الحكاية بدأت من سنين فاتت. لما صحيت من النوم على صوت والدتي تبلغني أن عمي رجع هو وأسرته من الخليج علشان يستقروا وسطنا. وقتها ضحكت واستغربت إيه اللي يرجعه بعد العيشة اللي كان عايشها هناك، وإنه بقى مرتاح مادياً ومدارس اللغات اللي مدخل فيها ولاده. عمي ده هو الأخ الأصغر لبابا، اتجوز وخد مراته واستقر هناك. خلف بنته وابنه هناك ومفكرش يزور مصر ولا مرة. كان كل علاقته بينا تليفونات وصور، وحتى مكالمات الفيديو كانت قليلة جداً.
نرجع للوقت اللي ماما دخلت تقول لي فيه إن عمي على وصول، وإني لازم أقوم أفتح بيته وأهويه وأساعدهم ينضفوه. غالباً فاكرين إني الفلبينية بتاعتهم. ما علينا. بيت عمي في شارع وبيتنا في الشارع اللي وراه، لكن ضهرهم في بعض ومفتوح بينهم منورين، وفي المناور دي بابين مطابخ الدور الأرضي. يعني علشان أدخل بيت عمي أعدي من مطبخ شقة ماما اللي في الأرضي لمطبخ شقة مرات عمي اللي في الأرضي كمان.
آخر اليوم بعد ما خلصنا تنضيف البيت وماما فاطمة ونهال أختي جهزوا الغدا للجماعة، سمعنا صوت عربية بابا أنور دخلت بوابة بيت عمي سليمان. خرجنا كلنا نستقبلهم. كان عمي سليمان ومراته خديجة. خرج بعدهم ابنهم يزن، كان وقتها في تانية ابتدائي. انشغلنا في السلام والترحيب لغاية ما لمحتها خارجة من العربية. حسيت إن كل الكلام اللي حواليا سكت. أنا كنت بشوف صورها بس مكانتش زي الحقيقة اللي قدامي.
رقيقة وهادية ببشرة بيضا ناعمة ورموش سودا تقيلة وعينين زيتونية واسعة وطرحة كبيرة بعباية واسعة. قلبي دق دقات غريبة عليه. ساعتها لومت نفسي وعنفتها وقولت: "فوووق يا يحيى، أنت في رابعة كلية هتبص لبنت في أولى إعدادي؟ ده أنت بيعدي عليك أشكال وألوان، ثم فرق 9 سنين مش قليل." هي كانت مش قصيرة ومش طويلة زي أختي نهال كده. فجأة فوقت على صوت ماما وهي بتكلمني. فاطمة: يحيى، هات شنط يزن ونادين ودخلهم أوضهم بسرعة يلا.
يحيى: حاضر يا ماما. اتفضلوا يا جماعة. نهال: ما شاء الله عليكي يا نونا زي القمر، أحلى من الصور كمان. نادين: شكراً لحضرتك يا أبلة نهال. نهال: حضرتك وأبلة؟ الاتنين؟ لا يا حبيبتي أنا لسه في تانية جامعة وفرق بينا مش كتير، قوليلي يا طنط. خديجة (بضحك) : معلش يا نهال، هي لسه متعودتش على حد، خصوصاً إنها مكانتش بتختلط بحد أوي. أومال إحنا رجعنا ليه؟ علشان نادين ويزن يبقوا وسطكم وتبقوا أخواتهم الكبار. يحيى...
وقتها سرحت في اللي حصل وقلبت الكلام في دماغي. "أخواتهم الكبار" وبتقول لنهال اللي أصغر مني بسنتين كده. أومال هتقولي إيه يا جدو. يزن: أبيه يحيى، ممكن تبقى تركبني على العجلة بتاعتك علشان بابا مش راضي يجيب لي واحدة وبيقول إني صغير مش مقتنع إني كبرت. يحيى: عنيا يا زيزو، بس عمي يوافق وأنا هظبطك. سليمان: أنا قولتلك هجيب لك أحسن واحدة، بس على الأقل تدخل 4 ابتدائي وتثبت كده.
أنور: ماتسيبه يتعود ويقع ويقوم يا سليمان، علشان يطلع راجل وما يخافش. سليمان: والله يا أنور علشان كنا لوحدنا هناك والجيران مش بيختلطوا أوي في المكان اللي كنا فيه، كانوا هما بس شغلنا الشاغل فبقينا نترعب عليهم من أقل حاجة. دي حتى نادين لبست اللبس الشرعي من السنة اللي فاتت. فاطمة: بسم الله ما شاء الله عليها زي القمر يا أبو يزن، ربنا يحميها ويحفظهالك. سليمان: ويبارك لك في أولادك يا أم يحيى. يحيى...
