تحميل رواية «وردة الاڤوكاتو» PDF
بقلم بسنت محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحكاية بدأت من سنين فاتت. لما صحيت من النوم على صوت والدتي تبلغني أن عمي رجع هو وأسرته من الخليج علشان يستقروا وسطنا. وقتها ضحكت واستغربت إيه اللي يرجعه بعد العيشة اللي كان عايشها هناك، وإنه بقى مرتاح مادياً ومدارس اللغات اللي مدخل فيها ولاده. عمي ده هو الأخ الأصغر لبابا، اتجوز وخد مراته واستقر هناك. خلف بنته وابنه هناك ومفكرش يزور مصر ولا مرة. كان كل علاقته بينا تليفونات وصور، وحتى مكالمات الفيديو كانت قليلة جداً. نرجع للوقت اللي ماما دخلت تقول لي فيه إن عمي على وصول، وإني لازم أقوم أفتح بيته...
رواية وردة الاڤوكاتو الفصل الأول 1 - بقلم بسنت محمد
الحكاية بدأت من سنين فاتت.
لما صحيت من النوم على صوت والدتي تبلغني أن عمي رجع هو وأسرته من الخليج علشان يستقروا وسطنا.
وقتها ضحكت واستغربت إيه اللي يرجعه بعد العيشة اللي كان عايشها هناك، وإنه بقى مرتاح مادياً ومدارس اللغات اللي مدخل فيها ولاده.
عمي ده هو الأخ الأصغر لبابا، اتجوز وخد مراته واستقر هناك.
خلف بنته وابنه هناك ومفكرش يزور مصر ولا مرة.
كان كل علاقته بينا تليفونات وصور، وحتى مكالمات الفيديو كانت قليلة جداً.
نرجع للوقت اللي ماما دخلت تقول لي فيه إن عمي على وصول، وإني لازم أقوم أفتح بيته وأهويه وأساعدهم ينضفوه.
غالباً فاكرين إني الفلبينية بتاعتهم.
ما علينا.
بيت عمي في شارع وبيتنا في الشارع اللي وراه، لكن ضهرهم في بعض ومفتوح بينهم منورين، وفي المناور دي بابين مطابخ الدور الأرضي.
يعني علشان أدخل بيت عمي أعدي من مطبخ شقة ماما اللي في الأرضي لمطبخ شقة مرات عمي اللي في الأرضي كمان.
آخر اليوم بعد ما خلصنا تنضيف البيت وماما فاطمة ونهال أختي جهزوا الغدا للجماعة، سمعنا صوت عربية بابا أنور دخلت بوابة بيت عمي سليمان.
خرجنا كلنا نستقبلهم.
كان عمي سليمان ومراته خديجة.
خرج بعدهم ابنهم يزن، كان وقتها في تانية ابتدائي.
انشغلنا في السلام والترحيب لغاية ما لمحتها خارجة من العربية.
حسيت إن كل الكلام اللي حواليا سكت.
أنا كنت بشوف صورها بس مكانتش زي الحقيقة اللي قدامي.
رقيقة وهادية ببشرة بيضا ناعمة ورموش سودا تقيلة وعينين زيتونية واسعة وطرحة كبيرة بعباية واسعة.
قلبي دق دقات غريبة عليه.
ساعتها لومت نفسي وعنفتها وقولت: "فوووق يا يحيى، أنت في رابعة كلية هتبص لبنت في أولى إعدادي؟ ده أنت بيعدي عليك أشكال وألوان، ثم فرق 9 سنين مش قليل."
هي كانت مش قصيرة ومش طويلة زي أختي نهال كده.
فجأة فوقت على صوت ماما وهي بتكلمني.
فاطمة: يحيى، هات شنط يزن ونادين ودخلهم أوضهم بسرعة يلا.
يحيى: حاضر يا ماما. اتفضلوا يا جماعة.
نهال: ما شاء الله عليكي يا نونا زي القمر، أحلى من الصور كمان.
نادين: شكراً لحضرتك يا أبلة نهال.
نهال: حضرتك وأبلة؟ الاتنين؟ لا يا حبيبتي أنا لسه في تانية جامعة وفرق بينا مش كتير، قوليلي يا طنط.
خديجة (بضحك): معلش يا نهال، هي لسه متعودتش على حد، خصوصاً إنها مكانتش بتختلط بحد أوي. أومال إحنا رجعنا ليه؟ علشان نادين ويزن يبقوا وسطكم وتبقوا أخواتهم الكبار.
يحيى... وقتها سرحت في اللي حصل وقلبت الكلام في دماغي.
"أخواتهم الكبار" وبتقول لنهال اللي أصغر مني بسنتين كده.
أومال هتقولي إيه يا جدو.
يزن: أبيه يحيى، ممكن تبقى تركبني على العجلة بتاعتك علشان بابا مش راضي يجيب لي واحدة وبيقول إني صغير مش مقتنع إني كبرت.
يحيى: عنيا يا زيزو، بس عمي يوافق وأنا هظبطك.
سليمان: أنا قولتلك هجيب لك أحسن واحدة، بس على الأقل تدخل 4 ابتدائي وتثبت كده.
أنور: ماتسيبه يتعود ويقع ويقوم يا سليمان، علشان يطلع راجل وما يخافش.
سليمان: والله يا أنور علشان كنا لوحدنا هناك والجيران مش بيختلطوا أوي في المكان اللي كنا فيه، كانوا هما بس شغلنا الشاغل فبقينا نترعب عليهم من أقل حاجة. دي حتى نادين لبست اللبس الشرعي من السنة اللي فاتت.
فاطمة: بسم الله ما شاء الله عليها زي القمر يا أبو يزن، ربنا يحميها ويحفظهالك.
سليمان: ويبارك لك في أولادك يا أم يحيى.
يحيى... وقتها فضلت أدور عليها بعنيا في كل الشقة، لكن اختفت.
وفجأة لقيتها خارجة من أوضتها مع نهال.
قلبي دق نفس الدقات الغريبة اللي كانت من شوية.
ساعتها اتأكدت إن الأمور بينا مش هتعدي على خير.
رفعت عينها في عيني لثواني وبعدتها فوراً.
وقتها بشرتها البيضا اختلطت بلون الورد الأحمر ورجعت ابيضت تاني.
وشها عامل زي الوردة اللي بتقفل وتفتح.
أنور: يلا يا جماعة على بيتنا نجهز لهم الغدا لغاية ما يغيروا هدومهم علشان يريحوا.
فاطمة: حاضر. يلا يا ولاد.
يحيى... رجعنا على البيت وماما ونهال جهزوا الوليمة اللي عملوها.
وبعد دخول عمي وأهل بيته.
خديجة: ليه يا فاطمة كل التعب؟ إحنا تعبناكي أوي، إنتي لحقتي تعملي كل ده إمتى؟ دا كفاية تعبك في تنضيف البيت.
فاطمة: وأنا هتعب لأغلى منكم يعني؟ يلا قربوا علشان الأكل ما يبردش.
يحيى... عدى الغدا بدون شيء يذكر، سوى إني كنت بخطف كام نظرة كده ليها.
بعد الغدا.
سليمان: وأنت يا يحيى، آخر سنة ليك في حقوق السنادي.
يحيى: أه يا عمي، إن شاء الله.
سليمان: وعلى كده بتتدرب في مكتب محامي ولا إيه؟
يحيى: أنا بقالي فترة طويلة في مكتب دكتور هشام عزيز لو حضرتك تسمع عنه.
سليمان: أه طبعاً، دا أستاذ كبير في القانون ومحامي شاطر. أنا كنت بقرا عنه مقالات كتير.
يحيى: الحمد لله، اختارني أنا واتنين من دفعتي بقالنا فترة طويلة معاه.
خديجة: يعني هيوظفك عنده لما تتخرج إن شاء الله؟
يحيى: لسه الله أعلم. إحنا بنحاول نثبت نفسنا والله المستعان. ثم إني نفسي يكون ليا مشروع خاص جنب المحاماة.
سليمان: ما شاء الله يا يحي. وفكرت هتعمل إيه؟
يحيى: لسه الله أعلم. أخلص السنادي بس ويحلها حلال.
أنور: أنا قولت له تعالى معايا المحل، هو اللي رافض.
نهال: يا بابا يا حبيبي، يحيى حابب يبني نفسه ويعمل حاجة هو شاطر فيها، مش أمر واقع اتفرض عليه.
يحيى: بالظبط كده. أنا بفهم في الموبايلات والأجهزة الحديثة كويس، فالمشروع هيدور عند النقطة دي إن شاء الله.
أنور: سامع العيال، بيفكروا ويخططوا مع نفسهم.
سليمان: يا عم سيبه. أنا اللي هاجي أشاركك في محلك وأكبره معاك.
أنور: بجد يا أبو نادين؟ دا يبقى يوم المنى. ونبقى مع بعض تاني زي أيام زمان قبل السفر.
سليمان: طبعاً. أنا معايا قرشين كويسين، هاديك جزء منهم نكبر المحل ونكبر الشغل.
أنور: إن شاء الله تبارك.
يحيى... عدت الليلة على خير وعمي رجع على بيته علشان يريحوا.
كان الوقت بقى ليل خلاص.
طلعت في الدور التاني في بيتنا.
كانت شقتي اللي لسه بتتجهز.
كنت عامل فيها غية حمام بطلع كل يوم أطمن عليه.
في مكان الغية المفروض أوضة كنت هجهزها مكتب ليا.
ببص من شباكها لاحظت إن شباك أوضة نادين قصاد المكتب بتاعي على طول وإني كاشف فيها جزء كبير.
أنا إزاي ماخدتش بالي من الأوضة دي قبل كده؟ جايز علشان كانت فاضية ومعرفش مين هيسكن فيها.
كان سريرها تحت الشباك.
وقتها كانت منورة إضاءة خفيفة ونايمة فيها.
أنا مشوفتهاش لكن لاحظت حركتها نايمة.
استغفرت ربنا على اللي عملته ونزلت بسرعة على أوضتي واتوضيت وصليت ونمت.
ومفيش حاجة على بالي غير الوردة اللي جات دي وآخرتها معايا إيه.
ياترى إيه هتبقى حكايتك معايا يا بنت عمي؟
رواية وردة الاڤوكاتو الفصل الثاني 2 - بقلم بسنت محمد
عدت الأيام عادية جداً وفيها زيارات كتير من أهلنا وأهل مرات عمي عشان يقولوا حمداً لله على السلامة ليهم.
الدراسة بدأت وانشغلنا بالمذاكرة.
كان انشغالي أكبر منهم عشان كانت السنة النهائية ليا في الجامعة، وكنت وقتها خلاص قررت أفتح شركة استيراد أجهزة إلكترونية.
الحقيقة الحاج أنور طلب كتير يساعدني في الشركة دي، رغم أنه كان مشغول مع عمي في شغلهم الجديد، لكن كنت رافض.
بمناسبة ذكر عمي، أنا كنت بشغل نفسي أكتر عشان ما تشدش لبنته الطفلة بالنسبة لي أكتر من كده، لأني كنت كل يوم أحس أنها بتشدني أكتر وأكتر.
كنت بحفظ ملامحها وبدرس حركاتها، وحرفياً كنت مفتون بيها.
لكن يشهد ربنا إني حاولت كتير أبعدها عن تفكيري، لكن مقدرتش.
كنا بنتجمع كل يوم جمعة في بيت حد فينا، وكانت بتيجي عمتي منيرة وجوزها عم سعد وبناتهم منار وهدى وابنهم سليم.
بمناسبة سليم، تعرفوا اللزوجة؟ دا مثال للمادة الخام ليها.
عيل في تانية ثانوي، مبيعملش حاجة غير أنه يلفت نظر ست نادين.
هي الحقيقة مش بتديله وش لا هو ولا إخواته، وأغلب قاعدتها مع نهال.
لكن أنا مش بيرضيني أنها أوقات بتضحك على نكتة السخيفة اللي شبهه.
معرفش ليه أنا بحس بكده، بس وقتها بكون عايز أمسك دماغه في أقرب حيط وأعامله معاملة كرة الاسكواش.
نادين كانت بتتعامل معايا بحدود.
كانت ممكن تخليني أشرحلها حاجة وقت نهال ما تكون مشغولة، أو أظبطلها حاجة على الموبايل أو اللاب، لكن قليل لما بيكون فيه حوار بينا.
عدت سنة رابعة بحلوها ومرها وكل الشغل اللي فيها.
وبدأت شغل في الشركة بتاعتي، وجنبه كنت بروح مكتب المحاماة اللي كنت بتدرب فيه، لأنهم اختاروني أكمل شغل معاهم.
عدوا سنتين كمان وشركتي أثبتت نفسها وسط السوق وبدأت تكبر وتاخد ثقة كبيرة من العملاء.
وكمان ذاع صيتي كمحامي شاطر، لكن ما فكرتش أفتح مكتب ليا، لأن شغفي في شركتي اللي فتحت فيها قسم جديد لتصليح الأجهزة.
نادين خلصت إعدادي وحالياً في أولى ثانوي.
كل يوم كنت بشوف الوردة بتاعتي بتكبر يوم عن يوم، وملامحها زادت أنوثة متغلفة ببراءة، عاملة مزيج بيسحر قلبي.
فاكرين سليم اللزج؟ ده ما يجيش قيراط في لزوجة عمار ابن خالتها.
حاجة كده مستفزة بطريقة ملهاش حدود، خصوصاً أني حسيت أن مامتها متعلقة بيه وفخورة بيه أوي.
أنا مش عارف تبقي فخورة إزاي بعيل لسه بيدرس وفاشل وبياخد سنة بسنتين.
ما علينا.
حاولت كتير أخرجها من بالي وأفكر في أي حاجة تانية، لدرجة أن كان فيه بنت معايا في الجامعة كانت بتحاول تقرب مني، لكني كنت بصدها.
