عيناها بالدموع وقالت بصوت خافت ولكنه وصل له: ألهذا القدر تعشقها؟ استدار إحسان بدهشة وقال باستفسار: من تقصدين؟ أجابت بخفوت حزين: زوجتك التي تركتها بمصر، فقد سمعتك عندما كنت تتكلم مع استيوارت.

ابتسم إحسان بعفوية عند تذكره لأسمهان، ولكن مهلاً، هل نسيها يومًا ما؟ بالطبع لا، ولهذا يهلك نفسه بعمله. تنهد إحسان وقال ببساطة: نعم، أنا بالفعل أعشقها رغم أني جرحتها، ولكني أعشقها. نظرت إليه بيانكا وقالت: ولكنها بعيدة عنك، والبعد يولد الجفاء ويزيده. ضحك إحسان بمرارة وقال: ولكنه في حالتي أنا بيانكا، لم يزيد الجفاء ولكنه زاد الاشتياق واللوعة. أصبحت أقتل نفسي بعملي حتى أنام دون أن أشعر، ولكن هل تعلمين؟

حتى إن فعلت ذاك، فهي تأتيني بأحلامي، تعاتبني وتلومني على البعد. أجابته بيانكا بحزن: إذاً، لما لا تعود إليها؟ أجابها بحزن ومرارة: لأنها لم تعد زوجتي للأسف، فكان عقابي لنفسي أن أتفانى في عملي حتى أهلك. نظرت إليه بيانكا باستغراب: هل عملك هو عقابك؟ أجابها بهدوء: بل ابتعادي عنها هو عقابي. شوقي إليها وعدم مقدرتي على أن آخذها بين ذراعي هو عقابي. أن أحقق ما أردت تحقيقه وألا أشعر بالفرح والنجاح لعدم وجودها إلى جواري هو عقابي.

عقابي الأكبر هو عشقي لها، والذي لم أتأكد منه إلا عندما ابتعدت. سألته بحزن عميق: وهل العشق عقاب؟ أجابها ببساطة: نعم، عندما أعلم أنني فقدتها ولن أستبدلها يومًا بامرأة غيرها، فهو عقاب. نظر إليها إحسان وقال بلطف:

بيانكا، أنتِ امرأة جميلة حقًا، وقد يراني الجميع معتوهًا لأني لم أعجب بكِ رغم مشاعرك الواضحة تجاهي، ولكن صدقًا، إن كان لقاؤنا في ظروف أخرى، لكنت أحببتك بشدة، ولكنك للأسف جئتِ في وقت أصبح قلبي فيه ليس لي، ولن أقدر أن أمنحك أي شيء. تكلمت من بين دموعها وقالت: أنت تقول إنها لم تعد زوجتك، إذاً ما المانع من أن تحاول؟ وصدقني إحسان، سأجعلك تنساها حقًا. تكلم إحسان بهدوء وأسف وقال: ومن قال لكِ أني أريد أن أنساها بيانكا؟

لا والله، فأنا لن أنساها ما حييت. إذاً، لماذا تركتها؟ لأني أحمق بيانكا. كنت أظن أني أعاقب أبي لأنه أرغمني على الزواج منها، ولم أكن أعرف أني لم أعاقب إلا نفسي.

حاربت إحساسي بها حتى لا ينتصر علي أبي، فهو أرادني أن أتزوجها حتى أحصل على ما أريد، ففعلت ظنًا مني أنها وسيلة، وفي النهاية فعلت ما أراده أبي حتى ألبي إرادتي أنا. ولم أكن أعلم أنني أنا الخاسر الوحيد في تلك القصة. فما الفائدة لشهادات وعمل كلل بالنجاح ومنزلي خاوٍ من الحب والدفء والأمان؟ لم أفهم كلمة أبي عندما قال لي إنني سأندم. ابتسمت له بيانكا من بين دموعها وقالت: هنيئًا لها بقلب مثل قلبك. ضحك إحسان بمرارة وقال:

هذا القلب الذي تتكلمين عنه قد جرحها بشدة، وأعتقد إنها إن رأتني فلن تغفر لي أبدًا. إن كانت تعشقك فستغفر لك، هكذا أجابته بيانكا. طأطأ رأسه بأسى وقال: ياليتها تفعل. ااااه من القلب عندما يتمكن منه الكبرياء والعقل. هكذا كان حال إيمان، فهي تحكم قلبها ولا تعلم أنها بذلك تخسر من تريد. أما رزق، فكان يمشي بخطته كما يريد. كان التجاهل هو أساس تلك الخطة، والتي أتت بثمارها، فكانت إيمان تشعر بالاختناق من ذلك التجاهل.

