يحيى يوم الأربعاء، آخر النهار. قعدت مع الحاج أنور وحرمه المصون، الحاجة فاطمة، في حضور نهال، الابنة الصغرى للعائلة الكريمة. يحيى: بابا، أنا في موضوع حابب أحكيه لحضرتك في وجود العيلة كده. أنور: خير يا حبيبي. يحيى: حضرتك عارف إن خلاص شركتي، الحمد لله، وقفت على رجليها وبقي ليا اسم في السوق. فأنا حابب أكمل نص ديني. أنور (بابتسامة) : وده شيء يسعدني. أنا كنت هكلمك في الحوار ده. ياترى في حد معين ولا لسه فاطمة بتدور لك؟ فاطمة
(بفرحة بالغة) : أنا هجوزه هدى، بنت منيرة. نهال: إيه ده يا ماما؟ هي أي واحدة وخلاص؟ لأ طبعاً، لازم ياخد اللي هو بيتمناها. نهال قالت الجملة مع رمي يحيى. نظرة خبيثه وابتسامة صفرا. ساعتها فهمت إنها حاسة بمشاعري ناحية نادين. فقولت: لأ، لازم أوقفها عند حدها عشان ما يحصلش مشاكل في العيلة بسببي. وياريتني ما وقفتها.
يحيى: أنا عايز أخطب زميلتي في الجامعة اسمها ميرنا، وتبقي بنت أخو دكتور هشام. باباها نائب برلماني سابق ومامتها دكتورة عندنا في الجامعة. فاطمة (بانبهار) : ما شاء الله، ودول هيوافقوا بينا إزاي؟ أنور: أنتي بتستقلي بينا ولا إيه يا ست؟ وهما هيلاقوا أحسن من ابنك ومن نسبنا فين؟ يحيى: هما أصلاً مستنيين يوم الجمعة حضرتك تشرفهم. أنور: وماله يا حبيبي، ربنا يتمملك على خير.
فاطمة: أما أروح أفرح خديجة، وانت يا أنور تعالى قول لسليمان عشان يحضر معاك إن شاء الله. أنور: وماله، يلا بينا. يحيى خرج الحاج والحاجة يبلغوا الجماعة، وأنا واقف باصص عليهم، وكل تفكيري هل الخبر ده هيأثر عليها؟ ولا هيمر مرور الكرام؟ لفيت لاقيت نهال باصة بصة بغضب، وكأنها هتناولني قلم على خدي يلوحني. يحيى: إيه يا بت بتبصيلي كده ليه؟ نهال: أنت ماشي في سكة غلط وآخرها مش هيعجبك. قلبك مش معاك يا ابن والدي، فمتجازفش بيه. يحيى
وسابتني ودخلت أوضتها ورزعت الباب في وشي. منكرش إن قلبي وجعني وكلامها كان صعب عليا. لكن هيهات. عدى اليومين ومشوفتش فيهم الوردة خالص، لأن كان عندها امتحانات وكانت مشغولة. كنت حاسس إني هتجنن، لأن كل يوم بشوفها تقريباً. وفيها إيه ما أتجنن! دا أنا رايح أقطع أي خيط ممكن يربطني بيها للحظة. انشف ياض واجمد كده، خلاص أنت هترتبط بواحدة تانية هتشيل اسمك. يبقي انسي أي حوار تاني.
جه يوم الجمعة واتجهزنا كلنا، أنا وبابا وعمي، وروحنا لأهل ميرنا. الحقيقة كان استقبالهم لينا محترم، ووافقوا على شروطنا ووافقنا على شروطهم. وقرينا فاتحة وحددنا آخر الشهر لإعلان خطوبة، وبعد سنة هيكون الفرح إن شاء الله.