والبنت دي نفسها تبقى بنت أخو دكتور هشام عزيز صاحب المكتب اللي بشتغل فيه.
ميرنا عزيز.
كانت حاجة كده بلوجر في نفسها وفاشونيستا وحاجات.
أنا رفضتها في البداية، لكن فتحتلها الطريق بعدها.
ودي كانت بداية طريق الغباء بتاعي.
مستوانا المادي كان ميسور الحمد لله، وأحسن من العادي.
أما ميرنا كانت أعلى شوية تلاتة.
كانت علاقتنا بدأت تكبر أكتر وأكتر.
ميرنا : يحيى كفاية كده بقى، أحنا بقالنا فترة طويلة مع بعض في الجامعة وانت عارف أني بحبك من زمان. أنا عايزة نرتبط بشكل رسمي.
يحيى : طيب اديني وقت أجهز نفسي عشان أقدر أفتح بيت وأكمل الشقة.
ميرنا : أزاي يعني؟ أنت شركتك بتشتغل كويس جداً، وعمو هشام قالي إنك معاك قضايا مهمة في المكتب. يبقي إيه ناقص؟ عموماً أنا قولت لبابا إنك جاي مع باباك يوم الجمعة الجاية.
يحيى : مش فاهم، أزاي تاخدي خطوة زي دي من غير ما نتكلم؟
ميرنا : أنت زعلت يا بايبي ولا إيه؟ أنا يا حبيبي نفسي أقول للناس كلها إنك ليا رسمي. أوسم وأشيك شاب في الدفعة كلها بقى ملكي أنا. وكده كده أنا ليك من زمان. ها قولت إيه.
يحيى (شارد ومتردد) : تمام. أنا همشي دلوقتي وهكلمك لما أرجع البيت أكون شفت هعمل إيه إن شاء الله.
ميرنا (بفرحة) : yes. أنا كنت عارفة إن حبيبي مش هيزعلني.
يحيى : سلام.
يحيى.
رجعت البيت يومها ودماغي فيها مليون حاجة.
دخلت على بيتنا لاقيت البيت ساكت.
يحيى (بصوت عالي) : ماما.. حاجة فاطمة.. نهااااااال.
مفيش حد رد لغاية ما لاقيت الوردة خارجة من أوضة نهال.
ووشها أحمر كالعادة كل ما أشوفها وعنيها في الأرض.
نادين : طنط فاطمة قاعدة مع ماما في بيتنا ونهال بتاخد دش.
يحيى.
قلبي.. قلبي طلعله جناحات وطار حضنها وهي واقفة.
هي ليه ظهرت دلوقتي وأنا دماغي مليانة عواصف وكلها عكس بعض.
قعدت بتعب على الكنبة اللي قصادها وعيني منزلتش عليها.
يحيى : لو قدامك طريقين، طريق أنتي عايزاه ومش عايزة تبعدي عنه لكنه مش مناسب ليكي، وطريق تاني مناسب لكن انتي مش عايزاه. تعملي إيه وتختاري مين؟
نادين (رفعت عينها بهدوء لعنين يحيى) : اختار اللي هيكون مناسب. عشان أحياناً اللي بنكون عايزينه بيكون غلط. فالمناسب هيكون منطقي أكتر.
يحيى (قلبه وجعه من إجابتها لأن بكده هي بتختار ميرنا) : طيب واللي عايزاه؟ أبعد عنه كده بسهولة؟
نادين (سكتت شوية وردت) : سيبه. ولو ليك نصيب فيه هتاخده. محدش عارف ربنا كاتب إيه.
يحيى.
ابتسامتها في الوقت ده.
لمعة عينيها.
حجابها الوردي اللي مغطي شعرها.
هدوئها وهي بتتكلم.
كل دي حاجات كانت هتخليني أصرخ.
أنا عايزك أنتي.
رواية وردة الاڤوكاتو الفصل الثالث 3 - بقلم بسنت محمد
يحيى
يوم الأربعاء، آخر النهار. قعدت مع الحاج أنور وحرمه المصون، الحاجة فاطمة، في حضور نهال، الابنة الصغرى للعائلة الكريمة.
يحيى: بابا، أنا في موضوع حابب أحكيه لحضرتك في وجود العيلة كده.
أنور: خير يا حبيبي.
يحيى: حضرتك عارف إن خلاص شركتي، الحمد لله، وقفت على رجليها وبقي ليا اسم في السوق. فأنا حابب أكمل نص ديني.
أنور (بابتسامة): وده شيء يسعدني. أنا كنت هكلمك في الحوار ده. ياترى في حد معين ولا لسه فاطمة بتدور لك؟
فاطمة (بفرحة بالغة): أنا هجوزه هدى، بنت منيرة.
نهال: إيه ده يا ماما؟ هي أي واحدة وخلاص؟ لأ طبعاً، لازم ياخد اللي هو بيتمناها.
نهال قالت الجملة مع رمي يحيى. نظرة خبيثه وابتسامة صفرا. ساعتها فهمت إنها حاسة بمشاعري ناحية نادين. فقولت: لأ، لازم أوقفها عند حدها عشان ما يحصلش مشاكل في العيلة بسببي. وياريتني ما وقفتها.
يحيى: أنا عايز أخطب زميلتي في الجامعة اسمها ميرنا، وتبقي بنت أخو دكتور هشام. باباها نائب برلماني سابق ومامتها دكتورة عندنا في الجامعة.
فاطمة (بانبهار): ما شاء الله، ودول هيوافقوا بينا إزاي؟
أنور: أنتي بتستقلي بينا ولا إيه يا ست؟ وهما هيلاقوا أحسن من ابنك ومن نسبنا فين؟
يحيى: هما أصلاً مستنيين يوم الجمعة حضرتك تشرفهم.
أنور: وماله يا حبيبي، ربنا يتمملك على خير.
فاطمة: أما أروح أفرح خديجة، وانت يا أنور تعالى قول لسليمان عشان يحضر معاك إن شاء الله.
أنور: وماله، يلا بينا.
يحيى
خرج الحاج والحاجة يبلغوا الجماعة، وأنا واقف باصص عليهم، وكل تفكيري هل الخبر ده هيأثر عليها؟ ولا هيمر مرور الكرام؟
لفيت لاقيت نهال باصة بصة بغضب، وكأنها هتناولني قلم على خدي يلوحني.
يحيى: إيه يا بت بتبصيلي كده ليه؟
نهال: أنت ماشي في سكة غلط وآخرها مش هيعجبك. قلبك مش معاك يا ابن والدي، فمتجازفش بيه.
يحيى
وسابتني ودخلت أوضتها ورزعت الباب في وشي. منكرش إن قلبي وجعني وكلامها كان صعب عليا. لكن هيهات.
عدى اليومين ومشوفتش فيهم الوردة خالص، لأن كان عندها امتحانات وكانت مشغولة. كنت حاسس إني هتجنن، لأن كل يوم بشوفها تقريباً. وفيها إيه ما أتجنن! دا أنا رايح أقطع أي خيط ممكن يربطني بيها للحظة. انشف ياض واجمد كده، خلاص أنت هترتبط بواحدة تانية هتشيل اسمك. يبقي انسي أي حوار تاني.
جه يوم الجمعة واتجهزنا كلنا، أنا وبابا وعمي، وروحنا لأهل ميرنا.
الحقيقة كان استقبالهم لينا محترم، ووافقوا على شروطنا ووافقنا على شروطهم. وقرينا فاتحة وحددنا آخر الشهر لإعلان خطوبة، وبعد سنة هيكون الفرح إن شاء الله.
رجعنا البيت وكان بابا وعمي مبسوطين من اللي حصل. أول ما الحاجة فاطمة والحاجة خديجة قابلونا، فضلوا يزغرطوا وكانوا هيلموا علينا الجيران. نهال واضح جداً عليها الاعتراض، لكن كل ده ما فرقش معايا غير إني أدور عليها. هي فين؟
كأنها سمعت قلبي. لقيتها خارجة من أوضة نهال ومبتسمة بهدوء.
نادين: ألف مبروك يا يحيى. ربنا يتمملك على خير ويفرحك.
يحيى: شكراً.
فاطمة: عقبالك يا نونا.
يحيى
إيه ده؟ عقبالك! إزاي؟ هو ينفع حد يقطف وردتي غيري؟ إيه كم الألم اللي حسيت بيه ده؟ أنا إزاي مفكرتش في الموضوع ده قبل كده؟
نادين: شكراً ليكي، ربنا يتمملكم بخير.
نهال: تعالي يلا يا نونا نجهز نفسنا وننزل نشوف فساتين عشان نبقي أحلى بنتين في الخطوبة.
خديجة: وماله، شوفي أحلى فستان وميهمكيش يا نهولة. وعقبالك عن قريب يا رب.
نهال: يارب يا طنط.
يحيى
خلصنا تجهيزات الخطوبة بعد لف في المحلات واختيار فستان واختيار بدلة وشراء الدهب. بابا وعمي جهزوا عربياتهم واتجمعت العيلة وكلنا كنا خارجين لبيت ميرنا. لحظة.
يحيى: فين نهال ونادين؟
خديجة: بيلبسوا عند صاحبتهم، عمك هيعدي عليهم يجيبهم ونحصلكم.
يحيى: تمام. يلا يا بابا.
دخلنا بيت ميرنا وسط فرحة كبيرة وزغاريط وأغاني. استقبلونا وجه معاد خروج ميرنا. كانت جميلة، ودا العادي بتاعها، بشعرها الأشقر وفستانها الزهري. لفتت نظري الحقيقة. سلمت عليها ومسكت إيديها وقعدنا مع بعض. اشتغلت الأغاني وبدأت الحفلة. وكان أهلي كلهم موجودين، ما عدا عمي اللي راح يجيب الهوانم.
حاولت أتأقلم مع الوضع، لكن قلبي رافض رفض تام وبينزف من الألم، لكن البسمة مش بتفارقني. لازم أبين الفرحة وأرسمها كويس، عشان خلاص في حد بقي ملزم مني، ملوش ذنب في أي حاجة.
لغاية ما وصل عمي. كان قلبي هيخرج من ضلوعي بدخولهم. لغاية ما لمحتها. وردتي. كانت وردة فعلاً بفستانها الوردى. هي ليه بتحب اللون ده؟ ليه بتحب توجعني وتشدني ليها؟ قلبي كالعادة بيوجعني ونفسي أشدها وأجري بعيد عن كل الناس.
ميرنا: يحيى، أنت روحت فين؟ يلا يا حبيبي عشان إحنا بنتصور عشان نلبس الشبكة.
يحيى: تمام.
لبسنا الشبكة واتصورنا حوالي عشرين ألف صورة للانستجرام والفيس وأصحابها بجميع وضعيات الخطوبات. والحمد لله خلصت الخطوبة وروحنا على خير.
بعد ما الكل نام، حسيت إني مخنوق، فطلعت لغية الحمام بتاعتي. فضلت قاعد شوية، لكن حاجة شدتني للشباك. أنا منعت نفسي تماماً عنه، لكن المرادي مقدرتش. شوفتها. كان نفس النور الهادي اللي بتشغله وماسكة كتاب في إيدها بتقراه. غالباً رواية. لكن اللي خلاني أثبت حقيقي أنها كانت فارده شعرها على كتفها. كان طويل أسود غجري. أنا متخيلتوش كده. طلع أحلى بكتير من تخيلي ليها.
فوقت بسرعة من الغيبوبة اللي بنت عمي بتدخلني فيها وجريت على أوضتي. لقيت أكتر من خمسين رنة من ميرنا. فقفلت الموبايل ونمت. آآآآه، هتوديني على فين يا بنت عمي.
رواية وردة الاڤوكاتو الفصل الرابع 4 - بقلم بسنت محمد
مرت أيام كثيرة وكل واحد مشغول في أمور حياته. مرت السنة بسرعة رهيبة، لا أعرف كيف، وبدأنا ندخل في تجهيزات الفرح. خلصت الشقة وحجزنا أكبر قاعة في البلد.
حقيقي كانت سنة صعبة جدًا مع طلبات ميرنا اللي مش بتخلص، واللي زيادة جدًا عن وضعي المادي. كنت دائمًا أوضح لها أن المستوى اللي كانت تعيش فيه مش هقدر عليه. آه الحمد لله إحنا فوق العادي بشويتين تلاتة، لكن هي مترفهة زيادة عن اللازم.
كنت دائمًا ألاحظ أن طريقتها مش لطيفة أوي مع أهلي، وده سبب مشاكل بينا كتير، لكن كانت تضبط نفسها شوية وترجع تتعالى عليهم تاني. الحقيقة كانت نهال بتديها على دماغها ومش بتسكت لها، وأنا كنت أسيبها حتى لو هي اشتكت، بس لأنني عارف إنها غلطانة.
وكانت طريقتها مستفزة جدًا مع نادين، فنادين كانت تتجنبها دائمًا.
أكيد هتقولوا أنا إيه اللي يخليني أكمل في الجوازة دي؟ أنا حاولت أكتر من مرة أفسخ الخطوبة، لكن كل مرة كانت تجيلي منهارة وتعتذر، وألاقي باباها ومامتها يكلموني ويعتذروا بالنيابة عنها، وأنها بنتهم الوحيدة وبتحبني ومعلش نستحملها شوية عشان بتدلع علينا، والأسطوانة الحمقانة بتاعة الأفلام العربي الهابطة دي. المشكلة كمان إنها كانت بتيجي لماما تقلب كيانها وتخلي ماما بذات نفسها تطلب مني أكمل معاها.
المهم، لأن الفرح خلاص قرب، كان البيت واقف على قدم وساق. غية الحمام نقلتها لسطح بيت عمي عشان يزن ياخد باله منها معايا، لأني أغلب الوقت مشغول. والأوضة اللي كانت فيها قفلتها مكتب خاص بيا. كنت بحس إن ده المكان الوحيد اللي رابطني بيها، بالوردة.