كانت تجلس بجوار شهد في المدرج بانتظار دكتور رزق. دخل بهيئته الخاطفة للأنفاس كالعادة. نظر إليها سريعًا ثم ألقى السلام وبدأ في الشرح. لم تنتبه في المحاضرة لما قد تم شرحه، فهي كانت مشغولة بكلام زميلتها الجالسة خلفها وهي تقول لزميلة أخرى: يا خرااابي على دكتور رزق ده مز السنين بس تقيل تقل. أجابتها الأخرى بتأكيد: إنتي هتقوليلى!

ده فظيييع، بس تصدقي كان خارج أول إمبارح من الجامعة وأنا كنت جنبه، كلمته ورد عليا عادي، شكله كده هيبتدي يفكها. ضحكت الأخرى بخفوت وقالت: أيوه يابنتي، واحد غيره كان انحرف من زمان، يا بنتي دي البنات هتموووت عليه، وكل ما بيتقل أكتر كل ما بينْدلُقوا أكتر. بس لوز اللوز ابن الإيه. ضحكت الأخرى وقالت: وأنا بقول أثاريكِ منظبطة قوي في المحاضرات، بس بتاعته هو وبس. ضحكوا الاثنتان وقالت إحداهن:

خلاص بقى، ليشوفنا ويطردنا، وإنتي عارفاه زي القطر، وأنا لو انطردت أموت. صمتت الفتاتان ولم يدركوا أنهم أشعلوا نار تلك الجالسة أمامهم. أما شهد، فكانت تكتم ضحكتها على تغير وجه صديقتها. نظرت لها إيمان وقالت: إنتي عارفه لو اتكلمتي كلمة واحدة هخنقك. قامت شهد وكأنها تغلق فمها بالسحاب وهي تومئ لها بعدم الكلام حتى لا تنفجر فيها تلك إيمان. انتهت المحاضرة وقررت إيمان أن تسأله على أشياء لم تفهمها. ذهبت إليه قبل أن يخرج

من القاعة وقامت بمناداته: لو سمحت يادكتور. ابتهج قلبه بشدة. هل هي بالفعل من تنادي عليه؟ ولكن مهلاً، عليه أن يتمالك نفسه وليلقنها درسًا. التفت إليها بعد أن قام بمواراة ابتسامته وقال: أفندم يادكتورة، فيه حاجة؟ أجفلت إيمان من جديته وقالت بتردد: آآآآيوه، كان فيه حاجة كده مش فاهماها في المحاضرة. نظر إليها بجدية رغم نبضات قلبه العالية وقال: ليه؟ نظرت إليه بارتباك وقالت: هو إيه اللي ليه؟!! أجابها بنفس الجدية:

يعني أنا في المحاضرة قلت مرة واتنين وتلاتة، اللي مش فاهم حاجة يقول. إنتي بقى سكتي ليه ومقولتيش ساعتها؟ اغرورقت عيناها بالدموع، لا تعرف لماذا؟ هل بسبب جفاء أسلوبه أم لأنها لم تتوقع منه تلك الردود؟ وقفت أخيرًا بكبرياء وقالت: آسفة يادكتور، وبعد كده لو مفهمتش حاجة هبقى أسأل عنها في المحاضرة، عن إذنك. استعدت أن تمشي، فشعر بألم بقلبه من نظرات عينيها الممتلئة بالدموع. فقال بلهفة حاول مداراتها: أنا مقولتش تمشي.

وقفت مكانها وهي تمسح دموعها بكبرياء وقالت دون أن تلتفت إليه: أظن حضرتك وضحت وجهة نظرك وأنا خلاص فهمتها، ممكن بقى أمشي؟ رد بسرعة وقال: يعني انتي فعلاً فهمتي اللي أنا عايز أقوله؟ ضحك بسخرية وقال: معتقدش يا دكتورة، لأن الفهم عندك بطيء شوية، بالذات في بعض المواضيع المهمة. استدارت إليه وقالت: قصدك إيه؟ أجابها بهدوء: لا أبداً، متاخديش في بالك. إيه بقى اللي مش فاهماه؟ وياريت بعد كده تركزي في المحاضرة مش في كلام اللي وراكي.

