كانت ديما بنفس حالتها بتعيط ومغمضة عنيها. طلع علي ودخل أوضة ديما وحطها على سريرها وهو بيبصلها بحزن، بكائها كان بيقطع في قلبه. مروة قربت وقعدت جنب ديما وقالت: "ديما حبيبتي متزعليش نفسك، أكيد رعد مكنش قصده". علي بحنية قرب من ديما ومسك إيديها وقال: "ديما بطلي عياط وبصيلي، صدقيني مش هسيب حقك وهدفع رعد التمن غالي أوي إنه مد إيده عليكي". كانت ديما بتعيط بصوت عالي وجسمها بيتنفض ومنكمشة على نفسها.
قالت بصوت مرتجف من البكاء: "أنا عايزة أمشي من هنا". علي بيضمها وبيقولها بحنية: "أكيد يا عيوني، من بكرة هنمشي من هنا". وبدأ يملس على شعرها بحنان. ديما بدأت تهدى ونامت في حضن أخوها. فعدلها علي ونيمها على السرير وغطاها وباس راسها. وقال لأمه: "خليكي معاها يا ماما لحد ما أطلع". مروة بقلق مسكت إيده: "علي بلاش تهور، الي حصل كان في لحظة غضب، رعد مقصدش يضرب ديما، بلاش مشاكل، خلي الكبار يحلّوها".
علي بإصرار: "لأ يا ماما مش هسكت، هو مفكر نفسه مين عشان يمد إيده على ديما، أنا مش هسكتله". *** أما تحت، محمود واقف قصاد رعد وكلمه بعتاب: "ينفع الي انت عملته ده يا رعد؟ تمد إيدك على بنت عمك قصاده؟ ولا عملتله حساب حتى؟ سيبك مني، بتضربها قدام كبيرنا؟ مش ماليين عينك؟ ياسر بأسف: "حقك عليا يا محمود، والنبي ما تزعل، رعد طبعه كده من زمان، لما بيتعصب مبيشفش قدامه".
قطع كلامه صوت علي: "بس ده ميدلوش الحق إنه يضربها قدامنا، معملش حساب لحد حتى لو غلطت في الكلام". منصور بعتاب: "إيه؟ ما تضربوا بعض قدامي؟
ما هو ده الي ناقص كمان. وانت يا رعد، الي انت عملته مع بنت عمك كان غلط، أنا عارفك عاقل أكتر من كده. وعقابا ليك إنك متجتمعش معاها في مكان واحد، لو شفتها بالصدفة ابعد عنها ولا تقربلها. وانت يا علي، عارف إنه حقك تتعصب عشان أختك، بس عايزك تهدي شوية. وأنا بقولكم أهو، ديما لما تهدي أنا هكلمها والي عايزاه هيتعمل". محمود بص لعلي بقلق: "علي ديما عاملة إيه؟ علي بحزن: "عيطت كتير لحد ما نامت...
وقبل ما تنام قالتلي إنها عايزة تمشي من هنا". رعد لما سمع إن ديما عايزة تمشي اتضايق من جواه وقرر إنه مش هيسمح لديما إنها تمشي لو حصل إيه، حتى لو اضطر إنه يجبرها. منصور باستنكار: "تمشي إيه... لأ ديما مش هتمشي، أنا بكرة لما تصحى هتكلم معاها واعتذر منها نيابة عن رعد". وبص لرعد وقال: "حتى رعد هيعتذر منها، مش كده يا رعد؟ رعد
بيبصله وبيقوله بإيماءة: "أكيد يا جدي، أنا عارف إني غلطت في حق ديما وأنا مستعد أعتذرلها وأطلب منها إنها مت مشيش". منصور بضيق: "ملوش لزوم إنك تعتذر يا رعد، في الحالتين إحنا هنرجع القاهرة بكرة". بيبصله منصور بحزن وياسر بيقوله بتأنيب: "كده يا محمود، عايز تسيبنا بعد السنين دي كلها؟ منصور: "ده الأحسن لينا يا ياسر". فؤاد برفض: "لأ يا محمود مش هتمشي، وبإذن الله المشكلة هتتحل ورعد هيعتذر من ديما وكلنا هنقنعها إنها متمشيش".
منصور باعتراض: "بس... بيقاطعه رعد وهو بيقرب منه وبيقول: "مفيش بس يا عمي، مش هتمشي من هنا، ده بيتك والي المفروض يمشي هو أنا". منصور بيهز راسه بمعني لا وبيقول: "لأ يا رعد، انت مش هتمشي من هنا". رعد بابتسامة هادية: "يبقى خلاص، متجيش سيرة إنك هتمشي دي تاني. وبالنسبة لديما، أنا هتصرف معاها". بيأيدوه العيلة في كلامه. وبعد مدة، الكل طلعوا على أوضتهم. *** رعد طلع على جناحه الخاص بيه وكان جواه حرب مشاعر.
من جهة ندم، وغضب، وقلق، وشعور رابع مش عارف يفسره سببه. ليه مهتم بديما؟ وليه قلقان عليها؟ وعايز يروح يطمن عليها؟ وبيقول وهو بيمسح على وشه بضيق: "إيه الي بيحصل معايا؟ وليه بفكر فيها ومش عايزة تخرج من بالي من ساعة ما شفتها؟ إيه الي حصلك يا رعد؟ من إمتى وإنت كده؟ معقول أكون حبيتها؟ وبقول باستنكار ورفض لفكرة حبه لديما: "لأ لأ مستحيل، دي بنت عمي وبس، وأكيد أنا بفكر فيها لشعوري بالذنب تجاهها مش أكتر".
