الفصل 4 | من 22 فصل

رواية وردة الاڤوكاتو الفصل الرابع 4 - بقلم بسنت محمد

المشاهدات
22
كلمة
1,697
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

مرت أيام كثيرة وكل واحد مشغول في أمور حياته. مرت السنة بسرعة رهيبة، لا أعرف كيف، وبدأنا ندخل في تجهيزات الفرح. خلصت الشقة وحجزنا أكبر قاعة في البلد. حقيقي كانت سنة صعبة جدًا مع طلبات ميرنا اللي مش بتخلص، واللي زيادة جدًا عن وضعي المادي. كنت دائمًا أوضح لها أن المستوى اللي كانت تعيش فيه مش هقدر عليه. آه الحمد لله إحنا فوق العادي بشويتين تلاتة، لكن هي مترفهة زيادة عن اللازم.

كنت دائمًا ألاحظ أن طريقتها مش لطيفة أوي مع أهلي، وده سبب مشاكل بينا كتير، لكن كانت تضبط نفسها شوية وترجع تتعالى عليهم تاني. الحقيقة كانت نهال بتديها على دماغها ومش بتسكت لها، وأنا كنت أسيبها حتى لو هي اشتكت، بس لأنني عارف إنها غلطانة. وكانت طريقتها مستفزة جدًا مع نادين، فنادين كانت تتجنبها دائمًا. أكيد هتقولوا أنا إيه اللي يخليني أكمل في الجوازة دي؟

أنا حاولت أكتر من مرة أفسخ الخطوبة، لكن كل مرة كانت تجيلي منهارة وتعتذر، وألاقي باباها ومامتها يكلموني ويعتذروا بالنيابة عنها، وأنها بنتهم الوحيدة وبتحبني ومعلش نستحملها شوية عشان بتدلع علينا، والأسطوانة الحمقانة بتاعة الأفلام العربي الهابطة دي. المشكلة كمان إنها كانت بتيجي لماما تقلب كيانها وتخلي ماما بذات نفسها تطلب مني أكمل معاها.

المهم، لأن الفرح خلاص قرب، كان البيت واقف على قدم وساق. غية الحمام نقلتها لسطح بيت عمي عشان يزن ياخد باله منها معايا، لأني أغلب الوقت مشغول. والأوضة اللي كانت فيها قفلتها مكتب خاص بيا. كنت بحس إن ده المكان الوحيد اللي رابطني بيها، بالوردة.

خلاص، النهاردة الفرح وكان الكل فرحان ومبسوط، وزغاريط مالية المكان وأغاني وهيصة. كنت بعمل إني مبسوط وبضحك مع الكل، لكن قلبي واجعني. أنا مش ببالغ، لكن أنا قلبي ضاع مني من وقت ما عمي رجع من الخليج، ولغاية دلوقتي ضايع. كانت موجودة طول الوقت مع باقي بنات العيلة بابتسامتها الهادية وعيونها اللي بتلمع. أنا مشوفتهاش بتضحك قبل كده، لكن لو ابتسامتها بس بتخليني كده، أومال لو سمعت صوت ضحكتها هحس بإيه؟

روحنا القاعة وحمايا سلمني العروسة. كانت حلوة جدًا وكانت شبه الأميرات، تخطف قلب وعين أي حد يشوفها. لكن أنا كنت بحس إن ده كله مزيف، كله تمثيل عشان صورتنا تنزل على الميديا فتلم لايكات أكتر من أصحابها. جوزي وسيم صاحب شركة ومحامي له اسم وسنه مش كبير، لايق عليها وبيطلع حلو في السناب شات والإنستا. عالم مزيف تمامًا.

عدى الفرح الحمد لله وأخدت عروستي وطلعنا شهر عسل بعده. هو مكانش شهر، لكن كان أسبوع الحقيقة، عشان مكنتش هستحمل أكتر من كده. كان كل شيء مثالي، وهي كانت مبسوطة جدًا. لغاية ما صحيت من النوم في آخر يوم من الأسبوع على صوت موبايلي. يحيى (بصوت نعسان) : الو... مين؟ نهال (ببكاء) : الحق يا يحيى، عمي سليمان وطنط خديجة عملوا حادثة كبيرة وحالتهم وحشة. يحيى (قام مفزوع من السرير) : إزاي ده؟ إيه اللي حصل؟

نهال: كانوا عند الدكتور فعملوا حادثة وهما راجعين. يحيى: طيب اقفلي، مسافة الطريق وأكون عندك. ميرنا (بخوف) : حصل إيه يا يحيى؟ وبتصرخ كده ليه؟ وبتلم الشنط ليه؟ يحيى (بيلم شنطة بسرعة) : عمي ومراته عملوا حادثة ولازم نرجع البيت حالا لأن وضعهم مش مستقر. بسرعة يا ميرنا، جمعي حاجتنا عشان نرجع قبل الليل. ميرنا: حاضر، ثواني وهنبقى جاهزين. ربنا يطمنك يا حبيبي. يحيى: يارب. هدخل الحمام تكوني جهزتي. ميرنا: تمام ياروحى. يحيى...

دخلت الحمام وغيرت هدومي وأنا جوه سمعت صوت ميرنا بتتكلم بتأثر جدًا عن حالة عمي. قولت ممكن بتقول لمامتها إننا راجعين. خرجت لقيت كل حاجة زي ما هي، وميرنا فاتحة كاميرا الفون لايف وبتحكي لمتابعينها عن الحادثة اللي حصلت، وإن فرحتها اتكسرت، وإنها اتحسدت ومضطرة تنهي شهر العسل عشان الظرف اللي حصل، وإنها لازم تقف جنبي عشان هي بنت أصول.

