رعد بص لجده بصدمة بعد إعلانه لجوازه من ديما بعد أسبوع. برغم شعوره بالصدمة، إلا أنه من جواه فرح بقرار جده. مكنش متوقع إن تحصل صدفة زي دي تخليه يتجوز ديما. أما ديما، فكانت مصدومة زيه. من ساعة ما جت للصعيد وجدها بيقرر عنها ومبيخدش رأيها، مع إن دي حياتها وهي اللي لازم تختار. بس لأ، جدها قرر ولازم هي تنفذ. إما عالية، فتمنت الأرض تنشق وتبلعها في اللحظة دي. معقول هي كده خسرت رعد؟
قبل ما حتى تحارب عشانه، خسرته بسبب ديما. حركت رأسها يمين وشمال برفض لكلام جدها. هي مستحيل تتخلي عن حبها بسهولة، حتى ولو اضطرت تنفذ مخططاتها الخبيثة اللي هتخلي رعد ليها وللأبد. محمود بص لأبوه بعد ما شاف صدمة ديما من قراره، فقاله باستنكار: "بابا، انت بتقول إيه؟ معقول هتجوز رعد لديما بعد أسبوع، حتى من غير ما تاخد رأيها؟ الجد بص له بثبات وقاله:
"القرار ده لمصلحتهم، وأنا عارف إن ديما ورعد مناسبين لبعض. وده آخر قرار عندي، جواز ديما من رعد بعد أسبوع، ومش عايز أي اعتراض." أنهى كلامه وهو بيمرر أنظاره على ديما، اللي الدموع لمعت في عينيها. فحس إنه زودها معاها، بس كل اللي بيعمله ده لمصلحتها، لإنه شايف حب رعد ليها وبالدليل إنه مستحملش طريقة كلام أدهم ليها وضربه.
بص لرعد، اللي ملامح وشه مبهمة. مش عارف هو حاسس بإيه، فرحان ولا متضايق من قراره. بس اللي هو متأكد منه إن رعد من جواه طاير من الفرح. وأدهم، اللي كان بيبص لرعد بكره بسبب قرار الجد بجوازه من ديما، وبكده هو خسر الرهان ورعد كسبه. وشعور الهزيمة اللي جواه كان مخليه عايز يقتل رعد في اللحظة دي وقدام الكل.
نفض كل أفكاره دي وانسحب من المكان بسرعة وخرج بره السرايا كلها، تحت أنظار العيلة. الكل كان فاكر إن أدهم زعل إن جده قرر يجوز ديما لرعد لإنه بيحبها. بس الوحيد اللي كان عارف السبب الرئيسي هو رعد. عارف إن أدهم مقدرش يستحمل شعور الهزيمة، فقرر إنه ينسحب من المكان بدل ما يتهور. الجد وجه كلامه لرعد وعلي وعمر وقالهم: "رعد، روح دور على رزان وخد معاك علي وعمر علشان تقدروا تلاقوها أسرع."
رعد هز رأسه بماشي من غير ما يتكلم، وهو بيبص على ديما اللي كانت بتتجاهل نظراته. فأتنهد بتعب لإنه فهم هي بتفكر في إيه وعارف إنها زعلانة من قرار الجد. في الفترة اللي اتعامل معاها فيها، عرف إنها مبتحبش حد يتحكم فيها أو يقرر عنها، وده اللي جده عمله. لعمر وعلي وقالهم وهو خارج: "يلا، خلينا نشوف هندور على رزان فين." لحقه عمر وعلي لبرا، وكل واحد فيهم ركب عربيته واتفرقوا بغاية البحث عن رزان.