رجعنا البيت وكان بابا وعمي مبسوطين من اللي حصل. أول ما الحاجة فاطمة والحاجة خديجة قابلونا، فضلوا يزغرطوا وكانوا هيلموا علينا الجيران. نهال واضح جداً عليها الاعتراض، لكن كل ده ما فرقش معايا غير إني أدور عليها. هي فين؟ كأنها سمعت قلبي. لقيتها خارجة من أوضة نهال ومبتسمة بهدوء. نادين: ألف مبروك يا يحيى. ربنا يتمملك على خير ويفرحك. يحيى: شكراً. فاطمة: عقبالك يا نونا. يحيى إيه ده؟ عقبالك! إزاي؟ هو ينفع حد يقطف وردتي غيري؟
إيه كم الألم اللي حسيت بيه ده؟ أنا إزاي مفكرتش في الموضوع ده قبل كده؟ نادين: شكراً ليكي، ربنا يتمملكم بخير. نهال: تعالي يلا يا نونا نجهز نفسنا وننزل نشوف فساتين عشان نبقي أحلى بنتين في الخطوبة. خديجة: وماله، شوفي أحلى فستان وميهمكيش يا نهولة. وعقبالك عن قريب يا رب. نهال: يارب يا طنط. يحيى
خلصنا تجهيزات الخطوبة بعد لف في المحلات واختيار فستان واختيار بدلة وشراء الدهب. بابا وعمي جهزوا عربياتهم واتجمعت العيلة وكلنا كنا خارجين لبيت ميرنا. لحظة. يحيى: فين نهال ونادين؟ خديجة: بيلبسوا عند صاحبتهم، عمك هيعدي عليهم يجيبهم ونحصلكم. يحيى: تمام. يلا يا بابا.
دخلنا بيت ميرنا وسط فرحة كبيرة وزغاريط وأغاني. استقبلونا وجه معاد خروج ميرنا. كانت جميلة، ودا العادي بتاعها، بشعرها الأشقر وفستانها الزهري. لفتت نظري الحقيقة. سلمت عليها ومسكت إيديها وقعدنا مع بعض. اشتغلت الأغاني وبدأت الحفلة. وكان أهلي كلهم موجودين، ما عدا عمي اللي راح يجيب الهوانم.
حاولت أتأقلم مع الوضع، لكن قلبي رافض رفض تام وبينزف من الألم، لكن البسمة مش بتفارقني. لازم أبين الفرحة وأرسمها كويس، عشان خلاص في حد بقي ملزم مني، ملوش ذنب في أي حاجة. لغاية ما وصل عمي. كان قلبي هيخرج من ضلوعي بدخولهم. لغاية ما لمحتها. وردتي. كانت وردة فعلاً بفستانها الوردى. هي ليه بتحب اللون ده؟ ليه بتحب توجعني وتشدني ليها؟ قلبي كالعادة بيوجعني ونفسي أشدها وأجري بعيد عن كل الناس. ميرنا: يحيى، أنت روحت فين؟
يلا يا حبيبي عشان إحنا بنتصور عشان نلبس الشبكة. يحيى: تمام. لبسنا الشبكة واتصورنا حوالي عشرين ألف صورة للانستجرام والفيس وأصحابها بجميع وضعيات الخطوبات. والحمد لله خلصت الخطوبة وروحنا على خير.
بعد ما الكل نام، حسيت إني مخنوق، فطلعت لغية الحمام بتاعتي. فضلت قاعد شوية، لكن حاجة شدتني للشباك. أنا منعت نفسي تماماً عنه، لكن المرادي مقدرتش. شوفتها. كان نفس النور الهادي اللي بتشغله وماسكة كتاب في إيدها بتقراه. غالباً رواية. لكن اللي خلاني أثبت حقيقي أنها كانت فارده شعرها على كتفها. كان طويل أسود غجري. أنا متخيلتوش كده. طلع أحلى بكتير من تخيلي ليها.
فوقت بسرعة من الغيبوبة اللي بنت عمي بتدخلني فيها وجريت على أوضتي. لقيت أكتر من خمسين رنة من ميرنا. فقفلت الموبايل ونمت. آآآآه، هتوديني على فين يا بنت عمي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!