الكل كان في حالة صدمة بعد سماعهم كلام أحمد. معقول بعد هروبه وتخليه عنها جاي دلوقتي وبكل بجاحة عايز ياخدها؟ برأيه إنه هيقدر ياخدها بسهولة؟ بس هو ميعرفش إن سلمي مش أي حد، دي من عيلة المنشاوي اللي مستحيل يسكتوا له بعد ما دمر حياة بنتهم. لازم يدوق طعم العذاب والقهر والذل اللي سلمي ذاقتهم بعد هروبه.
رعد لما سمع كلامه قرب من أحمد بغضب ومسكه من ياقة هدومه وضربه عدة لكمات بكل غضب وسط صدمة الكل. أحمد حاول يتفادى ضربات رعد، بس رعد كان متحكم في حركته. كان بيضربه وهو بيقوله بصراخ وغل: "إيه اللي جابك يا حيوان بعد ما دمرت حياة اختي وخليت اللي يسوي واللي ما يسواش يجيبوا في سيرتها بالسوء؟ راجع وعايزها دلوقتي؟ افتكرت إنها مراتك يا حيوان؟
ديما لاحظت حالة سلمي اللي كانت بين الصدمة والانهيار، بتبكي بحرقة كل ما تفتكر تخلي أحمد عنها. هي كانت عارفة إنه ما بيحبهاش وإنه كان مجبور على جوازه منها، وهي كمان ما كانتش بتحبه، بس مش لدرجة إنها تهرب منه زي ما هو هرب وشوّه سمعتها بين الناس. ديما قربت منها وخدتها في حضنها ومسحت على ضهرها بحنية بمحاولة منها لتهدئتها.
صوت رعد كان عالي لدرجة سماع كل العيلة ليه، فخرجوا أفراد العيلة بخضة من صوت صراخه. ولما خرجوا تصنموا مكانهم من الصدمة لما شافوا أحمد قدامهم ورعد بيضربه بكل غل. فاطمة لما شافت أحمد حولت نظراتها لجهة سلمي، وسلمي شافت حالتها جريت عليها وخدتها في حضنها وهي بتقولها كلمات لتهدئتها. محمود ومروة وعلي مكانوش فاهمين إيه اللي بيحصل ومين الشخص اللي رعد بيضربه. محمود بص لفؤاد اللي كان واقف جنبه وبييبص على رعد وأحمد بقلق وسأله:
"مين ده يا فؤاد؟ وليه رعد بيضرب فيه بالطريقة دي؟ ومالكم أول ما شفتوه اتصدمتوا كده؟ بص فؤاد لمحمود وقاله وهو بيرجع أنظاره ناحية أحمد بكره: "ده أحمد جوز سلمي."
علي لما سمع رد عمه إن الشخص اللي بيتضرب قدامه ده جوز سلمي، حس بنار الغيرة اشتعلت جواه. هو ما يقدرش ينكر حبه لسلمي من أول مرة شافها فيها وهو معجب بيها، ووجود أحمد في الوقت ده ممكن يبعد سلمي عنه، وده اللي مستحيل يسمح بيه. حتى لو كان جوزها، بس هو اللي اتخلى عنها بكل بساطة، فما يجيش دلوقتي ويطالب بيها. الجد لما بقى حالة جنون رعد على أحمد وإنه في الحالة دي ممكن يقتله من ضربه القوي ليه، صرخ برعد بأعلى صوته:
"بسسسس يا رعد ابعد عنه." رعد لما سمع صوت جده رمى أحمد على الأرض وهو بيبص له باستحقار. سوزي قربت من أحمد اللي واقع على الأرض وحاولت تقومه وسط نظرات العيلة المستغربة لهوية البنت دي. رعد بص لهم بنظرات ممزوجة بالكره اتجاه أحمد والاستغراب اتجاه سوزي وقال لهم بغضب مكتوم: "حالا تخرج من هنا وإياك أشوف وشك قريب من سلمي. والأفضل إنك تطلقها بهدوء أفضل ما أخليك تندم." رد عليه أحمد بعناد رغم خوفه من رعد:
"مستحيل، مستحيل أطلق سلمي. سلمي مراتي وأنا رجعت عشانها، وعلى جثتي أسيبها مرة تانية." رد عليه رعد بسخرية: "ما هي على جثتك فعلاً." الجد متدخلاً: "رعد، الكلام مش بالطريقة دي. وانت يا ابن صلاح شايفك جاي بطولك، يعني فين أبوك وأعمامك؟ مش شايفهم معاك يعني." بصله أحمد بتوتر وقاله: "ما هو أصل... رد عليه الجد بسخرية:
"ولا أصل ولا فصل. النهاردة بالليل ليك قاعدة عندنا انت وأبوك وأعمامك، ويكون في علمك القرار اللي هتقرره سلمي هو اللي هيمشي. يلا اطلع بره ومتوريناش وشك إلا بالليل." أنهى الجد كلامه وهو بيبص على أحمد بغضب مكتوم. كذلك رعد اللي كان بيهدي نفسه بالعافية عشان ما يقتلش أحمد مكانه. أحمد بص للجد بتوتر وبعدين بص لرعد بخوف لما لاحظ نظراته، فبلع ريقه بخوف ومسك إيد سوزي واتجهوا لعربيتهم وخرجوا بره السرايا.