خلاص، النهاردة الفرح وكان الكل فرحان ومبسوط، وزغاريط مالية المكان وأغاني وهيصة. كنت بعمل إني مبسوط وبضحك مع الكل، لكن قلبي واجعني. أنا مش ببالغ، لكن أنا قلبي ضاع مني من وقت ما عمي رجع من الخليج، ولغاية دلوقتي ضايع.
كانت موجودة طول الوقت مع باقي بنات العيلة بابتسامتها الهادية وعيونها اللي بتلمع. أنا مشوفتهاش بتضحك قبل كده، لكن لو ابتسامتها بس بتخليني كده، أومال لو سمعت صوت ضحكتها هحس بإيه؟
روحنا القاعة وحمايا سلمني العروسة. كانت حلوة جدًا وكانت شبه الأميرات، تخطف قلب وعين أي حد يشوفها. لكن أنا كنت بحس إن ده كله مزيف، كله تمثيل عشان صورتنا تنزل على الميديا فتلم لايكات أكتر من أصحابها. جوزي وسيم صاحب شركة ومحامي له اسم وسنه مش كبير، لايق عليها وبيطلع حلو في السناب شات والإنستا. عالم مزيف تمامًا.
عدى الفرح الحمد لله وأخدت عروستي وطلعنا شهر عسل بعده. هو مكانش شهر، لكن كان أسبوع الحقيقة، عشان مكنتش هستحمل أكتر من كده.
كان كل شيء مثالي، وهي كانت مبسوطة جدًا. لغاية ما صحيت من النوم في آخر يوم من الأسبوع على صوت موبايلي.
يحيى (بصوت نعسان): الو... مين؟
نهال (ببكاء): الحق يا يحيى، عمي سليمان وطنط خديجة عملوا حادثة كبيرة وحالتهم وحشة.
يحيى (قام مفزوع من السرير): إزاي ده؟ إيه اللي حصل؟
نهال: كانوا عند الدكتور فعملوا حادثة وهما راجعين.
يحيى: طيب اقفلي، مسافة الطريق وأكون عندك.
ميرنا (بخوف): حصل إيه يا يحيى؟ وبتصرخ كده ليه؟ وبتلم الشنط ليه؟
يحيى (بيلم شنطة بسرعة): عمي ومراته عملوا حادثة ولازم نرجع البيت حالا لأن وضعهم مش مستقر. بسرعة يا ميرنا، جمعي حاجتنا عشان نرجع قبل الليل.
ميرنا: حاضر، ثواني وهنبقى جاهزين. ربنا يطمنك يا حبيبي.
يحيى: يارب. هدخل الحمام تكوني جهزتي.
ميرنا: تمام ياروحى.
يحيى... دخلت الحمام وغيرت هدومي وأنا جوه سمعت صوت ميرنا بتتكلم بتأثر جدًا عن حالة عمي. قولت ممكن بتقول لمامتها إننا راجعين. خرجت لقيت كل حاجة زي ما هي، وميرنا فاتحة كاميرا الفون لايف وبتحكي لمتابعينها عن الحادثة اللي حصلت، وإن فرحتها اتكسرت، وإنها اتحسدت ومضطرة تنهي شهر العسل عشان الظرف اللي حصل، وإنها لازم تقف جنبي عشان هي بنت أصول.
حسيت بأعراض ذبحة صدرية وصدمة عصبية فجأة من اللي بيحصل. فضلت واقف متنح للمخلوقة اللي قدامي لغاية ما فوقت عليها وهي بتنهي البث.
يحيى: إيه اللي عملتيه ده؟
ميرنا: إيه يا حبيبي؟ دول متابعيني ولازم يعرفوا عن اللي بيحصلنا.
يحيى: إيه القرف ده؟ أنا لولا إني مشغول كنت عرفتك أنتِ عملتي إيه. في ظرف عشر دقايق لو مجهزتيش أنا هتصرف تصرف مش هيعجب حد خالص. فاهمة؟
ميرنا (بفزع): فاهمة.
يحيى: حسابنا لما نرجع وأطمن على عمي.
يحيى... سبتها وخرجت من الأوضة أكلم نهال وأتابع حالتهم أول بأول. جهزت ميرنا وخرجنا من الأوتيل وركبنا عربيتي وبدأنا الطريق. طول الوقت حاسس بخوف عليهم وعليها.
عدت كام ساعة في الطريق لغاية ما وصلنا البلد. وصلت ميرنا البيت ورجعت بسرعة على المستشفى.
أول ما دخلت لقيت بابا وعمتي منيرة ساندين بعض وبيبكوا، وماما راكنة على جنب وحاضنة يزن ونهال جنبها. نادين فين؟
دخلت بسرعة على بابا اللي أول ما لمحني حضني وفضل يبكي كأنه بيستمد مني قوته.
أنور: عمك هيروح مننا يا يحيى... عمك هيروح مننا.
يحيى: أهدى يا بابا، إن شاء الله هيقوم بالسلامة وهيبقى كويس. طنط خديجة وضعها إيه وفين نادين؟
أنور: عمك في العناية وخديجة في العمليات. ونادين من وقت ما عرفت وهي جالها صدمة وفضلت تصرخ فالدكتور أعطاها حقنة مهدئة ونايمة من وقتها في الأوضة اللي قدامك دي.
يزن (ساب فاطمة وجرى على يحيى بمجرد ما شافه ببكاء): أبيه يحيى... كده ماما وبابا راحوا؟ طيب نادين كمان فين؟
يحيى (حضنه): إن شاء الله هيقوموا بالسلامة يا روحي، متخافش كده ومتعيطش. إحنا رجالة ومافيش راجل بيعيط.
يزن: بابا أنور بيعيط.
يحيى (بص لأنور بعتاب): هو بس تعبان شوية. نهدا بقى وتعالى معايا نطمن على نادين.
يحيى... أخدت يزن ودخلت أوضة نادين. كل كلامي اللي قولته ليزن أنا سحبته دلوقتي. لاقيت دموعي نزلت غصب عني وأنا شايفها نايمة على السرير ودموعها بتنزل وهي نايمة ومعلقين محاليل لها. ساعتها دعيت أضعاف ما كنت بدعي إن عمي ومراته يفوقوا عشانهم.
واقف قصادها مش عارف أعمل إيه، متكتف، عاجز، موجوع.
يزن: أبيه مش أنت راجل؟
يحيى (يمسح دموعه بسرعة): أومال إيه ياض.
يزن: أومال بتعيط ليه؟
وقبل ما أجاوب فجأة سمعت صرخة ضعيفة وصوت بكاء جاي من برة الأوضة. أخدت يزن وخرجت بسرعة لاقيت الدكتور واقف مع بابا وباقي الموجودين بيبكوا.
قربت منهم وأنا مرعوب من اللي بيحصل.
الدكتور: اجمد يا حاج أنور عشان خاطر ولادهم.
أنور: إنا لله وإنا إليه راجعون... إنا لله وإنا إليه راجعون.
شهقات وصريخ مكتوم وبكاء هستيري من الموجودين.
يزن في إيدي بيبصلهم وبيصلي وبيقول عايز يفهم اللي بيحصل، وأنا مش عايز أصدق اللي بيحصل ده. قربت من بابا اللي كان منهار وقتها. برجل بتقدم ورجل بتأخر.
يحيى: خير يا بابا؟
أنور: عمك ومرات عمك في ذمة الله... زي ما روحهم كانت في بعض طول حياتهم. مهانش عليهم يتفرقوا يوم ما قابلوا وجه كريم.
يحيى.... صرخة جت من ورايا زلزلت المكان حواليا ونزعت قلبي من جوايا.
نهال (بتجري على أوضة نادين): الحق يا بابا.
يحيى.... لفيت لقيت نادين على الأرض وكل اللي حواليا بيجروا عليها. نزلت على الأرض وشيلتها ورجعتها لسريرها تاني. كان قلبي بيتحرق أضعاف مضاعفة عليها.
جه الدكتور وأعطاها مهدئ تاني وقالنا نسيبها ترتاح. خرجت مع بابا عشان إجراءات الجنازة، كان باقي العيلة اتجمعت في المستشفى.
خلصنا الإجراءات واستعدينا للجنازة.
أنور: يحيى الدنيا ليل والجو وحش، روح الستات دي عشان ميتبهدلوش وكمان نادين مش هتستحمل، وارجع على هنا تاني.
يحيى: حاضر.
دخلت شيلتها ونزلت بيها العربية ونيمتها وكان معايا باقي ستات العيلة. وصلتهم بيتنا ورجعت تاني على المستشفى. ولأول مرة من أول اليوم اسمح لدموعي تنزل براحتها وقهرة قلبي بدأت أخرجها وأنا لوحدي. ليه يارب إن كل ده يحصل في التوقيت ده؟ اللهم لا اعتراض.
رواية وردة الاڤوكاتو الفصل الخامس 5 - بقلم بسنت محمد
يحيى
عدى اسبوعين على اللى حصل ويزن ونادين اتنقلوا عندنا البيت. بابا جهز اوضتى اللى عنده ليهم لأن مكانش ينفع يفضلوا لوحدهم بعد كده. نادين كانت حالتها صعبة جدا بس كلنا كنا جنبها وأوقات كتير كنا بنحاول نخرجها من اللى هى فيه علشان مش حابين تكمل فى سكة العلاج النفسي والمهدئات. أغلب الوقت ماسكة مصحف فى ايديها وقاعدة لوحدها بتصلي. نهال بتقضى معاها وقت كتير علشان تهدا. بابا واضح عليه الحزن والكبر، كأن سنه زاد بعد أخوه ما مشي. ماما طول الوقت تبكي على صاحبتها اللى راحت ومش بتسيب يزن لدرجة أنها أوقات تدخل تنام جنبه لو سمعت صوته بيبكي بالليل.
وفى يوم راجع من الشغل.
فاطمة: أنت جيت يا حبيبي.
يحيى: اه يا ماما. ايه الأخبار والجماعة فين؟
فاطمة: نهال راحت مشوار عند صاحبتها واخدت يزن معاها وباباك لسه مرجعش من الشغل ونادين دخلت شقتهم تجيب حاجات من هناك.
يحيى: نادين فى شقتهم! وسيبتيها لوحدها يا ماما؟ هى هناك من امتى؟
فاطمة: بقالها حوالى ساعة. انا قولت يمكن عايزه تتونس بحاجات مامتها وباباها وتحس بوجودهم فسبتها براحتها.
يحيى: ازاى يعنى افرضي حصلها حاجه ولا انهارت كالعادة؟
فاطمة: بعد الشر يا بنى اكيد لأ، إن شاء الله خير.
يحيى: طيب روحى شوفيها.
فاطمة: انت هتقلقنى ليه بس انا مستنيه حد هيجيب الغدا. بص روح هاتها لغاية ما الراجل يجى احسن يرجع تانى.
يحيى
كانت أول مرة ليا ادخل بيت عمى من بعد اللى حصل. كل حاجه ساكتة وحزينة كأنها حاسة أن اصحابها مشيوا وسابوها. وجع وحسرة وقهرة ملت قلبي وأنا واقف فى نص البيت مش لاقى حد حواليا. قريت ليهم الفاتحة ودخلت خبطت على باب اوضة نادين. ملقتش رد. خبطت تانى برضو مفيش رد. فتحت الباب بسرعة لاقيتها فاضية طيب هى راحت فين. فتحت كل الأبواب مش موجوده لغاية ما وصلت لأوضة نوم عمى. دخلت لاقيتها نايمة على الأرض فى وضع الجنين وحاضنة مصحفها. حسيت أن كل جزء فى قلبي بينزف من الألم عليها. ناديت عليها بهدوء بس لسه مش بترد. سمحت لنفسي وقربت ليها نزلت على ركبتى جنبها على الأرض.
يحيى: نادين. نادين فوقى.
نادين: سيبنى يا بابا شوية.
يحيى: فوقى يا حبيبتى.
بدأت تفتح عينها وتستوعب اللى بيحصل لغاية ما لاقتنى قدامها. قامت مفزوعة وحطت أيدها على الحجاب تتأكد أنه فى مكانه. فقومت من قصادها وبعدت عنها شوية. قربت من الدولاب وسندت عليه وهى قاعدة على الأرض.
يحيى: ممكن أقعد أتكلم معاكى شوية؟
هزت رأسها بايجاب فقعدت جنبها على الأرض بس بعيد شوية عنها.
يحيى: أنا عارف أن الحدث جلل وأن المصيبة كبيرة ليكى ولينا كلنا وحاسس بيكى جدااا. لكن أنتى شايفه بقيتى عاملة ازاى؟ شايفه أن ده اللى ربنا أمرنا بيه عند الحزن؟ بلاش كده. شايفه يزن بقي عامل ازاى وحالته ايه وأنه لما بيشوفك كده بيضعف اكتر وبينهار. طيب أنتى عايزاه يضيع هو كمان؟
(كانت باصه فى الارض ودموعها بتنزل فى صمت)
يحيى: أنا مش عايز أوجعك أنا عايزك تفوقى. أنتى فى تانيه ثانوى والمفروض تجيبي مجموع علشان تدخلى كلية ترفعى بيها رأسهم وتفرحيهم. هما أكيد حاسين بيكى أنتى ويزن. يزن يا نادين محتاجك. أحنا موجوعين وبسببك موجوعين أكتر وقلوبنا بتتحرق طول الوقت من خوفنا عليكى.
يحيى
كنت بقولها أنا حاسس بإيه. كل كلمة نطقتها كانت منى أنا. وجعها بيوجعنى وبيحرقنى. أبسط حاجة أنها قصادى ومش قادر اطبطب عليها حتى. لقيتها رفعت عينها لأول مرة من وقت ما قعدنا.