نظرت إليه بذهول. لقد كان ينظر إليها أثناء المحاضرة ومهتم بها. فأجابته بغيره: طب ما دام حضرتك عارف إن اللي ورايا بيتكلموا، مطرّدتهمش ليه؟ ما أنت دايماً بتطرد أي حد بيتكلم. ضحك بخبث وقال: أصل بصراحة حسيت إن كلامهم مهم أوي بالنسبة ليكي، عشان كنتي مركزة معاه على الآخر، فقلت أسيبك معاهم شوية. شعرت بالغضب لأنه كان يقرأ تعابير وجهها وتركهم رغم ذلك. نظر إليها بلؤم وقال: الا هما كانو بيقولوا إيه؟ هاه إيه؟ نظرت إليه

بغيره شديدة وقالت باندفاع: أبدا، كانوا بيتغزلوا في جمال حضرتك وقال إيه أنت مز وجنتل ومدوخ البنات، جاتهم القرف. ضحك رزق بشدة على عصبيتها وقال: طب انتي مالك متعصبة ليه؟ ناس بتشكر في حلاوتي دي حاجة تزعلك في إيه يعني؟ معرفش والله. وكمان انتي لو اتنرفزتي من كل حد يشكر فيا وفي حلاوتي، يبقى هتتعبي. أصلهم كتير الصراحة. نظرت إليه بغيظ وغيره وقالت باستهزاء: أصلهم كتير الصراحة، ليه يعني كنت عمر الشريف ولا رشدي أباظة؟

وقف بمكانه بفخر وقال:

لا، دكتور رزق. بس برده اللي حابب أعرفه إيه اللي مضايقك. وكمان أنا يا ستي لأ عمر الشريف ولا رشدي أباظة، بس الحمد لله عارف قدر نفسي كويس قووووي. والأهم من كده إني متصالح مع نفسي ومبضحكش عليها. وأنا لو عايز أعرف بنات، بإشارة من صباعي الصغير ألف بنت هتبقى معايا. وده مش تكبر ولا حاجة، لا. بس أنا عمري ما كنت كده وعمري ما فرحت بلمة البنات حواليا، حتى لما حد منهم يجيلي مكتبي بأي حجة، بتكلم معاهم بكل أدب وعمري ما استغليت الفرص.

ثم أمال عليها وقال: وعلى فكرة، بتبقى كتير أوي الفرص دي. لا والأكتر من كده إن البعض منهم بيبقى مرحب جداً لو أنا عملت معاهم أي حاجة، بس أنا مش كده وعمري ما هكون كده. نظرت إليه إيمان بارتباك وقالت: ههههم يييعني فيه بنات بتجيلك المكتب؟!!!! رفع إحدى حاجبيه وقال: هو ده كل اللي انتي سمعتيه من كلامي؟ ثم ضحك بإستهزاء وقال: اللي يسمعك يفكر إنك غيرانة ولا حاجة. ارتبكت من كلامه وقالت: وااانا يعني هغير ليه؟ ضحك بخبث وقال:

أنا عارف يا دكتورة، شوفي انتي بقى. نظرت إيمان لشهد والتي لم تتدخل بالمرة بينهم، وذلك بسبب توصيات أحمد الشديدة لها حتى لا تختلق مشاكل مرة أخرى. قالت إيمان بصوت عالٍ: يلا يا شهد عشان نمشي. ضحك رزق وقال لشهد بخبث: إبقي شوفي الدكتورة متعصبة ليه، أصل بصراحة أنا مش عارف. وكمان عرفيها إن العصبية هتطفش منها العرسان، مش كفاية وش جعفر. إغتاظت إيمان وقالت: مش هرد عليك على فكرة. مر من جوارها وهو متجه لمكتبه وقال:

وأنا ميهمنيش تردي على فكرة. كزت إيمان على أسنانها بشدة من شدة غضبها وقالت: شايفة يا شهد؟ أجابتها شهد: شايفة. قالت لها إيمان: سامعة قال لي إيه؟ ردت شهد: سامعة. التفتت لها إيمان وقالت: هو إيه انتي بغبغان وبترددي وخلاص؟ مش كفاية هو غايظني، هتبقى انتي وهو. نظرت إليها شهد بهدوء وقالت بلؤم: والله أنا شايفة إنه عنده حق. البنات شايفاه حلو وبتحاول تقرب منه، مالك انتي بقى؟ مش انتي خلاص قولتي له لو حالك عريس هتوافقي؟