عايدة كانت بتبص على البنت اللي مع أحمد باستغراب فسألت بصوت مسموع: "أومال مين البت اللي معاه دي؟ رد عليها الجد: "كل حاجة هتتعرف بعدين. يلا كل واحد على شغله، وبالليل الرجالة تتجمع عشان القاعدة اللي هتتعمل مع أحمد وأهله." افترقوا العيلة، كل واحد رجع للي كان بيعمله. وفاطمة خدت سلمي ومعاهم مروة لأوضتها، والجد دخل أوضته. ومبقاش في الحديقة غير رعد وديما.
ديما قربت من رعد ووقفت قدامه وهي بتبص له بخوف بسبب ملامح اللي باين عليها الغضب، فسألته بتوتر: "رعد، انت كويس؟ بصلها رعد للحظات واتجاهل سؤالها وسابها واتوجه لعربيته وخرج من السرايا وجواه غضب الدنيا بسبب شوفته لأحمد قدامه. أحمد اللي دمر حياة أخته واللي مستحيل يسامحه حتى لو سلمي سامحته. ***
علي كان في أوضته وبيلف فيها بكل عصبية بيفتكر كلام عمه لما قال لهم إن الموجود ده أحمد جوز سلمي. هو عارف إنه فعلاً جوزها، بس من جواه حاسس بنار. نار الغيرة اللي مسيطرة على قلبه. وقف في نص الأوضة ومسح على شعره بكل عصبية وقال بإصرار: "مستحيل، مستحيل أسيبك يا سلمي. حتى لو كنتي مسامحة أحمد وهترجعيله، فأنا مش مسامح ولا موافق على رجوعك ليه." *** عمر بحزن على حالة صاحبه: "اهدي شوية يا رعد، مش معقول عصبيتك دي." وقف
رعد وبص لعمر بغضب وقاله: "مش معقول عصبيتي؟! إزاي مش عايزني أتعصب بعد ما شفت الحيوان ده بعد اللي عمله مع سلمي." وقف عمر بهدوء وقرب من رعد وحط إيده على كتفه وحاول يهديه بكلامه وقاله: "طب ممكن تهدى لإن بعصبيتك دي مش هتعرف تفكر هتتصرف إزاي النهاردة." بصله رعد باستغراب وسأله: "قصدك إيه؟ مش فاهم." عمر: "قصدي إنك تهدى وتفكر بكلامك اللي هتقوله في قاعدة النهاردة وقرارك النهائي بخصوص جواز سلمي وأحمد."
بعد رعد إيد عمر عن كتفه واتوجه لكرسي مكتبه وقعد عليه وقاله ببرود: "مش محتاج أفكر في حاجة. الموضوع منتهي. سلمي مستحيل تكمل مع أحمد وهتتطلق منه." اتنهد عمر بتعب وقاله: "وانت مفكر إن الحل المناسب طلاقها." جاوبه رعد وقاله: "طبعاً." عمر: "طبعاً إيه؟ انت عارف إن طلاق سلمي من أحمد بعد رجوعه هيضر سلمي." اتعدل رعد في قعدته وسأله بقلق: "هيضرها إزاي؟ قعد عمر في الكرسي اللي قدامه وقاله:
"كلام الناس اللي ضرها قبل كده بعد هروب أحمد. ودلوقتي لما ينتشر خبر طلاقها منه الناس مش هتبطل كلام عنها." ابتسم رعد بسخرية وقاله: "ويهمني إيه في كلام الناس؟ ما هما دايماً بيتكلموا. أهم حاجة عندي هي راحة سلمي وسعادة سلمي اللي أنا متأكد إنها مش هتكون مع أحمد." عمر: "بس... قاطعه رعد بضيق: "مبسش. الموضوع منتهي. سلمي هتتطلق من أحمد." ***
سلمي كانت بتعيط في حضن أمها بحرقة من بعد ما شافت أحمد قدامها وهي موجوعة من جواها. وهي معذورة من بعد اللي سمعته من الناس من اتهامات بسببه. حقها إنها تتوجع لما تشوفه قدامها. أمها كانت بتمسح على ضهرها بحزن وقالت لها: "خلاص يا سلمي بطلي عياط يا حبيبتي. بلاش تتعبي نفسك عشان واحد ميستاهلش." خرجت سلمي من حضن أمها وقالت لها ببكاء:
"أنا عارفة إنه ميستاهلش، بس بس بعد اللي أنا مريت بيه بعد هروبه مكنش سهل عليا أبداً. وشوفتي له إيه النهاردة خلاني أفتكر كلام الناس عليا." فاطمة رفعت إيديها ومسحت دموعها وسألتها بتوتر: "يعني بعد رجوعه إيه قرارك؟ هتكملي معاه؟ انتفضت سلمي بعصبية وقالت لها برفض: "مستحيل أكمل مع واحد زيه. أنا هطلق منه." أنهت كلامها ودخلت في حالة عياط مستمرة وجعت قلب فاطمة، فرجعت حضنتها مرة تانية وقالت لها بحزن: "كل اللي انتي عايزاه هيحصل."
