الفصل 1 | من 42 فصل

رواية ورد الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
27
كلمة
3,590
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

لم تتأثر بحديث ابنتها تلك المرأة ذات القلب المتحجر، لتقترب من ابنتها بهدوء لتسحبها من شعرها بقوة لتتأوه ورد بألم وهي تحاول الإفلات منها وهي تشدد من احتضان يوسف الصغير الذي يبكي بقوة بين ذراعيها. نظرت لها عفاف بغيظ: _انتي يابت عامله شبه أبوكي بالظبط قوية وعينك جامدة، بس أنا هعرف أكسر شوكتك إزاي يابنت طه، واللي قولته هيتنفذ بالحرف. انتي سامعة يابت انتي؟ وإلا أقسم بالله لتصحي وماتلاقي الواد ده تاني وهحصرك عليه. ضمت يوسف

لحضنها بقوة وهتفت بخوف: _هعمل اللي انتي عايزاه بس يوسف لأ، سيبني بقا خليني أعمل اللي قولتي عليه وأروح شغلي. دفعتها عفاف بغضب وتحركت لغرفتها وهي تتمتم بضيق: _غوري يا شيخة حرقتي دمي على الصبح، ربنا يحرق دمك. هبطت دموع ورد بحسرة وضمت الصغير لأحضانها تستمد منها القوة: _شفت أمي بتعمل فيا إيه يا يوسف، أنا ماشوفتش أم بتكره عيالها قدها وبتتمنى موتهم. بس أوعدك أعرف أي حاجة عن أبويا وهنسيب البيت ونهرب، وهحميك من الدنيا كلها.

تحركت بهدوء لخارج المنزل وذهبت لمنزل جارتهم وطرقت على الباب، لتفتح الباب جارتها وهتفت بابتسامة بشوشة: _صباح الخير يا ورد يابنتي، عاملة إيه؟ ابتسمت ورد ابتسامة ذابلة والدموع متحجرة في عينيها: _الحمد لله، أخبارك إيه يا خالتو سعاد؟ ربتت سعاد على كتفها بحنان: _الحمد لله في نعمة يابنتي، اتفضلي ادخلي وأنا هصحيلك هند. هزت ورد رأسها نافية:

_معلش يا خالتو علشان أنا مش ناقصة أسمع كلمتين. أنا جاية أديكي يوسف ولبسه عندك وأكله عندك. قاطعتها سعاد بحنان وهتفت باطمئنان: _متقلقيش يا حبيبتي، يوسف في أمان معايا. انتي هتوصيني عليه يا ورد؟ دا زي حفيدي، متقلقيش في إيد أمينة. اتكلي انتي شوفي وراكي إيه، ربنا ينجدك من شر أمك. يلا يا حبيبتي وأنا هصحّي هند علشان تلحقوا شغلكم. نظرت لها ورد بامتنان واحتضنتها بحب. ربتت سعاد عليها بحنان. تحركت ورد للداخل بسرعة.

نظرت سعاد في أثرها بحزن: _ربنا يريح قلبك يا ورد. ***** دخلت إلى الغرفة وهي تتمتم بكلمات غاضبة لينظر لها طلعت بسخرية وهو يمد يده يلتقط علبة السجائر يشعل إحداها: _في إيه يا عفاف على الصبح؟ هو مفيش يوم أصحى براحتي من غير صوت الزعيق والخناق كل يوم؟ جلست جواره على السرير وهي تنظر له بضيق: _البت دماغها ناشفة أوي يا طلعت، مش هتساومنا في اللي إحنا عايزينه. اعتدل في جلسته ينظر لها بغضب ويهتف بحدة: _انتي اتجننتي يا ولية؟

