الفصل 18 | من 39 فصل

رواية وربحت رهان حبك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك سعيد

المشاهدات
18
كلمة
2,172
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

ديما كانت قاعدة تحت شجرة في الحديقة الخلفية للسرايا وحاطة سماعات في ودانها وبتسمع أغاني باستمتاع. وبتفتكر رقصتها مع رعد وقد إيه كان لطيف معاها واعتذاره ليها. بدأت تشوف رعد بشكل تاني، من أول ما شافته وهي شايفة فيه عيوبه وبس، مش شافت فيه مميزاته. بالرغم من بروده وجموده الدائم، إلا أنه من جواه حنين، وده اللي لاحظته من رقصتهم مع بعض. وافتكرت لحظة انقاذه ليها من محاولة الاعتداء اللي كانت هتتعرضلها.

وافتكرت حضنه ليها وكلامه المهدي ليها. وفي اللحظة دي بدأ رعد يستولي على أفكار ديما. _في الوقت ده، رعد خرج للحديقة يشم هوا، ودي عادة قديمة عنده. بيحب يخرج للحديقة بالليل ويقعد لوحده تحت أي شجرة. بدأ يتمشى وهو بيفتكر الرهان اللي اضطر يدخله علشانها، علشان البنت اللي سكنت قلبه وروحه. البنت اللي مش عارف امتى وإزاي حبها.

بس اللي متأكد منه إنه مستحيل يقبل إنه يخسر الرهان ده، مش علشان شكله قدام أدهم، بالعكس، هو عايز يكسب الرهان علشان حبه ليها وخوفه عليها من أدهم. وده اللي مستحيل يقبل بيه إنها تكون لغيره، وخاصة أدهم. في وسط تفكيره، لمح طيف شخص قاعد تحت شجرة من بعيد، فاستغرب وقرب من الشخص ده لحد ما اتوضحتله الرؤية وشافها. شاف اللي سارقة النوم من عينه وقاعدة مستمتعة وكمان بتسمع أغاني. بجد بيحييها.

وقف قدامها وربع إيديه لصدره وعيونه عليها، بيتأمل جمالها الهادي في وسط ظلام الليل ونور القمر وبعض الأنوار الخافتة، اللي صورتله أجمل مشهد شافته عينيه، واللي هو صورتها كإنها لوحة قدامه. ديما كانت مغمضة عينيها وساندة على الشجرة بهدوء، ومحستش برعد اللي هياكلها بنظراته. فجأة حست بحد جنبها، ففتحت عينيها بفزع وصرخت بأعلى صوتها بخوف. ورعد سيطر عليها بسرعة وحط إيده على بقها وإيده التانية ماسكة

وشها من ورا وقالها بهدوء: "اهدي، ده أنا." ديما لما سمعت صوته فتحت عيونها ببطء، وعيونها جت في عيونه واتقابلت عيونهم في نظرات طويلة فيها مشاعر كتير. مشاعر حب وإعجاب من رعد، وتوتر وخجل من ديما. _في الوقت ده، أدهم كان واقف ومراقب رعد وديما وهو ضاغط على إيده بقوة. وشعور الكره والحقد اللي جواه بدأ يزيد اتجاه رعد. هو شايف تأثير رعد على ديما، وده اللي مخوفه. فقال

وهو بيجز على أسنانه بحقد: "مهما عملت يا رعد، مش هسيبلك ديما. مش كل حاجة بتتمناها هتنولها، وخاصة ديما." أنهى كلامه ومشي بخطوات سريعة وهو متوجه لأوضته، وقرر إنه من بكرة هيبدأ يتقرب من ديما لإنه ميقدرش يستنى أكتر من كده. _ديما بعدت عن رعد بخجل، ورعد كان مراعي لخجلها وبعد إيده عنها وهو مبتسم بهدوء. وهي بعدت عيونها عنه وسندت على الشجرة ورفعت راسها للسما وبدأت تتأملها بإعجاب. عكس رعد اللي كان بيتأملها هي.

قرر إنه يكسر الصمت اللي بينهم وقالها بلطف: "لو أنا طلبت منك نبدأ من جديد، هتقولي إيه؟ بصتله ديما باستغراب وسألته: "إزاي؟ مش فاهمة؟ عليها رعد بابتسامة وقال: "قصدي إننا نكون صحاب ونبطل عند وخناق على الفاضي." أعجبت ديما بالفكرة وقالتله: "يعني لو أنا وافقت، هستفاد إيه؟ جاوبها رعد بغرور مزيف: "هتستفادي إيه؟ انتي تطولي أصلاً تصاحبيني." بصتله ديما بضيق مصطنع وقالتله: "وأنا مش عايزة أطول أصاحب واحد مغرور زيك."

