خروج سليم كان عامل زي الإعصار، بعدها فضلت قاعدة لوحدي أبكي وخايفة من اللي ممكن يحصل. فضلت شوية في أوضتي عشان أهدى. ولما رجعت، لقيت ميرنا جنب يحيى ونظراته ملهاش تفسير. ميرنا: أهلاً أهلاً بنانو. يا بنتي لو بتحبوا بعض كده، طب ما تتخطبوا بدل الغراميات اللي بتحصل دي. نادين: أفندم؟
ميرنا: امممم، أصل كنتي راجعة من بره وطالعة على فوق أغير هدومي قبل ما أنزل أطمن على حبيبي يحيى. فلمحت سليم بيفتح باب أوضتك وبيدخل بسرعة، وإنتي واقفة جوه. طيب، طالما فيه قصة كده، ما تتخطبوا، وأهو تبقي في العلن بدل شغل بير السلم ده. نادين (مش عارفة ترد تقول إيه، خصوصًا إن نظري متثبت على يحيى اللي ملامحه كلها جامدة ومش مبين أي رد فعل) : محصلش اللي تقصديه ده. ميرنا: يا شيخة، بقى أنا كدابة؟
تنكري إنه كان عندك في الأوضة من شوية؟ احلفي إن ده محصلش. نادين (بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها ومش عارفة تنطق قدام يحيى) : حصل... لكن مفيش حاجة بيني وبينه من اللي تقصديها دي. يحيى: اطلعي بره. نادين: ... يحيى: قولت اطلعي بره. وطول ما أنا قاعد هنا، يا ريت ما أشوفكيش. نادين (بألم شديد) : حاضر. بعد خروج نادين: ميرنا: فيه إيه يا يحيى؟ أنا مش عارفة إنت مهتم بموضوعهم كده ليه؟
ما تخليهم يتخطبوا. مرة لوحدهم في الجنينة، ومرة تانية في أوضتها، ويا عالم بيحصل إيه من ورانا. يحيى (نفس ملامحه الجامدة وبصوت عالي وغاضب) : نهاااال.... يا نهاااال. نهال (بتجري) : خير يا يحيى؟ مالك بتصرخ كده ليه؟ يحيى: أنا عايز محمد فوراً... يجي من تحت الأرض. نهال: طيب حاضر، هكلمه يجي على طول... بس مالك؟ يحيى: نفذي اللي قولته. ميرنا (بشك) : مالك يا يحيى؟ إنت مضايق كده ليه؟
هو إنت ليه كل ما يحصل حوار بين سليم ونادين تتحول كده؟ يحيى: أنا لا بتحول ولا نيلة. ثم تقدري تقوليلي الهانم كانت فين طول اليوم وسايبة جوزها مرمي في البيت ميحرفش عنها حاجة؟ ميرنا: هكون فين يعني؟ كنت في ميتنج، وبعدين عديت على بيتنا قعدت مع مامى شوية لحد ما بابي جه واتغدينا وجيت. يحيى: والله؟ وبالنسبة لجوزك اللي مرمي عاجز ملوش أي قيمة ده، عادي يعني إنك متعرفيش عنه حاجة؟
ميرنا: منا مطمنة عليك هنا يا روحي. ثم إنت عارف إن فرص الشغل مش بقدر أفوتها، خصوصًا إن الماركة النهاردة حاجة وهم كده. كريم بشرة مشهور جداً جداً، عايزين ندخله السوق المصري، فمقدرتش أرفض الصراحة. يحيى: وأنا يا هانم... إنتي إمتى هتفتكري إنك متجوزة وفيه حقوق وواجبات؟ (وقبل ما ترد، دخلت نهال) نهال: محمد قدامه ساعة ويجي إن شاء الله... هيخلص اجتماع مع عملاء وهيجي إن شاء الله. يحيى: تمام. أول ما ييجي يدخل فوراً.
صحيت على صوت ميرنا. قلقت إنها تكون شافت نادين جنبي وتكون ضايقتها بأي شكل. استغربت إنها مش موجودة. بعدها ميرنا بدأت تحكي إنها شافت سليم ونادين لوحدهم في أوضتها. تفكيري وقف وقتها. مكنتش عارف أنا بفكر إزاي... مزيج من الغضب والخوف والخذلان، وزود عليهم إني متكتف بالجبس اللي قاعد فيه ده. فجأة لقيت نادين قصادي. محسيتش بنفسي غير وأنا بطردها. عايز أسألها هي خرجت ليه ومفضلتش جنبي؟ وكان بيعمل إيه في أوضتها؟
وضايقها إزاي المرادي؟ أنا عارف إن مفيش أي حاجة بينهم، وعارف إنه هو اللي بيتطاول عليها. بس حقيقي، غضبي وخوفي عموني في الوقت ده. هي ليه دايماً تحطني في المواقف دي؟ غبية. مش قادرة تحس بخوفي عليها وإني متكتف مش قادر أصرخ أقول إنها مراتي... إنها حبيبتي...
مش قادرة تفهم إن طول ما موضوعنا في السر، مش هقدر أحميها تمامًا من الحيوان اللي بيضايقها، وهي بغبائها بتصعبها عليا بزيادة. ياااارب ساعدني على اللي أنا فيه ده ورتبها من عندك يااااارب. نهال: محمد بره يا يحيى... يدخل؟ يحيى: آه... خليه يساعدني ندخل مكتب بابا، ودخلي اللاب. نهال: حاضر، هروح أجيبه. ميرنا: طب ما تفضل هنا عادي، أنا مش غريبة يعني. يحيى: لا، عشان هنتكلم في الشغل. ميرنا: طيب، ما تتكلموا هنا، مفيش مشكلة.
