الفصل 27 | من 27 فصل

رواية ونسيت أني زوجة الخاتمة

المشاهدات
20
كلمة
4,637
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كان إحسان يقف مشدوهاً، تائهاً، لا يستطيع الكلام حقاً. مهما تكلم فلن يستطيع التعبير عما بداخله. كان ينظر لأسمهان بشدة وهو يحاول أن يتأكد مما يريد أن يقول، فأعاد الكشف عليها وسط ذهولها مما يفعل. قالت بإندهاش: "مالك فيه إيه؟ إنت مش كشفت عليا مرة، أمال بتكشف تانى ليه؟ أجابها بخفوت وهو منشغل فيما يفعل: "اسكتي بس عشان أركز." ضحكت بإندهاش وقالت: "تركز في إيه بس؟ أتى بجانبها وهو يبتسم تارة ويندهش تارة. نظرت إليه بريبة وقالت:

"فيه إيه يا إحسان خوفتني." جلس بجوارها على التخت وأخذها بين أحضانه وهو ينظر داخل عينيها بسعادة وقال: "طول عمري بتريق على اللي بيقول إن لما ربنا يرزقك بزوجة صالحة فده أحسن حاجة ممكن تحصلك. كنت أضحك وأقول: ليه يعني ما كلهم واحد إيه اللي هيفرق من واحدة للتانية. لغاية ما جيتي انتي وغيرتي كل المفاهيم اللي جوايا. كنت عايز أعوضك عن كل حاجة أنا عملتها معاكي وزعلتك مني." نظر لعينيها بشدة وقال:

"بس لقيتك انتي اللي بتعوضيني عن كل حاجة وحشة حصلت معايا من وأنا صغير. عوضتيني حنان أمي وعرفتينى يعني إيه حب وراحة وعشرة جميلة ودلوقتي كمان هتخليني أحس بشعور جديد وهو المسؤولية وإزاي أكون بابا يا أحلى ماما، يا عوض ربنا ليا." نظرت إليه بعدم فهم خاصة عندما وجدت تلك الدموع الرقراقة داخل عينيه. تكلمت بعدم استيعاب وقالت: "إنت قصدك إني...

لم تكمل كلامها حيث أن إحسان أخذها بين أحضانه وبفرحة شديدة وكأنه هو الآخر استوعب الموقف أخيراً وقال: "مبرووووووووك انتي حااااااامل هبقى أب خلااااص." قبّلها برقة وقال من بين دموعه: "بحبك والله العظيم بحبك يا أحلى حاجة حصلتلي." قفز مرة واحدة من على التخت وقام بفتح الباب بشدة ووقف في صالة المنزل وقال بصوت جهوري: "يا جماعة ياللي هنا يا بابا! يا طنط! يا نوووور أسمهان حاااامل!

خرج الجميع وهم يشعرون بالخوف من الصوت العالي، ولكن عند سماعهم للسبب دخل الجميع عند أسمهان وباركوا لها وسط فرحتهم الشديدة. قال إحسان بفرحة: "بعد إذنك يا طنط أسمهان بعد كده مش هتلف معاكم عشان حملها. معلش أديكي شفتي النهارده دخت وغير كده ضغطها كان وااااطي جداااا عشان بس ميحصلش حاجة كدة ولا كدة." أجابته نادية بفرحة:

"من غير ما تقول أنا كنت هعمل كدا خاصة إن أسمهان ضعيفة ولازم تاخد بالها من نفسها وكمان تروح لدكتور متخصص عشان يكشف عليها." رد عبد الرحمن بسعادة وقال: "طبعاً طبعاً بكرة الصبح إحسان يروح يكشف عليها." أجابهم إحسان بإبتسامة: "وحياتكم دي هتروح تكشف دلوقتي. أنا اتصلت بباهر وهيسبقني على العيادة بتاعته." قال نور بإندهاش: "بس النهاردة الجمعة عيادة إيه اللي هيفتحها." رد إحسان بكبر وهو يهندم ياقة قميصه: "يابني هو ده ابن أي حد!

ده ابن دكتور إحسان عبد الرحمن وأسمهان عبد القادر." ضحك الجميع عليه وسط فرحتهم العارمة. جاءت الفتيات من الخارج عند خروج أسمهان وكانوا بغاية السعادة عند معرفتهم لهذا النبأ السعيد والذي أكمل فرحتهم. كانت والدة أسمهان تود الذهاب معها ولكن إحسان أشفق عليها وطلب منها أن ترتاح وهو سيكون معها ولن يتركها وسيطمئنهم عليها. *** تمر أيام الفرح سريعاً، ورغم هذا يشعر من ينتظر الفرح بأن الأيام لا تمر.

مر الأسبوعين بسرعة الصاروخ للأهل، أما بالنسبة للعروسين فكانوا يشعرون أن الأيام تمر ببطء كالسلحفاة العجوز التي لا تقوى حتى على الزحف. عاد الجميع إلى منزل عبد القادر ومعهم بالطبع إحسان وأسمهان، والذي منذ علم بحملها وهو يرافقها كظلها ويهتم بها حتى أنه يود أن يحضر إليها كل ما تريده داخل غرفتها حتى لا تتحرك.

