جلس إبراهيم أمام نرجس وقال بهدوء شديد يتنافى عما بداخله من غليان: بصي بقى يا نرجس أنا مش هقولك غير كلمة واحدة بس وإنتي بعدها تختاري وصدقيني أنا سكوتي عليكي مش ضعف أنا بس كل اللي كان يهمني هو أخويا.. وبما إنه فاهمك كويس فخلاص مكنش يهمني حاجة. أكمل بنفس الهدوء ولكن بصرامة شديدة تحت نظراتها المندهشة من تغير أسلوبه:
إبنك هيتجوز نورين مش عشان تبقى تحت رحمتك لأ، عشان إبنك بيحبها وعمل في أقل من سنة اللي إنتي معرفتيش تعمليه طول عمرك. إنتي دلعتي وبوظتي وهي صلحت ورممت وعدلت وخللته إنسان بجد، إنسان كان نفسي أشوف إبني عليه وكنت فاقد الأمل. وكمان اللي إنتي متعرفيهوش إن علاء مش هيعيش معانا هنا لأني مش مستعد إني أخسر أخويا بعد العمر ده كله عشان واحدة حقودة زيك. رفع صوته وقال مرة واحدة: فااااااااااهمة..!!!! إنتفضت من مكانها على صوته وقالت:
ببس.. لم يدعها تكمل. وقال: متتكلميش وإستني لما أنا أكمل.. عايزة تتقي شرّي اللي إنتي عمرك مجربتيه.. تمام. مش عايزة يبقى تفكري مجرد فكرة إنك تقولي كلمة واحدة ممكن تزعل نورين أو أخويا ومراته.
ثم استطرد وقال: وااااه عشان تبقي عارفة بس إن السبب في قعادك لغاية دلوقتي في البيت ده هو أخويا ومراته لأني كنت عايز أطلقك من زماااان بس للأسف اللي ربطني بيكي هو علاء وأخويا يوميها قالي ربي إبنك بينك وبين أمه ورفض إني أطلقك.. وياريتني ماسمعت كلامه على الأقل كنت جبت واحدة ربت إبني صح مش ضيعته.
فدلوقتي يا تقعدي وتفرحي بإبنك يا الباب يفوت جمل.. فاهماني ولا لأ.. نهض من جوارها بهدوء مثلما جلس بهدوء ودخل إلى غرفته وأغلق بابها بقوة حتى أن جسدها إنتفض من مكانه. جاء علاء وجلس بجوارها وقال: لو سمحتي يا ماما أنا إبنك الوحيد وأنا بحب نورين بجد ونفسي تكون مراتى وأي مشكلة هتعمليها معاها هتنكد عليا أنا كمان. أمسك يدها وقبلها وقال: يعني إنتي مش عايزاني مبسوط ولا إيه..؟ اغتاظت بشدة وقالت في نفسها:
.بقى كده يعني مش هعرف أطلع عليها اللي أنا عايزاه.. آآه يا ليلى بس لازم الأمور لغاية ما تعدي. ضحكت بإصفرار وقالت: طبعاً يا حبيبي نفسي تكون سعيد. ثم أكملت بخبث: بس يعني كان نفسي أفرح بيك وبمراتك وتكون معايا هنا. أكملت وهي مدعية الحزن: .بس أعمل إيه.. إنت عايز تمشي وتسيبني. رد عليها علاء بهدوء: ياماما كده أحسن، أنا عايز أبني حياتي لوحدي ويبقى ليا بيتي زي ما عملتي بيتك إنتي وبابا. جزت على أسنانها وقالت:
ماشي يا حبيبي ربنا يهنيك.. هو أنا عايزة حاجة غير سعادتك. ثم قالت لنفسها: ماشي.. إن مابوظتها ما يبقاش أنا. *** كانت أسمهان تمشي وهي تضع يديها بيد إحسان بينما هو يعمل كمرشد سياحي لها حتى ترى جميع معالم ألمانيا. تشعر هي بأنها لا تمشي على الأرض بل تطير بجناحين وترى جميع البشر في هيئة فراشات جميلة من كثرة سعادتها. نظر إليها إحسان بعشق وقال: هاه.. مبسوطة يا أسمهان..؟
إبتسمت بشدة وقالت: مبسوطة بس.. أنا حاسة إني بملك الدنيا كلها. حاسة إن كل اللي حصلي ده ولا كأنه أي حاجة جنب السعادة اللي أنا حساها دلوقتي. ثم استطردت وقالت: تعرف يا إحسان أنا رغم إني تعبت جدا لما الحمل نزل بس حمدت ربنا لأني مكنتش عايزة إحسان يبقى مضطر يكمل معايا لو عرف إني حامل لمجرد الحمل. استطردت وقالت: كان نفسي ترجع عشان خاطري أنا وبس.