يعني إيه ماتوافقش؟ والراجل اللي واخدين منه عربون قد كده ده، ده يخلص علينا فيها. عقلي بنتك يا عفاف. حركت شفتيها بسخرية وهتفت بغيظ وهي تلتقط سيجارة من يده تشعلها: _البت دي نفس دماغ أبوها، عايزة تتكسر. وطول ما انت ماسكها من إيدها اللي بتوجعها هتفضل معانا وتسمع كلامنا. نظر لها بسخرية وهتف بتساؤل: _الأهه صحيح، انتي بتاخدي مرتب البت ليه؟ ما إحنا معانا فلوس. ده انتي مش مهنياها على جنيه منه. وضعت السيجارة في فمها لتأخذ منها

نفس عميق وأجابته بخبث: _لو سبت معاها جنيه خلال كام شهر هتكون سايبة البيت ومختفية، وإحنا محتاجينها في اللي جاي. وطول ما إحنا بنخوفها بيوسف مش هتعرف تعمل حاجة. _ما شوفتش أم في قسوتك يا فوفه. نفث دخان من فمه ليكمل حديثه. بتعاملي بنتك بالحزام والضرب حتى حفيدك، بحس إن نفسي أموتك. نظرت له بشر وهتفت بشراسة: _انت هتتجدد عليا يعني يا طلعت؟ وإلا إيه؟

ما انت عارف اللي فيها، وكل ده علشان نوصل للي إحنا عايزينه. بس البت ورد دي دايماً تتحداني وتقف قصادي، وأنا محدش وقف قصادي إلا وكانت نهايته. ضحك بقوة وهتف بمكر: _انتي هتقوليلي؟ الله يرحمهم. شاركته الضحك ليقطع سيل ضحكاتهم الماجنة طرقات على الباب ويتبعه صوت ورد الهادئ: _أنا عملت اللي طلبتيه يا ماما، الأكل بره وأنا خارجة راحة الشغل. ***** تحركت ورد للخارج وطرقت على الباب لتفتح لها صديقتها بعد ثوانٍ هاتفة بابتسامة مشرقة:

_صباح الورد يا ورد. ابتسمت ورد بحب لصديقة طفولتها: _صباح النور يا حبيبتي، ها أكلتي يوسف؟ خرجت هند من المنزل وهي تغلقه خلفها وتحركوا لأسفل لتجيبها بتأكيد: _طبعاً يا بنتي، يوسف بيه فطر وأخد أحلى شاور ولبس وبيلعب مع ماما كمان. ابتسمت ورد بامتنان كبير ووقفت مكانها واحتضنت هند: _أنا مش عارفة أشكركم إزاي على اللي بتعملوه مع يوسف بجد. قاطعتها هند مسرعة وهتفت بحزن: _إيه اللي بتقوليه ده يا ورد؟

يوسف ده عندنا كلنا حاجة مهمة، هو ابن أختي زي ما هو ابن أختك تسنيم الله يرحمها. نكست رأسها في الأرض بحزن وتجمعت الدموع في عينيها: _ربنا يرحمها يا رب. تعرفي يا هند، لولاها كنت زماني ميتة بسبب ضرب أمي فيا. من بعد ما اتجوزت تسنيم أخدتني أعيش معاها وجوزها كان موافق ومرحب جداً إني أكون معاهم. عايزة أقولك كانوا أسعد سنتين عشتهم بجد. ولما خلفت يوسف كان كل حياتي كأنه ابني بالظبط، وهو فعلاً ابني، بس...

بس فجأة في يوم وليلة كل حاجة اتقلبت كده. يوصلي خبر إنهم عملوا حادثة وفي المستشفى، ويومين بالظبط وكانوا سابوني لوحدي. تعرفي أنا بحمد ربنا إن اليوم ده أصرّيت إن يوسف يفضل معايا وميخرجش معاهم. مدت هند يدها لها بمنديل وهتفت بحنان: _ربنا يرحمهم يا حبيبتي، هما في مكان أحسن. والحمد لله إن يوسف معاكي ومصبرك. كفكت ورد دموعها وابتسمت لها وتحركوا خارج البناية متجهين لمكان عملهم...