كانت أسمهان تشعر بالسعادة الشديدة لإهتمام إحسان بها رغم غضبها منه لأنه رفض رفضاً قاطعاً أن يجعلها تنزل مرة أخرى حتى تكمل ما يشترونه من مستلزمات العروس. وفي الواقع قد أيده الجميع في هذا القرار حتى عبد القادر، خاصة بعد تحذير دكتور باهر من كونها ضعيفة البنية ويجب عليها أن تهتم بنفسها أكثر من ذلك وأن تستريح على قدر الإمكان. كان الجميع يعمل بهمة ونشاط حتى أتى يوم العرس.

زفاف إيمان ورزق وكتب كتاب علاء ونورين بعد إلحاح شديد من علاء، فهو كان يريد أن يطمئن أنها أصبحت ملكه وأيضاً كان متمسك بهذا القرار حتى لا يترك أي فرصة لوالدته بإفساد هذه الزيجة. ذهبت إيمان ونورين إلى مركز التجميل بعد أن أتى رزق وعلاء لإصطحابهما. أما أسمهان فمكثت بالمنزل تحت رعاية والديها وزوجها والذي يعتني بها وبشدة. أتت رواء هي ونادر وأكرم إلى بيت عبد القادر تحت إلحاح منه حتى يحضروا الزفاف.

دخلت رواء إلى أسمهان والتي كانت تجلس على التخت. طلت رواء برأسها من الباب وقالت بفرح: "أنا جييييت. وحشتيني وحشتيني وحشتيني." عانقتها أسمهان بشدة فهي تكن لها الكثير من الحب. أكملت رواء بفرحه بعد أن انتهى عناقهم: "مبروووك الحمل كده هيبقوا ولادنا زمايل." إبتسمت أسمهان بشدة وقالت: "بجد مبروووك إنتي كمان ربنا يفرحك يااااررب انتي ونادر." لكزتها أسمهان في مرفقها وقالت بخبث: "إزاي نادر." ردت رواء بحالمية وعشق ظاهر للعيان:

ناادر هو فيه زي نادر ورقة نادر ربنا يباركلي فيه يااارب. فرحت أسمهان لكلامها وقالت بإبتسامة صافية: مش قلتلك نادر غير أي حد. صدقيني يا رواء المهم تختارى صح عشان صعب قوووى تلاقي راجل صح في الزمن ده. فلما تلاقيه تمسكي فيه مش تطهقيه. ضحكت رواء بخجل وقالت: مانا كنت خايفة بس الحمد لله هو غير تفكيري خااالص وبشوف حبه ليا في عيونه وتصرفاته. ثم أكملت بخبث: طب وإنتي مش كنتي ناوية متسامحيش إيه اللي حصل بقه؟ إبتسمت أسمهان وقالت:

تصدقيني لو قلتلك إن كل ماكنت بشوفه ببقى عايزة أخنقه بس بعدها أرمي نفسي في حضنه. بس رغم كده كنت فعلاً مقررة إني مش هسامح بسهولة. بس لما شفت قد إيه إنه ندمان وفي كل فرصة بيحاول يثبتلي إنه غلط في حقي ومستعد لأي حاجة أطلبها قلبي بدأ يميل. بس برده قلت لأ لازم أعرفه يعدي إيه بعاد ولازم أتطلق منه لغاية ما جت أزمة بابا ولقيته فعلاً سند ليا وأخ لإخواتي وابن لبابا وماما وهو بيدور وبيبعت الأشعات والتحاليل عشان بابا يقوم بالسلامة. ولا لما ماما حاولت إنها تتهمني إني السبب لقيته واقف قصادهم كلهم ومخلاش حد يقولي أي كلمة ورغم كده كان برده لسه في قلبي حاجة مجروحة منه.

سألتها رواء بهدوء: أمال إيه اللي غير رأيك؟ أجابتها أسمهان بتنهيدة: لما لقيته ممكن يروح مني. لقيت قلبي اللي كان زعلان منه بقى زعلان عليه. لقيت عقلي بيقولي هتسيبيه كده وهو في محنته. محستش بنفسي غير وأنا بجري وبروح القسم وبرمي نفسي في حضنه عشان أتأكد إنه مش هيبعد تاني. كنت بطمن نفسي بحضنه. لقيتني بقول لنفسي كفاية بعد بقه الدنيا مش مستاهلة كل ده خاصة إنه راجع ندمان وده طبعاً يفرق كتيييير. قالت رواء بحنان:

أفهم من كده إنك حبتيه؟ إبتسمت أسمهان بشدة وقالت: صدقيني يا رواء لو قولتلك إن إحسان اللي معايا دلوقتي يخليني أسامح وأنسى أي حاجة عملها إحسان زمان. وغير كده غصب عنك لازم تعشقيه مش بس تحبيه.

هلتلت رواء بشدة واحتضنت أسمهان بفرحة لراحة قلبها أخيراً. فهي تستحق كل سعادة في هذه الحياة. ولم يكونوا على علم بأن إحسان قد سمع كلام أسمهان الأخير وشعر بسعادة بالغة وقرر بداخل نفسه أنه سيعوضها أكثر وأكثر فهي من أضاءت عتمة لياليه الحالكة. يشعر الطائر بالحريه في الفضاء الرحب ولكنه رغم ذلك يشتاق لعش من قش يرتمى بداخله ليشعر بالأمان والسكينه لوجود وليفه به. فمهما كانت دنياك جميلة فبدون أناسها لن تستطيع الإستمرار.