نادين: انا تعبانه اوى يا يحيى ونفسي اروح لهم. مكنش ينفع يسيبونى ويمشوا. أنا من غيرهم معرفش حاجة. أنا مش قادرة أتحمل مسئولية نفسي هشيل ازاى مسئولية أخويا. أنا مش عارفه اعمل حاجة ومش قادرة أعيش. أنا عايزه أروح لهم يا يحيى.
يحيى
دموع. دموع كتير نزلت من عينيها وهى بتتكلم. لكن الدموع دى مكانتش بتنزل على خدها. كانت بتنزل على جرح فى قلبي بتألمه. أعمل ايه متكتف ومش قادر أقربلها. قد كده هى بتفكر وشايله الهم. قد كده هى خايفة من الدنيا وحاسه ضعيفة.
يحيى: ليه يا حبيبتى بتقولى كده؟ أحنا حواليكي ومحدش فينا هيسبكم يوم واحد. أنتوا جزء مننا هو انتى مش حاسة بكده ولا ايه؟
نادين: من وانا صغيرة واحنا لوحدنا فى البلد اللى كنا فيها مكانش قدامنا غيرهم ولما جينا اه اندمجنا معاكم وبقينا وسطكم لكن برضو فكرة الاختلاط مع اللى بره كانت صعبة بالنسبالى على الأقل. بابا كان مٌصر أننا ننزل. هو كان حاسس أنهم هيمشوا ويسيبونا وكان عايز يطمن علينا معاكم يا يحيى.
يحيى
مكنتش عارف أرد عليها أو أهديها.
يحيى: كل واحد فينا ليه معاد يقابل وجه كريم. سواء كنتوا هنا أو هناك محدش ضامن نفسه. دا قدرهم وكلنا هنروحلهم. أهم حاجه أنتى ادعيلهم يكونوا فى مكان أحسن من هنا. ثم أنا جاي علشان أقولك فوقى تقومى تقعدينى جنبك أعيط زى الولايا كده.
يحيى
وسط دموعها رفعت راسها وابتسمت ساعتها حسيت قلبى رقص من الفرحة.
نادين: بس انت معيطتش.
يحيى: يا شيخة عايزانى أعيط كمان اتقى الله دا انا سايب اللى ورايا وقدامى وقاعد جنبك فى التلج ده ومش عاجبك.
يحيى
ضحكت تانى بس بصوت اعلى شويه وهى عينها فى عينى. ايه ده قلبي بيزغرط. وحياة أمى قلبي بيزغرط. كنت لسه هرمى افيه ينعنشها لاقيت صوت جاى من ورايا مكنتش متوقعه الصراحة.
ميرنا: لا والله. يعنى أنا مستنياك من الصبح وأنت قاعد هنا وبتضحك وبتهزر. (بتبص بصه استخفاف لنادين). وانتى يا هانم يا حضرة الشيخة مش حرام برضو تقعدى مع راجل غريب عنك فى مكان لوحدكوا وهادى واضائته هادية والدنيا بتشتى والجو so romantic كده.
يحيى: انتى اتجننتى؟ ايه اللى بتقوليه ده؟ وايه دخلك هنا أصلا؟
ميرنا: والله!!!. لقيت حضرتك مطلعتش لسه فقولت أجى بنفسي أشوف جوووزى بيعمل ايه. فلاقيته قاعد مع الأستاذة وناسي أنه المفروض يطمن عليا الاول.
يحيى: لا دى هبت منك على الاخر. على أساس انى مكنتش بكلمك قبل ما أدخل البيت على طول. اتفضلى اطلعى على فوق وبطلى جنان.
ميرنا: انت لو مطلعتش معايا حالا أنا هوريكم الجنان على أصوله.
نادين: اطلع يا يحيى مع مراتك وانا هروح لطانط فاطمة.
يحيى: اطلعى يا مدام قدامى. وانتى يا نادين يلا علشان مش هسيبك لوحدك اكتر من كده.
يحيى
خرجت نادين فى الاول وبعدها ميرنا وبعدهم أنا. كنت وقتها حاسس أنى هرتكب جناية. بس أنا اللى استاهل اللى عملته فى نفسي. خصوصا بعد ما لاقيت طريقتها مع نادين. طلعنا على شقتنا على طول بعد ما خرجنا وكانت عفاريت الكون بتتنطط فى وشي.
يحيى: ايه اللى انتى عملتيه ده؟
ميرنا: عملت ايه يعنى شوفت جوزى قاعد مع واحده لوحدهم عايز يكون رد فعلى ايه يعنى؟
يحيى: وانا كنت بعمل معاها ايه. كلامك ملوش أى معنى. ثم ده بدل ما تقربى من البنت بعد اللى حصلها وتعتبرها اختك الصغيرة بتعملى كده فيها؟
ميرنا: انا معنديش اخوات. ثم سبتلك انت الحنية والطيبه ياروحى. هى ايه اللى مقعدها فى بيتك اصلا ماتروح لخالتها ولا لعمتها. تقعد هنا ليه؟
يحيى: دا بيتها مش بيتي. ثم انتى مالك اصلا ايه يدخلك فى حاجه زى دى خليكي فى حالك وفى شقتك أنتى فاهمه؟
ميرنا: لأ دا مالى ومالى أنت ناسي أنا مين وبنت مين ولا ايه! يحيى أنا لو شوفتك واقف مع البنت دى هزعلك وهزعلها. فاهم.
قالت جملتها ودخلت اوضتها وقفلت الباب وراها. أنا فى الوقت ده كان هاين عليا أرمى عليها اليمين. لكن للأسف مش هقدر. خرجت من البيت كله وأنا مش شايف قدامى.
عدت أيام بعد اللى حصل ده اتكلمت فيهم مع نهال أنها تقرب أكتر من نادين وتحاول تخرجها من الوضع اللى هى فيه ده. كنت بحاول أتجنبها فى وجود ميرنا بالذات خوفا علي نادين من ردود أفعال ميرنا.
بعد فترة اتقدم عريس لنهال وكان حد كويس جدا وبابا وافق عليه. واتفق على خطوبتهم اخر الشهر. كانت الدنيا تمام وكنت فرحان بس وقف فرحتى دى زيارة من خالة نادين ويزن لينا.
رواية وردة الاڤوكاتو الفصل السادس 6 - بقلم بسنت محمد
يحيى .....
جات سهام خالة نادين، وتبقي أم عمار اللي حكيت عنه قبل كده وكنت فرحان بيه جدًا. وطلبت تقابل بابا هي وجوزها.
سهام: أستاذ أنور، أنا بعتذر إننا جينا من غير ميعاد.
أنور: لا يا مدام، البيت بيتك. حضرتك تيجي في أي وقت.
ياسر (زوج سهام): دا من ذوقك يا حاج أنور. بس احنا كنا عايزينك في موضوع مهم.
أنور: خير إن شاء الله.
سهام: إحنا طبعًا عارفين إن حالة الولاد النفسية بعد وفاة والدهم ووالدتهم مش كويسة خالص. فأنا وياسر عايزين ناخدهم يعيشوا معانا علشان يبقوا مع عمار ونور، وعلشان نبقى مطمنين عليهم.
يحيى: ولاد مين حضرتك؟!
ياسر: نادين ويزن طبعًا.
يحيى: إيه الهبل ده؟ تاخدوهم منين؟ دا بيتهم اللي عايشين فيه ده.
ياسر: فيه إيه يا يحيى؟ ما توطي صوتك، إنت بتتكلم كده ليه؟
سهام: والله أنا ليا حق فيهم زي ما ليكم، ويمكن أكتر. دول ولاد أختي، وجدّتهم لسه عايشة. ولسه نادين ما تمتش السن القانوني، فنقدر ناخدها منكم بسهولة.
يحيى: وإنتي لسه فاكرة إنهم ولاد أختك وجدّتهم المريضة اللي مش بتقدر تخدم نفسها حتى افتكرتيهم؟ كنتِ فين الفترة اللي فاتت؟ سبتيهم ليه، وإنتي حتى مفكرتيش تواسيهم؟
سهام: كنت حزينة على أختي وحالتي كانت صعبة. ثم إنت بتتكلم ليه أصلًا؟ أنا كلامي مع والدك.
يحيى: آه، حزينة جدًا. دا إنتي حضرتي الدفنة وأخدتي العزا ومحدش شافك.
أنور: بس يا يحيى، كفاية.
يحيى: حضرتك شايف اللي بيحصل يا بابا؟
أنور: ممكن أفهم إنتي عايزاهم ليه؟ وإنتي أصلًا متعرفيش عنهم حاجة، وجيتي كام زيارة بس ليهم من يوم ما وصلوا؟
سهام: دول ولاد الغالية اللي هيصبرونا على فراقها. ثم أنا كنت على تواصل معاها بالتليفون، مش شرط أجي بنفسي.
أنور: بس هما هنا في بيتهم وبيت أبوهم، وعايشين من خيره اللي سايبه ليهم. يعني محدش يقدر يقصر معاهم.
سهام: وأنا إيه يضمن لي إنك بتتقي الله في فلوسهم؟
يحيى: إنتي لولا إنك ست وفي بيتنا، كنتِ عرفت شغلي معاكي.
أنور: يحيى...
يحيى: إيه يا بابا؟ دي جاية تتهمنا. دي من وقت ما جات مسألتش عليهم ولا شافتهم حتى.
سهام: أنا هاخدهم أصلًا وأنا ماشية.
أنور: يحيى، اخرج شوف ولاد عمك جم من دروسهم ولا لأ. ولو جم، هاتهم.
يحيى (يبص بغضب لسهام وياسر): حاضر.
يحيى ....
خرجت من الصالون بغيظ رهيب جوايا. لاقيت ماما قاعدة بره.
فاطمة: ولاد عمك مش هيمشوا من هنا، يا أما هدخل أجيب الحيزبونة الكدابة من شعرها. دي مكانتش تعرف حاجة عن أختها. دي أختها كانت بتتمنى يكلموها.
يحيى: متقلقيش يا ماما. فين هما؟
فاطمة: على وصول.
يزن: ماما فاطمة، أنا جيت.
فاطمة: أهلًا يا حبيبي. حمد الله على السلامة يا قلبي.
نادين: السلام عليكم.
يحيى / فاطمة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يحيى: نادين، تعالي إنتي ويزن كلموا بابا.
نادين: خير؟ في حاجة؟
يحيى: لا أبدًا. هتفهمي كل حاجة دلوقتي.
يحيى ....
أخدتهم للصالون. وأول ما شافوا خالتهم، جريوا عليا وحضنوها.
سهام: يلا يا حبايبي، جهزوا نفسكم علشان نمشي.
نادين: نمشي؟ نروح فين يا طنط؟
ياسر: هتيجوا تعيشوا معانا يا روحي.
يزن: نعيش فين؟
سهام: في البيت بتاعنا.
نادين: أنا مش فاهمة حاجة. هو فيه إيه يا عمي؟
أنور: الحكاية يا نادين إن خالتك وجوزها خايفين عليكم عندنا، وعايزين تعيشوا معاهم.
نادين: لا طبعًا، أنا ويزن مش هنسيب عمي.
سهام: إزاي يا نادين؟ أنا مقدرش أسيبكم هنا.
نادين: وأنا مش هقدر أعيش غير هنا يا طنط. أنا مش هسيب عمي ولا يزن كمان.
سهام: إنتي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة. عندي أحسن لك.
نادين: مع احترامي لحضرتك، بس أنا مش هخرج من هنا.
سهام (بنرفزة): بنت! اسمعي الكلام ويلا علشان نمشي.
فاطمة (دخلت فجأة وبصوت عالي): هو إيه يا ست إنتي؟ أنا ساكتالك من الصبح. هي مش قالتلك لأ؟ هو بالعافية؟
ياسر: يلا يا سهام من هنا، وبعدين نشوف هنعمل إيه.
سهام: تمام. أنا هخرج، بس مش هسيب ولاد أختي عندكم.
يحيى ....
خرجت سهام وجوزها، واحنا كلنا واقفين نبص لبعض.
فجأة نادين قعدت على جنب وفضلت تعيط.
أنور: مالك يا حبيبتي؟
نادين: هي ممكن تاخدنا يا عمي؟
فاطمة: لا طبعًا، دا مستحيل يحصل.
أنور: أكيد لأ. محدش يقدر ياخدك من هنا. ثم إنتي في بيتك.
بدأت تهدأ هي ويزن اللي كان حاضن ماما وبيعيط من خوفه. وأخدتهم وخرجت.
بعدها لاحظت بابا بيبص لي كتير، كأنه عايز يقول حاجة وبيفكر في حاجة.
يحيى: مالك يا حاج؟
أنور: مفيش، متقلقش.
يحيى: لأ أقلق. شكلك بتفكر في حاجة كبيرة.
أنور: هتعرف كل حاجة في وقتها. المهم دلوقتي خطوبة أختك قربت. مش عايز ناس كتير ولا دوشة. هتبقى حاجة على الضيق كده.
يحيى: حاضر إن شاء الله.
يحيى ....
طلعت على شقتي بعد حرق الأعصاب ده على حرق أعصاب أكتر.
يحيى: ميرنا... إنتي فين؟
ميرنا: ......
يحيى (بصوت عالي): ميرنا!
ميرنا: فيه إيه؟ حد يزعق كده.
يحيى: جهزتي الغدا؟ أنا مرهق وجعان وعايز أريح.
ميرنا: غدا إيه؟ أنا معزومة النهاردة مع صاحب ماركة... المشهورة، علشان هروجله عن الماركة على صفحتي.
يحيى: نعم يا أختي؟ وبالنسبة لكيس الجوافة اللي حضرتك متجوزاه، فين رأيه في الموضوع ده؟
ميرنا: يا حبيبي، دا بيزنس. وإنت أكيد مش هتوقفني. ثم إنت عارف إن ده شغلي. ثم إنت جاي معايا.