المستشفى، فكلتاهما تعملان ممرضات في أحد المستشفيات الراقية نوعاً ما مقارنة بالحكومية. أخذهم الحديث وذكرياتهم التي مضت لتشق الابتسامة وجوههم بحنين. وقف أمامهم فجأة وابتسم بهدوء: _إزيك يا ورد، عاملة إيه؟ نظرت له ورد ببرود: _الحمد لله يا خالد، خير؟ في حاجة؟ حمحم بإحراج وابتسم بتوتر: _ورد، أنا محتاج أتكلم معاكي لو سمحتي، عايز أحكيلك وأفهمك. نظرت أمامها ببرود وعادت النظر إليه:

_أعتقد إن كلامنا انتهى يا باشمهندس، واتفضل شوف طريقك لأن خطيبتك جاية وهتزعل أوي لما تلاقيك واقف مع خطيبتك القديمة. وتركته وتحركت بعيد لتقابلها تلك الأعين الحاقدة، فقابلتها ورد بنظرات باردة. _انتي إيه اللي موقفك مع خطيبي يابتاعة انتي؟ نظرت لها ورد ورفعت حاجبيها لأعلى بسخرية: _في حاجة يا زوزو؟ روحي يا حبيبتي شوفي خطيبك عايز إيه وابعديه عني. نظرت لها زوزو بغيظ وتحركت من أمامها لتهتف هند بضيق:

_ياما نفسي أجيبها من شعرها، خطافة الرجالة دي. أكملت ورد طريقها وهتفت بلامبالاة: _مالناش دعوة يا هند، ويالا بينا علشان هنتأخر. لحقت بها هند واستقلوا تاكسي واتجهوا إلى المستشفى. أما زوزو فعادت لخطيبها الذي مازال بصره معلقاً مكان رحيلها، فأقتربت منه بضيق: _مالك ومال ورد يا خالد؟ بتجري وراها تاني ليه؟ ولا لسه عاجباك؟ نظر لها بضيق وتركت أمه وتحرك إلى عمله. نظرت زوزو في أثره بشر:

_ماشي يا خالد، يا أنا يا انت، وإما كرهتك في ست ورد دي وفضحتها، ما بقاش اسمي زوزو. ***** كانت تقف أمام خزانة الملابس وهي تبحث فيها عن شيء وتهتف بخوف: _ياترى خبّاها فين؟ أنا متأكدة إنها هنا، أنا شيفاه وهو بيحطها هنا. هتكون راحت فين يعني؟ _بتعملي إيه هنا يا ميار؟ تجمدت ميار مكانها ورفعت بصرها لتراه يقف أمامها وينظر لها بغضب، ليكرر سؤاله مرة أخرى: _بتعملي إيه هنا؟ _أي؟ مسمعتنيش؟

بلعت ريقها بخوف وأغلقت الخزانة وتحركت تجاهه، ترسم على وجهها مرتعشة، لتخرج كلماتها بنبرة متوترة: _احمم... أبداً... احممم... مابعملش حاجة يا رحيم. نظر لها بغموض واقترب منها يهتف ببرود شديد: _وياترى كنتي واقفة في دولابي بتفتشي فيه ليه؟ أنا مش قولت مليون مرة الأوضة دي ما تدخليهاش أبداً؟ حاولت إخراج صوتها وابتعدت عنه خطوات بسيطة ورفعت رأسها له لتراه ينظر لها ببرود شديد أخافها: _خالتي نبيلة قالتلي...

قالتلي أطلع أجيب اللبس بتاعك علشان نغسله. ابتسم بسخرية من حديثها غير المقنع تماماً ليتحرك جوارها ويغلق خزانته جيداً: _وهي الهدوم الوسخة بتبقى بردو في الدولاب؟ وعلى حين غفلة وجدته يقف أمامها ويقبض على ذراعيها بقوة لتشهق بخوف وتهتف متألمة: _رحيم ابعد عني... ابعد. _أنا لو شفتك مقربة من أوضتي ولو بالغلط يا ميار هتندمي ندم عمرك، انتي سامعة؟ قال جملته الأخيرة بغضب وهو يشدد من ضغطه على يدها.