خرجت أسمهان من الغرفة بعد أن أنهت إرتداء ملابسها المكونه من فستان بلون الكشمير مع حجاب من اللون الفضى فكانت آية من الجمال. حتى أن إحسان كان يقف أمامها تائه فيها. أمسك يدها وقبلها وقال بحب: أنا كده لازم أقعد جنبك طول الفرح. الجمال ده كله لازم حد يحرسه. إبتسمت بهدوء وقالت: وإنت كمان شكلك حلو قووى بالبدلة ولا أكنك إنت العريس. ضحك بشدة وقال وهو يشير إليها: ماهي العروسة لازم لها عريس ولا إيه؟

ذهب الجميع إلى القاعة حتى يستقبلوا الضيوف. أخذ عبد الرحمن عبد القادر وزوجته معه في السيارة. أما إحسان فكان قد زين سيارته لزفاف رزق وإيمان ونور أخذ سيارة علاء وزينها لزفافهم بها. ذهب إحسان لرزق ونور لعلاء لكي يأتوا كل بعروسه. كان كلا من العريسين يقفان على أحر من الجمر فكل واحد منهم مشتاق لعروسه. جاء أحمد وسلم على كلا العريسين. قال له رزق بتوتر: مترن على شهد كده وشوفهم خلصوا ولا إيه. ضحك أحمد وقال:

جرا إيه ياعريس ماتهدى كده وكمان هم خلصوا خلاص أنا مجتش غير لما شهد رنت عليا. بعد لحظات خرجت نورين وكان علاء بإنتظارها وهو ينظر إليها بوله. أمسك يدها وقبلها وقال: مبروك يانورين أنا مش مصدق إنك خلاص شوية وهتبقى مراتى. خجلت نورين من كلامه ولم تقدر على الرد رغم طلاقة لسانها. وقف رزق وهو يقول بنزق: ماخلاص ياسى علاء خد عروستك واركب العربية خلينى أستقبل إيمان وكمان متفرحش قوى دي هتروح مع عمك مش هتروح معاك إنت.

ضحك الجميع على حالة علاء المكتأبة عندما تذكر وقال: إضحكوا إضحكوا وحياتكم أخدها وأمشى. إقترب نور وهو يقبل جبين توأمه وقال: ألف مبروك يا حبيبتى أحلى عروسة في الدنيا. ثم نظر لعلاء وقال بفكر أرجع في كلامي وأخدك وأروح. جذب علاء يد نورين وقال بغضب: ننعععم هو كلكم متفقين عليا ولا إيييه. يلا يابنتي نروح نركب عربيتنا خلينا نتزف أنا النعاردة ياقاتل يامقتول في أم الجوازة دي.

خرجت إيمان أخيرا بعد طول إنتظار. كانت كأميرة هاربة من كتاب للأساطير بفستانها الأبيض الرقيق ذات الذيل الطويل فهو ضيق عند الخصر ومنتفخ بشدة من الأسفل. ترتدى طرحة بطول الفستان فكانت جميلة بحق مع حجابها الرقيق. نظر إليها رزق وهو غير مصدق لما يراه فإيمان أخيراً إرتدت رداء العروس وستكون اليوم ملكه. إمرأته. عروسه هو لا غير. ذهب إليها ببطء وكأنه يحاول أن يصدق ما يراه وعندما وقف أمامها قال بعدم تصديق:

انتي بجد ولا أنا بحلم. يعني خلاص بقيتى مراتى والنهارده هنروح على بيتنا. خلاص هنروح الكلية سوا ونعيش حياتنا كلها مع بعض. هصحى على صوتك بجد بجد النهارده فرحنا. خجلت إيمان بشدة من كلامه وفجأة شعرت بحالها وهي محمولة ورزق يلف بها وهي تدس رأسها برقبته من خجلها الشديد. أنزلها وهو يقبل جبينها بشدة وهو يقول: مبروووك يا أحلى عروسة فى الدنيا. أنا لغاية دلوقتى مش مصدق نفسى. وجد رزق أحد يلكزه بشده في ظهره فتأوه وقال: فيه إيه؟

فابتسم أحمد بسماجة وقال: كنت يا أخويا بخليك تصدق. ماتيلا يابابا عايزين نلحق الزفة. زمان الواد علاء سبقك وقعد في الكوشة. جاءت كل من رغد وميرال أختي رزق وباركوا لهما، ثم ذهبوا ليركبوا مع زوج رغد بسيارته. أتى نور وفعل مع إيمان مثل ما فعل مع نورين، ولكن الفرق أنه أوصى رزق بإيمان وأن يراعي الله فيها. فما أحلى السند في هذه الدنيا.

ذهبت جميع السيارات تحت الفرحة العارمة، فكانت كموكب جميل مزين بالسعادة والمحبة. وكلا من سيارة العروسين يتسابقون فيما بينهم في منافسة لذيذة مغلفة بالسعادة. غير أن سيارة علاء ونورين كانت تسبق دائماً، وذلك لأن إحسان يقود بحذر لأجل أسمهان الجالسة بجواره.

وصل الموكب إلى القاعة، فكان في استقبالهم عبد القادر وأخيه إبراهيم، واللواء عبد الرحمن ونادية ونرجس. فهي مهما كان تشعر بالسعادة لرؤيتها لابنها الوحيد وهو يخطب لكي يتزوج، حتى وإن كانت غير راضية عن هذه الزيجة. ولكن ماذا تفعل وولدها قد حذرها ألا تهدم سعادته بيديها، فهو لن يتزوج غير نورين، فرضخت للأمر على مضض.

