"ديما انتي معندكيش مشكلة بجوازك من رعد مش كده؟ بصتله ديما بحيرة وقالتله بتشوش: "مش عارفة أنا عاوزة إيه." على مسك ايديها وقالها بحنان أخوي: "ديما صدقيني مهما كان قرارك محدش هيجبرك عليه، حتى ولو كان جدي أنا اللي هقفله لو فكر يجبرك، أهم حاجة عندي سعادتك." ديما بصت لعلى بامتنان بسبب تفهمه الدائم ليها وقالتله: "وأنا متأكدة إنك مستحيل تخليني أتجوز غصب عني، بس صدقني يا على أنا ذات نفسي مش عارفة أنا عاوزة إيه."
هز رأسه بتفهم وقالها: "معاكي الوقت اللي تفكري فيه، بس عايزك تفكري بقلبك قبل عقلك، شوفي هو بيحس بإيه لما يكون رعد معاكي، وبعدها تقدري تقرري." قال كلامه وقام من جنبها وخرج من الأوضة بعد ما باس راسها بحنان أخوي، وسابها تتخبط في مشاعرها وتفكيرها في رعد، والحيرة اتملكت منها، مش عارفة حقيقة مشاعرها ليه، إن كانت حب أو غير، بس الشئ اللي متقدرش تنكره إنها بترتاح بوجوده معاها.
بعد مدة من التفكير حست بالملل اتملك منها، وخاصة إنها مش عارفة توصل لقرار معين، فقررت تروح لسلمى وتتكلم معاها وتخرج من جو الملل اللي هي فيه. ***
اتنهد عمر وقالها: "حبنا من البداية كان مرفوض من جهة عيلتك، بس حبنا كان أقوى من إننا نتأثر بيهم، لحد ما جه الوقت اللي اضطريتي تختاري بيني وبين عيلتك، ومن حسن حظي إنك اخترتيني. وقتها أنا كنت طاير من الفرحة، وفي نفس الوقت زعلان وقلقان عليكي، لإن بعدك عن عيلتك أكيد صعب عليكي. ووقتها وعدت نفسي إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أعوضك حنيتهم وحبهم ليكي. وبعد جوازنا لاحظت شرودك الدائم وحزنك الواضح، بالرغم إنك حاولتِ متبينيش
زعلك ليا، بس أنا كنت حافظك وحافظ كل تصرفاتك. وقتها قررت إني أقابل أبوكي وأحاول أقنعه إنه يسامحك ويتقبل جوازنا. وفعلاً قابلته واتكلمت معاه لحد ما صدمني لما قالي إنّي أبعد عنك وهو هيسامحك. حسيت وقتها إني مخنوق ووجع شديد في قلبي، بعدي عنك كان بالنسبالي الموت، بس كل ما افتكر حزنك الواضح قررت إني لازم أبعد عنك عشان عيلتك تسامحك وتتقبلك. فكرت إني أطلقك، بس صدقيني مقدرتش، مقدرتش إني آخد الخطوة دي، عشان كده اختفيت من حياتك
من غير ما أبررلك موقفي أو سبب بعدي. ها عرفتي ليه أنا سبتك أو بالأصح اضطريت أسيبك؟!