*** ديما قعدت على كرسي خشبي في الحديقة الخلفية وجواها مشاعر مختلفة. منها الحزن على حالة سلمي والقلق على رعد اللي خرج وهو متعصب. وفي نفس الوقت زعلانة منه لأنه اتجاهلها. أدهم كان متابعها عن بعد فابتسم بمكر وقال لنفسه: "بيتهيألي ده الوقت المناسب اللي أقدر أتقرب فيه من ديما." اتحرك أدهم باتجاه ديما وقعد جنبها بهدوء. ديما حسّت بحد قعد جنبها فـ لفت وبصت له ولاقيته أدهم، فابتسمت له بهدوء ورجعت بصت قدامها بشرود.
أدهم لاحظ ملامح ديما اللي باين عليها الزعل فسألها باهتمام مزيف: "مالك يا ديما؟ باين عليكي زعلانة؟ حد ضايقك؟ بصت له ديما بهدوء وقالت له: "لأ، مفيش." سألها أدهم بفضول: "أومال مالك؟ ردت ديما وقالت له: "بفكر في سلمي وإيه عانته بسبب أحمد." أدهم من جواه زعل على سلمي لأنه بيعتبرها زي أخته، عكس رعد اللي بيعتبره عدوه. فقال لها بحزن: "سلمي في وضع صعب دلوقتي، ربنا معاها."
بدأت ديما تتجاوب مع أدهم وتتكلم معاه في عدة مواضيع ومحسوش بالوقت. *** رجع رعد للسرايا بعد ما حس بالتعب في الشغل وطلع للجناح الخاص بيه. خد شاور سريع وترمي على السرير بتعب وغمض عينيه في محاولة منه للنوم. وفجأة جه في باله مشهد تجاهله لديما، ففتح عينيه بسرعة وقام وقف بسرعة وهو بيقول بعتاب: "غبي يا رعد وهي مالها باللي حصل؟ كان لازم أتجاهلها يعني؟ لازم أروح أعتذر لها على تصرفي الغبي ده لأحسن تقلب عليا وأنا مش ناقص قلبتها."
أنهى كلامه وخرج من جناحه متجه لجناح عمه محمود. ولما وصل خبط على الباب وفتحه له علي فسأله عن ديما. وعلي قاله إنها قاعدة في الحديقة. شكره رعد ونزل بخطوات سريعة أشبه بالجري وهو متجه للحديقة عشان يعتذر من ديما. لاحظته عليا اللي كانت واقفة في بلكونة أوضتها واستغربت جريه بالسرعة دي، فقررت تنزل وتشوف إيه اللي حصله.
رعد دور على ديما في الحديقة ملقهاش، فـ اتوقع إنها في الحديقة الخلفية فـ راح على هناك. وقف مكانه لما شاف ديما قاعدة مع أدهم وبيضحكوا مع بعض. حس وقتها بالغضب بيتمكن منه بسبب شعوره بالغيرة عليها. قربها من أدهم بالذات بيخليه يغلي من جواه لأنه عارف إن أدهم بيلعب على ديما وبيمثل عليها إنه شخص كويس.
رعد قرب منهم بخطوات بطيئة مخيفة وهو بيبص لهم بغضب مكتوم. لاحظته ديما من بعيد فقررت تتجاهله زي ما اتجاهلها. ولفّت وشها لأدهم ومثلت إنها مركزة في كلامه. وقف رعد قدامهم وهو بيحاول يهدي نفسه ووجه كلامه لديما: "ديما، عايز أتكلم معاكي." أدهم رفع وشه لرعد وابتسمله ببرود وقاله: "مش شايفها قاعدة معايا؟ ابقى كلمها بعدين." تجاهله رعد وبص لديما اللي متجاهلاه تماماً، فقال لها وهو بيجز على أسنانه: "ديما، سمعتي أنا قولتلك إيه؟
ديما اتجاهلت كلامه وبصت لأدهم وقالت له: "معلش يا أدهم، هطلع أرتاح شوية ونبقى نكمل كلامنا بعدين." قالت كلامها وقامت من جنب أدهم ومشيت من جنب رعد ببرود. رعد قبض على إيديه بعصبية بسبب تجاهلها ليه، ونظرات أدهم الشامتة ليه، فاتحرك ورا ديما بعصبية وهو بيتوعد ليها بسبب تجاهلها ليه، وخاصة قدام أدهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!