-"ابعد يا زلمة، لا تخليني أقتلك بأرضك." جملة تهديد قالتها رزان للشاب اللي بيضايقها وخرب عليها جولتها وفقرة تصويرها الهادية. الشاب بص لها بإعجاب واضح وقال لها: "لأ، بطل بجد. يخربيتك، جايبة الجمال ده منين؟ بصي، انتي شكلك مش من هنا، صح؟ رزان مسكت خصلة شعرها المتمردة على وشها بغرور بسبب مدحه لجمالها. برغم غضبها منه، إلا إنه رضى غرورها كأنثى. بس برضه متقدرش تسكت له، فقالت له بعصبية:
"انت يا زلمة، روح من وشي. شو بدعي عليك، خربتلي يومي وفقرة تصويري لك. روح الله لا يردك، والسما لتشهد لك و... وقفت كلامها وهي بتحط إيدها ورا راسها، بتحاول تفتكر باقي كلمات أغنية "دكتور" لمغنيها المفضل الشامي، بس للأسف مقدرتش تفتكر. أما الشاب، فكان بيبص لها بتعجب من كلامها وتصرفاتها، فسألها باستغراب: "انتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." رزان بصت له بغيظ وقالت له: "يا ابني، انت ليش مصر تعكر صَفْو حياتي؟
قلت لك روح واتركني بحالي. لك، بسببك نسيت كلمات غنيتي المفضلة. الله لا يسامحك." بعد ما خلصت كلامها، ادت له ضهرها وكانت هتمشي، بس الشاب مد إيده بسرعة ومسك إيديها. رزان اتعصبت من حركته والتفتت له بعصبية ناوية على ضربه، بس اتفاجأت لما لقت أدهم بيلكم الشاب بقوة، لدرجة وقوعه على الأرض. بصت لأدهم بإعجاب وابتسامة واسعة بسبب تصرفه الشهم. بس انمحت ابتسامتها لما سمعته بيقول للشاب بسخرية وهو بيشاور عليها:
"ملقتش غير دي عشان تعاكسها؟ إيه، اتعميت؟ ده انت لو عاكسَت جاموسة كان ممكن أعذرك، بس دي... الشاب بص له بصدمة من كلامه. الواضح إنه اللي معمي على عيونه مش هو، إزاي مش شايف كتلة الجمال اللي واقفة قدامه دي؟ إما رزان، عيونها اتسعت بصدمة من كلامه وتقليله من جمالها وحست بالإهانة في كلامه. فقربت منه لحد ما وقفت قدامه وصرخت فيه بغضب: "لك يا حقير، مين انت عشان تهيني بهذه الطريقة؟ صدقني، ما في أعمى هون غيرك. تعرفي، هادا الشاب...
شورت على الشاب اللي ما زال واقع على الأرض متابعهم ببلاهة، وكملت كلامها وقالت: "هادا الشاب بيفهم عنك، صدقني. مع إنه قليل ترباية، بس بيقدر الجمال الحقيقي، يا غبي." أدهم قلب عيونه بملل من كلامها وقال لها بسخرية وغضب مكتوم: "جايبة منين الثقة دي؟ ده انتي مفكيش حاجة حلوة. لسان طويل وموجود، وقصيرة ومتكلمناش، لبسك العريان وكمان متكلمناش. واحدة فيها كل العيوب دي، إيه الحلو فيها؟ قولي لي؟
استفزها بكلامه لدرجة إنها اتخيلت نفسها بتقتله بدم بارد. بس لأ، قتله هيبقى أرحم من اللي هتعمله فيه، وقررت في نفسها إنها مش هتعدي كلامه غير بانتقامها منه بطريقتها. أما هو، فبص لها بسخرية من سكوتها وبص للشاب اللي على الأرض بغيظ وقاله: "انت يا حيوان، لسه قاعد عندك ليه؟ مستني أكمل عليك؟ قوم غور في داهية." الشاب خاف من كلامه، فقام بسرعة وجرى من غير ما ينفض هدومه.