حسيت بأعراض ذبحة صدرية وصدمة عصبية فجأة من اللي بيحصل. فضلت واقف متنح للمخلوقة اللي قدامي لغاية ما فوقت عليها وهي بتنهي البث. يحيى: إيه اللي عملتيه ده؟ ميرنا: إيه يا حبيبي؟ دول متابعيني ولازم يعرفوا عن اللي بيحصلنا. يحيى: إيه القرف ده؟ أنا لولا إني مشغول كنت عرفتك أنتِ عملتي إيه. في ظرف عشر دقايق لو مجهزتيش أنا هتصرف تصرف مش هيعجب حد خالص. فاهمة؟ ميرنا (بفزع) : فاهمة. يحيى: حسابنا لما نرجع وأطمن على عمي. يحيى...

سبتها وخرجت من الأوضة أكلم نهال وأتابع حالتهم أول بأول. جهزت ميرنا وخرجنا من الأوتيل وركبنا عربيتي وبدأنا الطريق. طول الوقت حاسس بخوف عليهم وعليها. عدت كام ساعة في الطريق لغاية ما وصلنا البلد. وصلت ميرنا البيت ورجعت بسرعة على المستشفى. أول ما دخلت لقيت بابا وعمتي منيرة ساندين بعض وبيبكوا، وماما راكنة على جنب وحاضنة يزن ونهال جنبها. نادين فين؟ دخلت بسرعة على بابا اللي أول ما لمحني حضني وفضل يبكي كأنه بيستمد مني قوته.

أنور: عمك هيروح مننا يا يحيى... عمك هيروح مننا. يحيى: أهدى يا بابا، إن شاء الله هيقوم بالسلامة وهيبقى كويس. طنط خديجة وضعها إيه وفين نادين؟ أنور: عمك في العناية وخديجة في العمليات. ونادين من وقت ما عرفت وهي جالها صدمة وفضلت تصرخ فالدكتور أعطاها حقنة مهدئة ونايمة من وقتها في الأوضة اللي قدامك دي. يزن (ساب فاطمة وجرى على يحيى بمجرد ما شافه ببكاء) : أبيه يحيى... كده ماما وبابا راحوا؟ طيب نادين كمان فين؟ يحيى (حضنه)

: إن شاء الله هيقوموا بالسلامة يا روحي، متخافش كده ومتعيطش. إحنا رجالة ومافيش راجل بيعيط. يزن: بابا أنور بيعيط. يحيى (بص لأنور بعتاب) : هو بس تعبان شوية. نهدا بقى وتعالى معايا نطمن على نادين. يحيى...

أخدت يزن ودخلت أوضة نادين. كل كلامي اللي قولته ليزن أنا سحبته دلوقتي. لاقيت دموعي نزلت غصب عني وأنا شايفها نايمة على السرير ودموعها بتنزل وهي نايمة ومعلقين محاليل لها. ساعتها دعيت أضعاف ما كنت بدعي إن عمي ومراته يفوقوا عشانهم. واقف قصادها مش عارف أعمل إيه، متكتف، عاجز، موجوع. يزن: أبيه مش أنت راجل؟ يحيى (يمسح دموعه بسرعة) : أومال إيه ياض. يزن: أومال بتعيط ليه؟

وقبل ما أجاوب فجأة سمعت صرخة ضعيفة وصوت بكاء جاي من برة الأوضة. أخدت يزن وخرجت بسرعة لاقيت الدكتور واقف مع بابا وباقي الموجودين بيبكوا. قربت منهم وأنا مرعوب من اللي بيحصل. الدكتور: اجمد يا حاج أنور عشان خاطر ولادهم. أنور: إنا لله وإنا إليه راجعون... إنا لله وإنا إليه راجعون. شهقات وصريخ مكتوم وبكاء هستيري من الموجودين.

يزن في إيدي بيبصلهم وبيصلي وبيقول عايز يفهم اللي بيحصل، وأنا مش عايز أصدق اللي بيحصل ده. قربت من بابا اللي كان منهار وقتها. برجل بتقدم ورجل بتأخر. يحيى: خير يا بابا؟ أنور: عمك ومرات عمك في ذمة الله... زي ما روحهم كانت في بعض طول حياتهم. مهانش عليهم يتفرقوا يوم ما قابلوا وجه كريم. يحيى.... صرخة جت من ورايا زلزلت المكان حواليا ونزعت قلبي من جوايا. نهال (بتجري على أوضة نادين) : الحق يا بابا. يحيى....

لفيت لقيت نادين على الأرض وكل اللي حواليا بيجروا عليها. نزلت على الأرض وشيلتها ورجعتها لسريرها تاني. كان قلبي بيتحرق أضعاف مضاعفة عليها. جه الدكتور وأعطاها مهدئ تاني وقالنا نسيبها ترتاح. خرجت مع بابا عشان إجراءات الجنازة، كان باقي العيلة اتجمعت في المستشفى. خلصنا الإجراءات واستعدينا للجنازة. أنور: يحيى الدنيا ليل والجو وحش، روح الستات دي عشان ميتبهدلوش وكمان نادين مش هتستحمل، وارجع على هنا تاني. يحيى: حاضر.

دخلت شيلتها ونزلت بيها العربية ونيمتها وكان معايا باقي ستات العيلة. وصلتهم بيتنا ورجعت تاني على المستشفى. ولأول مرة من أول اليوم اسمح لدموعي تنزل براحتها وقهرة قلبي بدأت أخرجها وأنا لوحدي. ليه يارب إن كل ده يحصل في التوقيت ده؟ اللهم لا اعتراض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...