أيوه ده إبني وكنت هبقى سعيدة جداً لو فضل وبقيت أم.. بس ساعتها قلت كله خير.. الحمد لله إن مفيش حاجة هتخليك مجبور إنك تتربط بيا.. عشان كده لما رجعت ولقيتك عايزني أرجعلك مكنتش مصدقة، بقه معقولة إحسان راجع وعايزني بكل إرادته. رغم فرحة قلبي الشديدة.. بس جرحي منك بقى بيبعدني ومش عايزني أرجع.. بس أهو أديني رجعت بس أرجوك يا إحسان عشان خاطري لو كسرتني تاني صدقني مش هقدر أقوم المرة دي.
نظر إلى عينيها بحب وقال: صدقيني يا أسمهان أنا اللي مش هقدر أبعد لأن خلاص قلبي وعقلي بقوا معاكي خلاص وأنا مقدرش أعيش بعيد عنك ونفسي يبقى عندي منك ولاد وبنات كتيييير وأعمل عيلة كبيرة يكونوا ولادي هم أصحابي وإخواتي اللي أنا إتحرمت منهم وعايزهم كلهم يبقوا زيك كده حتى لو مجوش شبهك فعايزهم ياخدوا قلبك الطيب وروحك النقية. ثم أكمل بقوة: بس هعلمهم ياخدوا حقهم يعني عايزهم شبه خالتهم نورين كده. ضحكت أسمهان بشدة وقالت:
دانت عايزهم يجننوا الناس بقه.. دي نورين كانت هي اللي بتتخانق عننا دايماً بس قلبها أصفى من الحليب. قبّلها إحسان بخفة على شفتيها وقال: مفيش قلب أصفى من قلب حبيبي أنا. ثم احتضنها بشدة وهو يقول: ربنا ما يحرمني منك أبداً ويقدرني وأعرف أعوضك عن الأيام اللي جرحتك فيها. ***
كان علاء يجلس هو ووالده ووالدته والتي تكتم غيظها بشدة. وتجلس أسرة عبد القادر كاملة ومعهم رزق واللواء عبد الرحمن. أما أسمهان وإحسان فهم مازالوا بألمانيا يستمتعون بحياتهم. تكلم علاء وقال بفرحة شديدة: أظن يا عمي حضرتك عارف إحنا هنا ليه والحمد لله نورين خلصت امتحانات وكمان وافقت على طلبي فدلوقتي طلباتك إيه. نظر إليه عبد القادر وقال بهدوء: والله يا علاء إنت إبني وهي بنتي واللي تجيبه إحنا مش هنعترض عليه.
تكلمت نرجس بكبر وقالت: معلش يا أبو نور إنت تقول الكلام ده لحد تاني مش لعلاء إبني لأنه والحمد لله يقدر يجيب أغلى وأحلى شبكة لأن زي مانت عارف الفلوس عمرها ما كانت مشكلتنا زي ناس. نظر إليها علاء بضيق. أما إبراهيم فابتسم بسماجة لها وقال: عندك حق يا أم علاء بس إحنا مش هنجيب أغلى وأحلى شبكة عشان معانا فلوس لأ ده عشان نورين تستاهل أغلى وأحلى حاجة وأنا عن نفسي مش هتاقلها بذهب لا ده أنا هتاقلها بألماظ.