نظرت له بغضب وهتفت بصراخ وهي تدفعه بعيداً عنها: _هو في إيه؟ انت بتعاملني كده ليه؟ مش أنا مراتك بردو ولا إيه؟ ضحك بسخرية وأخذ نفساً قوياً وأخرجه بهدوء: _ليه يا ميار كده؟ ليه بس كل مرة عايزني أفكرك بحقيقتك الوسخة؟ ليه بس يا بنت عمي؟ ليهمس بوعيد: _مش علشان اتجوزتك وداريت فضيحتك هتعيشي الدور؟ تبقي بتحلمي. وأنا علشان طيب هسيبك تحلمي براحتك يا زوجتي العزيزة، علشان لما يجي وقت الحساب أنا بس اللي هتكلم.

دفعها بقوة لتسقط أرضاً وصرخ بها: _اطلعي بره. تحركت من مكانها وفرت هاربة من غضب ذلك الوحش. وقف في وسط الغرفة يتنفس بعنف، ضرب بـقبضة يده في الحائط: _ماشي يا ميار، أنا وراكي لحد ما أجيب آخرك... رحيم الحسيني اللي يتلوي دراعه. صوت طرقات على باب الغرفة جعله يهدأ من نوبة غضبه، تحرك تجاه الباب ليفتحه وجد الخادمة تقف أمامه وهتفت بهدوء: _رحيم بيه، الحاج عثمان منتظر جنابك تحت في مكتبه.

هز رأسه بهدوء فتحركت الخادمة من أمامه ليهبط خلفها. وجد ابنة خالته تجلس وتحمل في يدها طبق فاكهة كبير، اقترب منها وهو يضحك عليها وهتف بنبرة صعيدية: _حصل إيه يا مرت أخويا؟ إيه المجاعة اللي فيكي دي؟ نظرت له بغيظ ووضعت الطبق من يدها وهتفت بضيق: _حصل إيه يعني لكلامك ده كله؟ علشان طبق فاكهة بأكله؟ مش بوكل ولاد أخويا ولا ينزلوا جعانين؟ ضحك رحيم بقوة وتحرك يخطف الطبق من أمامها ويهتف بمراوغة:

_بس إكده يا مرت أخويا هتتخني وتبقي كيف البقرة تماماً، وهيب هيبص بره. نظرت له بشر وصرخت بقوة: _وهييييب! خرج وهيب من المطبخ وهو يحمل في يده صينية عليها الإفطار وهتف بقلق: _مالك يا دنيا؟ بتصرخي عاد وصوتك عالي ليه؟ تحرك وجلس جوارها ووضع الطعام أمامها وهتف بحب: _اتفضلي يا حبيبتي، خليت هنية تعملك أحلى فطار علشان حبايب جلب أبوهم دول.

قال جملته الأخيرة وهو يداعب بطنها بحنان. نظرت له بابتسامة مصطنعة والتقطت يده وربت عليها بحنان ليصدح صراخه في الأرجاء: _ااااه يا بنت المجنونة... سيبي يدي يا ولية... ااااه. تركت يده تنظر له بغيظ وغضب: _إيه؟ مش عاجبك وهتبص بره يا وهيب؟ نظر لها بعدم فهم لتتابع كلامها بحزن: _علشان تخنت وجسمي زاد ومهعجبكش تاني صح، وهتتجوز غيري؟