نزل علاء أولاً ونورين، فذهب عبد القادر واحتضن نورين وبارك لها، ثم فعل بالمثل مع علاء. وكذلك فعل إبراهيم وهو يشعر بالسعادة الطاغية لأن الله قد تقبل دعواته بصلاح حال ابنه، بل والأكثر أنه تزوج من بنات أخيه، والذي كان لا يحلم بأن يقترب منهن.

أتت نادية وهي تبكي عندما رأت نورين وهي بهذا الجمال بفستانها البيبي بلو والذي يظهر جمال عينيها بحجابها من نفس اللون وتاج رقيق على رأسها. أخذتها بين أحضانها وهي تبكي وتضحك وتقرأ المعوذتين لحفظ ابنتها لجمالها الآخاذ. باركت كذلك لعلاء وأوصته بنورين. جاءت نرجس وفعلت المثل وهي تزغرد بشدة عندما اقتربت من ابنها. دخلا إلى القاعة حتى يتركوا مجالاً لملك وملكة الحفل، وهم إيمان ورزق.

نزلت أسمهان وبجانبها إحسان ووقفا بجوار والديهما. أما رزق فنزل من السيارة وفتح الباب لإيمان وساعدها هو وشهد في أن تهبط بذلك الفستان الضخم حتى تمت العملية بنجاح. ذهب إليها والدها وقبل جبينها بشدة وهو يقول: مبروك يا قلب بابا من جوة. هتنوري بيتك وتضلمي بيتنا. والله ما عارف أعيش إزاي في بعدكم. لسه واخد على بعاد أسمهان، تقومي انتي كمان تسيبيني.

ثم استطرد والدموع بعينيه: ربنا يفرحك ويجعل أيامك كلها سعادة انتي وإخواتك ياااارب. جاءت أسمهان من خلفه وقالت بابتسامة وهي تضع يديها على كتفه: خلاص يابابا إيمان اتجوزت وأنا هقعد معاك شوية عشان متحسش إن البيت فضي عليك مرة واحدة. جاء إحسان بهدوء وابتسم بسماجة وقال: معلش ياعمي انت عارف الحمل وتخاريفه. قال تقعد أسبوع قال. ده الفرح هيخلص ونروح على طول. ده أنا مش عارف ألم عليكي بقالي أسبوعين يامفترية.

شهقت أسمهان بشدة وهي تنظر لإحسان بدهشة من هذا الجرئ الذي تغير تماماً. أتى عبد الرحمن وقال بابتسامة: معلش بقى ياعبد القادر إحسان عايز يعوض السنتين اللي فاتوا. حظك بقى في بناتك. ابتسم عبد القادر وقال بسعادة: المهم يبقوا مبسوطين. هي دي الحاجة اللي هتفرحني بجد. وكمان انت مفكر إني لما أحس إن جوز بنتي بيحبها وميقدرش يستغنى عنها أنا أزعل. بالعكس ده أنا أتبسط جداً كمان. ربنا يفرحهم يااارب.

أكملت نادية كلامه وقالت: ربنا يبارك لنا فيك وتشوف عيالهم وعيال عيالهم كمان. صاح رزق وقال: وربنا حرام عليكم يا جماعة. أنا عايز أتزف عشان أخلص من الفرح وكله عشان تشوفوا عيالنا وعيال عيالنا. بس دخلونا الله يكرمكم. ضحك الجميع ولكزه أحمد وقال: ياخويا اتهد بكره تندم وتقول ياريتني. أكمل نادر وقال: تصدق عندك حق. يا سلاااام لو الواحد يرجع عازب كده يعمل اللي على مزاجه في الوقت اللي على مزاجه.

ابتسم رزق بنزق وقال: طب بصوا أنا بحب أجرب وصدقوني لما أندم هبقى أبعتلكم ونندب إحنا التلاتة مع بعض. جاتكوا الهم. ثم نظر لزوجاتهم وقال: انتوا عملتوا فيهم إيه؟ خليتوهم عايزينى أهرب ومتجوزش. ابتلع نادر وأحمد ريقهما من نظرات زوجاتهم وذهبوا إليهم وقال نادر: يلا يلا. من ساعتها بنقولوا إن أحلى حاجة في الجواز هو مراتك. مش كده يا ياحظابط.

ابتسم أحمد وقال: الله طبعاً أومااال. كفاية هدوئهم ورزانتهم. ولا أحلى حاجة بقى إنك تكون جاي من شغلك وتنزلك تاااني عشان نفسها في رنجة. ماهي حامل بقى. يلا يلا ربنا يخليكم لنا. قالت شهد: أحمد ياحبيبي النهاردة هتنام في أوضة الأطفال عشان متشمش ريحة الرنجة ياقلبي.

كان الجميع ينظر للمأذون بفرحة، ولكن بالطبع هناك من يشعر بسعادة مختلفة عن الآخرين. فكان علاء وهو يضع يده بيد عمه ويردد خلف المأذون ما يقول. قلبه يدق بسرعة رهيبة. كذلك نورين كانت تشعر بشعور مختلط بين السعادة والرهبة من حياة مختلفة كلياً عما كانت تعيشه ببيت أبيها. وكأن أسمهان شعرت بها فضغطت

على يدها وكأنها تقول: اهدئي واطمئني. فعلاء اليوم ليس هو علاء البارحة. ويكفي أن تنظر لعيناه وهي لا تكاد تحيد عنها لتعرف أنه قد وقع بعشقها حتى الثمالة. ابتسمت لها نورين.