استوعب رعد إنه بطريقته دي مستحيل ينول شرف صداقتها، فحاول يرجع شخصيتها اللطيفة اللي اكتشفها بدخول ديما لحياته وقالها: "لالا، اهدي كده وصلي على النبي وسيبك من كلامي الأهبل اللي قولتهولك من شوية ده وركزي في كلامي اللي هقولهولك دلوقتي." بصتله ديما بنظرات فضولية حثته على متابعة كلامه، وهو ابتسم على فضولها وقالها: "بصي يا ستي، أنا زهقت من الخناق معاكي، علشان كده قلت نبقى صحاب مسالمين. إيه رأيك؟

وأنا أوعدك إني مش هتخانق معاكي أبداً إلا للضرورة." ابتسمت ديما في بداية كلامه، وفي نهايته قلبت وشها وقالتله: "انت متعرفش تكمل كلامك بنمط واحد، ليه لازم تخرجني عن شعوري." رعد بابتسامة هادية: "خلاص يا ستي، أنا آسف. قولتي إيه؟ تقبلي تبدأي صداقة جديدة معايا من غير خناق." قال كلامه وهو بيمد إيده ليها للسلام، وهي هزت راسها بابتسامة هادية ومدت إيديها وسلمت عليه.

ورعد فرح من جواه من بداية صداقتهم اللي من خلالها هيبدأ يقرب من ديما ويخليها تحبه، على الأقل نص الحب اللي بيحبهولها. _في صباح اليوم التالي، العيلة اتجمعت حوالين السفرة الكبيرة وبدأوا يفطروا وسط هزار ومشاكسات ديما لعلي وضيق علي منها المصطنع. الجد عيونه كانت على ديما ورعد وأدهم، وهو بيفكر جواه إنه لازم يفتح موضوع جواز ديما من جديد علشان يضمن وجود حفيدته جنبه وتنفيذاً لعاداتهم وتقاليدهم. وقرر إنه يفتح الموضوع معاهم بليل.

_ديما بصدمة: "انت بتهزر يا لؤي، مش كده؟ لؤي بنبرة لبنانية ناعمة: "لا يا دمدومتي، أنا قررت إني أزور الصعيد كرمال هيك حاكيتك وقلت خبرك إني جاي بعد يومين. وبما إنك عايشة مع عيلتك، فقررت إني أعيش معك طول فترة إقامتي. شو رأيك؟ ديما بعدت التليفون عن ودنها وحطت إيديها على السماعة علشان لؤي ميسمعش صوتها وهي بتقول بتفكير: "دلوقتي لو أنا وافقت وفعلاً لؤي جه، إيه اللي هيحصل بينه وبين رعد؟

أنا متأكدة إن رعد هيقتله ومستحيل يستحمله. أعمل إيه يا ربي." ديما سمعت صراخ لؤي في التليفون باسمها، فرفعت التليفون لودانها وقالتله: "أيوا معاك يا لؤي، مفيش مشكلة. انت تنور، قولي بس قبل ما تيجي بكام ساعة علشان أستقبلك." لؤي بفرحة: "حبيبتي يا دمدومتي، كنت بعرف إنك كتير رح تفرحي لما تعرفي إني جاي لعندك." لؤي ضرب مقدمة راسه وقالها بتذكر: "إيه صحيح، نسيت خبرك إني مو جاي لحالي." ديما باستغراب: "كيف يعني؟ قصدي إزاي يعني؟

لؤي: "للأسف رح أضطر أجيب معي رزان بنت عمي المجنونة، لإنها بدها تاخدلها كام صورة بالصعيد وتنشرهم على حسابها بالإنستا، كرمال هيك رح جيبا معي. وكمان هاي رهف، رفيقتنا بالجامعة، أكيد بتعرفيها. كمان قررت إنها تيجي معي، كرمال هيك جهزي لنا ٣ غرف أو ٢ كرمال ما نقل عليكم. يلا رح أضطر سكر الخط لأني رح ضب غراضي. يلا باي دمدومتي." ديما كانت لسه هترد عليه، لقته نهى المكالمة، فبصت

على التليفون بصدمة وقالت: "إيه الورطة اللي وقعت فيها دي؟ مش كفاية لؤي هييجي، رايح يجيبلي بنت عمه المجنونة اللي كل حياتها تنزل صورها على الإنستا وتصور فيديوهات، ولا رهف التانية البنت المتفوقة من أوائل الدفعة، كل حياتها جد في جد. هعمل إيه دلوقتي؟ لازم أقول لجدي الأول وأخد رأيه." "اتجننتي يا ديما؟ ديما اتخضت من الصوت وبصت وراها، لقت أدهم بيبصلها باستغراب، فقالتله بتوتر: "ها، لا مفيش، أنا كويسة جداً." قربت أدهم