رهف كانت بتسمعه بملامح مصدومة ومش مستوعبة اللي قاله، معقول أبوها كان سبب كسرتها ووجع قلبها؟ لا ومش كده وبس، ده عمل كل جهده عشان يكرهها فيه. كان دايما بيقولها إنه زهق منها، واكيد لاقى واحدة تانية عجبته عشان كده سابها، لحد ما فعلاً بدأت تحس بالكره تجاهه، وبعد كل ده تكتشف إن عمر كان بريء من كل اتهامات أبوها الكاذبة، وطلع هو السبب. عمر حس بيها وبتوهانها من بعد اللي سمعته منه، جذبها لحضنه مرة تانية
وهو بيقولها بصوت دافي: "رهف صدقيني أنا بحبك وهفضل أحبك لحد ما أموت، وبعدي عنك كان غصب عني وكان هدفي إن ترجع علاقتك بعيلتك زي الأول وأحسن." رهف بكت بحزن بسبب ظلمها ليه وشكها فيه، وهو ضمها بقوة واحتواها بدفء أحضانه، وربت على شعرها بهدوء. أما هي فقالتله من وسط بكائها وعلو شهقاتها: "أنا أنا آسفة يا عمر، أنا آسفة لإني شكيت إنك اتخليت عني لمجرد إنك لقيت واحدة تانية عجبتك، كل تفكيري وقتها كان إنك خنتني، أنا آسفة."
حاول عمر يهديها برغم دموعه اللي نزلت وقالها: "شششش بس بطلي عياط وكلام فاضي، أي حد مكانك كان هيفكر كده وأكتر، وأنا اللي مفروض أعتذرلك مش انتي، أنا اللي آسف يا رهف، آسف إني اتخليت عنك، آسف." خرجت رهف من حضنه بهدوء ومدت إيديها على وشه ومسحت دموعه بلطف وقالتله: "عمر أنا أنا بحبك أوي ومقدرش أبعد عنك، ارجوك متوجعش قلبي تاني وتبعد عني، صدقني هموت." عمر مد إيده
ومسح دموعها وقالها بلهفة: "بعد الشر عليكي، إياكي تجيبي سيرة الموت على لسانك، وأنا أوعدك إني مستحيل أعيد غلطة زمان، لإني وقتها هكون غبي لو سبتك من جديد." رهف انتبهت على حالتهم فبعدت عنه بسرعة بقلق وخجل، وهو استغرب تصرفها وسألها: "مالك يا رهف بعدتي ليه؟! جاوبته رهف وهي بتقوم بسرعة بتردد: "أنا أنا بعدت علشان إحنا في مكان مكشوف وخفت لحد يشوفنا ويفكر فينا غلط." ابتسم عمر
بتسلية بسبب خجلها وقالها: "يعني لو كنا في مكان مغلق كنت أعمل اللي نفسي أعمله من زمان." خدودها احمرت من كلامه وحست بالحرارة بتتسرب لجسمها فقالتله بغضب زائف من خجلها: "على فكرة بقى أنت قليل الأدب وأنا مش عايزة أكلمك تاني." قالت كلامها وجريت بسرعة هروباً من مكره اللي زي مكر الثعالب، أما هو ضحك عليها بصوت عالي، ومن جواه حمد ربنا بعد ما اتحلت مشكلته مع رهف.
وعد نفسه إنه هيعمل كل جهده عشان ينسيها حزنها، ومن هنا ورايح هيعيشها في سعادة وبس. *** مروة بقلق: "أنا خايفة على ديما أوي يا محمود." فهم قصدها من كلامها وسبب قلقها الواضح وقالها: "عارف سبب خوفك عليها، بس عايز أقولك حاجة واحدة بس، ديما لو اتجوزت رعد هتعيش مرتاحة وهو مستحيل يزعلها أو ييجي عليها في يوم." "جايب الثقة دي كلها منين؟ " سألته بجمود بسبب خوفها من مستقبل بنتها المبهم. وهو
ابتسمالها بهدوء وقالها: "جايب الثقة دي لإن رعد بيحب ديما." اتسعت عيونها بصدمة، إزاي وإمتى رعد حب بنتها؟ دول من ساعة ما جم هنا وهو دايما بيتخانق معاها وبيزعلها، حبها إزاي؟
فهم محمود حيرتها الواضحة على ملامحها، فافتكر كلامه مع علي بعد ما خرج من أوضة ديما. وقتها علي قاله إن رعد بيحب ديما جدا، ولو هو مفكر إن رعد هيتجوزها بس بسبب قرار الجد فهو غلطان، رعد بيحب ديما، أو بالأصح بيعشقها، ولو مكنش الجد قرر جوازهم كان هو اللي هياخد الخطوة دي. بدأ محمود يقولها كل اللي سمعه من علي، وبعد ما خلص كلامه اتحولت ملامح الحيرة والقلق على وشها للراحة والفرحة، لإنها لقت اللي بيحب بنتها، وده ريح قلبها جدا.