رزان كانت واقفة مربعة إيديها وبتتابع اللي بيحصل بهدوء. خلا الثاني يحس إن هدوءها ده أكيد الهدوء اللي ما قبل العاصفة. فقال لها وهو راجع لعربيته بلا مبالاة: "لو حابة تقضي اليوم كله عندك، معنديش مشكلة." بصت له رزان بغيظ وقررت إنها مش هتروح معاه لو حصل إيه. وبعد ٥ دقايق، كانت قاعدة جنبه في العربية وهي بتتجاهل النظر له لشعورها بالغيظ منه.
أما هو، فكان بيفكر في هزيمته قدام رعد وحط كل الحق على رزان، لإن بسببها هو زعق لديما وخسر الرهان. فكان بيتوعد لها بخبث. -رعد كان بيدور على رزان في كل مكان تقريباً، بس بدون فايدة. حتى عمر وعلي اللي ملقوش أثر ليها لحد ما تعبوا. عمر اتصل برعد وقاله إنهم مش لاقيين رزان وإنهم دوروا عليها في كل مكان ممكن تكون فيه.
رعد قاله نفس الكلام. فبص له عمر إنه هيرجع السرايا مع علي لأنهم بيدوروا عليها بدون فايدة. فسمح لهم رعد إنهم يرجعوا، وهو قرر إنه ميرجعش إلا وهو معاه رزان، عشان ميشوفش زعل ديما ولا دموعها اللي بتوجعوا قلبه. -"كنتي فين كل ده؟ متعرفيش أنا كنت قلقانة عليكي قد إيه؟ جملة قالتها ديما وهي بتحضن رزان بقوة وراحة، بعد ما رجعها أدهم للسرايا ووقف في ركن بعيد عن العيلة وهو متابعهم ببرود. رزان ضمت ديما بقوة وقالت لها
بمزاح لتخفيف توتر الجو: "لأ، تقلقي دمدومتي. أنا قاعدة على قلبك طول العمر." رهف قربت منهم وقالت لرزان بعتاب: "كنتي فين من الصبح يا رزان؟ وليه خرجتي من الأساس وإنتي متعرفيش أي حاجة في المكان؟ خرجت رزان من حضن ديما وقربت من رهف. حطت إيدها على كتفها وقالت لها بمشاكسة: "خلص، رهوفتي. ل تزعلي مني. أنا بس كنت بدي آخد كام صورة ذكرى، مو أكتر."
"كذابة. انتي كان بدك تتصوري كرمال تنشري صورك على حسابك على النت وتجيبي تفاعل عالي لحتى تغيظيني، مو هيك؟ جملة قالها لؤي وهو بيبص لرزان بغيظ شديد من خيانتها له عشان اتصورت بدونه. زفرت رزان بملل من كلام لؤي وقالت له: "كل همك الصور وبس، ومو همك إنّي كنت ضايعة وما بعرف وين كنت. معقول ما خفت إن يكون صابني أذى؟ رد عليها بلا مبالاة: "لأ، ما خفت. أصلاً انتي اللي بتصيبي الناس بالأذى، ف ليش أقلق عليكي."
الجد اتدخل عشان ينهي كلامهم التافه وقال لرزان بحنان أب: "المهم إنك كويسة يا بنتي ورجعتي بخير وسلامة. وأكيد انتي تعبانة، فروحي ارتاحي في أوضتك، والغدا هيبعت لك على فوق." قالت له رزان بامتنان: "شكراً يا جدو. فعلاً أنا حاسة إني كتير مرهقة وبدي أرتاح. يلا، باستأذنكم، رح أطلع لغرفتي." وفعلاً رزان طلعت أوضتها تحت أنظار العيلة المتابعة لها، خصوصاً نظرات أدهم الخبيثة. الجد نقل نظراته لأدهم وقاله بجمود:
"كويس إنك جبتها قبل ما تتأذى، بس ده ميّعنيش إنك غلطت النهاردة زيادة عن اللزوم انت وأمك، فياريت اللي حصل النهاردة ميتكررش." -رعد رجع للسرايا بعد ما عمر بعت له رسالة برجوع رزان. قبل ما يدخل للسرايا، لمح عمر واقف مع رهف في ركن بعيد من الحديقة وباين إنهم بيتخانقوا. للحظة، كان هيتدخل ويعرف إيه المشكلة، بس قرر إنه يسيبهم على راحتهم وهو هيعرف إيه المشكلة من عمر.