يحيى: مفيش خروج يا هانم. فاهمة؟
ميرنا: لا هخرج. ولو مخرجتش، يبقى هروح على بيت بابا.
يحيى: إنتي بتهدديني؟ طيب مفيش خروج خالص، ولا حتى لأهلك.
ميرنا: هنشوف يا يحيى.
يحيى ....
دخلت أوضتها بنرفزة وقفلت الباب وراها. دخلت غيرت هدومي واتوضيت وصليت فروضي وخرجت. لاقيتها لمّت شنطتها وواقفة قدام باب الشقة.
يحيى: وبعدين؟
ميرنا: لو سمحت يا يحيى، أنا هقعد عند بابا يومين تلاتة أريح أعصابي. أنا مرضيتش أخرج من غير ما أقولك.
يحيى: والله كتر خيرك. يعني المفروض دلوقتي إنك بتلوي دراعي، صح؟
ميرنا: افهم زي ما تفهم. لكن جو "سي السيد" ده مش بحبه.
يحيى: تمام. اتفضلي حضرتك على بيت أهلك لغاية ما أشوف حل معاهم.
بعد ما نزلت بشوية، سمعت الباب بيخبط.
يزن: أبيه... تعالى كلم عمي.
يحيى (بتعب): يارب الليلة دي تعدي بقى. حاضر، أنا نازل أهو.
نزلت لقيتهم كلهم متجمعين على السفرة وبابا في أوضته.
يحيى: نعم يا بابا.
أنور: مراتك مشيت ليه؟ أنا مش راضي أتدخل بينكم، لكن مينفعش اللي حصل ده. كفاية إنها منعزلة تمامًا عننا، لكن ماتسيبش البيت.
يحيى: متقلقش يا بابا، أنا هحل حوارها. بعد إذنك، هطلع أريح بقى.
أنور: إنت أكلت؟
يحيى: لأ. أنا محتاج أنام.
أنور: اطلع كل معانا ومع أخواتك. يلا.
يحيى: يا بابا أنا.......
أنور: مفيش جدال. اطلع كل وادخل أوضة الضيوف نام، لغاية ما نحل مشكلتك مع مراتك.
يحيى ....
خرجت قعدت معاهم على السفرة، وكانوا كلهم مستغربين من وجودي. بدأت آكل. وكانت قاعدة قصادي نادين. كانت بتاكل بتوتر. رفعت عيني من غير ما حد يلاحظ، وكلهم مشغولين في الكلام عن الخطوبة وتجهيزاتها. فصادفت عينيها. كانت ثواني معدودة قبل ما تنزلهم تاني في طبقها. لكن كان وقت كفيل بأن أنسى كل تعب اليوم. كانت وحشاني دقات قلبي وقت ما بشوفها. مكنتش عارف أبعد عيني عنها. كنت مستغرب نفسي، أن من نظرة واحدة بس أحس كل الإحساس ده. وقتها بقى عندي يقين إن إحساسي ناحية بنت عمي يتعدى الحب بمراحل كتيرة. هتعملي فيا إيه يا بنت عمي؟
عدى يومين، وميرنا في بيت أهلها. كلمت والدها فيهم علشان يشوف حل مع بنته، لكنه كالعادة اتحجج بأنها بنتهم الوحيدة اللي مش بيقدروا يزعلوها، وأنهم عايزينها تقعد معاهم يومين تريح أعصابها. ما يعرفش إن أنا اللي بريح أعصابي.
جه ميعاد خطوبة نهال. كانت حاجة على الضيق جدًا. حضرها أهلنا القريبين فقط علشان وفاة عمي.
قبل الخطوبة بيوم، كانت ميرنا رجعت البيت بعد هي اللي طلبت ترجع. وأهلها كالعادة فضلوا يقولوا: "دي لسه صغيرة، وإحنا عقلناها، وهي بتحبك"، وكل كلامهم بتاع كل مرة ده.
كنت فرحان جدًا إني شايف أختي الصغيرة ورفيقة عمري وصاحبتي وحبيبتي عروسة. فرحتها كانت مفرحاني، وإني أشوفها جنب راجل زي محمد ده مفرحني أكتر، خصوصًا إنه صاحبي من صغرنا وأخويا وحامل كل أسراري. نهال ومحمد اتخطبوا. دي أكتر حاجة فرحتني من فترة طويلة جدًا.
يحيى: ألف مبروك يا صاحبي. حافظ عليها، دي أغلى حاجة عندي.
محمد: الله يبارك فيك يا حبيب أخوك. عيب عليك، دي في عيني.
يحيى: ألف مبروك يا أحلى عروسة.
نهال: الله يبارك فيك يا حبيبي. ربنا يفرح قلبك يا رب.
يحيى: يا رب يا روحي.
ميرنا: مبروك يا نهال. مبروك يا محمد.
محمد / نهال: الله يبارك فيكي.
نادين: مبروك يا روحي. ربنا يفرح قلبك ويتمملك على خير يا قلبي.
نهال: عقبالك يا نانو لما أشوفك، لما نفرح بيكي.
محمد: إيه يا هانم؟ مفيش مبروك ليا ولا إيه؟
نادين: مبروك يا أبيه محمد.
محمد: الله يبارك فيك يا روحي.
سليم (ابن عمتهم): إيه يا عريس؟ إنت بتعاكس نانو وإحنا واقفين كده؟ مش تراعي إننا رجالتها ولا إيه يا يحيى؟
يحيى: محمد بيعتبر نادين أخته الصغيرة، وهي عارفة كده كويس.
منيرة (عمتهم): يا خويّا، دي نادين ست البنات والعرايس. ولا إيه يا سليم؟ اقرصي بنت عمك ركبتها يا نادين علشان تلحقك في جمعتها.
سليم: متقلقيش، هتلحقها إن شاء الله.
محمد (يهمس لنهال): ما تيجي نخرج الجنينة بره.
نهال: تعالى. بس أنا خايفة من يحيى. وشه بدأ يحمر وهينفجر فيهم.
محمد: سيبيه، علشان هو اللي عمل في نفسه كده. يلا نخرج، ولو سمعنا أي حاجة ندخل نمسح الدم.
نهال: يلا.
ميرنا: إيه يا طنط؟ حضرتك جايبة عريس لنادين ولا إيه؟
منيرة: وهو فيه عريس أحلى من سليم ابني حبيبي؟
ميرنا: اهااا... لا طبعًا مفيش. ولا إيه رأيك يا عمو؟ ثم "خير البر عاجله".
أنور (كان قاعد مع أهل محمد): فيه إيه يا ميرنا؟
هدى (أخت سليم): إن سليم ينفع يبقى عريس زي القمر لنادين.
أنور (بص ليحيى اللي ملامحه ملهاش تفسير نهائي ورجع بص لنادين اللي باصة في الأرض): الكلام ده سابق لأوانه. البنت لسه صغيرة على الكلام ده.
منيرة: صغيرة إيه؟ دي فاضلها سنة على الجامعة.
أنور: ولو. لما تبقى تركز في مذاكرتها وتدخل الجامعة، نبقى نتكلم في أي حوار. لكن محدش يفتح البنت في حاجة طول فترة الثانوي. وقفلنا الكلام على كده.
يحيى ....
كلام كلام كلام كتير وأنا متكتف مش قادر أرد. أعصابي بتتحرق وقلبي بيتوجع وهما بيتكلموا عن فكرة خطوبتها. اللي كتفني أكتر إن ميرنا بتراقب تصرفاتي. كان فاضل تكة وهقوم أطرد الكل من البيت وأخدها أحبسها في أوضة ومخرجهاش أبدًا. لولا رد فعل بابا اللي استغربته، بس فرحت بيه. أنا كنت هقوم أطردهم كلهم فعلًا وأقفل الليلة على كده.
رواية وردة الاڤوكاتو الفصل السابع 7 - بقلم بسنت محمد
نظرات غريبة من ماما وبابا اليومين دول... أنا حاسس إن في حاجة غلط، لكن مستني حد فيهم يبدأ كلام.
لغاية ما في يوم، لاقيت بابا باعتلي يزن إنه مستنيني في جنينة بيت عمي.
يحيى: مالك يا حاج فيك إيه؟
أنور: خير يا حبيبي، عايزك في موضوع.
يحيى: خير؟
أنور: أنت عرفت إن سهام، خالة ولاد عمك، رفعت قضية لضم الولاد لجدتهم؟
يحيى (بصدمة): لا... مين قال لحضرتك؟ أنت هتسبهم يمشوا ويسيبونا كده بالساهل؟
أنور: أنا بكلمك كمحامي دلوقتي... الولاد من ناحية القانون حقهم يقعدوا مع جدتهم والدتهم، صح؟
يحيى: صح.
أنور: طيب إيه اللي يخليها ما تروحش عند جدتها؟
يحيى (بتلقائية): إنها تتجوز وتكتب الكتاب عند محامي، وبكده تفضل مع جوزها وأخوها معاها، يفضل معاها.
(بتركيز وانتباه): بابا... أوعى تكون عايز تجوزها لسليم ووافقت عليه.
أنور: لأ... أنا هجوزهالك أنت.
يحيى... لحظة واحدة... هو قال إيه دلوقتي؟ (هجوزهالك أنت). مين ده اللي هيتجوز مين؟ مخي وقف عن الاستيعاب لثواني... مش فاهم هو يقصدني ويقصد نادين ولا بيتكلم عن إيه بالتحديد.
يحيى: معلش... مين هيتجوز مين؟
أنور: أنت هتتجوز نادين.
يحيى: إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة.
أنور: أنا عارف إنك متجوز وممكن يحصل مشاكل كتير بينكم... لكن كل اللي بطلبه منك إنك تكتب عليها مؤقتاً عشان تبقى معانا ورقة إنهم يفضلوا موجودين بينا. عشان لو طلبت من حد غيرك الكلام ده، ممكن ما يوافقش يطلقها لو هي حبت بعد كده.
يحيى: أطلقها؟ حضرتك عايز الجواز يبقى صوري وفي السر عشان محدش يعرف عنه حاجة، لكن يفضل تأمين لها من اللي حوالينا؟
أنور: أيوه بالظبط. ولو هي أرادت في يوم تطلق أو جالها نصيبها وهي وافقت عليه، يبقى تحررها عشان تشوف حالها. كل اللي بطلبه منك إنك تبقى سند ليها وتضمن تفضل معانا لغاية ما ييجي الإنسان اللي يحافظ عليها.
يحيى: ولو مجاش يا بابا إيه اللي هيحصل؟
أنور: الله أعلم، دي أقدار، هنسيبها لوقتها. نادين ويزن ثروتهم كبيرة جداً جداً ومطمع لكل اللي يعرفوا كده. وده أمانة في رقبتي، هتسأل عليها يوم الدين. وعايز لما أقف قدام ربنا أنا وأخويا مكونش مدان قصاده، بل بالعكس أقوله: "أنا صنت أمانتك وولادك يا أخويا".
يحيى: وهي موافقة؟
أنور: لسه، لما أشوف رأيك الأول، هكلمها إن شاء الله. ها، قلت إيه يا ابني؟
يحيى... قلت إيه؟!!! كان نفسي أصرخ وأقوله: أنت عارف كلامك عامل فيا إيه!!! عارف الأمل اللي اديتهولي وسحبته مني تاني عامل فيا إيه؟ أنا لو اتجوزتها مستحيل أخليها تبعد عني تاني. كل خوفي إنها تتعرض لأي حاجة تضايقها لو وافقت. ولو موافقتش، ممكن بابا يعرض نفس العرض على حد غيري يكون بيثق فيه. لأ، مش هسيبها تبعد ومش هتروح لحد غيري.
أنور: ها يا ابني إيه رأيك؟
يحيى: موافق يا حاج.
أنا نادين... أنا ما تكلمتش كتير من بداية الحكاية، لكن يعتبر حكايتي لسه مبدأتِش. كانت بدايتها من وقت عمي جالي بعد الدرس وطلب يقعد معايا في مكان لوحدنا. وقتها أنا استغربت جداً، لأن دي أول مرة يعملها.
أنور: ها، تشربي إيه يا نانو؟
نادين: امممم، ممكن كاكاو عشان بحبها.
أنور: أحلى كاكاو لأحلى نانو.
نادين: شكراً يا عمي.
أنور: أنا جايبك هنا عشان انتي دلوقتي كبيرة والكلام اللي هقوله لازم تستوعبيه كويس، وفي النهاية القرار ليكي، واللي هتقوليه هنفذه.
نادين: خير، قلقتني؟
أنور: انتي عارفة إن أنا مش وصي عليكي، وإنك بعد فقد الوالدين المفروض تقعدي مع جدتك أم مامتك. لكن أنا وانتِ ويزن وكل اللي في البيت هناك رافضين ده، لأن مكانك معانا. صح؟
نادين: صح. طيب إيه الحل؟
أنور: الحل اللي أضمن بيه إن محدش يقدر يتكلم هو إنك تتجوزي.
نادين: أتجوز!!! إزاي؟ مش حضرتك رفضت سليم ووقفت كلام في كل المواضيع دي؟
أنور: بس أنا ما قلتش سليم. أنا عايز حد أثق فيه، بحيث إنك لو حبيتي تنفصلي وتكملي حياتك بعد كده، أضمن إنه يسيبك براحتك. كل اللي بعمله عشان مصلحتك انتِ واخوكي، صدقيني. انتي لسه مش عارفة الناس حواليكي ومتعرفيش نواياهم إيه. ميراثك انتِ واخوكي كبير جداً، غير إن نص المحل بتاعي بتاعكم، غير البيت، وغير الفلوس اللي في البنوك، وغير المعاش اللي طالع. والدك الله يرحمه كان مأمنكم تماماً. عشان كده أنا خايف عليكم. فهنكتب عليكي صوري لغاية ما توفي السن القانوني اللي تكوني مسؤولة فيه عن نفسك واخوكي وفلوسكم، وبعدها ليكي حرية الاختيار.