وقتها فضلت أدور عليها بعنيا في كل الشقة، لكن اختفت. وفجأة لقيتها خارجة من أوضتها مع نهال. قلبي دق نفس الدقات الغريبة اللي كانت من شوية. ساعتها اتأكدت إن الأمور بينا مش هتعدي على خير. رفعت عينها في عيني لثواني وبعدتها فوراً. وقتها بشرتها البيضا اختلطت بلون الورد الأحمر ورجعت ابيضت تاني. وشها عامل زي الوردة اللي بتقفل وتفتح. أنور: يلا يا جماعة على بيتنا نجهز لهم الغدا لغاية ما يغيروا هدومهم علشان يريحوا.
فاطمة: حاضر. يلا يا ولاد. يحيى... رجعنا على البيت وماما ونهال جهزوا الوليمة اللي عملوها. وبعد دخول عمي وأهل بيته. خديجة: ليه يا فاطمة كل التعب؟ إحنا تعبناكي أوي، إنتي لحقتي تعملي كل ده إمتى؟ دا كفاية تعبك في تنضيف البيت. فاطمة: وأنا هتعب لأغلى منكم يعني؟ يلا قربوا علشان الأكل ما يبردش. يحيى... عدى الغدا بدون شيء يذكر، سوى إني كنت بخطف كام نظرة كده ليها. بعد الغدا. سليمان: وأنت يا يحيى، آخر سنة ليك في حقوق السنادي.
يحيى: أه يا عمي، إن شاء الله. سليمان: وعلى كده بتتدرب في مكتب محامي ولا إيه؟ يحيى: أنا بقالي فترة طويلة في مكتب دكتور هشام عزيز لو حضرتك تسمع عنه. سليمان: أه طبعاً، دا أستاذ كبير في القانون ومحامي شاطر. أنا كنت بقرا عنه مقالات كتير. يحيى: الحمد لله، اختارني أنا واتنين من دفعتي بقالنا فترة طويلة معاه. خديجة: يعني هيوظفك عنده لما تتخرج إن شاء الله؟
يحيى: لسه الله أعلم. إحنا بنحاول نثبت نفسنا والله المستعان. ثم إني نفسي يكون ليا مشروع خاص جنب المحاماة. سليمان: ما شاء الله يا يحي. وفكرت هتعمل إيه؟ يحيى: لسه الله أعلم. أخلص السنادي بس ويحلها حلال. أنور: أنا قولت له تعالى معايا المحل، هو اللي رافض. نهال: يا بابا يا حبيبي، يحيى حابب يبني نفسه ويعمل حاجة هو شاطر فيها، مش أمر واقع اتفرض عليه.
يحيى: بالظبط كده. أنا بفهم في الموبايلات والأجهزة الحديثة كويس، فالمشروع هيدور عند النقطة دي إن شاء الله. أنور: سامع العيال، بيفكروا ويخططوا مع نفسهم. سليمان: يا عم سيبه. أنا اللي هاجي أشاركك في محلك وأكبره معاك. أنور: بجد يا أبو نادين؟ دا يبقى يوم المنى. ونبقى مع بعض تاني زي أيام زمان قبل السفر. سليمان: طبعاً. أنا معايا قرشين كويسين، هاديك جزء منهم نكبر المحل ونكبر الشغل. أنور: إن شاء الله تبارك. يحيى...
عدت الليلة على خير وعمي رجع على بيته علشان يريحوا. كان الوقت بقى ليل خلاص. طلعت في الدور التاني في بيتنا. كانت شقتي اللي لسه بتتجهز. كنت عامل فيها غية حمام بطلع كل يوم أطمن عليه. في مكان الغية المفروض أوضة كنت هجهزها مكتب ليا. ببص من شباكها لاحظت إن شباك أوضة نادين قصاد المكتب بتاعي على طول وإني كاشف فيها جزء كبير. أنا إزاي ماخدتش بالي من الأوضة دي قبل كده؟ جايز علشان كانت فاضية ومعرفش مين هيسكن فيها.
كان سريرها تحت الشباك. وقتها كانت منورة إضاءة خفيفة ونايمة فيها. أنا مشوفتهاش لكن لاحظت حركتها نايمة. استغفرت ربنا على اللي عملته ونزلت بسرعة على أوضتي واتوضيت وصليت ونمت. ومفيش حاجة على بالي غير الوردة اللي جات دي وآخرتها معايا إيه. ياترى إيه هتبقى حكايتك معايا يا بنت عمي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!