اغتاظت نرجس من رده الذي أرجع كيدها في نحرها ولكنها كانت ستتكلم حتى نظرت لإبراهيم وجدت عيناه حمراء من الغضب فابتلعت ريقها وصمتت فأكمل إبراهيم وقال بجدية: وكمان دلوقتي الكلام للرجالة وأديكى شايفه أم نور أهي قاعدة ساكتة وسايبة لجوزها الكلام ولا أنا مش مالي عينك. تدخل عبد القادر وقال بهدوء حذر: خلاص يا إبراهيم يا خوي أم علاء أكيد متقصدش وكمان دي كانت بتعرفنا نطلب اللي نفسنا فيه لبنتنا ولا إيه يا أم علاء.
ارتبكت نرجس وقالت: طبعاً طبعاً يا أبو نور. أما رزق على إيمان وقال: هي الحيزبونة دي مالها.. أنا حاسس إنها نفسها تبوظ الجوازة. ضحكت إيمان وقالت: يعني حاسس مش متأكد يا أخويا أنا بقعه واثقة إنها جايه أصلاً عشان تبوظها بس على مين.. دانا أختي تفوت في الحديد وأنا واثقة إنها مش هتفوت اللي قالته وإصبر كده وإسمع وقول إيمان قالت. تكلم علاء أخيراً
وقال: طبعاً يا عمي أنت عارف إني جبت شقة في حتة تانية وهي كبيرة الحمد لله دي شقة دوبلكس وبفضل ربنا هفرشها كلها وأنا مش عايز من نورين أي حاجة غير إنها تنورها ولو على الشبكة فتنزل تنقي وتقولي بس على السعر وأنا هدفع مهما كان إيه هو المبلغ. كان سيهدم عبد القادر بالكلام ولكن استأذنت نورين في الرد وقالت: لو سمحت يا بابا ممكن أقول حاجة. نظر إليها عبد القادر بثقة في عقل ابنته وقال:
طبعاً يا حبيبتي قولي كل اللي نفسك وكأنه يعطيها الضوء الأخضر لإخراج كل ما بداخلها. توجهت نورين بالكلام لعمها وقالت: طبعاً يا عمي أنا بشكر حضرتك على اللي إنت قولته في حقي بس أنا عايزة أعرف حضرتك إني رغم إني عارفة إنكم الحمد لله معاكم كتير بس مش ده السبب اللي أنا عشانه وافقت على علاء.
أنا وافقت عليه لأنه بقى راجل أي بنت تتمنى تعيش معاه والحمد لله بابا ربانا على القناعة وإننا نعيش باللي معانا مهما كان وزي ما حضرتك شايف إننا كلنا والحمد لله اتربينا واتعلمنا أحسن تعليم عشان كده أنا مش عايزة شبكة لأن حتى لو علاء كان محلتوش حاجة كنت برده هوافق بيه لأني لما أتزوج مش هتجوز فلوس لأ، أنا هتجوز راجل وهو اللي يجيب الفلوس.. فحضرتك ياريت تحترم رغبتي أنا مبحبش البهرجة الكدابة وصدقني كفاية كلمتك وكأنك جبت أحلى شبكة.
نظر إليها عبد القادر ونادية بفخر شديد وقال عبد القادر: وأنا موافق على كلام نورين وأنا عن نفسي راضي بدبلتين وبس وفعلاً إحنا ميهمناش أي فلوس وعلاء عندنا أغلى من أي حاجة المهم إنه يراعي ربنا فيها. إبتسم اللواء عبد الرحمن وقال: يبقى على بركة الله ونقرأ الفاتحة وفعلاً يا أستاذ عبد القادر بناتك الدهب نفسه ما يتاقلهمش كفاية تربيتهم. ثم نظر لعلاء وقال: وإنت يا علاء شوف عملت حلو إيه في دنيتك عشان تاخد من بنات عمك.
