"جبل" عاد في الصباح الباكر لمنزله برفقة "ورد" زوجته التي غلبها النعاس و غرقت على كتفه في نومٍ عميق أشبه بالغيبوبة، بعدما أطمئن قلبها أنها في حماية زوجها. لم تشعر حتى بتوقف التاكسي بهم أمام البناية، ولا بـ "جبل" الذي حملها على ذراعيه كأنها لم تزن شيئًا وصعد بها على الدرج خمسة طوابق. لحسن حظه لم يقابله أحد من الجيران، فهو في حالة يرثى لها ولا يحتمل سماع كلمة من أحد، ولا يملك طاقة لتفسير وضعه هذا لمخلوق.
كانت "ورد" رأسها تتوسط صدره، أذنها على موضع قلبه، تنعم بالنوم على إيقاع نبضاته، وتهمهم باسمه تارة، وتنتفض بفزع وتنكمش على نفسها داخل ضلوعه تارة أخرى. وصل أخيرًا لغرفته المتواجدة بأخر البناية، ورفع قدمه على الحائط سندها بها، وأخرج المفتاح من جيب سرواله، وفتح الباب، ومن ثم عدل وضعها ودلف بها للداخل غالقًا الباب خلفه. اقترب من الفراش الوحيد الموجود بالغرفة، ووضعها عليه بكل ما يملك من رفق.
شعرت ببرودة تلفح جسدها فور ابتعاده عنها، فرمشت بأهدابها وهمست بصوتٍ ضعيف بين النوم واليقظة. "جبل.. خليك جنبي" فك حجابها وأزاحه عنها، ومن ثم فك عقدة شعرها لينسدل ويحيط وجهها كهالة سوداء يتوسطها وجهها الأبيض الحليبي بطالة كالقمر في ليلة تمامه. رغم تعبها وإجهادها الظاهر على ملامحها، لم يستطيع مقاومة سحرها. شدة لهفته وخوفه من فقدانها أجبروه يرفع راية الاستسلام ويمحي عناده وغضبه منها مؤقتًا.
خلع حذاءه ومعطفه وقميصه، وبقي بكنزة حمالات سوداء اللون. مال على الفراش الصغير بجوارها وعدل وضعها فأصبحت كلها داخل بين ضلوعه كما لو كانت ضلع ثانٍ له. تعلقت هي فيه كالغريق الذي وجد منقذه. قال "جبل" بهدوء مريب أثار الخوف في نفس "ورد" التي تصطنع النوم. "نامي وارتاحي أنا جنبك يا ورد" صمت لبرهةً قبل أن يتابع وهو يجز على أسنانه بوعيد مكملاً. "هقعد جنبك لحد ما تصحي وبعدها هاكلك حتة علقة مخدهاش حمار في موقف!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!