وفوجئت بالمأذون يقول: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. فلم تكد تفيق حتى وجدت من يجذبها إليه ويحملها ويلف بها بفرحة شديدة. ولم يكن غير علاء ومن غيره قد يكون. كان شهود العقد إحسان ورزق. وهذا كان طلب علاء لأنهم هم من ساعدوه حتى أتم حلمه في الارتباط بمن أراد قلبه وعقله أن تكون ملكه.

كان عبد القادر ينظر لبناته الثلاث وهن يرقصن سوياً كل مع زوجه، ونظرات أزواجهم إليهن تشعره بالراحة والفخر. فلن يستطيع عاشق أن يجرح معشوقه. وهؤلاء بناته قد أحسن تربيتهن حتى أنه متأكد أنهن سوف يرعين الله في أزواجهن وبيوتهن. أتى إليه عبد الرحمن وقال: بص عليهم وخليك فخور بزرعتك اللي رويتها حب وحنان وطيبة. فطرحت أجمل زهور في دنيتك. ومش بس كده دي كمان نورت بيهم بيوت تانية كانوا هم السبب في سعادة أصحابها. أشار

إلى إحسان وأسمهان وقال: بص كده عليهم وإزاي ابني رجع لي بفضل بنتك. ولولا تربيتك ليها مكنتش صبرت وعافرت. وفي النهاية رجع ندمان لأنه ملقاش زيها مع إنه مكنش قعد معاها. بس الواحد بيعرف طعم العسل من أول لقمة.

استطرد وقال: بص كده بقى على إيمان البنت الجدعة اللي رغم معرفتها بحب دكتورها ليها الا إنها عمرها ما استغلت ده لأنها متربية صح. بالعكس كانت بتبعده عنها رغم إنها كل ما تبعده كان كل هو ما يقرب. لإنه صعب يلاقي واحدة في أخلاقها. وأهي فرحت بيته وهتعمره إن شاء الله. أكمل وقال تحت

نظرات الفخر من عبد القادر: وبص بقى على آخر العنقود اللي كانت سبب لرجوع ابن أخوك لحضنه. ومش بس كده لا ده كمان بعد عن سكة غلط. وكانت سبب ربنا حطه ليه عشان يتوب ويرجع لربنا. عشان كده صدقني لازم تبقى فخور بتربيتك لبناتك لأنهم بجد يتاقلو بالألماظ مش بالدهب. احتضنه عبد القادر وهو يبكي ويقول: بس هيوحشوني. البيت هيبقى وحش قوووي من غيرهم. صدقني أنا كنت بدخل أوضة أسمهان وأقعد فيها لما توحشني. دلوقتي هعمل إيه من غيرهم. ربت

عبد الرحمن على كتفه وقال: تفرح لهم لما تفتكر إن رسالتك كملت معاهم وهتبدأ بقى مع أحفادهم. دي كلها كام شهر وتبقى جدو يا جدو ولا إيه. ابتسم عبد القادر وقال: فعلاً هبقى جدو. وانت كمان مش أنا لوحدي يعني اللي كبرت. ضحك الاثنان بسعادة. أتى نور وأمسك بيد والده ووالدته وقال: إيه مش عايزين تطلعوا للعرسان ولا إيه؟ يلا يابابا وانتي ياماما وبطلي عياط بقى. احتفل الجميع بالزفاف والخطوبة حتى انتهى الحفل مع الساعات الأولى للصباح.

أوصل الجميع العروسين إيمان ورزق إلى شقتهما في منزل أهل رزق المكون من 4 طوابق. حتى نورين وعلاء ذهبوا معهم هم أيضاً. بارك الجميع إليهم وتركوهما تحت توصيات كل من نادية وعبد القادر لرزق بأن يحافظ عليها ولا يحزنها أبداً.

أخذ رزق بيد إيمان وهو يود الطيران بها حتى شقتهما وسط زغاريد والدته وأخواته البنات. وقبل أن يصل لشقتهم القابعة بالدور الثالث شعرت إيمان أنها قد طارت في الهواء. حيث أن رزق قد حملها بين يديه حتى دخل إلى عش الزوجية الخاص بهم وسط دعوات والدته له بالسعادة والهناء والذرية الصالحة. أنزل رزق إيمان بداخل غرفة نومهم. أمسك يدها بهدوء وقبلها ثم قبل جبينها بشدة وهو يغمض عينيه. ابتعد عنها ثم قال لها بسعادة

وهو ينظر داخل عينيها وقال: مبروك يا إيمان. من أول يوم شفتك داخلة الكلية وكنت أنا بركن عربيتي لقيت حاجة كدة دخلت قلبي ومطلعتش من يومها. وأنا متابعاك وكل يوم أحبك أكتر من اليوم اللي قبله. حتى لما كلمتك ورفضتي الموضوع كنت حاسس إني بتخنق. لولا شهد صاحبتك جت وكلمتني لما عملت المشكلة أياها بتاعت العريس. فاكراها. ابتسمت إيمان بهدوء وأومأت برأسها بخجل.