منها ووقف قدامها وقالها: "انتي متوترة ليه؟ على فكرة مش مشكلة. هي روحي، قولي لجدك عن الموضوع وهو مستحيل يرفض، متقلقيش." بصتله ديما بصدمة من معرفته بالموضوع اللي عايزة تتكلم مع جدها فيه. وأدهم فهم نظراتها وقالها: "متنصدميش، أنا سمعتك بالصدفة وانتي بتكلمي نفسك وعرفت بالموضوع، علشان كده بقولك روحي قولي لجدك وهو مش هيرفض. ولو قلقانة، هروح معاكي ونقوله. ها، إيه رأيك؟ ابتسمتله

ديما بفرحة وقالتله بحماس: "بما إنك هتقوله معايا، يبقي يلا بينا." هز أدهم راسه ولحق ديما وهو مبتسم بخبث وقال في سره: "لو وقوفي جنبك في الموضوع الأهبل اللي قلقانة منه ده هيقربني مني، فمفيش مشكلة. هتلاقيني بدعمك دايماً كل ما تحتاجي. بغرض إني أكسب الرهان على رعد."

وفعلاً راحت ديما لأوضة جدها هي وأدهم، وقالت لجدها إن صحابها جايين الصعيد بغرض السياحة. ووافق الجد بصدر رحب وقالهم إنهم ييجوا في أي وقت وأمر الخدم إنهم يجهزوا أوض الضيوف ليهم. وبعد ما خرجوا من أوضة الجد، شكرت ديما أدهم إنه جه معاها علشان متتوترش، وهو قالها إنه دايماً هيدعمها كل ما تحتاجه. _في مكتب رعد. علي بعدم تصديق: "انت بتهزر يا رعد، مش كده؟ رعد بضيق: "للأسف، لا." علي بصراخ: "يبقي أكيد اتجننت!

إزاي توافق على التحدي ده؟ إزاي توافق إنك تلعب على ديما الحب؟ انت بجد مش طبيعي. مكنتش أتوقع منك التصرف ده." وقف رعد بكل عصبية وقاله بنرفزة: "يا غبي! إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا مش همثل على ديما الحب لإني بحبها فعلاً. وبالنسبة للتحدي، فأنا وافقت عليه علشان خايف على ديما من أدهم. هو ده سبب موافقتي على التحدي."

علي بضيق: "حتى لو بتحبها، وحتي لو خايف عليها، بس الفكرة نفسها وحشة. دخلت في تحدي علشان تكسب قلبها. وحتى يا سيدي لو حصل وحبتك، ممكن تقولي لو عرفت إن كل الحب ده كان مجرد تحدي بينك وبين أدهم، إيه هيكون ردة فعلها؟ قولي؟ رعد مسح على وشه بتعب وقعد على

الكرسي واتنهد بقوة وقال: "أكيد هتفكر إن كنت بلعب عليها وإني عمري ما حبيتها. بس أنا معنديش حل تاني. أكيد مش هسيب أول بنت حبيتها في حياتي لواحد زي أدهم، كل همه في الحياة إنه يهزمني ويأذيني بأي طريقة. قولي انت لو كنت مكاني كنت هتعمل إيه؟ هتوافق ولا ترفض؟ فكر عمر بكلام رعد واقتنع بيه، لإن اللي بيحب حد أكيد هيحارب الدنيا عشانه. بس مشكلة رعد إنه مش هيتحدى الدنيا، ده هيتحدى أدهم على كسب قلب ديما. ودي لعبة مش حرب.

رعد كان بيبص لعمر ومنتظر رده على سؤاله. ولما لقاه بيفكر، ابتسم بارهاق وقاله: "سكت ليه؟! بيتهيألي إنك عرفت أنا ليه وافقت، مش كده؟ هز عمر راسه بنعم، فإبتسم رعد وقاله محاولاً تغيير الموضوع: "آه صحيح، انت قاعد هنا وسايب الشغل؟ يلا على مكتبك يا أستاذ. إحنا جايين نلعب ولا إيه؟ بصله عمر برفعة حاجب وقاله: "والله مش انت اللي طلبتني علشان تفضفضلي حسب ما اتذكر، ولا علشان خلصت مصلحتك تقوم تطردني." ابتسمله

رعد باستفزار وقاله: "أيوا فعلاً، خلصت المصلحة. يلا بره علشان عايز أشوف شغلي." وقف عمر بغيظ وقاله: "تعرف يالا، أنا خسارة فيك بجد. انت واحد مبتقدرش حد." رفع رعد تمثال من اللي موجودين على مكتبه علشان يضرب عمر، بس عمر لمحه وخرج من المكتب جري. ورعد رجع التمثال مكانه وضحك على تصرفات عمر المجنونة، وسند ضهره على الكرسي وبدأ يفكر بالجنية اللي سرقت قلبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...