نادين: بس أنا لسه في تانية ثانوي، وكمان يا عمي مين اللي حضرتك ممكن تثق فيه للدرجة دي؟
أنور: عندي اللي أثق فيه، المهم إن الفكرة توافقي عليها.
نادين (سكتت شوية بتفكير): أنا واثقة في حضرتك وعارفة إنك مش هتخذلني وهتفضل في ضهري.
أنور: تمام يا روحي، على بركة الله. بس مش عايزة تعرفي مين اللي أستأمنته عليكي؟
نادين: اللي حضرتك اخترته لمهمة زي دي، أكيد أنا موافقة عليه.
أنور: حتى لو كان يحيى.
نادين (بصدمة): يحيى! طيب إزاي ده متجوز وعمره ما هيوافق على حاجة زي دي؟
أنور: هو وافق خلاص أصلاً ومستني ردك انتِ. وهو عارف إن الجواز صوري وفي السر لغاية ما ربنا يأذن عشان يضمن حقك ونطمن عليكي، ووافق كمان على شرط إنك لما توفي السن لو حبيتي تنفصلي، يبقى تنفصلي.
نادين: طيب... اللي حضرتك شايفه، أعمله.
أنور: خلاص، بكرة إن شاء الله هتروحي معانا عند محامي صاحب يحيى، بعيد عن عم مراته، نكتب عنده.
نادين: إن شاء الله.
نادين... أنا عارفة إن سني لسه صغير ومش ناضجة كفاية عشان أستوعب كل ده. أنا هتجوز؟ ومين؟ من يحيى؟ أنتوا عارفين يحيى بالنسبالي إيه؟ يحيى هو أخويا الكبير، وغصب عني كان هو الإنسان الوحيد اللي قلبي دق علشانه. أوقات كتير بيكون بعيد عني، وأوقات أكتر بحس إنه أقرب حد ليا. أيوه، أنا في سن مراهقة ومشاعري متذبذبة، لكن أنا عارفة كويس أنا بحس بإيه من ناحيته. الأمان... ده أكتر حاجة بحسها منه. الإنسان الوحيد اللي مبخافش منه مهما كنا لوحدنا. نظرة عينه أوقات كتير مش بفهمها، بحس إنها بتخصني بحاجة مش لغيري، وأوقات بحس إنه رافض حتى يبص لي وكأني مش موجودة في الدنيا. وفي نفس الوقت هو حد متجوز وبيكون أسرة ولسه في بداية حياته، يعني أي حاجة بفكر فيها لازم ولابد تتمسح. أوقات كتير حاولت أوقف إحساسي ناحيته، لكن غصب عني بتشد ليه من جديد. أنا دعيت ربنا كتير إنه يخرجه من جوايا، لكن مكانه موجود. فبقدرة قادر يصبح جوزي وأنا في السن ده. أينعم هو زواج على الورق عشان يضمنوا حقوقنا، بس واحتمال الانفصال وارد. لكن زواج... أنا ممكن علاقتي بيه متكونش عميقة أوي وكلامنا مش كتير، لكن غصب عني بحس بكل الحاجات الملخبطة دي معاه.
يحيى... عدى اليوم عليا وأنا مش قادر أصبر ومستني بابا ييجي يقولي اللي حصل. فروحتله المحل عشان أطمن. كأنه كان مستنيني.
أنور: ها، نادين وصلت البيت؟
يحيى: أنا خرجت قبل ما هي توصل. قولتلها؟
أنور: آه... هي مشتتة وسرحانة طول الوقت، لكن في النهاية وافقت.
يحيى (ببسمة مقدرش يخبيها): يعني وافقت وافقت؟
أنور: آه وافقت وافقت. إيه يا ابن عمري، هيبقي رسمي ولا إيه؟
يحيى: هه؟! لا أبداً، على اتفاقنا يا حاج. أنا بس استغربت عشان وافقت، كنت خايف ترفض.
أنور: هي وافقت عشان واثقة فينا، عشان مدياك الأمان. فاهم يا يحيى؟ أنا في ضهرها، ولو دماغك وزتك على أي حاجة، هنسى إني أبوك.
يحيى: متقلقش يا حاج... همشي أنا عشان عندي شغل.
أنور: مع السلامة يا حبيبي.
يحيى... جه اليوم اللي اتربط بيه اسمها باسمي. مش فاكر آخر مرة كنت فرحان فيه كده إزاي. حتى لو على ورق هتبقى مراتي. أنا ماسك النجوم بإيديا. خرجت بدري قبل ما حد يصحى، وكده كده ميرنا مش بشوفها غير بعد الشغل. جهزت الورق مع إسلام صاحبي وفضلنا نستنى بابا ونادين.
نادين... صحيت لقيت طنط فاطمة بتضحكلي وقالتلي: "جبت لك فستان وخمار جداد". ولاقيت نهال بتحضن فيا وبتضحك وبتجهز باقي حاجتي.
نهال: قومي بسرعة خدي دش والبسي عشان بابا بيستعجلك.
نادين: نهال، هو انتوا فرحانين كده ليه؟ ده مش جواز رسمي.
نهال: يا ستي، إحنا فرحانين إنك هتفضلي معانا. أنا مش قادرة أوصفلك ماما كانت بتعيط قد إيه كل ما تحس إن سهام ممكن تاخدكم.
نادين: ربنا ما يحرمني منكم أبداً. أنا حاسة إننا بنظلم ميرنا.
نهال: بنظلمها مرة واحدة؟ لا، ظلم ولا حاجة. هو كل الحكاية ورق في ورق. ولا انتي عايزة تفضلي مع يحيى ولا إيه؟
نادين: لا، مش قصدي طبعاً. بس على الأقل كنا عرفناها وإني مش زوجة عادية وإنه هتفضل معاه لوحدها.
نهال: أنا لو أثق فيها بربع جنيه، واثق إنها هتفهم وضعك، كنت أول واحدة قولت لها.
نادين: ولو... مفيش ست هتقبل إن جوزها يتخد منها كده.
نهال: أنا مش عارفة أقولك إيه... بس صدقيني، مفيش حاجة هتتعرف ولا هتجدد عليكم غير لو حد طلب إنك تمشي منها. لكن غير كده، هي مش هتعرف أساساً. يلا بقى عشان تلبسي أحسن بابا يعلقنا.
نادين... خرجت مع عمي نروح للمحامي، وكان يحيى مستني هناك. يا رب عديها على خير. أنا قلبي مش طبيعي... خوف رهيب وإحراج أكتر.
يحيى... وأخيراً عربية بابا ركنت تحت المكتب ولاقيتهم خارجين منها. هي بقت حلوة أكتر من الأول كده ليه. كانت بترفع عينها تبص على المبنى من برة وهي بتستنى بابا يدخل معاها، فشافتني واقف في بلكونة المكتب فوق. يا الله... نظرة بمفعول السحر. كأن الزمن وقف بينا في لحظة. كأني نزلت حضنتها وخبيتها بين ضلوعي من الناس كلها. لكن في ثانية كانت نزلت عينها الأرض ودخلت مع بابا.
نادين... في المكتب لاقينا يحيى وإسلام ومحمد صاحبه وناس معاهم. أنا لغاية دلوقتي حاسة إن الدنيا بتلف بيا وإني مش فاهمة اللي بيحصل. مفوقتش غير لما إسلام اتكلم.
إسلام: كده نقول مبروك يا عمي، الورق كله جاهز ويحيى يبقى جوز نادين على سنة الله ورسوله.
أنور: الحمد لله، عقبال فرحتنا بيك يا حبيبي.
يحيى... (يحيى يبقى جوز نادين على سنة الله ورسوله). فضلت أكرر الجملة دي جوايا كتير جداً عشان أستوعبها. وهي قدامي مرفعتش عينها في عيني من أول ما دخلت. خوف عليها وفرحة بيها وتفكير كتير عن إيه اللي ممكن يحصل مسيطر عليا.
أنور: يلا بينا إحنا بقى يا نانو نروح. ابقى حصلنا يا يحيى بعد ما تجيب الورق.
يحيى: تمام.
يحيى... خلاص كده اسمك بقى مربوط باسمي يا بنت عمي. يارب اجعلهم دايماً مرتبطين ببعض وما يحصل أي حاجة تفرقهم يوم.
رواية وردة الاڤوكاتو الفصل الثامن 8 - بقلم بسنت محمد
نادين .....
جه معاد تجمع العيلة الأسبوعي. اليوم ده بيوترني لدرجة كبيرة جدا. كلام عمتي... ونظرات سليم ابنها. أوقات كتير بحسه بيتعمد يطلب مني حاجات أجيبهاله علشان يلمس إيدي. وقتها بتضايق جدا وخلاني بقيت أرفض أجيب حاجة، لكن غصب عني بجيب طلباته. أنا مش بحب هدى ومنار إخواته، ومفيش بينا حوار كبير أصلا. حاولت أكسر الحاجز اللي بيني وبينهم مقدرتش. اللي موترني أكتر إن يحيى هيكون معانا، صحيح من غير ميرنا لأنها بترفض التجمع ده، لكن وجود يحيى مخوفني. من يوم كتب الكتاب وأنا بهرب منه على قد ما أقدر. يا بكون في دروس أو بذاكر. فهتبقى دي أول مرة أشوفه من يوم كتب الكتاب.
فاطمة: إيه رأيك يا منيرة في الأصناف الجديدة اللي عملتها؟
منيرة: حلوة... اومال فين أنور ويحيى؟
فاطمة: يحيى راح يجيب ميرنا من عند أهلها وزمانهم على وصول، وأنور في مكتبه بيظبط ورق وجاي.
منيرة: امممم... الا قوليلي يا فاطمة... هي مرات ابنك مش حامل ولا حاجة؟
فاطمة: لا لسه ربنا مش رايد.
منيرة: أصل بقالهم شوية متجوزين ومفيش حاجة.
منار: يا ماما ميرنا بلوجر... وواجهة إعلانية لماركات معروفة... فأكيد خطوة الحمل دي مش هتبقى في حساباتها أوي، أو على الأقل مش هتبقى دلوقتي، خصوصًا إن أعداد الفولورز بتوعها اتضاعفوا.
منيرة: يختي إيه الكلام المعقد اللي بتقوليه ده؟
نهال (بتهمس لنادين): ماتيجي نخلع من اللمة دي ونطلع الجنينة برا.
نادين: يلا بينا.
سليم: بتعمل إيه يا يزن؟
يزن: بلعب في الفون شوية.
سليم: طب ما تيجي تركب العجلة برة في الجنينة وأنا هساعدك تركبها.
يزن: ياريت.
نادين .....
خرجت أنا ونهال بره شوية وأنا ما صدقت أخرج الحقيقة. تجمع العيلة ده بيفكرني بالمسلسلات الهندي اللي بتقضي نص المسلسل في الريسبشن ويكون فيه كام واحدة مستفزين ويحرقوا في دم البطلة، وده اللي بيحصل فعلاً. كان الجو بدأ يبقى ليل ومغيم وعلى وشك نزول المطر. طقسي المفضل. واحنا بنتكلم لقينا سليم ويزن خارجين ومعاهم عجلة يزن بيلعبوا بيها. إحنا استغربنا لأن مش كتير سليم يعمل كده، بس قولنا خير يعني.
نهال: أنا هجيب الفون من جوه علشان زمان محمد بيرن عليا وأنا نسيته.
نادين: تمام.
نادين .....
بعد ما دخلت نهال البيت، سليم بعد عن يزن وجه قعد قصادي. أنا وقتها محستش براحة نهائيًا واتضايقت. وجيت أدخل، قام وقف قصادي.
سليم: انتي رايحة فين؟
نادين: هدخل البيت بقى.
سليم: ما هي قالتلك هتخرج تاني... ولا انتي مش عايزة تقعدي معايا؟
نادين: وليه يعني... معلش بعد إذنك علشان أنا حاسة ببرد وعايزة أدخل. يزن هو كمان.
سليم (بص وراه لمح يزن بيدخل البيت): متقلقيش على يزن، هو دخل خلاص.
نادين: طيب تمام علشان هو مش بيحب المطر... بعد إذنك أدخل أنا كمان.
سليم (قرب منها ومسك كفها يوقفها قبل ما تدخل): أنا بقولك عايز أكلمك في حاجة مهمة... فياريت تستني.
نادين .....
فجأة لقيته مسك إيدي بطريقة وحشة جدًا وأنا معدية من جنبه، وكنت لسه هشد إيدي والطشة قلم. سمعت آخر صوت كنت أتمنى أسمعه في الوقت ده.
يحيى (بصوت عالي): نادين...
يحيى .....
دخلت من بوابة البيت وميرنا معايا والدنيا بتمطر. لقيتها مسكت إيدي توقفني وبتشاور لمكان القعدة اللي في الجنينة. هو مكان على جنب علشان محدش يكشفه أوي من البوابة. بصيت لقيت نادين واقفة وسليم واقف جنبها وماسك كف إيديها. أنا وقتها حسيت إن خلايا جسمي بتتحرق، وإن قلبي مليان نار. مزيج من نار الغضب على نار الغيرة. غيرة؟! هي دي غيرة؟ صدق الجخ لما قال "غيرة الرجل نار في مراجل"، بس غلط لما قال "نار بتنور ما بتحرقش". لأني كنت هحرق الأخضر واليابس في الوقت ده.
نادين (شدت إيدها من سليم بعنف وبخوف حقيقي من يحيى وثورته): نعم يا يحيى.
يحيى (بغضب): إيه اللي بيحصل هنا؟!
سليم: في إيه يا يحيى... أنا واقف بتكلم مع بنت خالي... أنت مالك؟!
يحيى (قرب منه ومسك ياقة التيشرت): أنا هوريك مالي.
نادين...