استطرد رزق وقال: يومها عرفت إنك مش عايزة تتخطبي دلوقتي عشان خاطر متقليش على باباكِ. يومها حبيتك أكتر وقررت إني هعمل المستحيل ومش هسيبك أبداً تكوني لغيري. وصدقيني لو فضلت مستنيكي فوق عمري عمر ما كنت همل من الانتظار مادام في النهاية هتكوني ليا. أنا بحبك قوووووي يا إيمان. بحبك بجد ومستعد أعمل أي حاجة وتبقى مبسوطة. ابتسمت إيمان بشدة من كلامه وقالت: عايزني أبقى مبسوطة. رد رزق بثقة وتأكيد وهو ينظر لعيونها بوله: طبعاً.

أجابته بعشق: يبقى متبعدش في يوم عني. لأني ممكن أستحمل أي حاجة إلا بعدك. صدقني أنا كمان كنت بموت لما رفضتك. بس أديك عرفت أنا كنت بعمل كده ليه. وضع وجهها بين يديه وقال: "مش مهم أي حاجة، المهم دلوقتي إنك معايا وبين إيديا." ثم هوى على شفتيها بشدة وفض عذرية شفتيها بنهم ليروي ظمأ قلبه المشتاق لها. ابتعد عنها بعد فترة وقال: "أنا هقوم عشان تغيري هدومك وتتوضي، ماشي." أومأت برأسها وهي لا تقوى على النظر لوجهه من شدة خجلها.

خرج هو الآخر وذهب إلى الحمام الخارجي، واستبدل ملابسه. وهي الأخرى فعلت المثل، وارتدت إسدالها وخرجت. وجدته يجلس على مقعد الأنتريه أمام التلفاز. سألته بهدوء: "مادام خلصت، منديتليش ليه؟ ابتسم وهو يقترب منها بهدوء ليرحم خجلها: "أبدًا، سبتك تغيري براحتك. وكمان أنا عارف إن الفستان رخْم وأكيد حيرك." غيرت الحديث وقالت: "يلا عشان نصلي." صلى بها ركعتي ليلة البناء ودعا بدعائها. اقترب منها وقال بهدوء:

"أنا عمري ما هعمل حاجة ممكن تزعلك في يوم. ولو فرضًا زعلتي مني في حاجة، يا ريت تيجي تقوليلي وتعاتبيني وبلاش ننام وإحنا زعلانين من بعض. وأنا كمان هعمل كده، ولو في يوم زعلت منك هقولك، تمام؟ ردت بهدوء: "تمام." ابتسم وقال: "طب في حاجة عايز أوريهالك." وأمسك يدها وأوقفها معه. فقالت باستفهام: "إيه هي؟ فحملها بين يديه وقال بخبث: "هوريكي أوضة النوم يا عروسة." ثم ضحك بشدة وهي تختبئ داخل أحضانه. ***

ما أيامنا إلا حقل اختبار لصلابتنا وقوة مشاعرنا ومقدرتنا على المحافظة على من اختاره لنا الله لنكمل معه باقي الحياة. نتحد معًا في ذكريات نسجتها ظروفنا، سواء كانت مفرحة أم حزينة. ولكنها دومًا تظهر لنا من يحبنا بصدق، ومن نرى الشماتة في عينيه. ولكن صدقًا، إن حتى لو جرحت الأشواك أيدينا، فيكفي أن بالنهاية هناك زهرة تستحق من أجلها التضحية. فكل سعادة ومحبة لا نصل إليها إلا بعد طول عناء ومشقة.

مرت الأيام والكل يحمد الله على ما حصل عليه. كان الجميع مجتمعًا في قاعة الأفراح، فاليوم وبعد ثلاث سنوات، أخيرًا زفاف نورين على علاء. بعد أن جعلته يعاني الأمرين معها بحجة أن يثبت لها عشقه. وفي الحقيقة، فهو أثبت لها وبجدارة كونه يستحقها وبشدة، خاصة بعد أن ذاع صيته في عمله. بل والأكثر أنه فتح له فرعًا في القاهرة حتى يتوسع أكثر بعمله. وفي الحقيقة، أنه كان يود أن يكون بجوارها وهي في جامعتها.

كانت أسمهان تلبس فستان سواريه واسع يخفي حملها، رغم أنها قد أقسمت على عدم الإنجاب ثانية بعد التوأم الكارثي الذي أنجبته، آسر وآريان. فهم مصيبة متحركة تمشي على الأرض، وبالطبع فلا أحد يقترب منهم بأمر من جدهم عبد الرحمن، وأيضًا عبد القادر، فهما يعشقانهما بجنون. وأيضًا جدتهم نادية وخالهم نور. جلست بجوار إحسان وهي تقول: "خلااااص تعبت، بس مش مشكلة. كله يهون عشان خاطر نورين، شايفاها قمر إزاي."