يحيى: لا... أنا حابب ندخل جوا عشان نبقى على راحتنا. ميرنا: أنا خايفة عليك لا تتعب بس. يحيى: متخافيش... أنا أحسن الحمد لله. محمد: إيه يا كبير، عامل إيه؟ يحيى: الحمد لله... تعالى بقى ندخل المكتب عشان عايزك. محمد: تمام... يلا بينا. محمد مشي والليل دخل والبيت بدأ يهدى، خصوصًا إن موسم الامتحانات بدأ. كان الغضب اللي ماليني بدأ يهدأ، بس النار اللي بتنهش قلبي وكل خلية في جسمي لسه. عايز أطمن هي فين وعاملة إيه، بس مش قادر.
ميرنا طلعت نامت في شقتنا عشان مش بتعرف تنام من غير ما تعمل روتينها الغريب بتاع قبل النوم، ومش بتعرف تعمل حاجة تحت. فطلبت من نهال إنها تدخل تطمن عليها وتيجي تطمني. نهال: نعم يا يحي؟ يحيى: نادين فين؟ نهال (بنرفزة) : نامت من بدري... عايزها ليه؟ يحيى: إنتي بتتكلمي كده ليه؟ ما تظبطي نفسك. نهال: ممكن تفهمني إيه اللي إنت عملته فيها عشان توصل للحالة اللي هي فيها دي؟ يحيى: هي صاحية مش كده؟
نهال: هي استأذنت من بابا النهاردة عشان تنام في أوضتها في بيت عمي. بابا كان رافض تمامًا، وموافقش غير لما قفل البوابة بتاعتهم بجنازير وباب البيت الداخلي بأقفال، وساب أبواب المطابخ مفتوحين. يحيى: يعني إيه تنام هناك لوحدها؟ حتى لو كهرب البوابات، سابها إزاي كده يعني؟ نهال: ده كل اللي حصل... وأظن إنك عارف مين السبب في ده. الوقت اتأخر... هتعوز حاجة قبل ما أدخل أنام؟ يحيى: لأ... تصبحي على خير.
قلبي وجعني أكتر من الأول. بعد كلام نهال، ما فكرتش في حاجة غير إني أروح لها. كانت الحركة في منتهى الصعوبة ومتعبة لدرجة بشعة. أنا تقريبًا أخدت في السكة من الأوضة للمطبخ حوالي نص ساعة. والحمد لله وصلت بصعوبة لعندها. كان ألمي النفسي أضعاف ألمي الجسدي.
سمعت صوت بسيط خارج من أوضتها وإضاءة خفيفة. فتحت الباب بأعجوبة. كانت هي قاعدة، وأول ما شافتني قصادها، مش عارف أقف، قامت جريت عليا سندتني لحد ما قعدت، وهي فضلت واقفة تبص في الأرض. يحيى: ممكن تقعدي. نادين: أنا مرتاحة كده، متشغلش بالك. يحيى: معلش... تعالي على نفسك واسمعي كلامي المرادي... وراعى حتى التعب اللي أنا فيه حاليًا. نادين: ... يحيى: ممكن أفهم جيتي هنا ليه؟ نادين (بدموع)
: مش إنت اللي قولتلي مش عايز أشوفك طول ما إنت معانا. يحيى: أنا آسف إني قولتي كده يا ستي. نادين: أنا محصلش مني أي حاجة من اللي ميرنا قالتها. هو حقيقي دخل عندي الأوضة، بس والله ما قربلي حتى... هو قال كلمتين وخرج على طول. يحيى: حلو... إيه بقى الكلمتين دول؟ نادين: كلمتين مالهومش لازمة صدقني. يحيى: أنا مصدقك... بس أنا عايز أعرف إيه هما. نادين (بصوت يكاد مسموع وبتبص في الأرض) : إني هبقى ليه مهما حصل.
النار اللي في قلبي زادت أكتر، وغضبي منه زاد أضعاف. أنا مش عارف أنا ممكن أعمل فيه إيه لو شوفته. محسيتش بنفسي غير وأنا بشدها ناحيتي بإيدي السليمة، ولفيت دراعي بالجبس حوالين ضهرها. ولقيتني بعرفها النار اللي جوايا وصلت لإيه...
قد إيه أنا بعشقها وحبها مالي كل جزء جوايا. وكل ما افتكر جملتها الأخيرة، ناري تزيد أكتر وعشقي ليها يزيد أكتر. ومع إني محامي شاطر، بس ده مقولتهوش بالكلام. ودي كانت أول مرة عقلي يغيب فيها وأسمح لقلبي يطبع بصمته، وتبقى دي أول مرة ألمس فيها شفايفها. ثانية... اتنين... معرفش فضلنا قد إيه. لكن كل اللي فاكره، إن بمجرد ما بعدت عنها، كانت مغمضة عينيها تمامًا، فسندت جبيني بجبينها واتكلمت بصوت مش عارف أخرجه.
يحيى: عمرك ماهتكوني لغيري... وعمر ماحد هياخدك مني... وزي ما ربنا كتب على قلبي عشقك وكواني بالنار اللي ملياني دي... أنا هكوي أي حد يفكر يتعدى حدوده معاكي. إنتي مراتي وهتفضلي مراتي مهما حصل ولآخر يوم في عمري. أنا حبيتك وبحبك وهفضل أحبك لآخر نفس فيا... سمعاني. نادين (لسه مغمضة وهزت رأسها بإيجاب) : ... (بعد إيده عنها وحررها من حضنه) : قدامك ثانيتين، ولو مابعدتيش من قصادي، مش هعرف أسيطر على آخر ذرة عقل موجودة فيا.
(قبل ما يكمل جملته، كانت نادين قامت جريت على أوضتها في بيت عمها وقفلتها وراها)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!