يحيى مسك سليم من الياقة وضربه بالبونيه في وشه. في الوقت ده أول مرة نتفق على حاجة واحدة أنا وميرنا. الصريخ. وقتها لقينا كل اللي في البيت خرجوا مصدومين من اللي بيحصل. جروا البنات وعمي يفرقوا بينهم وهما ماسكين في بعض.
أنور (بعد ما فرق بينهم): إيه الجنان والتهريج اللي بيحصل ده؟ انتوا اتجننتوا ولا إيه؟!
سليم (بينزف من شفته وهدومه متبهدلة): اسأل ابنك هو اللي اتجنن وهجم عليا فجأة.
ميرنا (بصريخ): ماهو بعد ما شافك أنت وست هانم واقفين لوحدكم وماسكين إيدين بعض.
(وكأن دلوا ميه باردة نزل على الجميع)
أنور: تقصدي إيه؟
يحيى (بص لنادين وشاف دموعها اللي مغرقة وشها ورعشتها): مفيش حاجة يا بابا.
ميرنا: لا... في.....
يحيى: خلصنا بقى يلا على جوه.
ميرنا: لأ مخلصناش... ست الشيخة كان الأستاذ ماسك إيدها وواقفين لوحدهم هنا... وبمجرد يحيى ما شافهم اتنرفز.
نادين (ببكاء لعمها): والله يا عمي ما عملت حاجة... أنا خرجت أنا ونهال نتكلم شوية بعدها نهال دخلت تجيب التليفون ف سليم جه قعد معايا ولما اكتشفت إننا لوحدنا قمت علشان أدخل فمسك إيدي علشان أقعد معاه ويحيى دخل في الوقت ده وكنت بشد إيدي من إيده أصلاً.
فاطمة (حضنت نادين): أهدي يا روحي ماتبكيش كده، أكيد عمك مصدقك.
منيرة: أنت اتجننت يا يحيى تبهدل الواد كده؟ ثم إنت مالك دول في حكم المخطوبين... بتاع إيه أنت تعمل كل ده؟
يحيى: بتاع إني.....
أنور (قاطع يحيى بغضب): يحيى... خد مراتك طلعها على فوق ونص ساعة وانزل... يلا... كلامي يتنفذ... وانت يا سليم اتفضل قدامي على المكتب... فاطمة خدي نادين هديها...
(نفذ الكل كلام أنور واتحركوا وسط حالة سخط من الجميع)
أنور (سليم معاه في المكتب ومنيرة): إيه يخليك تتجرأ وتمد إيدك على بنت خالك؟
سليم: هه... أنا معملتش كده... أنا كنت بس بقولها استنى نتكلم شوية.
أنور: آخر مرة ده يحصل ولو فكرت إنك تضايقها... مجرد فكرت كده أنا هزعلك... مفهوم.
منيرة: جرا إيه يا أنور ما سليم عايز البت في الحلال وانتوا اللي بتعترضوا.
أنور: لما تتم السن القانوني وتخلص جامعتها وقتها هي اللي توافق أو تعترض، لكن دلوقتي محدش يتكلم نهائي عن الموضوع ده.
منيرة: طب نقرا فاتحة علشان يبقى في ربط كلام.
أنور: منيييييرة أنتي مش كنتي عايزة تروحي... يلا قبل ما الجو يقلب أكتر من كده.
منيرة: وماله يا أبو يحيى تصبح على خير.
نادين .....
بعد خروج عمتي وولادها، عمي دخلني الأوضة وكانت معايا ماما فاطمة ونهال ويزن.
أنور: أنا مصدقك وعارف إنك مش هتكدبي ومش بتسمحي بالغلط... بس هسألك سؤال واحد وتجاوبي من غير خوف... سليم ضايقك قبل كده؟
نادين (بتوتر): أنا مش بسمحله بأي حاجة والله العظيم... هو كان لما بيطلب مني حاجة كنت بحس إنه بيقصد يلمس إيديا، لكن أنا قعدت فترة مش بناوله حاجة وبعيد عنه تمامًا لغاية اللي حصل النهاردة.
نادين .....
كنت بتكلم بخوف وتلقائية وارتحت لما لقيت الكل مصدق كلامي وحمدت ربنا بكده. لكن برضو فجأة سمعت آخر صوت كنت عايزاه يسمع إجابتي الأخيرة لعمي. هو بيجي في الأوقات الغلط النهاردة ليه؟
يحيى: نعععععم.
يحيى ....
أنا دخلت على البيت كأن بركان بيثور جوايا، ومكنتش عايز أسمع أي حاجة تنرفزني أكتر من كده.
ميرنا: شوفت ست هانم اللي قال الله وقال الرسول رايحة تحب في سليم.
يحيى: ممكن مسمعش أي حاجة خالص لو سمحتي.
ميرنا: أنت اتنرفزت كده ليه لما شوفتهم؟ عصبيتك كان مبالغ فيها الحقيقة، مفيش سبب مقنع للي عملته ده.
يحيى: ميرنا... يا ميرنا... لو عايزة الليلة تعدي على خير اسكتي علشان أنا لسه في ماتش هنزله عند بابا تحت.
ميرنا: منا لازم أفهم انت اتنرفزت كده ليه.. أنا قولت أقصى حاجة هتعملها هتهزقهم.
يحيى (رفع إيده وهبدها على الكمود وجز على أسنانه): أقولك... أنا نازل لبابا.
يحيى .....
نزلت لبابا علشان أشوف هيقولي إيه... وعلشان الليلة تكمل سمعت رد نادين على بابا لما سألها عن سليم.
رواية وردة الاڤوكاتو الفصل التاسع 9 - بقلم بسنت محمد
صوت يحيى رعبني وخلاني مسكت في هدوم عمي.
نهال: أهدي يا يحيى شوية.
يحيى: أهدي إيه ده بتقول كان بيتعمد يلمس إيدها وهي ساكتة كده عادي؟ إحنا مش رجالة موجودين تقول لحد فينا ولا كان عاجبها الوضع.
أنور: واضح إنك اتجننت على الآخر. خد بعضك واخرج من هنا دلوقتي حالًا.
صدمة، ألم، خذلان، كل ده دبحني بعد كلام يحيى. عمي ضربه بالقلم وطرده وهو خرج فورًا بعد ما بص لي بغضب وغيظ.
بعدها عمي واساني واعتذر لي وطلب مني أريح وأهدى. ماما فاطمة أخدت يزن تعشيه وتنيمه، ونهال فضلت قاعدة معايا شوية تطيب خاطري وعمّي خرج. وأنا كل اللي عملته دخلت اتوضيت وصليت الفرض وحكيت لربنا كل اللي حصلي.
أنا معرفش أنا قولت كده إزاي وخايف من رد فعلهم بعد اللي عملته خصوصًا من بابا ونادين. خرجت بعد ما بابا طردني مبقتش عارف أروح فين. ماشي ومش لاقي وجهة أروحها. لاقيت نفسي لافف لبيت عمي، فتحته ودخلت. قعدت حوالي نص ساعة على بوابه البيت الداخلية علشان المطر كان بيزيد لغاية ما لاقيت بابا بيقعد جنبي.
أنور: كنت عارف إنك موجود هنا.
أنور: طبعًا وانت ليك عين ترد عليا؟ تضرب ابن عمتك وتتهم بنت عمك بتهمة باطل وأنت عارف ومتأكد إنها باطل. عايزني أستأمنك عليها إزاي بعد اللي عملته ده؟
يحيى: أنا آسف. أنا مش فاهم أنا قولتلها كده إزاي حقيقي.
أنور: مش أنا اللي تعتذر له. هي أولى بالاعتذار ده ولو رفضت تسامحك وأعادت تفكير في موضوعكم أنا هوافق على اللي هتطلبه.
يحيى: طب أعمل إيه؟
أنور: الله أعلم. أنت وشطارتك بقي.
بابا رجع البيت تاني وسابني وأنا في حيرة تامة. كلامه صح. هي ممكن تطلب نلغي الجواز؟ طيب لو عملت كده أنا هعمل إيه؟ أنا حرفيًا محدش حاسس بالنار اللي جوايا ومحدش فاهم حاجة وأنا مش قادر أتكلم مع حد. مفيش حد يعرف حاجة غير محمد، حتى نهال حاسة لكن ماتكلمناش في أي حاجة. فضلت أفكر لغاية ما بقينا نص الليل والجو بيمطر أكتر واتجمدت من البرد فرجعت البيت تاني.
طلعت لاقيت ميرنا عندها لايف. قولتلكوا قبل كده إني بكره كل اللي بتعملوه ده. وطلبت منها كتير توقفوا لكن هي دايما بترفض وتطلب من والدها يكلمني وتبقى حوارات وكلام كتير.
يحيى: مش هنبطل بقي اللي بيحصل ده وتنتبهي شوية لبيتك وجوزك.
ميرنا: ده شغلي يا حبيبي وبيتهيألي أنت متجوزني كده يعني مش جديد عليا.
يحيى: وإنتي يرضيكي إن مراتي صورها تكون في كل مكان وتريندات وقرف؟
ميرنا: تريندات وقرف يعني إيه؟ أنا مش بعمل حاجة غلط علشان تقول كده. لو مضايق أوي على رجولتك شوف مين اللي بيقرطسكوا في البيت!
يحيى: بتكرهيها كده ليه؟
ميرنا: أنا هكرها ليه هي أصلاً مش في دماغي.
يحيى: أنا معرفش إيه مصبرني عليكي.
ميرنا: لأ... أنت عارف كويس.
كانت ليلة باردة جدًا والمطر مستمر وبقينا بعد نص الليل. الكل دخل أوضهم وناموا. وأنا صليت القيام وقرأت أورادي ودخلت السرير علشان أنام. كل اللي حصل طول اليوم بيتكرر قدامي بداية من سليم لما مسك إيدي ونهايته من اتهام يحيى ليا. وكل مرة يتكرر فيها اللي حصل دموعي تنزل من غير ما أحس على صوت يحيى وهو بيتهمني. لغاية ما سمعت صوت خبط خفيف على باب الأوضة. قولت ممكن تكون نهال مش جايلها نوم زيي فأذنت ليها بالدخول. لكن كانت بالنسبالي مفاجأة كبيرة لما لقيته يحيى. توتر، قلق، خوف، كل دي أحاسيس اتملكت مني. فقمت قعدت وغطيت نفسي كويس كأن ده أماني الوحيد.
يحيى: ممكن نتكلم شوية؟
نادين: دلوقتي؟
يحيى: أنا مش هعرف أنام من غير ما نتكلم.
كان واقف عند باب الأوضة وعينه في عيني مستني أوافق على الدخول. هزيت راسي بموافقة دخوله. فقفّل الباب وراه وفتح نور الأباجورة وشد كرسي المكتب وقعد جنب السرير.
يحيى: أنا آسف. أنا بجد آسف على كل اللي حصل. أنا عارف إني قسيت عليكي بكلامي بس والله ما كنت أقصد. أنتي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة. لكن لما تفهمي والله هتعذريني.
نادين: أنت اتهمتني إني موافقاه على اللي بيعمله وصرخت فيا ومشيت غير اللي مراتك عملته وغير كلامها عليا.
يحيى: أنا آسف على كلامها كمان بس أقسم بالله كلامها ولا فرق معايا أي حاجة ولا همني.
نادين: أومال اللي عملته ده كان ليه؟ هه. تتهمني في أخلاقي إزاي وأنت عارفني كويس؟
يحيى: مش لازم تعرفي كل حاجة دلوقتي. المهم إنك تقبلي اعتذاري وتسامحيني على اللي حصل.
نادين: أنا مش عارفة أسامحك لأن معندكش مبرر لرد فعلك ده وإهانتي دي كلها منكم.
يحيى: أنا مليش دعوة بغيري أولاً، وثانياً كلنا عارفين أخلاقك كويس.
نادين: أومال أكدت على كلامها ليه؟
يحيى: نادين هو إنتِ بالنسبالي إيه؟
نادين: بنت عمك وأختك الصغيرة.
يحيى: انتي بنت عمي بس مش اختي الصغيرة. واضح إنك ناسيه الورق اللي مضينا عليه أنا وإنتي وإنتي مراتي. عارفه يعني إيه مراتي؟
نادين: أنا مراتك على الورق ده علشان يبقى أمان ليا لفترة معينة مش أكتر.
يحيى: ولو. طول الفترة دي ليا حقوق عندك زي ما عليا واجبات ليكي. يبقى عايزاني إزاي أشوف مراتي واقفة وحد ماسك إيدها وأسكت؟ عايزاني إزاي أعرف إنه كان بيتطاول عليكي وإنتي قصاد عينينا وأسكت؟
نادين: بس أنا مليش ذنب.
يحيى: وده اللي بيحرقني أكتر. وده اللي عماني ووجعني أكتر. إيديكي دي أنا أحق واحد إني ألمسها. ومش قادر. إنتي فاكهة حرام أدوقها وإلا هيكون عاقبتها الطرد من الجنة. اللي هي أصلًا مش جنة غير بوجودك. فشايفه إن هيكون عليا هين إني أشوف غيري بيلمسك وأنا هسكت؟
يحيى: أنا آسف مرة تانية على اللي حصل وعمرها ما هتتكرر.
نادين: وأنا كمان آسفة إني ضايقتك كده من غير ما أحس.
يحيى: يلا علشان الوقت اتأخر حاولي تنامي بقي.
نادين: يحيى. ممكن تحضني.