مركزة معاه ليييييه؟ خجلت إيمان وقالت: أنا على فكرة مش مركزة معاه ولا حاجة، عادي يعني. ضحكت شهد وقالت: فعلاً، أنا شايفة إنك عادي خاااالص لدرجة إن ودانك بتطلع نار شبه التنين أبو أجنحة. كادت إيمان أن تضربها ثم تمالكت أعصابها وقالت: أنا ماشية أحسن ما أولع فيكي وفيه وفى الكلية كلها. غادرت إيمان الجامعة تحت نظرات رزق، والذي كان يراقبها من نافذة مكتبه. ضحك بإنتصار وقال:

ولسه يا إيمان، إن ما خليتك تقولي حقي برقبتي، مابقاش أنا رزق. مع السلامة يا مدام رزق. عندما نحلم بشيء ونرجو تحقيقه، نفعل ما نستطيعه حتى نتمم ما بدأنا فيه.

انتظمت نورين في الجامعة وأقامت في المدينة الجامعية، رغم إصرار أسمهان أن تجلس عندها، ولكنها رفضت بشدة، فهي لا تود أن تثقل عليها، وتعّلت بأن المدينة الجامعية قريبة من الجامعة، وفي بعض الأحيان تكون المحاضرات في وقت مبكر أو أن يكون لديهم ورش فنية، فستتأخر ليلاً، ولهذا فالمدينة أفضل لها. وافقت أسمهان على مضض على أن تأتي لزيارتها كل حين، وعندما لا تقدر على السفر، فستقضي نهاية الأسبوع عند أسمهان.

أما نورين، فكانت تشعر وكأنها تمسك بقطعة من السماء. أنهت محاضراتها وقررت أن تذهب لكي تتناول الغداء في المدينة الجامعية وتنال قسطاً من الراحة لتبدأ مذاكرة. خرجت معها صديقتها لمار، تلك الفتاة التي تعرفت عليها في الجامعة، فهي من كفر الشيخ ومعها بالمدينة الجامعية. عند خروجها، وجدت أمامها علاء واقفاً أمام سيارته ويرتدي نظارته الشمسية، فكان حقاً جذاباً، حتى أن لمار قالت: دا مين اللي واقف هناك؟ ولا نجوم السيما ده؟ سحبتها

نورين من يدها وقالت: واحنا مالنا إن شاء الله. يلا بينا عشان نروح. إنتبه علاء لنورين وهي تمشي أمامه، فنادى عليها ولكنها لم تجيبه وظلت في طريقها. أوقفتها لمار وقالت: فيه إيه يا نورين؟ دا بينادي عليكي. اقفي يابنتي شوفي عايزك في إيه. زفرت نورين وقالت: أنا مش واقفة يا لمار. عايزة تقفي براحتك، لكن أنا مش هقف أكلم حد. هرول علاء بسرعة حتى وصل إليهم وقال: نورين مبترديش ليه؟ وجدت نورين أنه لا مفر من الرد عليه، فقالت بتأفف:

نععم أفندم. خييير؟ نظر إليها بوله وقال: إيه مش عايزة تردي عليا ولا إيه؟ رفعت إحدى حاجبيها وقالت: عادي يعني، أنا جاية هنا عشان أتعلم مش عشان أقف وأتكلم وأرد على الناس. إبتلع علاء ردها الجاف وقال بإبتسامة: طب مش هتعرفيني حتى على صاحبتك وتعرفيها عليا؟ ردت عليه بجدية: والله لو هي عايزة تتعرف تتفضل، أنا مش حايشة حد. مد علاء يده للمار وقال: أهلاً، أنا علاء بن عم نورين، وانتي؟ أجابت لمار بخجل: أنا لمار، أهلاً بيك.