ضحك علاء بسعادة وقال: ربنا يعلم يا سيادة اللواء إني فعلاً مش مصدق لغاية دلوقتي إن ربنا رزقني بنورين. وأنا عن نفسي لو لفيت الدنيا بحالها مش هلاقي أحسن منها. قال رزق بفرحة: طب يلا يا أبو نسب نقرا الفاتحة ولا إيه يا عمي. أومأ عبد القادر بسعادة لزواج بناته وقال: نقرا الفاتحة. رفع الجميع أيديهم وقرأوا الفاتحة على أن يتم شراء الشبكة في اليوم التالي وتكون الخطبة عندما تأتي أسمهان من ألمانيا. ***
كان الجميع ينظر للعروسين وهم يدخلون إلى القاعة وسط المشاعل وفرقة الزفة. تظهر السعادة على وجوههم وكأنهم يودوا أن يحتضنوا جميع الموجودين ولكنهم قد اكتفوا بأنفسهم ولا يريدون إلا أن يكونوا بمفردهم. كان رزق يقف بجوار إيمان وهو يميل عليها ويقول: عقبالنا يا منمن.. شايفة الواد أحمد هيطير من الفرحة إزاي. نظرت إيمان لصديقتها شهد وعيناها مغروقة بالدموع وقالت: ربنا يفرحهم يااااااارب.. شهد وأحمد شافوا كتير على ما اتجوزوا.
أمن رزق على كلامها وقال: فعلاً بس أهو ربنا جمعهم مع بعض.. عقبالنا إحنا كمان. إبتسمت إيمان بخجل وقالت: خلاص كلها يومين وأسمهان توصل ونعمل خطوبة نورين وكتب كتابنا. أمسك رزق يدها وقال وهو ينظر لعينيها بوله: ماتخليها فرح بدل كتب كتاب ينوبك فيا ثواب. أنزلت عينيها للأرض وقالت: إزاي بس يا رزق مش هينفع.
أجابها رزق بتصميم: وإيه قلة نفع بس.. قولي إنتي.. أيوه وأنا هقنع عمي بس يلا عشان خاطري هموت وأصحى على القمر ده كل يوم وكمان يعني منفسكيش تبقي زي شهد. شهقت إيمان وقالت: شهد.. صح إحنا قاعدين نتكلم وسايبينهم خالص.. إوعي كده أما أروحلها يمكن عايزة حاجة. جذبها رزق وقال: ياختي اتنيلى.. هي مش محتاجاكي أصلاً ولا عايزة تبص في خلقتك. هي دلوقتي مش هاممها غير أحمد وبس وغير كده هم بيرقصوا مع بعض.. اقعدي بقى.
جلست إيمان وهي تنظر لشهد بسعادة حقيقية وتتمنى لها دوام الفرحة. أما عند شهد فكانت تشعر وهي ترقص مع أحمد كأنها تطير بين السحاب. لا تصدق أنها أصبحت زوجته فعلاً واليوم هو زفافهم. أما أحمد فكان لا يشعر بأي شخص موجود من حوله عدا شهد وفقط. نظر لعينيها وقال بعشق دفين: ياااااااه يا شهد مش مصدق إنك النهاردة خلاص هتروحي معايا على بيتي وهتنامي في حضني. شعرت
شهد بالخجل الشديد وقالت: ولا أنا كمان يا أحمد مصدقة، كل شوية أقول لإيمان إقرصيني عشان أتأكد. ضحك بشدة وقال بخبث: طب ليه تخلي إيمان تقرصك.. مانا موجود ومستعد أعمل حاجات أكتر من كده كمان. خجلت شهد بشدة وقالت: أحمد إيه اللي بتقوله ده.. عيب. ابتسم بخبث وقال: فعلاً عيب وأنا راجل محترم بس نوصل بيتنا وأنا هوريكي الاحترام على أصوله يا شوشو. ضحكت شهد بشدة فقال أحمد بسعادة: إلعب بينها هتحلو. ***
كانت أسمهان وإحسان يجلسان مع عائلة أسمهان بعد رجوعهم من ألمانيا. فقد عادت أسمهان بوجه جديد كلياً وهو وجه مشرق بالسعادة. جاء أيضاً رزق وعلاء لكي يسلموا عليهما فكانت جلسة عائلية بحق. كان إحسان يضحك بشدة وهو يروي لهم عن مواقف أسمهان وخوفها من المرتفعات والجميع يضحكون معهم في جو مرح سعيد. قامت نادية لكي تأتي ببعض المقبلات، فناداها رزق وقال: لو سمحتي يا طنط كنت عايز حضرتك وعمي عبد القادر في كلمتين كده قدام الكل.