أنا نزلت لشقة بابا وأنا مش عارف أنا عايز إيه. كل اللي في دماغي إني أصلحها حتى لو دخلت صحيتها من النوم في الأوضة اللي مدخلتهاش من وقت ما بقت بتاعتها. خبطت على الباب فأذنت بالدخول. أكيد فاكراني حد غيري. دخلت وفضلت واقف مكاني مش قادر أدخل. أول مرة أشوفها بشعرها. ملامحها الطفولية مع شعرها الطويل اللي مغطي جزء وشها وهي نايمة. لبس نومها اللي موضح معالم جسمها. كل ده وقفني في مكاني لأني خوفت. خوفت من نفسي عليها. وافقت أدخل. فقعدت وحاولت أشرحلها قد إيه أنا غيران بس معرفتش أوصله ليها. فكرة إن حد يلمس إيدها غيري كانت هتموتني. لغاية ما لمست إيدها من غير ما أحس. أنا مغيب جنبها. قررت ما أطولش أكتر من كده وأخرج قبل أي تهور مني لغاية ما سمعت صوتها بتناديني.
الزمن وقف بيا وقتها. صوت المطر الشديد والرعد مكانش موجود بره البيت. لأ. دا كان جوايا أنا. فضلت ثواني باصص عليها بحاول أستوعب طلبها لغاية ما نزلت قصادها في لحظة إدراكي وقف فيها وسحبتها من مكانها لحضني. عارفين اللا زمان ولا مكان. أنا كنت موجود فيه. معرفش عدى وقت قد إيه على الوضع ده. لكن اللي فاكره إن حجم شوقي ليها أضعاف مضاعفة من اللي كنت فاكره. إيديها الصغيرة وهي حوالين رقبتي كأنها طفل صغير. كأنها طفل مشتاق لحنان من والده. دموعها اللي حسيت بيها على كتفي ونفضة جسمها بين إيديا. وسكونها وهدوئها اللي بعده. بعدها بصعوبة وبهدوء لقيتها نامت. نيمتها على سريرها وغطيتها كويس وخرجت من البيت كله لبيت عمي. ما هو لازم أكون في مكان علشان أحاول أهدى ضربات قلبي اللي كل الكون سمعها. دخلت أوضتها في بيت عمي ونمت.
رواية وردة الاڤوكاتو الفصل العاشر 10 - بقلم بسنت محمد
نادين: أنا مش عارفة أنا طلبت منه كده إزاي؟ إزاي غضبي منه راح بسرعة كده؟ صحيت تاني يوم وأنا مش مصدقة إني نمت بين إيديه ومش عارفة عيني هتيجي في عينه إزاي تاني.
يحيى: قبل الفجر لقيت ميرنا بعتالي فويس تسأل أنا فين. صحيت على صوت الفويس ورجعت البيت تاني. أحاسيس ملخبطة كتير جداً ومش عارف أرتب أفكاري. فقولت يبقى أسيب ده كله على الله، لعله يرتبها ويدبر أمري.
مر على الليلة دي فترة، كانت نادين بتهرب من أي مكان أكون موجود فيه. مش عارف أشوفها وخايف أشوفها. لغاية ما جه في يوم حصلي مشكلة كبيرة جداً في شغلي، كانت هتضيع حياتي ومستقبلي كمحامي. كان لسه عملي مستمر مع دكتور هشام، وكان عندي قضية كبيرة جداً والناس بتتكلم عنها في السوشيال ميديا والتليفزيون، وهي قضية فساد رجل من رجال الأعمال المشهورين. المفروض إني أثبت براءة الراجل ده، لكن لقيت قد إيه هو ميستحقش البراءة، وأن مكانه السجن أو عقوبة أكبر من السجن كمان. مقدرتش أترافع عنه، خصوصاً لما لقيت حد باعتلي أدلة إثبات إدانته وأنه متورط في مصايب كبيرة جداً. المشكلة إن رجل الأعمال الفاسد ده يبقى ابن عم حماتي العزيزة، دكتورة الجامعة المحترمة. وعلشان ضميري المهني والأمانة، أنا قررت أقدم أدلة الإثبات للنيابة. وقتها قامت الدنيا حرفياً. حماتي اللي مش بتحب تدخل بيتي عشان أقل من مستواها، كل يوم كانت عندنا. ميرنا طول الوقت تقنعني إني معملش كده، لأنه في حكم خالها. دكتور هشام ساومني بين شغلي عنده وشغلي كمحامي عموماً، وبين الأدلة اللي معايا. وبعدها اتعرض عليا مغريات تخليني أبيع نفسي، حتى مش ضميري بس. ولما رفضت، دخلنا في موال طويل عريض من التهديدات، ببيتي وشركتي الخاصة وأهلي وحياتي. لغاية ما نويت أتخلص من كل ده، وجمعت كل الأدلة اللي لقيتها ونزلت على النيابة. يومها ميرنا وقفتلي إني لازم أحرق الورق اللي معايا عشان متأذيش، لكن مفكرتش في كلامها ونزلت فعلاً على النيابة.
يحيى: ألو... أيوه يا حاجة فاطمة، أنا في الشغل.
فاطمة: في أي شغل؟ أنا عايزاك في موضوع ضروري.
يحيى: بركن العربية عشان داخل النيابة.
فاطمة: طيب ابقى طمني عليك عشان أنا خايفة وقلبي مقبوض.
يحيى: (ركن وخرج من العربية) استغفري. وصلي على الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام، وانتي ترتاحي.
(فجأة صوت فرملة وهبد وصريخ ستات والخط قطع)
فاطمة: ألو... ألووو... ابني... يا يحيى.
نهال: (خرجت بتجري من أوضتها) مالك يا ماما بتصرخي كده ليه؟
فاطمة: ابني... طمنيني على ابني.
نهال: في إيه يا ماما؟ يحيى ماله؟
فاطمة: (بصريخ) ابني حصله حاجة. الخط انقطع وأنا بكلمه، بس قبلها سمعت فرملة جامدة وصريخ.
نهال: (بترن تاني على يحيى) بإذن الله مفيش حاجة، والله يا ماما متخافيش. الفون مقفول.
(رنت على محمد) ألو... محمد شوفلي يحيى فين، عشان كان بيكلم ماما والخط اتقطع ومش عارفين نوصله. تمام، أنا هستناك أهو.
فاطمة: جيب العواقب سليمة يا رب. يارب ما تكسرني فيه ولا توجع قلبي عليه يا رب.
نادين: (كانت راجعة من المدرسة) خير يا ماما فاطمة، في إيه؟
نهال: (بترد على الفون بخوف) ها يا محمد... مستشفى؟ مستشفى إيه؟ يحيى ماله يا محمد؟
فاطمة: (بصرخة) ابني...
نادين: كنت راجعة من المدرسة بعد يوم طويل. فجأة لقيت ماما فاطمة بتعيط، ونهال بتتكلم مع حد في الموبايل، وباين عليهم القلق والخوف. فجأة لقيتها بتصرخ، مستشفى إيه؟ وفهمت إن اللي في المستشفى يبقى يحيى. صوتي اتكتم جوايا ومش قادرة أنطق. لحظات رعب عشتها قبل كده، وراح فيها أغلى ناسي. يارب ماتتكرر ويروح فيها روحي.
نهال: (ببكاء) إحنا جايين حالا. هنحصلك على هناك. يحيى عمل حادثة ونقلوه المستشفى. يلا بينا يا ماما.
نادين: جرينا كلنا على المستشفى، وكأن مشهد قديم بيتكرر، بيتكرر ومخي مش راضي يهدأ. دخلنا الريسبشن، لقينا عمي قاعد على الكرسي وحاضن راسه بإيديه، ومحمد بيتكلم مع الدكتور جنبه.
فاطمة: ابني ماله يا أنور؟
محمد: اهدى يا أمي، إن شاء الله هيبقي كويس.
نهال: حادثة إيه دي؟
محمد: عربية خبطته وجريت. لكن الحمد لله مفيش نزيف داخلي. كسور في أماكن متفرقة وكدمات، والمشكلة إن في ضلعين اتكسروا. هو حالياً في العمليات، وإن شاء الله هيكون كويس.
أنور: يارب ماتختبرني فيه يا رب. أنا مليش غيره سند بعدك يا رب.
فاطمة: ااااااه يا رب ابني يا رب.
نادين: أنا شفت المشهد ده قبل كده. جرحي اتفتح تاني، وكلامهم زي الملح عليه. فجأة الدنيا ضلمت، ومسمعتش غير صريخ نهال باسمي. فوقت بعدها معرفش بفترة قد إيه، لكن لقيت نفسي على سرير المستشفى، ومتعلق في دراعي محلول. وباقي العيلة، حتى يزن واقفين قدامي، وعلى حرف سرير تاني. بصيت للسرير التاني، لقيت حد نايم عليه، لكن متغطي بأجهزة. رجل في الجبس، ودراع والكتف التاني كله جروح، ورأسه مربوطة، وآثار دم على وشه. لقيت نفسي تلقائياً قمت ووقفت جنبه. والمحلول متعلق في دراعي محستش بيه. كله بيبكي وبيتابع قربي منه. لغاية ما دخلت الأوضة فجأة ميرنا. كانت فين من الصبح أساساً؟ فبعدت عنه ورجعت سريري تاني.
ميرنا: (ببكاء) يا حبيبي إيه اللي حصلك ده بس؟ كده يا روحي يحصلك كده.
والدة ميرنا: لا حول ولا قوة إلا بالله. ألف سلامة عليه يا حاجة فاطمة. إيه اللي حصله بس؟
والد ميرنا: شدة وتزول يا حاج أنور. ربنا يطمنكم عليه.
أنور: يارب... ربنا ينجيه.
نهال: كنتي فين يا ميرنا كل ده؟ أنا طلعت خبط عليكي كتير، مفتحتيش، ورنيت عليكي، كنتي قافلة الموبايل.
ميرنا: أنا نزلت لماما، ولسه عارفين اللي حصل حالا من عمو هشام. حتى موبايلي، كنت ناسيه الشاحن.
نهال: والله... ناسيه الشاحن؟ دا انتي تنسي يحيى ومتنسيش الشاحن.
أنور: نهااال... اهدى، أخوكي تعبان.
ميرنا: (لاحظت نادين) ومالك انتي كمان يا نادين؟ ومعلقين محلول ليكي ليه؟
نهال: جات من المدرسة جري على المستشفى يا روحي لما عرفت، فأغمي عليها من الهبوط. فعلقنا ليها مغذي. عندك مانع؟
ميرنا: ااااه مغذي... لا، ألف سلامة يا حبيبتي.
نادين: سمعنا صوت يحيى بيتألم بصوت واطي وقال كلمة. فالكل قرب ناحيته، وكان أقرب حد ليه هو محمد.
محمد: إيه يا حبيبي؟ حمد الله على سلامتك.
يحيى: (بصوت واطي) الورق...
محمد: ورق إيه؟ مفيش ورق.
يحيى: ورق القضية.
أنور: قضية إيه دلوقتي؟ قوم بالسلامة يا حبيبي، وبعدين ابقى فكر في شغلك.
يحيى: (بصوت يكاد يكون مسموع) الورق هو السبب...
نادين: جملة يحيى سكتت كل اللي في الأوضة. محدش فاهم هو بيقول إيه، ما عدا محمد اللي قرب منه جداً وهمس ليحيى، فسكت عن سؤاله.
ميرنا: (قربت بسرعة من يحيى) حمد الله على السلامة يا حبيبي. الحمد لله إنك قمت بالسلامة. أنا كنت حاسة إني هموت من خوفي عليك.
نهال: (بزغرة وصوت واطي) امممم، واضح.
فاطمة: الحمد لله يا حبيبي إنك فتحت عينك وطمنتنا عليك. ربنا ينجيك من كل سوء ويشفيك ويبعد عنك كل ردي يا رب يا ابن قلبي.
يحيى: يارب يا ماما. (لف بص لنادين ولمح الكانولا في إيدها) مالك؟
نادين: أنا بخير الحمد لله. المهم أنت تقوم بالسلامة ونطمن عليك.
يحيى: هبقى كويس إن شاء الله.
والد ميرنا: شدة وتزول يا يحيى إن شاء الله.
يحيى: هتزول يا عمي قريب، متقلقش.
نادين: استغربنا من جملة يحيى دي، لكن قطع التوتر الموجود دخول الدكتور. كشف الدكتور على يحيى وطمنا إن الحمد لله بقي أحسن، بس المفروض يقعد كام يوم في المستشفى لغاية ما كل معدلاته الحيوية تتظبط. عدى اليوم وإحنا معاه، وجه معاد انتهاء الزيارة. والد ووالدة ميرنا روحوا واخدوها معاهم بحجة إن مفيش مرافق ليحيى، وإنها مش هترجع البيت من غيره. محمد أخد ماما فاطمة ونهال ويزن. أما عمي أنور فطلب يقعد مع يحيى. وبعد ما مشي الكل، رجعت لعمي مرة تانية.
نادين: عمي.
أنور: نادين... أنتي لسه هنا؟ مامشيتيش مع الجماعة ليه؟
نادين: أنا آسفة يا عمي. بس ممكن أقعد معاك الليلة؟
أنور: أكيد ممكن. لكن أنا خايف عليكي تتتعبي.
نادين: لا تعب ولا حاجة. إنتوا مش هتحسوا بوجودي. هو لسه نايم؟
أنور: آه. قدامه نص ساعة على العلاج لسه.
نادين: طيب تمام. أنا هقعد جنبه شوية وحضرتك ريح.
أنور: طيب أنا هفرد ضهري هنا قصادك على السرير التاني.
نادين: تمام يا حبيبي.
نادين: يحيى تعبان جداً. جسمه كله متبهدل. وقلبي واجعني عليه جداً. أنا معرفتش أروح وأسيبه. وهما وافقوا إني أقعد معاه بعد ميرنا ما مشت. فرحت إنهم وافقوا. وفضلت قاعدة جنبه. بألم جوايا من ألمه، ونفسي أطيب جراحه، لكن مش بإيدي. أسوأ حاجة إن حتة من روحك تكون مجروحة كده وانت مش عارف تهون عليها. ياريت كل وجع مريت بيه كنت أنا اللي أخده وانت متألمتش يا ابن عمي.