أمسك إحسان يدها وقبلها وقال بعشق يزيد يوميًا ولا ينقص: "والله ما شايف قمر غيرك. إنتِ وخاصة وإنتِ الحمل ده مخليكي حلوة بزيادة." ثم أكمل بتمثيل للبكاء: "بس بالله عليكي يا شيخة، هاتيلي المرة دي بنوتة هادية. كفاية أخواتها مجننيني." لم تكد ترد حتى أتى رزق بغضب وقال موجهًا كلامه لإحسان وأسمهان: "بصوا بقى، ابعدوا ابنك آسر عن بسنت بنتي. الواد يا أخويا نازل فيها بوس ومش راضي يعتقها. ولما

بقوله ابعد عنها يقولي: "لا، أنا هكوثها يا عمو (هجوزها يا عمو) ". المشكلة إنه بنص لسان." ضحك إحسان بشدة وقال: "يا عم، ماتسيبه يلقط رزقه. وكمان مش يمكن يكون ليهم نصيب في بعض؟ وكمان يعني محسسني إنه راجل وبنتك كبيرة؟ يابني ده 3 سنين وبنتك يا دوب سنة. فيه إيه يا رزق، ماتعقل كده." جاءت شهد مع إيمان وجلسوا بجوارهم، وقالت شهد: "أسمهان، الواد آريان ابنك ماشي يا أختي ورا البت بتي وأنا مش هلاقي أحسن منه. يلا نقرا الفاتحة."

نظر إليها أحمد وقال: "نهااار إسود! بتجوزي بتي وأنا قاعد وآخر من يعلم؟ وكمان أنا في النهاية هجوزوا لآريان؟ يابنتي، ممكن يرميها من الشباك يوم الفرح. أنا عارف هو طالع لمين." نظرت أسمهان لإحسان وقالوا في صوت واحد: "مش ولادنا، منعرفهمش." ضحك الجميع عليهم وهم يتمنون دوام الحال بينهم. جاء نادر ورواء واكتملت دائرة الأصدقاء. وحمداً لله، فنادر أنجب ولدًا أسماه ياسين، وزوجته حامل هي الأخرى.

طلب الديجيه من أصدقاء العروسين أن يأتوا للمسرح ويرقصوا معهم سلو لكل كابل. فأخذ كل واحد زوجته وذهب إلى الرقص. كان طبعًا علاء ونورين في عالم وردي. نظر إليها وقال:

"الحمد لله إنك بقيتي من نصيبي يا نورين. إنتي أحلى حاجة حصلتلي. غيرتيني من علاء المستهتر لعلاء اللي الكل بيحلف بيه وبأخلاقه. ومش بس كده، أكتر حاجة خلتني أحس إني يوم ما عشقتك كنت صح، هي إنك قربتي من ماما وخلتيها تغير تفكيرها وخلتيها تقرب من ربنا لدرجة إنها دلوقتي هي اللي بتوصيني عليكي. بحبك، بحبك يا أحلى حاجة حصلتلي في دنيتي، يا بنت عمي وبنت قلبي وبنت عمري كله." نظرت إليه وقالت:

"صدقني يا علاء، إن من أول ما كلمتني وأنا حاسة بحاجة بتشدني ليك. ولما اتغيرت كمان، بس كنت خايفة تكون بتعمل كده بس عشان أوافق وبعدها ترجع للي كنت فيه. بس كانت حاجة جوايا بتقوللي إنك بالفعل صادق وبتحبني، ولقيتني بقول موافقة. وعمري ما ندمت على موافقتي. وبخصوص مامتك، فدي مهما كانت أم جوزي ومرات عمي، وأنا ما أحبش يكون الجو متوتر لأن ده في الآخر هيبقى ضغط عليك إنت بين إنك تراضيها أو تراضيني، فكده أحسن ولا إيه."

ضمها إليه بشدة وقال: "مش بقولك بموووووت فيكي؟ طب هحبك أكتر من كده إيه بس." عند إيمان ورزق، كان يأخذها بين أحضانه وهو يراقصها وقال: "تعرفي؟ أنا كل يوم بحمد ربنا عليكي يا أحلى زوجة. بحبك قوووي يا إيمان، وعمر ما حبي ليكي قل، إنتِ كل حاجة في دنيتي. ربنا يباركلي فيكي يااااارب." ردت عليه بهدوء وقالت: "إنت اللي نعمة من ربنا يا رزق، ولازم أحمد ربنا عليها ليل ونهار. ربنا ما يحرمني منك أبدًا أبدًا أبدًا." عند رواء ونادر.

نظر إليها نادر وقال بعتاب: "لسه برده زعلانه ومش عايزة تكلميني يا رورو." ابتلعت ريقها ولم ترد عليه. فتنهد بشدة وقال: "يارواء، أنا قلتهالك مرة وهقولهالك كمان مييييت مرة. أنا عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرك. فكونك تشوفييني بتكلم مع أي بنت أو ست في شغل، فده مش معناه إني ببص عليها. إنتي كده على فكرة بتجرحيني أنا، لأنك مش واثقة فيا." تنهدت ببكاء وقالت:

"غصب عني، خايفة. بحبك لدرجة إنك لو بعدت عني ممكن أموت. وكمان البنت اللي كانت معاك، نظرتها ليك مش مريحة. هي معجبة بيك وقالتها بكل بجاحة." نظر إليها وقال بهدوء: "وأنا عملت إيه؟ مش رديت عليها وقولتلها إن مراتي بس اللي مسموحلها تتغزل فيا ومسموحلها تقرب مني. ومش أنا الراجل اللي يبقى معاه جوهرة زي رواء وأبص على حاجة فالصوا؟ حصل." ابتسمت من بين دموعها خاصة عندما تذكرت وجه تلك الفتاة الممتقع من كلام نادر.