*** اتجاوزت الساعة الـ 12 منتصف الليل. في أوضة سلمى. سلمى بملل: "نصيحة مني يا ديما ارفضي رعد وريّحيني من وجع الراس بتاعك ده." بصتلها ديما بغيظ بسبب سخريتها عليها وقالتها: "يعني عايزاني أرفض أخوكي من عينيا؟ هرفضه ولما يسألني ليه هقوله إنك السبب." زفرت سلمى بزهق
من كلام ديما وقالتلها: "عايزاني أقول إيه، وإنتي من ساعة ما جيتيلي وإنتي مصدعاني بكلامك مش عارفة أوافق أتجاوزه ولا لأ، طب لو وافقت كده هضطر أعيش مع أخوكي المجنون طول حياتي." ديما رمتها بالمخدة بقوة بسبب سخريتها عليها، وسلمى لحقت المخدة قبل ما تضرب في وشها ورمتها بعيد عنها وقالتلها بسخرية: "مالك يا بيضة زعلتي من كلامي؟
اتنهدت ديما بقوة وفجأة جه على بالها إنها تشرب نسكافيه، فضحكت على تفكيرها الغريب وابتسمت ابتسامة بريئة لسلمى اللي راقبتها بإستغراب وقالتلها: "سلمى حبيبتي ممكن أطلب منك طلب؟ "مش مطمنالك بس قولي." قالتها بحماس. "ممكن تعمليلي نسكافيه لأن جاي على بالي أشربه، ده لو مش هتعبك يعني، وكمان زي ما انتي شايفة رجلي وجعاني أوي والدكتورة قالتلي متحركش عليها كتير." سلمى حركت رأسها بيأس
من ديما وقالتلها بحنق: "ده على أساس إنك من صباحية ربنا قعدتي في حتة، ما أنتي رايحة جاية من الصبح، جاية دلوقتي تتعبي؟ "معلش تعالي على نفسك وقومي اعمليلي." "من كرم أخلاقي بس هقوم." وفعلاً قامت سلمى من سريرها وخرجت من الأوضة عشان تعمل نسكافيه للأميرة ديما. ***
تسلل من الحديقة الخلفية للسرايا شخص ملثم بيبص في كل الاتجاهات بقلق، لينفذ بطريقة محكمة للدخول بدون ما يلفت الانتباه، وخاصة إن في رجلين واقفين على بوابة السرايا بيحرسوها.
اتقدم بخطوات سريعة حذرة لحد ما وقف فجأة وابتسم بخبث وهو واقف قدام شباك لإحدى الغرف اللي في الدور الأرضي، وبدأ يحاول يفتحها بطريقته حسب خبرته الكبيرة في الشغل ده، لحد ما نجح في فتحه ونط جوه الأوضة بحذر وبص حواليه لقي واحدة نايمة على سرير صغير. بص حوالين الأوضة وعرف إنها أوضة الخادمة بسبب صغر مساحتها. اتجه ناحية الباب وفتحه بهدوء وقدر يخرج من الأوضة بسهولة، فابتسم بخبث وهو بيبص على السلم اللي هيوصله لهدفه. ***
بعد مدة انتهت سلمى من تحضير النسكافيه، مسكت الفنجان بإيديها وطلعت على أوضتها بتمهل لحد ما وصلت، بس وقفت مكانها بصدمة لما شافت الباب مفتوح وحالة الأوضة المزرية. جريت بسرعة لجوا وهي بتدور على ديما بقلق. بصت على السرير ولقت المخدات مرمية الأرض والملاية موضعها مش مظبوط. القلق اتسرب لقلبها ومحستش بنفسها إلا وهي بتجري على جناح عمها، معتقدة إن ديما ممكن تكون رجعت لهناك.