نظر لها بإستغراب من حديثها، فهو تركها للحظات. التف حوله وجده أخيه رحيم ينظر لهم ببسمة تسلية ليبادله بنظرة غاضبة. أقترب رحيم منهم وربت على كتف أخيه وهتف بخبث: _إيه يا كبير؟ بقا انت سايب شغلك واقف في المطبخ بتعمل إيه؟ لو الحاج عثمان شافك هيقطع خبرك. وتركته وتحرك لمكتب جده بهدوء. التفت وهيب ينظر لزوجته بحدة: _عاجبك اللي عملتيه ده يا دنيا؟ تعمل في جوزك كده؟ شكلك اتخبلتي في مخك. مدت يدها وبدأت تتناول إفطارها وهتفت بحب:

_تسلم يدك يا حبة الجلب، تعبتك معايا يا وهيب، غصب عني انت عارف أخوك والحمل الاتنين عليا وأنا مابصدقك. ربت على يدها بحب فهو يعلم ما تمر به طوال فترة حملها الغريبة تلك ويعلم ألاعيب أخيه، فابتسم بحنان: _حبيبتي، أنا تحت أمرك. يالا نفطر علشان أروح أشوف مصالحي. ***** هبط لأسفل وهو يضع سلاحه ويأمن عليه وترتسم على وجهه ابتسامة مشرقة، وجد والدته تجلس هي وزوجات أعماه فأقترب منهم يلقي التحية: _صباح الخير. ردت زوجاته

التحية لتبتسم له والدته: _يسعد صباحك يا نور عيني. إيه لابس كده ورايح فين؟ مش انهارده أجازتك يا فارس؟ ابتسم لها بهدوء وانحنى يلتقط أحد قطع الكحك من أمامهم ويضعها في فمه يلتهمها بشهية: _مش هتأخر يا حبيبتي، سيادة اللواء عاوزني في حاجة مهمة وراجع على طول، متقلقيش. _ربنا معاك يا ولدي ويحميك ويرجعك ليا سالم غانم يا رب. نظر حوله بتساؤل: _أومال رحيم فين يا أمي؟ كان حكالي إنه عاوزني في موضوع مهم بس مش عارف فين.

ابتسم له نبيلة والدته ومدت يدها له بكوب من الشاي: _اشرب بس كوباية الشاي دي الأول، وأخوك في المكتب مع جدك، روح انت على شغلك وهو لما يطلع هأخبره إنك سألت عليه. هز رأسه إيجاباً وتحرك للخارج بعدما ألقى نظرة خاطفة على معشوقته التي كانت تخطف نظرات له على خجل. ألقى عليهم السلام واتجه إلى عمله. التفتت نبيلة لزوجة ابنها وربت على كتفها ببسمة حنونة تهتف باطمئنان: _طمنيني عليكي يا حبيبتي، الدكتورة قالتلك إيه امبارح؟

معلشي بقا نمت ونسيت أطمن عليكي. ربتت دنيا على رجلها تهتف باطمئنان: _ولا يهمك يا خالتي، متقلقيش. الدكتورة طمنتني وقالتلي كل ده عادي لأننا في الفترة الأخيرة من الحمل وقالتلي على شوية حاجات تسهل الولادة. _ولحد الآن متعرفيش انتي حامل في إيه يا دنيا؟ وإلا مش عايزة تخبرينا؟ قالتها وفاء زوجة عم رحيم. ابتسمت رجاء زوجة عمهم الأخيرة باستفزاز وربت على دنيا بحنان وهتفت بشماتة: _ونداري ليه؟

إحنا بس خايفين من الحسد، أصل فيه عيون وحشة هنا في الدوار. احتدمت نظرات وفاء وهتفت بغضب وحقد دفين: _قصدك إيه يعني يا رجاء؟ إننا هنحسدها وإلا إيه؟ وبعدين هتلاقيها زي أمها خلفتها كلها بنات. كانت صامتة طوال الحديث لتنظر لها بغيظ وهتفت في سرها: _ربنا يكفيني شرك وعينك الوحشة دي ويبعدك عن حياتنا قادر يا كريم. نظرت لها نبيلة بهدوء: _ماتقلقيش يا وفاء، مرات ابني الحمد لله حامل في تؤام ولاد، اللهم بارك يا رب. نظرت لهم بغيظ وحقد