ودخل ياخد دش، يمكن الميا تطفي النار الي قايدة جواه. *** أما عند ديما، كان محمود قاعد جنبها على السرير وهو حزين على حالة بنته. اتململت ديما في نومها وحست بحد جنبها. فتحت عيونها ببطء من أثر النوم ولقت أبوها. فاقدرت لحظة ضرب رعد ليها بالقلم. فقالتله بحزن: "ضربني يا بابا قدام الكل، أنا بكرهه، بكرهه أوي". محمود: "لأ يا ديما، الي عمله رعد معاكي انهاردة مكنش قصده، هو اتعصب منك عشان كده ضربك، بلاش تكرهي رعد يا ديما".
ديما بدموع: "بس هو ضربني يا بابا وأنا مستحيل أسامحه، أنا عايزة أرجع القاهرة، مش عايزة أقعد في مكان واحد معاه يا بابا". محمود بحنية: "الصباح رباح يا ديما، بكرة هنشوف هنعمل إيه، بس ارتاحي دلوقتي وأنا جنبك، يلا يا حبيبتي". ونامت ديما ومحمود غطاها وقعد جنبها. *** تاني يوم، صحي رعد وخد دش وجهز نفسه وخرج من جناحه وراح على جناح عمه محمود. وخبط الباب وفتح علي. وأول ما شاف رعد، قلب وشه. علي بضيق: "خير يا رعد؟
رعد بجدية: "أنا عارف إنك مش طايقني بعد الي حصل امبارح، بس أنا جيت عشان أشوف ديما وأعتذر منها". علي: "بس ديما لسه نايمة". رعد باحراج: "أنا آسف إني أزعجتك في الوقت ده... خلاص أنا هروح المصنع ولما أرجع هتكلم مع ديما". علي بإيماءة: "تمام". وبيمشي رعد وهو حاسس بالضيق لأنه مشافش ديما ولا اتكلم معاها. *** في المصنع، بيوصل رعد. وبيدخل مكتبه وبيشتغل. وبعد فترة، بيدخل عليه عمر.
رعد بعصبية: "يا ابني نفسي أعرف الباب ده مصنوع ليه؟ عمر بابتسامة بلهاء: "وهو ده سؤال بردو؟ أكيد عشان يتفتح، سؤال أهبل أوي". رعد بغيظ: "لأ يا أذكى أخواتك، مصنوع عشان الناس تخبط عليه للخصوصية يا حمار". عمر بغيظ: "أولاً أنا فعلاً ذكي، بس مش أذكى أخواتي لإني معنديش أخوات أصلاً. ثانياً إجابتك مش مقنعة زي إجابتي". رعد بضيق: "عمر أنا مش فايقلك انهاردة، فبلاش أطلع الي خانقني عليك". عمر بقلق من كلام صاحبه: "مالك يا رعد؟
إيه الي مضايقك؟ رعد بندم: "لأول مرة أحس إني غلطان، وفعلاً أنا غلط". عمر بعدم فهم: "أنا مش فاهم حاجة، غلط في إيه؟ رعد مبيخبيش حاجة عن عمر لإنه زي أخوه وبيثق فيه جداً. وهو بير أسراره: "هقولك... وحكاله رعد كل الي حصل امبارح. عمر بصدمة: "كل ده حصل امبارح؟ يا أخي انت حمار بجد، يعني معرفتش تمسك نفسك شوية ومتضربهاش؟ والله حرام عليك". رعد بضيق: "هو أنا بحكيلك عشان تسمعني الكلمتين دول؟
أنا أصلاً مخنوق من نفسي بسبب الي عملته معاها، وفوق كل ده عايزة ترجع القاهرة". عمر: "خلاص هدي نفسك وإن شاء الله تغير رأيها... وبقول بنظرات خبث: "بس انت إيه الي مضايقك إنها عايزة ترجع القاهرة؟ رعد بينتبه لكلامه وبيفكر فعلاً، هو ليه اتضايق لما عرف إنها عايزة ترجع القاهرة؟
بس فاق من تفكيره وقال: "عادي يعني، بنت عمي وعايزة تمشي بسببى، بس إن شاء الله هعمل كل الي في إيدي عشان أخليها تسامحني. متتخيلش أنا إزاي كنت زعلان لما شوفتها بتعيط، يمكن أنا اتعودت على لسانها الطويل الي بيجيبلي الضغط، بس إن شاء الله هصالحها بس لما أرجع البيت". عمر بابتسامة مستفزة: "وليه ده كله يا ابن عمها؟ رعد بضيق: "إيه؟ ابن عمها دي؟ ولا اتلم لأحسن أقوم ألمك، متخليش تفكيرك يوديك ويجيبك، واطلع بره خليني أشوف شغلي".
عمر بابتسامة بلهاء: "ماشي يا عم، هسيبك لشغلك أو لتفكيرك، بردو الاتنين واحد، بس حاسب وأنت بتشتغل ها، واخد بالك؟ حاسب لدماغك تروح عندها كده، هتبوظ الشغل". رعد بغيظ: "انت معتوه يلا اطلع بره، وإلا هقوم أعلقك على باب المصنع وأخلي كل الي رايح وجاي يلطشك، اخرج بكرامتك". عمر بغيظ: "طيب متزوقش، خارج، كان يوم أسود يا صاحبتك، صحوبية زبالة". سمعه رعد ولسه هيقوم يجري وراه، خرج عمر وهو بيضحك عليه. رعد بغيظ: "قال صحوبية زبالة؟
هو يطول يصاحب رعد المنشاوي؟ كتك القرف، لما يقرفك، أركز بقى في شغلي وبلاش دماغي تودي وتجيب، وأنا أفكر فيها ليه؟ زمانها ولا على بالها، أنا بس الي شاغل بالي بيها، كان يوم أسود يوم ما شوفتك يا ديما". *** يا ترى ديما هتسامح رعد ولا لأ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!