بعد ما وصلت خبطت بهدوء على الباب عشان متقلقهمش. خبطت عدة مرات لحد ما اتفتح الباب من جهة علي اللي وقف بصلها باستغراب ممزوج بنعاس، وقبل ما يسألها عن سبب وجودها عنده في الوقت ده، سألته بقلق خلى قلبه التاني يقع من خوفه على أخته: "علي ديما رجعت هنا مش كده؟! بهتت ملامحه من سؤالها فقالها بخوف: "قصدك إيه إن ديما رجعت؟ مش ديما كانت في أوضتك؟
هزت رأسها بنعم وبدأت تحكيله اللي شافته. أما علي فكان بيسمعها بصدمة ممزوجة بخوف على أخته. بعد ما خلصت كلامها كان علي بيجري قدامها بسرعة كبيرة متجه على أوضتها، وهو عنده أمل إن سلمى فهمت الموضوع غلط. *** "الو يا باشا البنت بقت معايا دلوقتي." رد عليه أحمد بفرحة: "كويس أوي، إنت عارف هتاخدها فين؟ وديها بيت الجبل وخلي بالك منها؟
رد عليه بثقة وقاله: "متقلقش يا باشا، أنا هاخدها على بيتك اللي في الجبل وهخليني معاها لحد ما تيجي." "وأنا ساعة بالكتير وهكون عندك." أحمد قفل المكالمة وهو بيبتسم بشر بعد ما سلمى بقت بين إيديه زي ما هو فكر. بص وراه لقي سوزي نايمة بسلام على السرير، فتوجه ناحية دولابه وطلع ليه هدوم ودخل الحمام عشان يجهز. بعد ما قفل الباب سوزي فتحت عينيها بسرعة وهي بتفكر في اللي سمعته، معقول اللي بتفكر فيه صح وأحمد خطف سلمى؟
ولو فعلاً هو خطفها يبقى لازم تتصرف بسرعة قبل ما يأذيها. طبعاً مش من حبها فيها، بالعكس هي بتكرهها كره العمى، بس هي بتحب أحمد ومستحيل تخليه يبعد عنها حتى ولو على حساب سعادته. *** "هتكون راحت فين يعني؟ الأرض انشقت وبلعتها؟ " قالها رعد وهو بيدور حوالين نفسه برعب وخوف عليها. بيفكر هي راحت فين أو ممكن يكون حد خطفها، بس مين اللي هيتجرأ ويفكر يعمل كده؟ كان هيتجنن من كتر التفكير فيها، وإن ممكن حد فكر يأذيها.
سلمى قربت منه وحطت إيديها على كتفه وحاولت تطمنه وقالتله: "اهدأ يا رعد بإذن الله ميكونش اللي في بالك وديما تبقى بخير." علي كان قاعد وحاطط رأسه بين إيديه بتعب من خوفه على أخته اللي بيعتبرها بنته. قال بضعف: "إحنا مينفعش نقعد كده من غير ما نعمل أي حاجة، أختي مختفية ولازم ندور عليها." "بنتي فين يا علي؟
رعد غمض عينيه بعد سماعه صوت مرات عمه، وعلي رفع عيونه لفوق لقي أمه واقفة على السلم وجنبها أبوه. سلمى بصتلها بقلق وخوف من ردة فعلها بعد سماعها خبر اختفاء بنتها. جريت عليهم مروة ووراها محمود بسرعة وقلق كبير، لحد ما وقفوا قدامهم. مروة قربت من علي وسألته بقلق: "أختك فين يا علي؟ بصلها علي بضعف وعرف إنه ميقدرش يخبي عليهم الخبر ده، فبدأ يقولهم اللي حصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!