وضعت إيمان رأسها أرضاً بخجل فهي تعرف طلب رزق وحاولت إثناؤه عنه ولكنه مصمم عليه. جلست مرة أخرى وقالت: خير يا بني فيه إيه؟ ابتسم وقال بارتباك: كل خير إن شاء الله.. بس يعني كنت بعد إذنك يا عمي كنت بفكر بدل مانعمل كتب كتابنا أنا وإيمان يوم خطوبة نورين فيعني كنت بقترح إنه يبقى فرح.. إيه رأي حضرتك؟ كان رزق مترقباً رد الفعل هو وإيمان أما إحسان فضحك بشدة وقال:
إيه يا دكتور مانتش صابر ولا إيه. قال رزق بجدية وهو موجه الحديث لإحسان وأيضاً لعبد القادر: الصراحة خلاص أنا صبرت كتير صحيح أنا خطبت إيمان وهي تالتة بس الحقيقة إني بحبها من أول ما شفتها وهي في أولى فأظن يعني إني خلاص جبت آخري وكمان مش فاضل غير ترم واحد وتخلص يعني مش هعطلها ولا حاجة، غير إني دكتورها في الجامعة يعني هساعدها في المذاكرة. تكلم عبد القادر وقال:
ولما حد من الطلبة يقول دي طلعت الأولى عشان جوزها دكتور في الجامعة هتعمل إيه؟ رد عليه رزق بثقة وقال: ساعتها هقوله شوف نتايجها قبل ما أخطبها لو هي مكنتش من الأوائل وبعدها طلعت من الأوائل يبقى أنا بساعدها لكن هي طول عمرها الأولى من قبل حتى ما أخطبها. قال نور بجدية: فعلاً يا بابا دكتور رزق عنده حق والجواز فعلاً مش هيعطل إيمان في حاجة. صاح رزق بمرح وقال: يسلم فمك يا هندسة والله. رد علاء هو الآخر وقال:
بص يا عمي يبقى أنا بقى اللي أكتب كتابي على نورين ورزق وإيمان يبقى فرح.. إيه رأيك. نظر عبد القادر لنادية ثم إليهم وقال: جرى إيه منكم له.. إنتوا عايزين تكرتونى وخلاص. كمان إيمان لسه فاضلها حاجات في جهازها. رد رزق بلهفة وقال: وأنا والله ما عايز غيرها وموافق على أي حاجة تجيبها وكمان الشقة الحمد لله جاهزة ومش ناقصها حاجة وتقدروا تيجوا تتأكدوا.
قالت نادية بتأني: حتى لو الشقة جاهزة يا بني بس برده فيه حاجات تخصها هي لازم نجيبها ولا إيه. قالت أسمهان بتعقل فهي تعرف بطلب رزق لأن إيمان قد أخبرتها من قبل: بص يا بابا لو على اللي ناقص إيمان سهلة بإذن الله يتدبر بسهولة بس طبعاً لو حضرتك موافق. تردد عبد القادر وقال: والله ما أنا عارف بس أنا مكنتش عامل حسابي على كده خااالص وإنتي عارف أصلاً إحنا كنا هنعمل الخطوبة كمان 10 أيام يبقى إزاي بس. قال إحسان بتروي
تحت نظرات رزق المستنجدة: بص يا عمي ممكن نأجل الخطوبة مثلاً كمان أسبوع كده يبقى الفرح والخطوبة كمان 15 يوم مثلاً أهو هيبقى فيه وقت. زفر رزق وقال: إيه رأيك يا عمي موافق طبعاً مش كده. تدخلت أسمهان وقالت: وإذا كان على الحاجة اللي ناقصة أنا هقعد معاكم لغاية الفرح وننزل كل يوم نقسم نفسنا عشان نخلصها إيه رأيك. وقف إحسان وقال بغضب: طبعاً مش موافق. نظر إليه الجميع بتعجب وقالت نادية بدهشة: مش موافق على إيه بالظبط يا ابني.