دخل السرايا وملقاش حد موجود، فنادى على هنية، واحدة من الشغالين، بصوت عالي. وبعد مدة قليلة، كانت بتجري عليه بسرعة وهي بتقول له: "نعم يا سي رعد." زفر رعد بضيق بسبب مناداتها له بـ "سي رعد"، فقال لها بضيق: "هنية، أنا كام مرة قلت لك ناديني رعد زي باقي العيلة." بصت هنية في الأرض وقالت له بإحراج: "بس يا سي رعد." رعد بتعب: "يخربيت سي رعد. هنية، انتي أختي الصغيرة وبعتبرك زي سلمى، فمن هنا ورايح مسمعش منك سي رعد دي تاني، فهمتي؟
ابتسمت له بامتنان وقالت له: "أكيد يا رعد." لها رعد باستحسان وقال لها: "أيوا كده. قولي لي بقي العيلة فين." ردت عليه وقالت له: "كل واحد طلع أوضته يرتاح." مسح رعد وشه بتعب من لفه بالعربية وقال لها: "طيب، ممكن تعملي لي فنجان قهوة وتطلعيه على جناحي." هنية بسرعة: "أكيد، ثواني ويكون عندك."
دخلت هنية المطبخ ورعد اتحرك ناحية السلم، بس وقف لما لمح ديما واقفة أعلى السلم بتبصله بغيظ. مش عارف سبب إيه. كان لسه هيسألها مالها، سابته ومشيت بسرعة. تابعها بنظراته باستغراب من هروبها منه، فضرب كف بكف وقال: "مالها المجنونة دي؟ يعني أزعلها وبتزعل، ولما مزعلهاش بتزعل برضه. باين إن عقلها عايز إعادة ضبط." طلع رعد لجناحه عشان يرتاح بسبب الصداع اللي اتملك منه. -عمر بحزن: "رهف، ممكن تهدي وتسمعيني؟
صدقيني، أنا سبتك بس عشان مصلحتك." رهف ضحكت بوجع من كلامه. إزاي سابها لمصلحته وهو عارف قد إيه هي بتحبه؟ دموعها كانت بتنزل بحرقة قلبها وقالت له: "مصلحتي؟ مصلحة إيه اللي تخليك تسيبني في أكتر وقت كنت محتاجالك فيه، بعد ما اتخليت عن عيلتي عشانك وتقول لي سيبتك لمصلحتك."
عمر قلبه وجعه من كلامها وشكلها المنهار، وكل ده بسببه هو، لإنه زي الغبي سابها معتقد إن ببعده عنها هتتحسن حياتها. قرب منها ببطء واحتواها بين إيديه. ضمها بقوة عشان يهديها أو يهدي وجع قلبه عليها. رهف كانت بتقاوم حضنه بعنف، مش عايزاه يلعب بمشاعرها من جديد. كفاية اللي اتعرضت له بسببه. ضربته عدة ضربات قوية على صدره بغاية إبعاده وهي بتقول بغضب:
"ابعد عني، كفاية لعب بمشاعري أكتر من كده. كفاية يا عمر، حرام عليك، والله حرام اللي بتعمله فيا ده." وقعت على الأرض وهي ما زالت في حضنه من انهيارها في البكاء، وهو كان لسه ضاممها لصدره بقوة وبيسمعها بوجع. مسد على شعرها بحنية وقال: "رهف، أبوس إيدك، اهدي، وأنا أوعدك إني هقولك سبب بعدي عنك، بس متعمليش في نفسك كده، متوجعيش قلبي عليكي." رهف خرجت من حضنه بهدوء ومسحت دموعها بقوة وقالت له بجمود: "وإيه هو سبب بعدك عني؟
تنهد عمر وقال لها:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!