أكمل نادر وقال وهو يضحك: "وعليكي يا ستي، لما أروح هكتبلك إقرار إني مش هبص لأي ست، وأي ست تقرب مني هضربها. إيه رأيك." ضحكت رواء بشدة وضمته بعشق وقالت: "بحبك قووووي، ربنا يخليك ليا يااارب." عند شهد وأحمد. كان يحتضنها بين يديه وهي تضع رأسها على كتفه. قالت له بهدوء: "عارف يا أحمد، كل ما افتكر إني كنت ممكن اتجوز حد غيرك، ألاقي نفسي جسمي بيقشعر وقلبي بيوجعني قوووي. أنا مخلوقة ليك إنت وبس، مش كده يا أحمودتشي."

ضحك بشدة وقال: "والله يا شوشو يا حبيبتي، إنتي لو اتجوزتي حد تاني كان رجعك تاني يوم لأمك ويقول: أصلها طلعت هبلة." رفعت رأسها من على كتفه وقالت بغيظ: "أنا هبلة يا أحمد؟ بقه كده؟ ده أنا حتى عاقلة جدًا." ضحك أحمد وقال: "على يدددددي يا شيخة. دانتي جننتي أمي، بس أعمل إيه؟ بموت في جنانك يا شوشو." ضحكت بصوت رقيق وقالت: "أيوه كده، اعترف." نظر إليها بغيظ من ضحكتها وقال:

"متقلقيش يا حبيبتي، كلنا هنعترف لما بوليس الآداب ييجي يلمنا بسبب ضحكتك دي." أما عند إحسان وأسمهان. العشق والوجع، الحب والتضحية، العتاب والقرب. قمر الليل مع شمس النهار. كان إحسان يراقصها وهو لا يتكلم، فقط ينظر داخل عينيها. اندهشت أسمهان من تصرفه فسألته: "مالك يا إحسان؟ فيه إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ رد بحب بالغ وقال:

"بشوف إيه اللي في عيونك بيخليها تشدني كده كل ما أبص لها. زي ما تكون بحر غويط، ورغم إني عارف إني هغرق، بس برده بدخل وأنا مبسوط بالغرق، ومبحاولش إني أنقذ نفسي." نظرت إليه وقالت: "وإنت عايز تنقذ نفسك؟ جاوبها ببساطة: "طبعًا لا. بالعكس، أنا هفضل أغرق فيهم لغاية ما أموت وأنا جواهم." وضعت أسمهان يدها على فمه وقالت: "متقلش كده، بعد الشر." قبل باطن يدها الموضوعة على فمه وقال: "تعرفي؟

رغم شقاوة ولادك، بس بعشقهم. لأنهم رغم إنهم مختلفين، بس الاتنين شبهك. ببقى متغاظ من تصرفاتهم وغيرتهم المجنونة عليكي. أمال إنتي مفكرة إني بسيبهم لسيادة اللوا ليه؟ ماهو عشان كده. العيال ولاد اللذينة كل ما يلاقوني بقربلك يجروا عليكي ويقولولي: دي مامتنا إحنا، روح شوف مامتك فين." ضحكت بشدة على تصرفات أبنائها، فهي بالفعل تعشقهم رغم كوارثهم، وتعشق غيرتهم المجنونة عليها حتى من أبيهم. نظر إليها إحسان بغضب وغيظ وقال:

"فرحانة يا أختي؟ مبسوطة من تصرفاتهم؟ طب يا حبيبتي، اعرفي بقى إني اتفقت مع باباكي ومامتك إني هسيبهم معاهم أسبوع وهاخدك ونسافر، بس أي مكان هنا في مصر عشان طبعًا الحمل." شهقت وقالت: "بجد؟ دول يجننوهم يا إحسان، مينفعش خالص." نظر إليها بخبث وقال: "أحسن، خليهم يطلعوا البلا الأزرق على جتت أخوكي. مش كل شوية يقولي: والله إنتوا ظالمينهم، دول ملايكة. طب خليهم معاه ونشوف هيقول عليهم إيه بعد يومين بس، مش أسبوع."

ضحكت وهي تتخيل وقالت: "وحياتك، هيرن علينا ويقولنا: تعالوا خدوا عيالكم." ابتسم بخبث وقال: "إسكتي، مش إحنا هنسى التليفونات هنا." نظرت إليه وهي لا تصدق ما يفعله زوجها حقًا. لم تخرج من دهشتها إلا على صوت أطفالها وهم يمسكون يدها، كل واحد منهم يمسك بيد، ثم قالوا بغيرة: "إنتِ مندتيث حلينا ليه؟ نرقث محاكى مث. إحنا قلنا مترقثيث مح حد خريب." (إنتِ منديتليش علينا ليه؟ نرقص معاكي مش إحنا قلنا مترقصيش مع حد غريب.)

نظر إليهم إحسان بغيظ وقال وهو يشاور على نفسه ويقول: "أنا؟ أنا بقيت خريب؟ هاااار إسود عليكوا. طب الحمد لله إني لحقت أجيب البت قبل مابعد كده هتعامل باللاسلكي. بس هقول إيه؟ ماهو أكيد ربنا بيخلص ذنب أمكم مني عن طريقكم إنتو يا كلاب." كانت أسمهان تضحك وهي تنظر بفخر شديد لأسرتها الصغيرة، والتي تعشقها بجنون وتحمد الله عليها في كل الأوقات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...