نظر إليهم علاء وقال: ما تيجوا أعزمكم على الغدا. إيه رأيك يا نورين؟ تحبي تتغدي فين؟ ضحكت نورين بسخرية وقالت:

بس أنا موافقتش عشان تسألني هتغدى فين. وكمان أنا هروح أتغدى في المدينة زيي زي زمايلي. وغير كده، محدش يعرف إنك ابن عمي عشان أكلمك أو أخرج معاك. وأنا حبيت أقف المرة دي عشان أقولك الكلام ده، وهو إني مش هرد عليك تاني حتى لو ناديت عليا. فياريت ترجع على طوخ وتكمل صرمحة هناك. وعلى فكرة، البنات هناك على قفا من يشيل، لكن أنا معتقدش خاااالص. ثم نظرت إليه بقوة وقالت:

أنا مش أسمهان يا علاء اللي كانت بتشوفك تهرب. لاااااا. أنا نورين، ولو شفتك هقف في وشك تمام. وياريت كده نبقى على نور من الأول. سلام يا..... يا ابن عمي. ذهبت نورين وتركت علاء وكأن هناك دلو ماء وقع على رأسه في ليل يناير. ماهذا؟ أهذه من كان يعدها طفلة؟ لا والله، بل هو طفل صغير بجوارها. ولكن مهلاً نورين، إن كنتِ تعتقدين أن بهذا الكلام سأذهب عنكِ، لا والله، لقد زدت إصراراً عليكِ يا ابنة عمي.

عند الوصول لحلم كان من المستحيل تحقيقه، تكون سعادتنا في عنان السماء. كانت أسمهان تنكب على ترجمة كتاب من اللغة العربية إلى اللغة الألمانية. كانت مرهقة جداً ومركزة على عملها، حتى أنها لم تستمع لرنين الهاتف مرة تلو الأخرى. حتى دخل عليها عبد الرحمن وقال: أسمهان، نادر زميلك في الشغل بيقول إنه رن عليكي كتير وعايزك ضروري. خدي هو على تليفوني أهو. أجابته أسمهان:

شكراً يا عمي، فعلاً أنا قاعدة مركزة وكنت عاملة كمان التليفون صامت. ألو، أيوه يا نادر، خير؟ يعني إيه؟ انت عارف يا نادر إني مبحبش النظام ده. لا، ألف سلامة عليها، بس يعني مفيش غيري؟ طب هتغيب قد إيه؟ أنا مش خايفة، كل الحكاية إن ممكن يطلب مني أروح بالليل لو فيه اجتماعات، وأنا مبحبش كده. خلاص خلاص، انت هتعيط، ماشي ياسيدي، بس حاول تيجي بسرعة. قولتلي بقه اسمه إيه؟

تمام، خلاص دونت الاسم والعنوان، وشكراً يا سيدي على الثقة اللي هتيجي فوق دماغي دي. أنهت المكالمة تحت أنظار عبد الرحمن، وقبل أن يسأل قالت له: نادر زميلي عايزني أروح مكانه لأنه حصل له ظروف واضطر يسافر عند عمه يومين، بيقول جدته تعبانة وطالبة تشوفه هو وإخواته. سألها عبد الرحمن: عايزك بداله في شغل يعني؟ أومأت أسمهان بالإيجاب وقالت: أيوه، بس أنا مبحبش النوع ده، مش الشغل. سألها عبد الرحمن وقال: نوع إيه يعني؟

أجابت أسمهان في هدوء:

شغل الشركات يعني. ساعات الشركات الكبيرة بتيجي المكتب عندنا وبتطلب مترجم لما بيكون فيه صفقات وكده مع دول أجنبية، فحد بيروح مننا وبيكون معاهم وبيترجم العقود اللي بتتعمل منها نسختين، نسخة بالعربي ونسخة تانية بلغة الشريك في الصفقة. بس المشكلة إن في ساعات بيعملوا بقه عشاءات عمل وخروجات، ولازم المترجم يكون معاهم. فأنا كنت برفض الشغل ده عشان كده، وكان نادر هو اللي بيروح دايمًا وأنا في الغالب باخد الشغل اللي بيكون في المكتب. بس دلوقتي حصل ظرف أهو ولازم أروح.

كانت تنظر إليه وهي مترقبة من ردة فعله. تكلم عبد الرحمن بهدوء: روحي شغلك وأنا هوصلك وهخليني معاكي على تليفون، منين ما تخلصي هاجي آخدك. قفزت أسمهان وأخذته بأحضانها وقبلته بشغف وقالت: أحلى عمو عبد الرحمن في الدنيا. ضحك عبد الرحمن وقال: "بِكَاشَه روحي البسي يلا." بس خدي هنا، ما قولتيليش اسم الشركة إيه؟ تكلمت أسمهان وهي ترتدي ملابسها في غرفة الملابس: "اسمها البربري جروب، والمدير اسمه حمزة البربري." وقف عبد الرحمن

باضطراب وقال بصوت منخفض: "حمزة البربري؟ وملقتيش غير ده؟ ربنا يستر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...