وهتفت بابتسامة مصطنعة: _مبروك يا دنيا، ربنا يتمملك على خير يا بنتي. ردت عليها باقتضاب شديد: _الله يبارك فيكي يا مرت عمي. تركتهم وتحركت للداخل. تحركت نبيلة ورجاء للمطبخ لمتابعة أعمال المنزل. أما دنيا فتحركت بحذر وجلست جوار هدير ولگزتها في كتفها وهتفت بخبث: _إيه أخبار النظرات اللي عمالين توزعوها؟ أخفضت هدير رأسها بخجل ولم تقوى على الرد فتعالت ضحكات دنيا وهي تغمز لها وتهتف بخبث:

_بس فارس عينه ما اتعلقش من عليكي، كان هياكلك بعنيه. رفعت هدير رأسها بلهفة وهتفت بعدم تصديق: _بتتكلم جد يا دنيا؟ فعلاً دا حصل؟ ربت دنيا على وجنتيها بحنان وهتفت بصدق: _أنا أكتر واحدة عارفة فارس ابن خالتي وبقولك إنه فيه مشاعر ناحيتك وعينه فضحت. تنهدت الأخرى بحب ووضعت يدها أسفل ذقنها وهتفت بخجل: _دايماً في دعائي إن ربنا يجمعنا سوا. ما تمنيتش حاجة في حياتي غيره، هو أمنية الماضي والحاضر والمستقبل. ابتسمت

لها بحنان وهتفت بتأكيد: _وإن شاء الله ربنا هيقبل دعائك. بس سؤال يا هدير، انتي إزاي بنت وفاء وأخت لمار؟ ضحكت هدير وأمسكت يدها تساعدها على النهوض: _والله أنا ما أعرف، حتى أبويا بيستغرب الموضوع ده. هتفت باللامبالاة: _وإحنا مالنا؟ يدوبك نطلع بسرعة قبل ما جدك يطلع ويسملعنا بنتكلم مصري ويتعصب. ضحك الفتاتان وصعدوا للأعلى. ***** خرج من مكتب جده وهو يسنده وخلفه أعمامه ووالده. ربت الجد على يد حفيده هاتفاً بهدوء:

_تطلع دلوقتي على الأراضي يا رحيم وتعمل كل اللي جلتلك (قلت لك) عليه وتعطي العمال أجورهم وزيادة وتشوف المحاصيل والإيرادات وتيجي تخبرني. ابتسم رحيم بهدوء وانحنى يقبل يده باحترام وتحرك للخارج ينفذ ما أمره به جده. ليتحرك والد رحيم ليسند والده وهو يدعى راشد، هاتفاً بقلق: _تعالا يا بوي اجعد شوي (اقعد) . الوقفة غلط عليك والدكتور محذرنا. ابتسم له عثمان وهتف بطمأنينة: _متقلقش على أبوك يا ولدي، لسه باقي في العمر كتير.

ساعد جلال والده في الجلوس وجلس جواره: _ربنا يديك طول العمر والصحة يا بوي، بس بردو لازم نسمع كلام الدكتور. هتف الابن الأخير ويدعى طه: _كلنا خايفين عليك يا بوي، تطلع انت دلوقتي ترتاح في فرشك وإحنا نعمل اللي عايزينه. ضرب عثمان بعصاه في الأرض هاتفاً بحدة: _جلت خلاص يبقى خلاص، مش عايز حد يتكلم كتير ملوش لازمة شبه كلام النسوان. يالا كل واحد يروح يشوف مصالحه وتجيبوا اللي جولتلكوا عليه. *****

عادت لمنزلها ليلاً بعد يوم عمل أرهقها، دخلت إلى المنزل وهي تحمل الصغير بين يديها. لتسمع صوت زوج والدها يهتف بسعادة: _أهي عروسنا القمر جت. رفعت ورد بصرها وهي تنظر للجميع بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...