ارتبك إحسان وهو ينظر لأسمهان ويتوعدها بشدة بينما هي تحاول كبت ضحكتها فهي تعرف ما يدور بخلده. رد عليهم بارتباك وقال: مممش موافق يعني إنكم تجيبوا الحاجة من هنا لأن في القاهرة أكيد الحاجة أحسن فإيه رأيكم تيجيوا القاهرة وتنقوا اللي انتوا عايزينه وبعدها نرجع كلنا مع بعض. إندهشت أسمهان من إحسان وكيف قلب الدفة لصالحه رغم أنها تعلم حقيقة الأمر إلا أنها قد صدقته. صاح علاء هو الآخر وقال:
خلاص بقه إيمان هتعمل فرح وإحنا كتب كتاب.. بالله عليك وافق يا عمي وكمان عشان لو فرضاً وكنت في القاهرة أقدر أفوت عليها في الجامعة وأخرج معاها بدون قيود وطبعاً ده مش هيحصل غير بإذن منك بس لما أطلع معاها وأنا جوزها غير وأنا خطيبها قلت إيه. كان عبد القادر يشعر وكأنه بين شقي الرحى ورغم ذلك اضطر للموافقة خاصة عندما رأى الفرحة في أعين بناته. في المساء والجميع يحاول أن يعدوا حقائبهم للسفر باكراً إلى القاهرة.
كان عبد القادر وزوجته يتحدثان في المبلغ الذي يريدانه لكي يشتروا به ما تريده إيمان. جلست نادية بجواره وقالت: بص يا عبده إنت عارف إني كنت داخلة جمعية عشان اليوم ده وأهي معايا الحمد لله. زفر عبد القادر وقال: ماشي بس أنا كنت لسه هقدم على سلفة ولا حاجة على أساس إن الفرح مش دلوقتي بس أديكى شايفه وأنا مردتش أكسر قلب البنات. ربتت على قدميه وقالت:
خد الغويشتين اللي في إيدي بيعهم من غير ما حد يحس. كان يهم بالرد عليها لولا طرق الباب. أذن للطارق بالدخول فكانت أسمهان. جلست بجوار والدها وقالت بهدوء وهي تعطيه فيزة بنكية. عبد القادر بدهشة: إيه ده يا أسمهان. ردت عليه بهدوء وقالت:
بص يا بابا أنا عارفة إن الفرح جه من غير ما تعمل حسابك عشان كده دي الفيزا بتاعتي تقدر تشتري بيها كل حاجة وقبل ما حضرتك تتكلم دي من شغلي أنا بقالي سنتين بشتغل وبآخد مكافآت وإنت عارفني مش بتاعت شوبينج ولا مصاريف. نظر إليها عبد القادر بعيون مليئة بالدموع وقال: يعني بدل ما أساعدك إنتي اللي بتساعديني يا أسمهان. قبلت يديه وقالت: ده كله من خيرك يا بابا إنت اللي علمتنا وكبرتنا وده جزء من رد جميلك علينا.
أخذها بين أحضانه وهو يقبلها لشدة. أخرجها بهدوء وقال: بس أنا مقدرش آخد الفلوس دي لأنها بتاعتك إنتي وبس. نظرت أسمهان لوالدتها وقالت: قولي له يا ماما ياخده. ثم نظرت إلى أبيها مرة أخرى وقالت بتوسل: عشان خاطره يا بابا متكسرش بنفسي خليني أحس إني فعلاً الكبيرة وإنك معتمد عليا عشان خاطري. تكلمت نادية وقالت: خلاص يا عبده خده. أخذها وسط فرحة أسمهان ولكنه قال: أنا هاخدهم بس سلف ماشي.. لما ربنا يفرجها هرجعهم لك تمام.
ابتسمت أسمهان وقالت: ماشي يا بابا وأنا موافقة واللي يرضيك اعمله. خرجت أسمهان من الغرفة وهي تشعر بالسعادة لمشاركة والدها في مسؤوليته تجاه أخواتها. أما عبد القادر ظل ينظر إليها حتى خرجت من الباب وأغلقته وقال: ربنا يباركلك يا أسمهان ويعوضك خير عن كل اللي شوفتيه ويرزقك بالذرية الصالحة وتكون زيك كده بارة بأهلك. ***
كان الجميع يعمل على قدم وساق في شراء كل مستلزمات العروس حتى أن رواء هي الأخرى قد أتت للمساعدة خاصة أن شهد قد سافرت مع زوجها إلى مقر عمله وستنزل قبل الفرح بيومين حتى تكون مع إيمان. ظلت أسمهان طوال هذا الأسبوع وهي منشغلة بشراء متطلبات إيمان التي تريدها مما جعل إحسان يشعر بالسخط الشديد فهو لم ينفرد بأسمهان في هذا الأسبوع، رغم أنه يلتمس لها العذر إلا أنه اشتاقها وبشدة.
كان يجلس مع والده يحتسيان القهوة عندما سمعا صوت فتح الباب فكانت أسمهان ووالدتها وأخوها قد أتوا للتو من الخارج. جلسوا جميعاً وهم يشعرون بالإرهاق الشديد. قال نور بسخط: طب هي هتتجوز أنا بقى أتسحل ليييه. ضحك عبد الرحمن وإحسان وقال: الله مش إنت الراجل اللي معاهم.. عقبال يا سيدي مانفرح بيك قريب. أنّت أسمهان من الألم فقام لها إحسان وقال: مالك تعبانة قوى كده؟ طب قومي ارتاحي شوية.
ثم نظر لوالدة زوجته وقال: وإنتي كمان يا طنط قومي ارتاحي شوية. وقفت نادية وقالت: فعلاً أنا هدخل أريح شوية قبل ما بقية البنات يجوا ويقعدوا بقه يفرجوني على الحاجة وأنا خلاص مش قادرة. قامت أسمهان هي الأخرى فذهب إليها إحسان وأمسك بيدها وقال وهو يسحبها خلفه: تعالى عايز أتكلم معاكي في موضوع. نظرت أسمهان حولها فلم تجد أخيها فهو في الغالب ذهب هو الآخر للراحة أما عبد الرحمن فكان يبتسم بخبث. دخل بها إلى غرفتهم وقال لها بغضب
وغيره بسبب ابتعادها عنه: هو إيه بقه فيه إيه؟ نظرت له بتوجس وقالت: إيه خير مالك وشك أحمر كده ليه كأن حد قاتلك قتيل. اقترب منها دون كلام وأخذها بين أحضانه وقال وهو يعصرها بشدة: أيوه إنتي ببعدك عني بتقتلي قلبي، بتوحشيني وإنتي جنبي، مش عارف أكلمك كلمتين على بعض. تكلمت باعتذار: أسفة والله بس إنت عارف الوقت مضغوط على آخره وإحنا نعتبر بنجري والله ده حتى النهاردة مرجعناش بدري غير لما تعبت. أخرجها من أحضانه وقال بلهفة:
تعبتي مالك فيكي إيه؟ أمسكت يديه لتطمئنه وقالت: متخافش يا حبيبي أنا بس عشان اللف وساعات باكل حاجة بسيطة فدوخت شوية مفيش حاجة. تركها وذهب ولم تعرف إلى أين ولكنها فوجئت به وهو يحضر حقيبته الطبية ويقول: إديني إيدك إنتي وشك أصلاً أصفر. إبتسمت بشدة لخوفه عليها وقالت: صدقني أنا كويسة. رفض بشدة وقال: هاتى إيدك وكمان هكشف عليكي. أعطته يدها حتى يرتاح ولكنه وجد الضغط ضعيفاً للغاية.
زفر بشدة وقال: ضغطك 80/60 عجبك كده ضغطك واطي جداً. ثم أكمل كشفه عليها ولكنه وقف بشرود وقال:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!